ثلاثون سؤالا وجوابا في فقه الأضحية

1- اذكر تعريف الأضحية؟
الأضحية : هي ما يذبح من الأنعام في ضحى يوم العيد تقربا إلى الله تعالى.
والأنعام هي الإبل والبقر ويشملها الجاموس والغنم ويشملها الماعز.
2-ما حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام؟
لا تصح التضحية بالدجاج ونحوه لأن من شروط الأضحية : أن تكون من بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها لقوله تعالى : ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 34]
ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه التضحية بغيرها .
قال النووي : فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، سواء في ذلك جميع أنواع الإبل ، وجميع أنواع البقر، وجميع أنواع الغنم من الضأن ،والماعز وأنواعهما ، ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف ، وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . ([1])
وهل يصح الخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل بلالا بما ضحيت يا بلال؟ قال بلال : بديك فقال له النبي ممازحا مؤذن ضحى بمؤذن ؟
هذا كلام لا أصل له وإنما ذكره الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله في درس له فاشتهر على ألسنة الوعاظ . ([2])
3- هل الأضحية فرض أم سنة؟
بعد الاتفاق على مشروعيتها اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:
القول الأول: الجمهور على أنها سنة مؤكدة.
واستدلوا بما يلي:
1- حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره.)([3])، ووجه الدلالة: قوله: (أراد) فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب.
2- صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة.([4])
القول الثاني: الأضحية واجبة على القادر، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد وأحد قولي الإمام مالك وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية . واستدلوا بـ:
1- قوله تعالى: «فصل لربك وانحر» [الكوثر: 2] ، فقد قيل في تفسيره صل صلاة العيد وانحر، قالوا ومطلق الأمر للوجوب
2- قوله صلى الله عليه وسلم: (من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا )([5])
ووجه الدلالة أن هذا كالوعيد على ترك الأضحية، والوعيد لا يكون إلا على ترك واجب .
والذي يظهر – والله أعلم – أنها سنة مؤكدة، وأدلة الوجوب لا تدل على الوجوب، لأنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى، ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها.
4- ما وقت ذبح الأضحية؟
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ أي أن أيام الذبح أربعة: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده.
والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته.
عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، فيأكل من أضحيته. ([6])
فمن ذبح قبل انتهاء صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته.
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلا ونهارا، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير.
5- ما حكم اجتماع الأضحية مع العقيقة؟
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة ، فأراد شخص أن يعق عن ولده يوم عيد الأضحى ، أو في أيام التشريق ، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة ، وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله .
وحجة أصحاب هذا القول : أن كلا منهما – أي : العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى ، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر ، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى ، كدم التمتع ودم الفدية .
القول الثاني : تجزئ الأضحية عن العقيقة، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة رحمهم الله.
وحجة أصحاب هذا القول : أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد .
6- ما حكم الجمع بين النذر والأضحية؟
من نذر أن يذبح شاة لله فهل له أن يجمع بين النذر والأضحية بذبح شاة واحدة ؟
في هذه المسألة اجتمع أمران واجب وسنة
الواجب :هو ما تعلق بالوفاء بالنذر .
والسنة : ما تعلق بذبح الأضحية.
والقاعدة الشرعية في ذلك أنه إذا اجتمع واجب وسنة فإن السنة تترك من أجل الواجب ولا يجوز ترك الواجب من أجل سنة قال تعالى : (وليوفوا نذورهم) [سورة الحج29]
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه )([7])
فالواجب الوفاء بالنذر مادام قادرا عليه ،ولا يجوز له الجمع بين النذر والأضحية بذبح شاة واحدة لأن ذبح الشاة قد وجب بالنذر .
7- ما الحكمة من الأضحية؟
- التقرب إلى الله تعالى.
- إحياء لسنة أبينا إبراهيم عندما ذبح كبشا فداء لولده إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام).
- التوسعة على العيال يوم العيد.
- شكرا لله عز وجل لما سخر للناس من الأنعام.
هـ – إشاعة الفرحة بالعيد بين الفقراء والمساكين.
8- هل صح في فضلها شيئا؟
لم يصح حديث مرفوع إلى النبي ﷺ في فضل الأضحية بإسنادٍ خالٍ من الضعف، ولكن ثبتت مشروعية الأضحية بالسنة المتواترة فعلاً وقولاً.
وأشهر حديث يُروى في فضل الأضحية: (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونه وأظلافه وأشعاره، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً)([8])
9- ما حكم قص الشعر أو الأظافر بالنسبة للمضحي؟
الأصل في ذلك حديث حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره.) رواه مسلم.([9])
فهل الأمر هنا بعدم الاخذ من الشعر والظفر هل هو للوجوب أم الاستحباب؟
اختلف الأئمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
1- فقال أبو حنيفة: بجواز أخذ الشعر وتقليم الظفر للمضحي بلا كراهة.
2- وذهب الإمامان مالك والشافعي إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية.
3- والحنابلة على حرمة أخذ المضحي من شعره وأظفاره شيء .
والرأي الذي أرجحه هو رأى الحنفية الذي يبيح قص الشعر والأظافر للمضحي دون كراهة، وذلك لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنكرت على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة، قالت: (فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم قلّدها، وأشعرها، وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحله الله له، حتى نحر الهدي ) ([10])
أي لا من الطيب ولا من النساء، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره.
والقول بحرمة القص للشعر والظفر على المضحى يخالف القياس والمعقول، لأن المحرم بالحج يمتنع فترة يسيرة من الوقت أقل من المضحي في غالب الأحوال، كما أن التشبه بالمحرم يقتضي امتناعه عن الطيب، والنساء أيضا، وهو مالم يقل به أحد حتى أم سلمة نفسها.
ومن كانت له سعة ويقدر على الامتناع من الأخذ من شعره وظفره حتى يذبح أضحيته فليفعل ذلك، استحبابا وندبا لا إيجابا وحتما.
وهو ما يفهم من رأى المالكية والشافعية الذين قالوا بالكراهة التنزيهية، ومعلوم أن الكراهة تزول لأدني حاجة.
10- ما هو السن الواجب في الأضحية؟
يجزئ في الأضحية من الضأن ما قارب سنة ،أو ستة أشهر.
ومن الماعز ما دخل في السنة الثانية.
ومن الإبل ما دخل في السنة الخامسة.
ومن البقر ما دخل في السنة الثالثة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )([11])
11- هل يجوز التضحية بعجل عمره عام واحد ؟
يرى جمهور الفقهاء أن السن في الأضحية أمر معتبر ، ولا يجوز مخالفته ، وجوز المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء أن يضحي بالحيوانات المسمنة التي لم تبلغ سن الأضحية إذا كان لحمها مساويا للحم الحيوانات البالغة سن الأضحية.
فإذا كان هناك من الأضاحي ما عظم لحمه، من البقر المهجن بحيث إذا زادت عن سنتين ، فإن لحمها لا يكون مستساغا ، ولا يوجد البقر غير المهجن، فإنه يجزئ ما كان أقل من سنتين، نظرا لحكمة الشارع من الأضحية، وهي وفرة اللحم ، حتى ينعم الفقراء، وتيسيرا على الناس، والأمور بمقاصدها.
فتوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:
إن اعتبار السن المحدد للأضحية في الضأن والبقر إنما هو للتحقق من الانتفاع بها ليكون ما يضحى به مجزئا، والسن هو علامة أو أمارة على ذلك، والأصل مراعاة اشتراط السن في الظروف العادية، ما لم يتحقق النمو المطلوب قبل السن، خصوصا الضأن الذي ينمو بسرعة في أوروبا، وكذلك عجول التسمين التي تنمو في عدة شهور، سواء أتم ذلك بنمو طبيعي أم باستخدام طرق التسمين، فإن التضحية بها جائزة تحقيقا للمقصود الشرعي من اشتراط السن، وقد أفتى بهذا بعض مشاهير المالكية.([12])
12- ما هي العيوب التي لا تجوز في الأضحية؟
لا يجزئ في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقتها ، فلا تجزئ العوراء ولا العرجاء ولا العضباء (أي مكسورة القرن من أصوله أو مقطوعة الأذن من أصولها ) ولا المريضة ولا العجفاء ( وهي الهازل الضعيفة ) ؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : (أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها الكسيرة التي لا تنقي ( أي الهازل العجفاء )([13])
13- من الذي يصح ذبحه للأضحية؟
يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه ، وإن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج ، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ( اتفق الفقهاء على أنه تصح النيابة في ذبح الأضحية إذا كان النائب مسلما …والأفضل أن يذبح بنفسه إلا لضرورة، وذهب الجمهور إلى صحة التضحية ، مع الكراهة ، إذا كان النائب كتابيا، لأنه من أهل الذكاة).([16])
14- ما الحكم إذا اختلفت المواقيت بين بلد الوكيل والموكل؟
وإذا اختلفت المواقيت بين بلد الوكيل والموكل ، فالعبرة في ذلك ببلد الوكيل.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
تقدم إلينا سائل بسؤال يقول فيه: بأن قريبا له مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، وقد وكله في شراء وذبح أضحيته هنا في المملكة العربية السعودية، ويسأل ويقول: هل يجوز له أن يذبح هذه الأضحية مع ضحاياه بعد أن يصلي هو العيد ، وقبل أن يدخل وقت صلاة العيد على قريبه في الولايات الأمريكية، أخذا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ) وإذا فعل ذلك فماذا يجب عليه؟
فأجابت: يجوز للوكيل في الأضحية ذبح أضحية الموكل بعد صلاة العيد بالنسبة للوكيل ، دون الموكل؛ لأن الوكيل قائم مقام موكله ، ولا يؤثر كون ذبح الأضحية قبل دخول وقت الذبح في البلد الذي يقيم فيه الموكل .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
15- اذكر ما يستحب عند الذبح؟
يستحب عند ذبح الأضحية توجيهها إلى القبلة ، ويقول الذابح : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )
وعندما يباشر الذبح يقول : (بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا منك وإليك) ؛ قال تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [الأنعام:121 ]
وإن كان يذبح أضحية غيره قال : هذا عن فلان اللهم تقبل من فلان وآل فلان.
عن أنس قال : (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما )([17])
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن فأتي به ليضحي به فقال لها يا عائشة هلمي المدية (يعني السكين) ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به .) ([18])
وعن جابر بن عبد الله قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلى فلما قضى خطبته نزل عن منبره فأتي بكبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي .) ([19])
16- كيف تقسم الأضحية؟
يستحب أن تقسم الأضحية ثلاثا :يأكل أهل البيت ثلثا، ويتصدقون بثلث، ويهدون لأصدقائهم ثلثا، وهذا قول الشافعية والحنابلة؛ لما ورد عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: (الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين. )([20])
أما المالكية فلم يحددوا نسبًا، لكن استحبوا التصدق منها، وقال الحنفية: يجوز التصدق بجزء يسير، ويجوز أكل أكثرها.
17- هل يجب الأكل منها؟
جمهور العلماء على أن الأكل منها مستحب وليس بواجب ، وهو مذهب الأئمة الأربعة .
18- هل يجب التصدق منها؟
دلت النصوص الشرعية على وجوب التصدق بشيء من الهدي والأضحية ، وإن قل هذا الشيء ، قال تعالى : ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ٣٦﴾ [الحج: 36]
القانع : هو الفقير الذي لا يسأل تقنعا وتعففا .
والمعتر : هو الفقير الذي يسأل .
فلهؤلاء الفقراء حق في الهدي ، وهذا وإن كان واردا في الهدي ، إلا أن الهدي والأضحية من باب واحد.
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في الأضاحي: ( فكلوا ، وادخروا ، وتصدقوا ) ([21]).
والقول بوجوب التصدق بشيء منها هو مذهب الشافعية والحنابلة ، وهو الصحيح ، لظاهر النصوص الشرعية .
وسئل الشيخ ابن عثيمين : عمن يقوم بطبخ كامل الأضاحي مع أقاربه بدون التصدق منها هل عملهم صحيح ؟
فأجاب رحمه الله بقوله : (هذا خطأ ؛ لأن الله تعالى قال : ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]
وعلى هذا : يلزمهم الآن أن يضمنوا ما أكلوه ، عن كل شاة شيئا من اللحم ، يشترونه ويتصدقون به )([22])
وقال أيضا في كتاب الشرح الممتع: (قوله: يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا، هذا ما اختاره أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله وهذا ما ورد عن السلف رحمهم الله
وقيل: بل يأكل ويتصدق أنصافا لقوله تعالى: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، وقوله: فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر، ولم يذكر الله تعالى الهدية، والهدية من باب جلب المودة يحصل بهذا أو بغيره.
وهذا القول أقرب إلى ظاهر القرآن والسنة، ولكن مع ذلك إذا اعتاد الناس أن يتهادوا في الأضاحي، فإن هذا من الأمور المستحبة؛ لدخولها في عموم الأمر بما يجلب المودة والمحبة بين الناس، ولا شك أنك إذا أهديت من لحم الأضاحي في أيام الأضحية إلى غني، أنها تقع في نفسه موقعا، أعظم مما لو أهديت له ما يقابلها من الطعام كالتمر والبر وما أشبه ذلك، وإذا كان في هذا مصلحة فهي مطلوبة، ولكن تحديدها بالثلث يحتاج إلى دليل من السنة.
والرسول صلى الله عليه وسلم تصدق بكل لحم الإبل في الهدي، إلا القطع التي اختارها صلى الله عليه وسلم أن تجمع في قدر وتطبخ.) ([23])
19- هل يجوز إعطاء غير المسلمين من الأضحية؟
يجوز الاهداء من الأضحية لغير المسلمين ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]
وإعطاؤه لحم الأضحية من البر الذي أذن الله لنا به ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة
وعن مجاهد : ( أن عبد الله بن عمرو ذبحت له شاة في أهله ، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي ؟ ، أهديتم لجارنا اليهودي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) ([24])
وقال ابن قدامة -رحمه الله- : ويجوز أن يطعم منها – أي : الأضحية – كافرا ، وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنها صدقة تطوع فجاز إطعامها الذمي والأسير كسائر صدقة التطوع ، فأما الصدقة الواجبة منها : فلا يجزئ دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين) ([25])
وفي فتاوى اللجنة الدائمة :
( يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد ، والأسير من لحم الأضحية ، ويجوز إعطاؤه منها لفقره ، أو قرابته ، أو جواره ، أو تأليف قلبه…؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8] ، في وقت الهدنة ) ([26])
20- هل يعطى الجزار من اللحم؟
لا يعطى الجازر أجره من الأضحية ؛ لقول علي رضي الله عنه : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة ( ناقة أو بقرة ) وأن أتصدق بلحومها وجلودها وجلالها ( مكوناتها ) ، وألا أعطي الجازر منها شيئا ( أي على سبيل الأجرة ، وإنما يجوز على سبيل الصدقة ) ، وقال : نحن نعطيه من عندنا )([27])
21- هل تجزئ شاة واحدة عن أهل البيت كلهم؟
تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت كافة وإن كانوا أنفارا عديدين ؛ لقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : ) كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (([28])
وحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها : ( يا عائشة هلمي المدية ( أي أعطيني السكين ) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ( أي أخذ يستعد لذبحه ) ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد ، وآل محمد ، ومن أمة محمد ثم ضحى به ) ([29])
كبش أقرن: أي خروف ذكر (الكبش)، له قرون. وهذا النوع من الأضاحي يُفضّل لأنه أقوى وأجمل، وكان النبي ﷺ يختار الأطيب في أضحيته.
يطأ في سواد: أي أن قوائم الكبش (أرجله) سوداء، فالسواد ظاهر في أطرافه حين يمشي.
يبرك في سواد: أي أن مواضع البروك (أي الركب والمفاصل التي تلامس الأرض عند جلوسه) سوداء أيضًا.
ينظر في سواد: أي أن في عينيه أو حول عينيه سواد، وهذا يدل على تناسق لونه.
والمقصود أن النبي ﷺ اختار كبشًا جميل الهيئة، فيه علامات واضحة من الجمال والقوة، وهذا يدل على استحباب اختيار الأضحية السمينة الجميلة.
22- كم عدد من يجوز اشتراكهم في عجل أو جمل؟
ويجزئ سبع البعير أو سبع البقر عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم ، فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل سبع البدنة والبقرة قائما مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا .
ولا تجزئ الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها ؛ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزئ أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة ( لكن يجوز اشتراك سبعة في بعير أو بقرة ) ؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية.
وقد ثبت اشتراك الصحابة رضي الله عنهم في الهدي ، السبعة في بعير أو بقرة في الحج والعمرة .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة .([30])
23- هل يجوز للزوجة أن تضحي إذا كان الزوج لا يقدر على دفع ثمنها؟
الأضحية عبادة من العبادات رغب الشرع فيها ، من غير فرق بين الرجل والمرأة ، ولا بين المتزوجة وغير المتزوجة ، وقد دل على ذلك عموميات النصوص الواردة بشأن الأضحية ، من غير تخصيص ولا تقييد .
فإذا كانت المرأة عندها القدرة المالية ، سن لها أن تضحي عن نفسها وأهل بيتها من مالها ، خاصة إذا لم يضح الزوج.
وجاء في الموسوعة الفقهية: ( وليست الذكورة من شروط الوجوب ولا السنية، فكما تجب على الذكور تجب على الإناث؛ لأن أدلة الوجوب أو السنية شاملة للجميع) .([31])
24 – هل ثبت أن الرسول ضحى عن جميع الأمة؟
أي نعم صح ذلك ، فمن عجز عن الأضحية من المسلمين ناله أجر المضحين ؛ وذلك لما جاء عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : ( صليت مع رسول الله عيد الأضحى ، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه ، فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)([32])
25- ما حكم نقل الأضحية وذبحها في غير بلد المضحي؟
الأفضل للمسلم أن يذبح أضحيته بنفسه ؛ لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضحى بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده )([33])
ويجوز أن يستنيب من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لحديث جابر قال: ( فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر) ([34])
(ما غبر): أي ما بقي من عدد الهدي بعد الثلاث والستين.
وأما التضحية خارج البلد ففيها خلاف بين أهل العلم .
فقال الحنفية: يكره نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم : أجزأه مع الكراهة.
وقال المالكية: ولا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله.
وقال الحنابلة والشافعية كالمالكية: يجوز نقلها لأقل من مسافة القصر، من البلد الذي فيه المال، ويحرم نقلها كالزكاة إلى مسافة القصر وتجزئه.
وقد اختار جمع من المعاصرين جواز التضحية خارج البلد لتعطى لمسلمين أشد حاجة وعوزا .
ومن المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية : تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجات والفقراء من المسلمين ، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر ، لاسيما وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ما يمنع ذلك ويدفعه ، والأصل في ذلك الجواز ، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة ، فكيف بالأضحية المستحبة ؟!
26- ما حكم إرسال ثمن الأضحية إلى أهلنا المحاصرين في غزة ؟
الأصل أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ؛ لما يترتب عليها من القربان إلى الله تعالى بالذبح والتصدق ، وإظهار هذه الشعيرة بين الأهل والأولاد وإحيائها في الناس ؛ فإن الأضحية من شعائر الإسلام .
ومن المتفق عليه أن إقامة الفريضة أحبُّ إلى الله تعالى من التقرُّب إليه بالسُّنة، قال تعالى في الحديث القدسي (وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إلي مما افترضت عليه) رواه البخاري.([35])
وروى عبد الرزاق في المصنف عن الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال : سمعت بلالا يقول : لأن أتصدق بثمنها – يعني الأضحية – على يتيم أو مغبر أحب إلي من أن أضحي بها . ([36])
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (والحج – يعني حج التطوع – على الوجه المشروع أفضل من الصدقة التي ليست واجبة . وأما إن كان له أقارب محاويج فالصدقة عليهم أفضل ، وكذلك إن كان هناك قوم مضطرون إلى نفقته ، فأما إذا كان كلاهما تطوعا فالحج أفضل ، لأنه عبادة بدنية مالية . وكذلك الأضحية والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمة ذلك .) ([37])
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (إذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى ، لاسيما إذا كان المدين من ذوي القربى )([38])
وإخواننا أهل غزة يعانون أشد المعاناة من جراء الحصار الظالم المضروب عليهم؛ حتى مات الكثيرون خاصة من الأطفال والمرضى؛ فالواجب على المسلمين أن ينصروا إخوانهم بكل ما يستطيعون، ومن صور النصرة أن نبذل لهم أموالنا لتنفيس كربتهم وسدِّ حاجاتهم من الغذاء والدواء.
لكن الوضع الآن يمنع من إرسال الأضاحي لحومًا لأهل غزة في ظل الوضع الراهن.
فهنا يقدّم المال على الأضحية، وتكون إغاثة أهل غزة أولى من الأضحية، وهو رأي صحيح ومعتبر، لأنه عند تزاحم الأعمال، يقدم الأوجب والأَولى، والأضحية سنة، ولكن إنقاذ الأنفس من الهلاك والموت جوعا أوجب، فهنا أقول : إن التصدّق بثمن الأضحية، واجب الوقت ومن فعل ذلك فله أجر الأضحية إن لم يكن أكثر .
وربما يتخوف البعض من تعطيل شعيرة الأضحية، وهو ما ليس مقصودًا هنا، لأن الأمر مرتبط بحالة خاصة، والحصار الخانق لغزة أمر يعلمه القاصي والداني.
ومع هذه الحالة لا شك أننا سنجد من المسلمين من سيضحي إعمالًا للنسك، وهم ليسوا بقلة.
نسأل الله لهم فرجا قريبا، اللهم أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف.
27- ما الحكم إذا عين الإنسان الأضحية، ثم ماتت بغير تفريط منه ، ولا تعد ؟
إن تلفت الأضحية في يده بغير تفريط أو سرقت أو ضلت فلا شيء عليه لأنها أمانة في يده، فلم يضمنها إذا لم يفرط كالوديعة، فإن أتلفها هو أو غيره ضمن المتسبب في التلف قيمتها أو بدلها .
28-ما حكم من اشترى أضحية وعند ذبحها تبين أنها كانت حاملا؟
اختلف العلماء في جواز التضحية بالحامل من بهيمة الأنعام ؛ فذهب الجمهور إلى جواز التضحية بها ، ولم يذكروا الحمل في عيوب الأضحية التي تمنع من الإجزاء ، وخالف الشافعية ، فذهبوا إلى المنع من التضحية بالحامل .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية : (ولم يذكر جمهور الفقهاء الحمل عيبا في الأضحية ، خلافا للشافعية ، حيث صرحوا بعدم إجزائها في الأضحية ؛ لأن الحمل يفسد الجوف ويصير اللحم رديئا ) ([39])
والراجح أن الحامل من بهيمة الأنعام تجزئ في الأضحية، إذا لم يكن بها مانع آخر، أما بالنسبة للجنين فإذا خرج حيا فإنه يذكى ويؤكل.
قال ابن قدامة : ( فإن خرج حيا حياة مستقرة، يمكن أن يذكى، فلم يذكه حتى مات، فليس بذكي ، قال أحمد : إن خرج حيا، فلا بد من ذكاته ، لأنه نفس أخرى ) ([40])
وإذا خرج ميتا : فجمهور العلماء على أنه يؤكل أيضا ؛ لأنه قد ذكي بذكاة أمه لحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ([41])، وهذا – كما ذكرنا – مذهب جماهير أهل العلم ، خلافا للحنفية .
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى : (والأضحية بالحامل جائزة، فإذا خرج ولدها ميتا : فذكاته ذكاة أمه عند الشافعي وأحمد وغيرهما، سواء أشعر أو لم يشعر، وإن خرج حيا ذبح ،ومذهب مالك : إن أشعر حل ، وإلا فلا، وعند أبي حنيفة لا يحل حتى يذكى بعد خروجه ) ([42])
29 – ما حكم الأضحية عن الأموات ؟
الأضحية عن الأموات تقع على ثلاث صور :
الأولى : أن يضحي عنهم تبعا للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات ، وهذا جائز .
ودليل هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل ، كخديجة رضي الله عنها .
الثاني : أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذا لها ، وهذا واجب إلا إن عجز عن ذلك ، ودليل هذا قوله تعالى في تبديل الوصية : ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ١٨١﴾ [البقرة: 181]
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعا مستقلين عن الأحياء ( بأن يذبح لأبيه أضحية مستقلة ، أو لأمه أضحية مستقلة ) فهذه جائزة .
وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياسا على الصدقة عنه ، لكن الأولى ترك ذلك لعدم وروده ، فلم يضح النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد من أمواته بخصوصه ، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده ، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته ، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه ، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحدا منهم ضحى عن أحد من أمواته .
30- ما حكم الأضحية للحاج؟
اختلف العلماء في حكم الأضحية له ، بين قائل بالمشروعية – سواء الاستحباب أم الوجوب – ، ومنهم من قال بعدم المشروعية.
والذين قالوا بعدم مشروعية الأضحية للحاج اختلفوا في سبب ذلك على قولين :
الأول : أن الحاج ليس له صلاة عيد ، ونسكه هو هدي التمتع أو القران .
والثاني : أن الحاج مسافر ، والأضحية مشروعة للمقيمين ، وهذا قول أبي حنيفة ، وعنده أن الحاج إن كان من أهل مكة : فهو غير مسافر ، وتجب عليه الأضحية .
وأما المالكية : فقد قالوا بأنه لا أضحية على الحاج لكونه حاجا لا لكونه مسافرا .
وقال الشافعية وابن حزم باستحباب الأضحية للحاج وغيره .
لأن رسول الله عليه السلام حض على الأضحية فلا يجوز أن يمنع الحاج من الفضل والقربة إلى الله تعالى بغير نص في ذلك.
وأما الحنابلة : فالأضحية عندهم جائزة للحاج واستدلوا بما جاء عن عائشة رضي الله عنها : (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بمنى في حجة الوداع) ([43])
وقد رد بعض أهل العلم – كابن القيم – الاستدلال بهذا الحديث ، وقالوا : إن المراد بالأضحية هنا : الهدي .([44])
واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أن الحاج لا يضحي
ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، فقد سئل رحمه الله : كيف يجمع الإنسان بين الأضحية والحج ، وهل هذا مشروع ؟
فأجاب : (الحاج لا يضحي ، وإنما يهدي هديا ، ولهذا لم يضح النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وإنما أهدى ، ولكن لو فرض أن الحاج حج وحده وأهله في بلده فهنا يدع لأهله من الدراهم ما يشترون به أضحية ويضحون بها ، ويكون هو يهدي ، وهم يضحون ، لأن الأضاحي إنما تشرع في الأمصار ، أما في مكة فهو الهدي .) ([45])
([1]) انتهى باختصار .“المجموع” (8/364-366)
([2]) أما ما نقل عن ابن حزم من جواز الأضحية بسائر الطيور كالديك والدجاجة فقول باطل لا يصح العمل به؛ لأنه استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة” رواه البخاري، إذ يلزم منه جواز الأضحية بالبيضة الواردة في الحديث بعد الدجاجة ولم يقل به أحد حتى ابن حزم نفسه، ولا يتصور أن تتحقق مقاصد الأضحية ومعانيها بالقول بإجزاء ذبح الطيور والدجاج!! وعلينا أن نعظم شعائر الله كما أمرنا، قال تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج: 32]
([3]) رواه الإمام مسلم في صحيحه:في كتاب الأضاحي باب فضل الأضحية وذبحها مباشرة والنهي عن أخذ شيء من الشعر أو الظفر لمن أراد أن يضحي برقم 1977
([4]) رواه البيهقي في “السنن الكبرى” (9/260) بإسناد صحيح عن أبي سُبرة النخعي وقد صححه النووي في “شرح المهذب” (8/385)، حيث قال:وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يُظن وجوبها. وهذا الأثر صحيح”.
([5]) حديث مختلف في صحته، وقد ضعّفه أكثر أهل العلم، رواه الإمام ابن ماجه في “سننه3123) ) والهيثمي في “مجمع الزوائد” (4/17): قال: “رواه أحمد وابن ماجه، ورجال أحمد رجال الصحيح”. والشيخ أحمد شاكر: حسنه في تحقيقه لمسند أحمد، وقال الألباني: “صحيح بشواهده” في مواضع، ثم تراجع وقال: “ضعيف” في مواضع أخرى (راجع “ضعيف ابن ماجه” حديث رقم 706).وقال البوصيري في “زوائد ابن ماجه”: إن في سنده عبد الله بن عيّاش، وهو مختلف فيه.والحافظ ابن حجر: أشار إلى تضعيفه في “التلخيص الحبير”.
([6]) رواه أحمد (22475) ونقل الزيلعي في “نصب الراية” (2/221) عن ابن القطان أنه صححه.
([7]) رواه البخاري في صحيحه:كتاب: الأيمان والنذور باب: النذر في الطاعة رقم الحديث 6696
([8]) رواه الترمذي (1493)، وابن ماجه (3126) وقال الترمذي: “حديث غريب“وضعّفه الألباني في “ضعيف ابن ماجه” (706) و”ضعيف الترمذي” (1493)فيه انقطاع، وفيه راوٍ ضعيف هو عطية العوفي.
([10]) رواه البخاري في صحيحه كتاب: الحج باب: التقليد والإشعار رقم الحديث: 1702 ورواه مسلم كذلك: كتاب: الحج باب: الإشعار والتقليد وبدء الإحرام رقم الحديث: 1320
([11]) رواه مسلم في صحيحه:كتاب: الأضاحي باب: سن الأضحية حديث رقم 1963
([12]) رابط الفتوى: موقع المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء
([13]) رواه أبو داود في سننه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (حديث رقم 2802).
([14]) رواه البخاري (5545) ومسلم (1961) وغيرهما.
([15]) رواه الترمذي (542)، وقال: حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجه (1756)،وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، رقم (1515).
([16]) الموسوعة الفقهية الكويتية (5 / 105 – 106)
([17]) رواه البخاري في صحيحه: كتاب: العيدين باب: النحر والذبح يوم النحر حديث رقم: 5558ورواه مسلم في صحيحه: كتاب: الأضاحي حديث رقم: 1966
([18]) رواه مسلم في صحيحه:كتاب: الأضاحي باب: السنّة في الأضحية والتسمية والتكبير حديث رقم 1967
([19]) رواه أبو داود في “سننه”كتاب: الضحايا باب: الأضحية عن الميت حديث رقم: 2810 وقال الألباني في “صحيح أبي داود”: صحيح.
([20]) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الأضاحي، أثر رقم 13570،وورد أيضًا عن غيره من السلف بألفاظ مقاربة، وإسناده حسن، ورجاله ثقات.
([21]) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتصدق به، حديث رقم 5569.
كما رواه مسلم في صحيحه، في كتاب الأضاحي، باب ما يُفعل بلحم الأضحية، حديث رقم 1971.
([22]) من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (25/132) .
([23]) انتهى من “الشرح الممتع” (7/ 482).
([24]) رواه البخاري في الأدب المفرد، باب الوصاة بالجار، حديث رقم 128، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، حديث رقم 104.
([25]) باختصار من المغني ( 11 / 109 ) .
([26]) فتاوى اللجنة الدائمة (11/424)
([27]) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يؤكل من لحوم الهدي، حديث رقم 1717، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب صحة حج النبي ﷺ وبيان عدد هديه، حديث رقم 1317.
([28]) رواه الترمذي في “سننه” (كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، حديث رقم 1505)، ورواه ابن ماجه، وصححه الألباني في “صحيح سنن الترمذي” و”إرواء الغليل” (رقم 1148).
([29]) رواه مسلم في صحيحه، في كتاب الأضاحي، باب السنّة في الأضحية والتسمية والتكبير عند الذبح، حديث رقم 1967.
([30]) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الهدي والإشراك فيه، حديث رقم 1318.
([31]) ” الموسوعة الفقهية ” (5/81)
([32]) رواه أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب الأضحية عن الميت، حديث رقم 2810.، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حديث حسن غريب.وصححه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم 2810، وفي إرواء الغليل برقم 1147.
([33]) رواه البخاري في صحيحه كتاب العيدين، باب الذبح قبل الصلاة حديث رقم 5565.ورواه مسلم في صحيحه كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة والتسمية والتكبير حديث رقم 1966.
([34]) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 1218.
([35]) رواه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب التواضع حديث رقم 6502.
([36]) عبد الرزاق الصنعاني، المصنف، الجزء 4، الصفحة 366، الأثر رقم 8156، وإسناده حسن.
([37]) الفتاوى الكبرى” (5/382) .
([38]) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (13 /1496) .
([39]) الموسوعة الفقهية الكويتية (16 / 281):”
([41]) رواه أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب في ذكاة الجنين، حديث رقم 2827،ورواه أحمد في المسند، والدارقطني، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم 2827
([42]) مجموع الفتاوى (26 / 307)
([43]) رواه الحاكم في المستدرك (ج1، ص465)، والبيهقي في السنن الكبرى (ج9، ص265)، والدارقطني، عن عائشة رضي الله عنها وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
([44]) زاد المعاد ” ( 2 / 262 – 267 )
([45]) “مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين”، المجلد 25، باب الأضحية، سؤال رقم 727.