حكايتي مع الشيخ كتكوت

في عام 2005م كنت في إحدى القرى ألقي درسا بعد المغرب بأحد المساجد هناك وكان الموضوع عن التوكل، وتطرقت في الحديث عن الخرافات المنتشرة بين الناس خاصة بالريف المصري بالذهاب إلى بعض الدجالين والنصابين الذين يزعمون أنهم يضرون وينفعون ، ومن باب السخرية اللاذعة للتنفير من الخرافات التي تنتشر اخترعت شخصية وهمية وأسميتها (الشيخ كتكوت) تحقيرا و تصغيرا له
وجعلت أقول ساخرا :
إذا تزوجت امرأة وتأخر حملها تذهب للشيخ كتكوت
إذا جاءها أكثر من خاطب وذهبوا لم يرجع منهم أحد تذهب للشيخ كتكوت
من فقد وظيفته أو عمله يذهب للشيخ كتكوت
من كان ضرسه يؤلمه يذهب للشيخ كتكوت
من يرسب في الشهادة الثانوية مرتين وثلاثة يذهب للشيخ كتكوت
أين اليقين بالله وحسن التوكل عليه لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد )
وفجأة…
صوت يخرج من آخر المسجد، بشكل عفوي، قائلا “سيدنا الشيخ… الله يسترك… دلّني على الشيخ كتكوت! أنا محتاجه ضروري!”
وضج المسجد بالضحك لهذه المفارقة العجيبة لأني أحذر الناس من الشيخ كتكوت الذي يزعم حل المشاكل المستعصية من وجهة نظر الناس والشيخ كتكوت ليس له وجود أصلا …ضحك من الشباب هيستيري حتى منهم من انقلب على ظهره، لأن كلام الرجل كأنه صفعة على وجه المنطق.
غضب الرجل وقام يصرخ في الناس بغضب بتضحكوا ليه ؟!!!!
أيوه انا عايز الشيخ كتكوت
ايه اللي يزعل في كده
بنت أخي لها ستة أشهر متزوجة ولم تحمل إلى الآن !!!!
وضج المسجد بالضحك أكثر
وزاد غضب الرجل أكثر …
فقلت له ياحاج الله يبارك فيك أنا أقول أنه ينبغي علينا أن نتوكل على الله لا على الشيخ كتكوت …
فقال لي يا سيدنا وايه المشكلة لما تخبرني أين مكان الشيخ كتكوت !!!! ثم قال باستعطاف:أو تعطيني رقم تلفونه
والمسجد لا ينقطع عن الضحك
وأنا أقف بين واجبي الدعوي، وبين كوميديا لم أكتبها ولم أُخرجها ولم أكن بطلها.
هنا، لم يعد المسجد يحتمل.
الضحك أصبح جماعيًا، عارمًا، لا يُقاوَم.
وأنا… لا أدري:
هل أشرح العقيدة؟
أم أبحث فعلًا عن شيخ اسمه كتكوت؟
أم أعتذر للرجل لأنني اخترعت شخصية فاقت شهرتها الخيال؟
قام بعض الإخوة العقلاء وقال له : ياعم الحاج اترك الشيخ يكمل درسه وإن شاء الله سيخبرك بمكان الشيخ كتكوت في نهاية الدرس .
وأدركت يومها حقيقة مريرة مضحكة:
أن بعض الناس لا يبحث عن الحق…
بل يبحث عن الشيخ كتكوت… أيًّا كان شكله.