خطبة عن الاعتداء الإرهابي على أحد مساجد كيبك

تاريخ الإضافة 2 فبراير, 2017 الزيارات : 199

 

 ماذا حدث ؟742603-centre-reconnait-principe-etat-quebecois (نسخ)

في يوم الأحد الماضي الموافق 29 يناير 2017 جرى اعتداء إرهابي على المركز الثقافي الإسلامي  بمدينة كيبيك عاصمة المقاطعة الكندية مما أدى إلى وقوع ستة قتلى على الأقل وعدد آخر من الإصابات.
وقد وقع الحادث عندما قام شخص مسلح  حوالي الساعة 19:45 بإطلاق النار على المتواجدين داخل المركز، وأعلنت الشرطة عن مقتل 6 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 35 وسبعين عاماً، وأضافت أن 8 أشخاص جرحوا في هذا الهجوم الذي تتعامل معه الشرطة كعمل إرهابي.

الحادث يمثل صدمة كبيرة :

نعم يمثل صدمة كبيرة لأنه غريب جدا عن المجتمع الكندي الذي لم يسمع بهذه الأحداث الإرهابية الكبيرة بهذا الشكل ، كنا نسمع ببعض الأفعال العدائية التي لا ترقى إلى لغة الدم كشد حجاب مسلمة أو تكسير زجاج واجهة مسجد أو بعض العبارات العنصرية ، أو كما حدث في شهر رمضان الماضي بنفس المسجد حينما وضعوا رأس خنزير أمام باب المسجد …. الخ لكن أن يتطور الأمر إلى هذا الحد فتح النار على المصلين داخل المسجد وقتلهم وهم بين قائم وراكع وساجد !!! فالأمر جلل ، والفاجعة فيه كبيرة .

الاٍرهاب لا دين له:

ولذلك أقول مؤكدا : الاٍرهاب لا دين له …. وقد تعودنا أن يقوم الإعلام عقب أي حادث يكون الفاعل فيه مسلما  يقومون بنسبة الإرهاب دائمًا إلى الإسلام … والآن اتضح لكل ذي عينين أن هؤلاء مجموعات متطرفة غلب عليها الفكر الإرهابي ، هذه الجماعات التي لا تمثّل إلا نفسها وأتباعها بأعمالها الوحشيّة ؛ وعليه فإنه يجب أن ندرك جميعا كوسائل إعلام وأسر ومجتمعات وأفراد وعلماء ومشايخ وأصحاب أقلام هذا الخطر الهالك ونعد العدة لمواجهة هذا العمل الشنيع والفكر الإرهابي وترسيخ مفهوم التسامح الديني فهو مسؤولية الجميع.
لأن الإرهاب له هوية واحدة فقط لا غير وهي استخدام قتل المدنيين الأبرياء كوسيلة لإرهاب الشعوب ونشر الفوضى وتدمير البنى التحتية وهو عمل إجرامي، لا يرتبط بدين .

فالحادث يمثل جرس إنذار وتنبيه للمجتمع ليفيق الإعلام من دندنته أن المسلمين هم من يصدرون الإرهاب للعالم .

خطورة خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا  :

الهجوم وقع كالصاعقة على الجالية الإسلامية في كندا، وكذلك أهل البلاد أنفسهم ، ولا يمكن فصل الهجوم عن ملف الإسلاموفوبيا ، وهو أمر موجود لكن زادت حدته خلال الفترة الأخيرة.

و بغض النظر عمن يقف وراء الحدث، فإن الحالة التي تمر بها الولايات المتحدة الآن في ظل تولي دونالد ترمب لها تأثير كبير على المسلمين في كندا وفي مناطق أخرى حول العالم.

ترامب ومعاونيه الآن يروجون لذلك لا بد من وقفة لعقلاء العالم لمواجهة هؤلاء الذين يروجون لأفكار تؤدي إلى القتل والعنف والقتل لشخص بدافع الكراهية ، ترامب الذي كتب وما زال يكتب على حسابه في تويتر تصريحات تصب الزيت على النار منها مثلا قوله في أحد التغريدات (يجب ألا تمر الأمور كذلك والمسيحيون يقتلون كل يوم في الشرق الأوسط ) أنى لرئيس دولة بحجم أمريكا أن يروج للكراهية والعنف بهذه الكلمات .

وفي الفترة الأخيرة ظهرت مجموعات في كندا تعلن عن نفسها أنها يمين متطرف وتظهر العداء للإسلام والمسلمين، مما أدى إلى خلق أجواء متوترة ، وعلى الرغم من ذلك فإن المجتمع الكندي بكافة أطيافه أظهر تضامنا كبيرا مع المسلمين ضد الهجوم.

إن هذا الإرهابي الفاعل لهذه الجريمة لم يستيقظ من النوم وبعد أن تثاءب وحك رأسه قال اليوم أقتل المسلمين !! كلا طبعا إن هذا الشاب ضحية لبعض أجهزة الإعلام المسمومة التي تبث خطاب البغض والكراهية،  فكثير من وسائل الاعلام سبب في كل ما يدور في العالم من مذابح ودمار .

أشعر بالشفقة تجاه الشباب الذين ينقادون الي جماعات أو أحزاب تغذي فكرهم لبغض ديانة معينة وشحنهم ضد مجتمعاتهم فهم للأسف الشديد ضحية الجهل وعدم الإدراك .

فالكراهية لا تبدأ من حمل السلاح إنما تبدأ بالشحن الإعلامي والتوجيه نحو الحقد والحنق تجاه المسلمين أو غيرهم وتنتهي بالاعتداء الأثيم على الأبرياء الذين لاحول لهم ولا قوة  .

وليس معنى هذا أننا ضد حرية التعبير إنما ينبغي أن تكون حرية مسؤولة ، وأن يحاسب الناس عما يقولون وخاصة إذا كان قناة أو إعلاميا يسمع الناس أو يقرؤون له .

موقف الحكومة الكندية كان إيجابيا :

حقيقة موقف الحكومة الكندية من أول لحظة وقع فيها الحادث الإرهابي قام رئيس الوزراء بالتنديد بالحدث ووصمه بالإرهاب .

 وتوالت ردود الأفعال من كافة المسؤولين ورؤساء الأحزاب تشجب الحادث الإرهابي بأقوى كلمات الشجب والاستنكار ، بالإضافة إلى تضامن أطياف كثيرة من الكنديين بكافة أعراقهم ودياناتهم ، واستنكارهم لما حدث .
ويحضرني بهذا الصدد قول
عمرو بن العاص عن الروم : إن فيهم خصالا أربعا : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ،  وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة،  وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف،  وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك  .

دور المجتمع :
ونتطلع أن يكون هناك حوار مجتمعي جاد للتناقش حول كيفية منع تكرار هذا الحادث الشنيع
، فأول سبيل لمواجهة هذا الفكر وحدة الرؤية  والكلمة بين المجتمعات، والبعد عن الخلافات،  وأن يكون الجميع يداً واحدة في جمع الصف، ولم الشمل، وتكاتف الجهود، والوقوف صفاً واحداً ضد كل التيارات والأفكار المنحرفة التي تتبنى العنف .

وكذلك توعية أفراد المجتمع بأهمية الأمن في حياة الناس، والمحافظة عليه مطلب شرعي كبير، وضرورة هامة للمجتمع، وأن ضياعه ضياع للدين، والعلم، والأنفس، والأعراض، والأرزاق.
قال تعالى : (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة 32

ومن الممكن فتح أبواب المراكز الإسلامية أمام غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام ومعالجة ما يسببه الجهل في بعض الأنفس من معاداة الإنسان لما يجهل والاستماع لأصحاب الأقلام والآراء المسمومة التي تؤدي إلى هذه الجرائم .

بيان مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا حول الهجوم الإرهابي في كيبيك

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

فببالغ الحُزن والأسى، تلقى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا نبأ الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة ثلّةٍ من الرّكّع السجود في بيتٍ من بيوت الله في كيبك بكندا وأوقع عدداً من الجرحى .

 نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتغمّد الموتى بواسع رحمته ، وأن يُعظّم أجر ذويهم ويرزقهم الصبر والاحتساب، وأن يشفي الجرحى ويجمع لهم بين الأجر والعافية .

 وإزاء هذا الحادث الجلل، يودّ المجمع أن يُذكّر بعددٍ من الحقائق:

أولاها: أن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية متّفقةٌ على أنّ دور العبادة – أياً كانت ديانة مرتاديها-  ليست مكاناً للإرهاب والقتل، وأنّ من دخلها كان آمناً، وأنّ قتل الأبرياء العُزّل – داخل دور العبادة وخارجها- جريمةٌ نكراء ، تستوجب الملاحقة القضائية، وتوقيع أقصى العقوبات الجنائية، فضلا عما ينتظر أصحابها من عقوبات يوم القيامة. 

ثانيها: أن كندا كانت ولا تزال مضرب المثل في التعدّدية العرقية والدينيّة، وفي التّسامح والاحترام المتبادل بين أطياف الشعب الكنديّ ومكوناته من مختلف الديانات والأعراق، وأن الحكومة الكنديّة هي من يرعى هذه التّعدديّة، ويُرحّب بالمهاجرين من أنحاء المعمورة ويقدّم ما في الوسع لتهيئة الحياة الكريمة لكلّ من يقيم على أراضيها.

ولذلك لا نشكّ أن السلطات الكنديّة ستمكّن القضاء العادل من أخذ مجراه، وستوقّع أقصى العقوبات العادلة على المعتدين على أرواح الآمنين والمنتهكين لحُرمة دور العبادة  .

ثالثها: تزايدت جرائم الكراهية ضدّ الأقليّات العرقيّة والدّينية داخل الولايات المتّحدة بشكل مضطّردٍ أثناء وبعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة ، ولعل من تجلياتها تصدير الكراهية والبغضاء إلى دور الجوار على النحو الذي افرز مثل هذه الجريمة النكراء، ولعل هذا المشهد يدعو الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إعادة النظر في خطابها الذي تبنته اثناء الحملة الانتخابية، وتتبنى خطابا أحرص على التسامح والاحترام المتبادل بين النّاس .  

ورابعها: أنّ هذا الحادث الأليم يُثبتُ أن الإرهاب لا دين له ولا قوميّة ولا عِرق، فسفاح كندا كان من غير المسلمين وقد أودت جريمته بأبرياء من المسلمين داخل مسجدهم، وسبق في أمريكا حوادث قتلٍ لأبرياء من شتّى الديانات، وسفّاحوها ينتمون لدياناتٍ شتّى، فمن ألصق الإرهاب بالإسلام فقد أخطأ وعاند حقائق الواقع والتاريخ .

نكرر مواساتنا لأسر الضحايا من القتلى والجرحى، وندعو الله أن يتغمد القتلى برحمته، وأن يمن على الجرحى الشفاء العاجل الذي لا يغدر سقما، ونسأل الله أن يعم السلام في العالم، وأن يهدي الزعماء والقادة كافة إلى إقامة العدل والحق في سياساتهم الداخلية والخارجية، وفي علاقاتهم المحلية والعالمية، ليعود السلام إلى الأرض الجريحة التي تئن تحت وطأة  هذه المظالم! وينتشر فيها الأمن الذي تتطلع إليه الإنسانية المكروبة المعذبة ! والذي يخدم الملل والحضارات والثقافات كافة. 

والله من وراء القصد 

اللجنة الدائمة للإفتاء

وفي الختام

 نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتغمّد الموتى بواسع رحمته، وأن يُعظّم أجر ذويهم ويرزقهم الصبر والاحتساب، وأن يشفي الجرحى ويجمع لهم بين الأجر والعافية .

ونسأله تعالى بمنه وكرمه أن يكفينا شر الأشرار ومكر الفجار، وأن يحفظ كندا وسائر الأوطان من كل شر وفتنة، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

القرآن الكريم

تركية تدعو بالحرم (اللهم افتح قلبي أقرأ قرآن)

 قالت إحدى النساء: كنت في الحرم المكي .. في قسم النساء .. وإذا بامرأة تطرق على كتفي .. وتردد بلكنة أعجمية : يا حاجة !! يا حاجة !!.. التفت إليها .. فإذا امرأة متوسطة السن .. غلب على ظني أنها تركية .. سلمت علي .. وقعت في قلبي محبتها ! سبحان الله الأرواح جند مجندة ..

تاريخ الإضافة : 5 أبريل, 2017 عدد الزوار : 45 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 0
  • 120
  • 86
  • 928
  • 347
  • 30٬915
  • 91٬389