فقه الأضحية

تاريخ الإضافة 9 يوليو, 2021 الزيارات : 3874

فقه الأضحية

تعريفها: الأضحية هي ما يذبح من الأنعام  في ضُحى يوم العيد تقرباً إلى الله تعالى.

والأنعام هي الإبل والبقر ويشملها الجاموس والغنم ويشملها الماعز

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام

لا تصح التضحية بالدجاج ونحوه لأن من شروط الأضحية : أن تكون من بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها  لقوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَام)
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَلا عَنْ أحد من أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا

قال النووي في “المجموع” (8/364-366: )
فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم , سواء في ذلك جميع أنواع الإبل ، وجميع أنواع البقر , وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما ، ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف ، وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . . . ” انتهى باختصار .

وهل يصح الخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل بلالا بما ضحيت يابلال قال بلال بـ (ديك ) فقال له النبي ممازحا مؤذن ضحى بمؤذن ؟؟؟

ٍهَذَا كَلامٌ لا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ُ عَبْدُ الْحَمِيدِ كِشْكٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي درس لَهُ فاشتهر على ألسنة الوعاظ .

* حكمها:

بعد الاتفاق على مشروعيتها اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:

القول الأول: الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بما يلي:

1- حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا” مسلم.

ووجهة الدلالة: قوله (أراد) فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب.
2- صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة.

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد وأحد قولي الإمام مالك وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها واجبة على القادر، واستدلوا بـ:
1- قوله تعالى ««فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ»» الكوثر ، فقد قيل في تفسيره صلِّ صلاة العيد وانحر، قالوا ومطلق الأمر للوجوب

2- قوله صلى الله عليه وسلم: “من وجد سَعَةً لأن يضحي فلم يضحِ فلا يحضر مصلانا )
ووجه الدلالة أن هذا كالوعيد على ترك الأضحية، والوعيد لا يكون إلا على ترك واجب .

قال الحافظ في الفتح عن هذا الحديث رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب، ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب

والذي يظهر – والله أعلم – أنها سنة مؤكدة، وأدلة الوجوب لا تدل على الوجوب، لأنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى، ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها.

اجتماع الأضحية مع العقيقة:
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة ، فأراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى ، أو في أيام التشريق ، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة ؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :

القول الأول : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله .

وحجة أصحاب هذا القول : أن كلاً منهما – أي : العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى ، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر ، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى ، كدم التمتع ودم الفدية .

القول الثاني : تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الأحناف ، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتـادة رحمهم الله .

وحجة أصحاب هذا القول : أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد .

حكم الجمع بين النذر والأضحية

من نذرأن يذبح شاة لله فهل له أن أجمع بين النذر والأضحية بذبح شاة واحدة  ؟

فى هذه المسألة اجتمع أمران واجب وسنة

الواجب :هو ما تعلق بالوفاء بالنذر .

والسنة ما تعلق بذبح الأضحية.

والقاعدة الشرعية فى ذلك أنه إذا اجتمع واجب وسنة فإن السنة تترك من أجل الواجب ولا يجوز ترك الواجب من أجل سنة قال تعالى : (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)سورة الحج29

وقال عليه الصلاة والسلام (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه ) رواه البخاري عن عائشة

فالواجب الوفاء بالنذر مادام قادرا عليه ،ولا يجوز له الجمع بين النذر والأضحية بذبح شاة واحدة لأن ذبح الشاة قد وجب بالنذر .

الحـكمة منــها :

1- التقـرّب إلى الله تعالى

2 إحياءً لسنّة أبينا إبراهيم عندما ذبح كبشاً فداءً لـولده إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام).

3 التوسعة على العيال يوم العيد

4 -شُكراً لله عز وجل لما سخّر للناس من الأنعام

5- إشاعة الفرحة بالعيد بين الفقـراء والمساكين.

* فضلها: لسنة الأضحية فضل عظيم كما في الحديث: ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم ، و إنها لَتأتي يوم القيامة بقرونها و أظلافها و أشعارها ، و إن الدم ليقع من الله عز و جل بمكان قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفساً ) والحديث ذكره الألباني في ضعيف ابن ماجة

ماحكم قص الشعر او الاظافر بالنسبة للمضحي؟

الأصل في ذلك حديث حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا” مسلم. فهل الأمر هنا بعدم الاخذ من الشعر والظفر هل هو للوجوب أم الاستحباب؟

اختلف الأئمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :

1- فقال أبو حنيفة: بجواز أخذ الشعر وتقليم الظفر للمضحي بلا كراهة.

2- وذهب الإمامان مالك والشافعي إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية.

3- والحنابلة على حرمة أخذ المضحي من شعره واظفاره شئ .

والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر كان له بحث فقهي في هذا الشأن وأوفى المسألة حقها وقال في هذا الحديث : إن هذا الحديث ورد من طريق أم سلمة وحدها، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها. وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة، قالت: ولقد فتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحاً أي لا من الطيب ولا من النساء، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره، ومكث عليه السلام في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته، ولم يثبت عنهم هذا النهي،  ومن المعلوم أن السيدة عائشة هي أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمة بحديثه، ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وتقليم الظفر لما خفي عليها أبداً، ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة، ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه.

وقد عللوا هذا النهي بأنه تشبه بالمحرم، وقول عائشة — رضي الله عنها هو المعقول المطابق للحكمة، ويؤكد فضيلة الشيخ عبدالله بن زيد على كلا القولين فإن الرجل والمرأة لو أخذ كل منهما من شعره أو قلم أظفاره وأراد أن يضحي فإن أضحيته صحيحة بلا خلاف.

فاختلاف العلماء رحمة كما يقال وشعائر الأضحية فيه معنى التشبه بالمحرم، في أنه لا يتحلل إلا بعد ذبح الهدي.

 أحكام الأضحية

1- سِنُّها: يجزئ في الأضحية من الضأن ما قارب سنة ، و من الماعز ما دخل في السنة الثانية ، و من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، و من البقر ما دخل في السنة الثالثة ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم: ( لا تذبحوا إلا مُسِنَّة إلا أن يُعسِر عليكم فتذبحوا جَذَعَة من الضأن ).

وإذا كان هناك من الأضاحي ما عظم لحمه، من البقر المهجن بحيث إذا زادت عن سنتين، فإن لحمها لا يكون مستساغًا، ولا يوجد البقر غير المهجن، فإنه يجزئ ما كان أقل من سنتين، نظرًا لحكمة الشارع من الأضحية، وهي وفرة اللحم، حتى ينعم الفقراء، وتيسيرًا على الناس، والأمور بمقاصدها.

2- سلامتها: لا يجزئ في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقتها ، فلا تجزئ العوراء و لا العرجاء و لا العضباء ( أي مكسورة القرن من أصوله أو مقطوعة الأذن من أصولها ) , و لا المريضة و لا العجفاء ( و هي الهازل الضعيفة ) ؛ و ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم : ” أربعٌ لا تجوز في الأضاحي : العوراء البيِّن عورها ، و المريضة البيِّن مرضها ، و العرجاء البيِّن ضَلَعها الكسيرة التي لا تُنْقِي ( أي الهازل العجفاء )

3- وقت ذبحها: يبدأ وقت ذبح الأضحية في صباح يوم العيد بعد الصلاة ـ أي صلاة العيد ـ فلا تجزئ قبله أبداً ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم: ( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، و من ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسُكه و أصاب سنة المسلمين )

وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة . أي أن أيام الذبح أربعة : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده .

والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد ، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته .

روى أحمد  عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ ، وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ .

قال ابن القيم رحمه الله في “زاد المعاد” (2/319) :

” قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أيام النحر : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن ، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وإمام أهل الشام الأوزاعي ، وإمام فقهاء الحديث الشافعي رحمه الله ، واختاره ابن المنذر ، ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى ، وأيام الرمي ، وأيام التشريق ، ويحرم صيامها ، فهي إخوة في هذه الأحكام ، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع ، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح ) ” انتهى .

ويجوز ذبح الأضحية في أي وقت ليلاً ونهارا ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير

4 – القائم بالذبح: يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه ، و إن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج ، و لا خلاف بين أهل العلم في ذلك.

5– ما يستحب عند الذبح: يستحب عند ذبح الأضحية توجيهها إلى القبلة ، و يقول الذابح : ” إني وجهت وجهي للذي فطر السماواتِ و الأرضَ حنيفاً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي و نُسُكي و محيايَ و مماتي للهِ ربِّ العالمين لا شريك له و بذلك أُمِرْتُ و أنا أول المسلمين ” .. و عندما يباشر الذبح يقول : “بسم الله و الله أكبر ، اللهم هذا منك و إليك” ؛ قال تعالى : { و لا تأكلوا مما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه } الأنعام:121 .

6- قسمتها: يستحب أن تقسَّم الأضحية ثلاثاً : يأكل أهل البيت ثلثاً و يتصدقون بثلث و يهدون لأصدقائهم ثلثاً ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : ” كلوا و ادخروا و تصدقوا ” ، و يجوز أن يتصدقوا بها كلها ، كما يجوز ألا يهدوا منها شيئاً .

7 – أجرة جازرها: لا يُعطى الجازر أجره من الأضحية ؛ لقول عليٍّ رضي الله عنه : ” أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقوم على بَدَنَةٍ ( ناقة أو بقرة ) و أن أتصدق بلحومها و جلودها و جِلالها ( مكوناتها ) ، و ألا أعطي الجازر منها شيئاً ( أي على سبيل الأجرة ، و إنما يجوز على سبيل الصدقة ) ، و قال : نحن نعطيه من عندنا “.

8 – هل تجزئ الشاة عن أهل البيت؟

تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت كافةً و إن كانوا أنفاراً عديدين ؛ لقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : ” كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحي بالشاة عنه و عن أهل بيته “.

9 – تضحية الرسول عن جميع الأمة:

من عجز عن الأضحية من المسلمين ناله أجر المضحين ؛ و ذلك لما جاء عن جابر ابن عبدالله رضي الله عنه قال : ( صليت مع رسول الله عيد الأضحى ، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه ، فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)

10-حكم نقل الأضحية وذبحها في غير بلد المضحي :

الأفضل للمسلم أن يذبح أضحيته بنفسه ؛ لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) رواه البخاري
ويجوز أن يستنيب من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لما روى جابر أن : ( فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ) رواه مسلم
وأما التضحية خارج البلد ففيها خلاف بين أهل العلم .
فقال الحنفية: يكره نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم : أجزأه مع الكراهة.
وقال المالكية: ولا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله.
وقال الحنابلة والشافعية كالمالكية: يجوز نقلها لأقل من مسافة القصر، من البلد الذي فيه المال، ويحرم نقلها كالزكاة إلى مسافة القصر وتجزئه..” انتهى .

وقد اختار جمع من المعاصرين جواز التضحية خارج البلد لتعطى لمسلمين أشد حاجة وعوزا .
و من المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية : تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجات والفقراء من المسلمين ، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر ، لاسيما وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ما يمنع ذلك ويدفعه ، والأصل في ذلك الجواز ، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة ، فكيف بالأضحية المستحبة ؟!

هل يضحي أم يعطي قريبه المريض الفقير ثمن الأضحية للعلاج ؟
الأصل أن الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ؛ لما يترتب عليها من القربان إلى الله تعالى بالذبح والتصدق ، وإظهار هذه الشعيرة بين الأهل والأولاد وإحيائها في الناس ؛ فإن الأضحية من شعائر الإسلام .
قال ابن القيم في “تحفة المودود ” ص (65) :” الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد ، كالهدايا والأضاحي ، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود ، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة ، كما قال تعالى : ( فصل لربك وانحر ) الكوثر / 2 ، وقال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) الأنعام /162 .

فإن كان هذا القريب مريضا وحاجته شديدة إلى العلاج والدواء ، فإعانته في مرضه والسعي في علاجه أولى من الأضحية ، وخاصة إذا اشتد مرضه وتعينت مساعدته ولم يوجد له من أقربائه أو معارفه من يعينه .
وقد روى عبد الرزاق في المصنف عن الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال : سمعت بلالاً يقول :  لأنْ أتصدق بثمنها – يعني الأضحية – على يتيم أو مغبرّ أحب إليَّ من أن أضحي بها  . قال : فلا أدري أسويد قاله من قبل نفسه ، أو هو من قول بلال ؟ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَالْحَجُّ – يعني حج التطوع – عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ “. انتهى من”الفتاوى الكبرى” (5/382) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى ، لاسيما إذا كان المدين من ذوي القربى “. انتهى من”مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (13 /1496) .

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح صحيح البخاري

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

المسلمون في كندا

حكم القروض الطلابية في كندا

ما حكم القروض الطلابية التي يتحصل عليها الطالب هنا من الجامعات بكندا ؟ وجزاكم الله خيرا حكم القروض الطلابية في كندا يجيب الدكتور صلاح الصاوي عن هذه الفتوى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا قضية القروض الطلابية

تاريخ الإضافة : 22 يناير, 2021 عدد الزوار : 7613 زائر