هل البشر يرجع أصلهم لأبناء نوح الأربعة فقط ؟

تاريخ الإضافة 29 أكتوبر, 2019 الزيارات : 97

هل البشر يرجع أصلهم لأبناء نوح الأربعة فقط ؟

أولا / حارب الإسلام العنصرية بكل أشكالها وصورها :

العنصرية هي التمييز بين الناس على أساس عنصرهم أو أصلهم أو لونهم… أو جهتهم.. ومعاملتهم على ذلك الأساس.

والعنصري هو الذي يفضّل عنصره على غيره من عناصر البشر ويتعصب له، وأول من نادى بها هو إبليس عليه لعنة الله تعالى حيث قال:  (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ص:76.

وهي من آثار الجاهلية الأولى التي قضى عليها الإسلام وحذر من التفاخر بها والتعامل على أساسها ، فالإسلام قد جاء رافضاً كلَّ أشكال التمييز العنصري بين البشر جميعاً بسبب الجنس أو اللون أو العِرْق أو النوع، وقرَّر أن الناس جميعاً سواء لا تفاضل ولا تمايز بينهم إلاَّ بالتقوى.

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر واضحا جليا في حجة الوداع حينما قال : ( يا أيها الناس ! ألا إن ربكم واحد ، ألا إن ربكم واحد ، ألا لا فضل لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب )

وربى النبي أصحابه على هذا المبدأ العظيم فعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ) رواه البخاري

قصة ابن مسعود لما صعد على شجرة الآراك :

يحكي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكاً من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مم تضحكون؟) ، قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحُد)
هذه الساق التي تضحكون عليها قام صاحبها بأعمال كثيرة : فهو من السابقين للإسلام الساعين إلى المساجد وإلى الخيرات ومن القائمين بالليل ، فوزن أعمال هذه الساق التي تضحكون منها عند الله أثقل من جبل أحد سبحان الله العظيم !!
وهذا فيه منقبة لعبد الله بن مسعود من جهة وجبرا لخاطره وإعلاء لشأنه ومكانته بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وبيان ما يتفاضل الناس به عند الله .

وما عرف أن أمة توحدت وارتبطت حتى كانت كجسم واحد رغم تفاوت أجناسها ولغاتها ، إلا أمة الإسلام ، وهذا هو السر في انتشار الإسلام في جميع أنحاء العالم ، فالناس فيه سواسية كأسنان المشط لا يتافضلون عند الله إلا بالتقوى .

لكن المؤسف أنه في عصرنا الآن نجد البعض من الناس قد انقلبت عندهم الموازين فصاروا يفاضلون بين الرجال بملابسهم أو ألوانهم أو وظائفهم دون النظر إلى الدين والتقوى، وهذا ولا شك من الخلل البين والانحراف عن الصواب في ميزان الرجال،ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاتكال على هذه الأمور وترك العمل الصالح الذي يرفع صاحبه عند ربه تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: ” يا بني هاشم لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ”

ثانيا /العنصرية نوع من الكبر:

والعنصرية نوع من الكبر، والكبر من الكبائر التي يعاقب الله على مثقال ذرة منها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ)، قال رجلٌ: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنةً. قال: (إن الله جميلٌ يحب الجمال، الكِبْرُ: بطَر الحق، وغمط الناس)

(بطر الحق)؛ أي: إبطال الحق ورده تجبُّرًا وترفُّعًا.

(غمط الناس): احتقار الناس.

فالجنة لا يدخلها متكبر .

ثالثا / هل البشر يرجع أصلهم لأبناء نوح الأربعة فقط ؟

كما هو معروف في التاريخ  فإن نوحا كان له أربعة أبناء ؛ ثلاثة آمنوا به وهم :حامَ وسامَ ويافثَ ، وكفر به واحد وهو (كنعان) فأغرقه الله مع قومه بالطوفان، وهنا مسألة تاريخية تحتاج إلى تصحيح وهي القول بأن أصل البشرية يرجع إلى أبناء نوح فقط دون الذين آمنوا معه ،وهذا التقسيم غير صحيح لأن الله لما أمر نوحا أن يصنع السفينة لم يأمره أن يركب فيها وحده هو وأبناؤه إنما يحمل معه أهله المؤمنين والذين آمنوا معه، قال تعالى : -( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل )- [هود/40]

والحديث الوارد في هذا الشأن وهو ( وَلَدُ نوحٌ ثلاثةً : حامَ وسامَ ويافثَ ، فولدَ سامٌ العربَ وفارسَ والرومَ والخيرُ فيهم ، وولدَ يافثٌ يأجوجَ ومأجوجَ والتركَ والصقالبةَ ولا خيرَ فيهم ، وولدَ حامٌ التركَ وبربرَ والسودانَ) فهذا حديث باطل لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

سؤال / لما نزل نوح من السفينة أولاده الأربعة فقط هم الذين كانوا وحدهم عندهم القدرة على الإنجاب وبقية المؤمنين معه أصابهم العقم ؟
فهذا كلام غير صحيح وإليكم الأدلة الناطقة بهذا الأمر من كلام الله عز وجل ومن أصدق من الله حديثا :
1- قال تعالى : -( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا )- [الإسراء/3]
2- قال تعالى : -( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا )- [مريم/58]
3- -( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم )- [هود/48]
إذن فأبناء نوح والذين آمنوا معه كان لهم ذرية بعد ذلك وعمروا الأرض بعد الطوفان .
وفرضا لو أن أهل الأرض يعودون فقط لأبناء نوح الأربعة فإننا كمسلمين نعتقد أن الكريم عند الله كريم بتقواه لا بنسبه وقد كان النبي يقول لآل بيته : اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئا.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الإسلام في كندا

يبلغ عدد سكان كندا حوالي 33 مليون نسمة ونصف المليون ونسبة المسلمين 1.9%. وتقول بعض المصادر إن النسبة تتعدى 2 %. وحسب إحصائية 2009 يصل عدد المسلمين إلى مليون ونصف المليون ، يعيش أغلبهم في مقاطعة أونتاريو الكندية ثم في كيبيك. ويُظهِر آخر إحصاء للسكان أن الإسلام هو الديانة رقم واحد بين العقائد والديانات غير

تاريخ الإضافة : 8 أكتوبر, 2019 عدد الزوار : 4854 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 2٬817
  • 0
  • 4٬994
  • 0
  • 2٬166٬166
  • 0
  • 104
  • 10٬999