شرح أسماء الله الحسنى:60-61- القوي المتين

تاريخ الإضافة 19 يناير, 2021 الزيارات : 240

شرح أسماء الله الحسنى

61-60- القوي المتين

أولا /  المعنى اللغوي :

“القوي”

القوة نقيض الضعف، والعجز، وهي القدرة على الفعل، وعدم العجز عن القيام به.

المتين

 “المتين” في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، للموصوف بالمتانة و “المتين” هو الشيء الثابت في قوته، قد نرى قوة في شخص ولكنها يطرأ عليها الضعف ، أما القوة الثابتة فتعني المتانة، ومتن، يمتن، متانة، أي قوي مع صلابة واشتداد.

والمتن من كل شيء ما صلب ظهره، وقوي أو ارتفع ، والجمع مُتون، كما نقول أيضا: متن الحديث ، فكأن المسند أو الراوي يقويه ويرفعه بالسند المتصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ثانيا / المعنى في حق الله تعالى :

القوي: هوالكامل القدرة على الشيء ، الذي لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد ينفذ أمره، ويمضي قضاؤه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه.

و الله سبحانه ذو القوة المتين أي ذو الاقتدار الشديد ، وهو القوي الشديد الذي لا تنقطع قوته ، ولا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب ، وهو سبحانه بالغ القدرة تامها قوي لا تتناقص قوته فيَضعف تعالى الله عن ذلك .

 ما الفرق بين القوة والقدرة ؟

القدرة :

قدرة الله شاملة كل شيء، لقوله تعالى:( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة: الاية284) وهي التمكن من الفعل بلا عجز،كما في قوله تعالى: “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ” (فاطر 44) 
أما القوة:
فهي التمكن من الفعل بلا ضعف ، ودليلها قوله تعالى : (إن اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58) فالقوة يقابلها الضعف كما في قوله تعالى: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً”( الروم54)
 والقدرة يوصف بها صاحب الإرادة ، والقوة يوصف بها من عنده إرادة ومن ليس عنده إرادة ، فالقوة أخص في المعنى من القدرة فكل قوي قادر وليس العكس ، فنقول حديد قوي ولا نقول : حديد قادر، بخلاف الإنسان.
والقوة هي كمال القدرة( القدرة التامة ) تقول هو قادر على حمله فإذا زدته قلت هو قوي على حمله.
والمتانة كمال القوة ( القوة التامة )

ثالثا / وروده في القرآن الكريم 

ورد اسم القوي في القرآن تسع مرات منها:

(اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)الشورى 19

( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحديد 25

وغالبا ما يقترن اسم الله القوي باسمه العزيز ،فالقوة والعزة بينهما تلازم، ليبين أن قوته عن عزة وغنى.

وورد اسم المتين في القرآن مرة واحدة، في قوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات آية 58.

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل 

الله جلّ جلاله هو “القوي” وقوته جل في علاه لا منتهى لها، وهوالذي لايعجزه شيء، وهو ذو القوة المستمرة التي لا تنقطع، وكل قوة في الأرض مستمدة من قوة الله،وقوة العبد جاءت بعد ضعف ثم إن مآلها إلى ضعف، قال تعالى: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً”( الروم54) فمن حكمته أن يُري العبد ضعفه وأن قوته محفوفة بضعفين وأنه ليس له من نفسه إلا النقص، ولولا تقوية اللّه له لما وصل إلى قوة وقدرة ولو استمرت قوته في الزيادة لطغى وبغى ، وليعلم العباد كمال قدرة اللّه التي لا يلحقها إعياء ولا ضعف ولا نقص بوجه من الوجوه.

فالله خلق الإنسان من ضعف، ثم أوصله إلى القوة، ثم عاد به إلى الضعف مرة أخرى، ولذلك لا ينبغي أن يغتر الإنسان بما أعطاه سبحانه وتعالى، بل لابد أن يستعين بما أعطاه الله سبحانه على طاعته، وما ينفعه في الدنيا وفي الآخرة.

وقوة العبد لها نهاية وكل قوي هناك من هو أقوى منه ، ثم تتضاءل كل قوة أمام قوة الله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى حكاية عن لوط : “قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍۢ شَدِيدٍۢ” (هود – 80)- قال : ” رحمة الله على لوط ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد – يعني : الله عز وجل – فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه “ .

والمسلم يكتسب قوته بافتقاره وضعفه أمام الله عزوجل، فأنت قوي بالله عزيز بالله فماذا تكون إذا استغنيت عن الله ؟

الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا :

يقول تعالى : “وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ” ( البقرة165) { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } باتخاذ الأنداد والشرك بالله { إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } يوم القيامة عيانا بأبصارهم، لعلموا { أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } أي: أن القوة والقدرة لله كلها, وأن أندادهم ليس فيها من القوة شيء، فتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها, لا كما اشتبه عليهم في الدنيا, وظنوا أن لها من الأمر شيئا, وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه، فخاب ظنهم, وبطل سعيهم, وحق عليهم شدة العذاب, ولم تدفع عنهم أندادهم شيئا, ولم تغن عنهم مثقال ذرة من النفع، بل يحصل لهم الضرر منها, من حيث ظنوا نفعها. 

أمثلة لهلاك المغترين بقوتهم :

وقد ضرب الله لنا العديد من الأمثلة للذين اغتروا بأنفسهم وما آتاهم الله من قوة فأهلكهم الله ، فهذا قارون لما كلمه الصالحون من قومه بأن يبتغي فيما أعطاه الله من الكنوز والأموال ثوابا في الدار الآخرة بِصَرْفها في مصارف البر والتقوى، وأن يحسن إلى عباد الله – تعالى – كما أحسن الله إليه، وألا يطلب بهذه الكنوز الفساد في الأرض والبغى على العباد{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}[القصص 78] أولم يعلم أن الله – تعالى قد أهلك من قبله من الأُمم الخوالي من هو أشد منه قوة في الآلات، وجمعًا للأعوان والأنصار والأموال، ولا يسأل عن ذنوبهم المذنبون سؤال استعلام أو معاتبة واسترضاء، وإنما يُسأَلون سؤال تقريع وتوبيخ، فماذا كانت النتيجة ؟”فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ” ( القصص81) فخسفنا بقارون وبداره الأرض وغيبناه في جوفها، فما كان له من جماعة غير الله يدفعون عنه نقمة الله ونكاله، وما أغنى عنه ماله وخزائنه ولا حماه خدمه وحشمه وأنصاره، وما صح ولا استقام أن يكون من الممتنعين من بطش الله بأي سبب من أسباب الامتناع، فإنه لا بد واقع، ليس له من دافع.

وقوم هود لما استكبروا وقالوا من أشد منا قوة ؟

قال تعالى في سورة فصلت: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [فصلت: 15، 16]

استكبر قومُ عاد مغترّين بقوتهم، وقد ذكر الإمام القرطبي أن طول أحدهم 12 ذراعا ، وهو ما يقارب سبعة أمتار!!!

وتباهوا بقولهم: مَنْ أشدُّ منا قوة؟! رغم أن القوة التي عندهم أصلها وأساسها نعمةٌ من الله عليهم، فبدلاً من أن يقابلوها بالشكر، والتواضع لله، ولخلق الله، تكبروا، ناسين أن الله الذي خلقهم، ورزقهم النعم المختلفة، هو طبعاً أشد قوة منهم، فما أسخف هذا الغرور؟!

فماذا كانت نتيجة التكبر، وماذا كانت عقوبته؟

أرسل الله عليهم ﴿ رِيحًا صَرْصَرًا ﴾ شديدة الصوت شديدة البرودة، وألقى الله -عز وجل-الرعب في قلوبهم، فحاولوا أن يسرعوا إلى بيوتهم ظانين أنها قد تحميهم من هذا العذاب، ولكن في النهاية أهلكتهم الرياح، ونالت منهم جميعًا، فقد استمرت الرياح ثمانية أيام متتابعة، فما أغنت عنهم قوتهم شيئا.

غرق سفينة تيتانيك
 السفينة الأشهر (تيتانيك)، التي بناها البشر على أفضل ما يكون عليه الإنجاز البشري، فالطول الكلي للسفينة131ر 269 مترا، والعرض 201ر 28 مترا، العمق 171ر 18 مترا، القدرة المحركة الكلية 46000 حصان، السعة الإجمالية لعدد الركاب على سطح السفينة 2435 راكب، وعدد أفراد الطاقم 885 فردا.

لقد تم تصميم السفينة وفقا لنظرية السفينة التي تتغلب على الغرق، وتم تطبيق نظريات حسابات الطفو، ودراسة وتحديد المسافات بين القواطع السدودة للمياه، والذي ينتج عنه طول السماح للعنبر والذي إذا ما غرق هذا الطول من السفينة، فإن الطفو الاحتياطي لها سيقاوم عملية الغرق الكلي للسفينة، إلا أن الله أراد لهذه السفينة على الرغم من كافة الاحتياطات الحسابية وأعمال التصاميم الهندسية أن يغرقها في رحلتها الأولى.

لأن البشر تحدوا الخالق جل وعلا، وشعروا بالفخر والزهو بعد بناء هذه السفينة العملاقة، وحينما سألت إحدى الأميرات مصمم الباخرة الألماني وهو يحدثها عن إجراءات الأمان والإمكانيات الخارقة التي تتمتع بها قالت له متسائلة : هل يمكن لهذه السفينة أن تغرق ؟ فأجابها على الفور: “الله لا يقدر على إغراقها”  فأغرقها الله جل وعلا في أول رحلة لها، حيث ترك الربان عجلة القيادة إلى ضابط أول السفينة، حتى يتمكن من تقديم واجب الضيافة والحفاوة بكبراء القوم من ركاب السفينة، وكانت هذه هي بداية النهاية، وكانت السفينة قد اقتربت كثيراً من ميناء الوصول وعلى بعد سويعات قليلة من ميناء نيويورك
وتفاجأ الضابط الأول وجود هالة من السواد تنبئ عن وجود جبل من الجليد في طريق الإبحار وتبعد عن مقدمة السفينة آنذاك بمسافة حوالي ثمانية أميال بحرية فأعطي القرار الخاطئ بإصداره الأوامر بتحويل وتغيير مسار السفينة فجأة من قيمة الصفر إلى أقصى قيمة لوضع الدفة مما نتج عنه إجهادات عصر فجائية للبدن نتج عنها حدوث شرخ بسطح السفينة والذي هيأت الظروف له الانتشار بسرعة الصوت في المادة مما أدي إلى إنشطار السفينة إلى جزئين غرق الجزء الأمامي منها في التو وفي اللحظة بينما ظل الجزء الخلفي يقاوم الغرق لمدة حوالي ساعتين ونصف الساعة ،وغرقت السفينة في مياه المحيط في المسافة بين سواحل نيويورك وكندا.

كورونا وضعف البشرية :

وهذا فيروس كورونا والذي بلغ ضحاياه الملايين على مستوى العالم ، هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين يتحرك بالخلايا والدم فيؤثر في الإنسان وربما يؤدي إلى الوفاة … سبحان الله العظيم!!! 

الإنسان الذي ظن أنه ملك الدنيا وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء ، تراه ضعيفا أمام قوة الله سبحانه وتعالى ، فالإنسان مهما بلغ من القوة فهو ضعيف أمام قدرة سبحانه وتعالى ، فلا يغتر بقوته ولا بما مكنه الله سبحانه وتعالى من الإمكانات ، الآن أيها الإنسان تعلم أنك بما أوتيت من علم وقوة وتقدم وأجهزة وتقنيات وخبراء وأطباء ، وكل هذا لم يغن عنك شيئا .

فقدّر الله وقوع (الزلازل والبراكين والأوبئة ) ليعود العباد إلى الله ،وليعلموا مدى ضعفهم وقدرة الله عليهم كما قال الله عز وجل : -( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون )- [يونس/24] ظنوا أنهم قادرون على كل شيء ونسوا أن هذا الكون كله بيد الله ، قال تعالى : -( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير )- [الملك/1]

 

خامسا / ثمرات الإيمان بالاسم الجليل

1-الإيمان بأن القوة لله جميعا وأنه لا قوة تفوق قوته ، وكل قوة لا تستمد إلا من الله، ولا ينتقل الإنسان من حال إلى حال إلا بحول الله وقوته .

2- أنه سبحانه يحبّ القوة والأقوياء في إيمانهم وفي علمهم وفي تعاطيهم وأخذهم وسائر أمورهم كما قال صلى الله عليه وسلم  :” المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير “[ أخرجه مسلم] ويكره سبحانه القوة المبنية على العسف والطغيان؛ كما قال عليه الصلاة والسلام  :” لا قُدِّسَت أُمّةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير مُتَعْتَعٍ ” [خرجه ابن ماجة ] أي: بلا إكراهٍ، ودونَ أنْ يُصيبَه أذًى يُقلِقُه ويُزعجُه، ودونَ مُمطالةٍ.

2- إيمان الشخص باسم الله القوي يثمر فيه انكسارًا بين يدي الله وخضوعًا لجنابه وخوفًا منه سبحانه ولجوءًا إليه وحده ، وحسن توكل عليه ،واستسلامًا لعظمته ،وتفويض الأمور كلها إليه ،والتبرؤ من الحول والقوة إلا به !

3- معرفة أن الله مع عباده الصالحين يجعلنا نشعر بالقوة لأننا نكسب القوة منه ، أي نقوى بربِّنا بالتوكل عليه في مواجهة الظلم والعدو وكل مصاعب الحياة ، نقوى بالطاعة له والعبادة ونقوى بالحق ،وفي نفس الوقت يشعرنا هذا الإسم بالضعف أمام قوته المطلقة..

4- ملاحظة ارتباط اسم الله الرزاق بصفة القوة وباسمه المتين ، في قوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) [الذاريات آية 58] وهذا مما يقوي في قلب العبد الثقة به وبرزقه جل في علاه فالله لا يعجزه أن يرزقك لأنه قوي و بيده خزائن السماوات و الأرض .

5-أن المؤمن إذا عرف قوة الله تواضعَ، فلا يجتمع كبر مع معرفة قوة الله عزَّ وجلَّ، فكلما تمت معرفتك بقوة الله تلاشت قدراتك أمام قوَّته، فأصبحت متواضعاً، ومن يتواضع لله يزيده الله قوةً إلى قوَّته، أما إذا وضعه الله في مكانٍ قوي واعتدَّ بقوَّته فالله عزَّ وجلَّ يجعله مثلاً في الضعف ليتَّعِظ العباد به، ويجعله عبرة لغيره.

6- التعبد لله بقول : “لا حول ولا قوة إلا بالله” أي: لا انتقال من حال إلى حال، ولا حصول قوة للعبد على القيام بأمر من الأمور، إلاّ بعون الله وتوفيقه وتسديده .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما في ( لا حول ولا قوة إلاّ بالله)  لا حول بنا على العمل بالطاعة إلاّ بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلاّ بالله .

 وقيل معناها:( لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلاّ بالله) وهذه الكلمة استسلام وتفويض وتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى، فلا تحوُّل للعبد من معصية إلى طاعة، ولا من مرض إلى صحة، ولا من ضعف إلى قوة، ولا قوة له على القيام بشأن من شؤونه إلا بحول الله وقوته بالله العظيم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه ، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أعلّمك – أو قال – ألا أدُلُّك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنّة ؟ تقول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، فيقول الله عزّ وجلّ : أسلم عبدي واسْتسلم ) رواه الحاكم بسند صحيح . 

أي: استسلم لعظمة الله، وفوَّض أمورَه كلَّها إليه، وتبرء من الحولِ والقوةِ إلاّ بالله.

7- الرحمة بالزوجة والأبناء والعمال والخدم والضعفاء وعدم الاستقواء بظلمهم أو الاعتداء عليهم، وفي الحديث عن ‏ ‏أبي مسعود الأنصاري ‏ ‏قال ‏كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا يقول اعلم ‏أبا مسعود ‏ ‏لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ ‏فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله قال أما إنك لو لم تفعل ‏ ‏للفعتك ‏ ‏النار ‏ ‏أو لمستك النار » سنن أبي داود

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


أحدث خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 3
  • 2٬412
  • 1٬692
  • 5٬605
  • 3٬505
  • 4٬054٬779
  • 806٬326
  • 201
  • 2