ما حكم عمل المايكرو بلدينج (microblading؟)

تاريخ الإضافة 1 نوفمبر, 2023 الزيارات : 169

ما حكم عمل المايكرو بلدينج (microblading؟)

ما حكم صباغة الحواجب بصباغة تزول بعد مدة؟ ..وفي بعض الأحيان هناك صباغة الحواجب مع إعادة رسمهم دون نمصهم والذي يطلق عليه microblading؟

 

حكم المايكروبليدنج؟ (microblading)

هناك قاعدة أصولية تقول: «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، فلا نستطيع أن نحكم على هذه التقنية المستحدثة إلا بفهمها وتصورها، وبالرجوع للمختصين وجدنا تقنية المايكرو بليدنج Microblading عبارة عن رسم ظاهري للحواجب على الطبقة الخارجية للجلد، بواسطة شفرة فيها مادة كيميائية لا تتسرَّب إلى أعماق البشرة، حيث يقوم المختصُّ بملء الفراغات وتحديد الشكل من دون إزالة الشعر الطبيعي، وهو قريب من (التاتو) الذي تسخدم فيه الإبرة لغرس المادة بدلًا من الشفرة، إلا أن التاتو يدوم، ولا يمكن إزالته إلا بالليزر، بخلاف هذه التقنية فإن الرسم فيها يبدأ بالاختفاء التدريجي فيما بين 18 شهرًا وسنتين، ويمكن إعادة الرسم مرة أخرى ، وكذلك يختلف عن التاتو بأنه لا يصل تحت الجلد، وإنما يتم فقط صبغ الطبقة الخارجية من الجلد.

هل المايكروبليدنج يعتبر وشم؟

الوشم، هو غرس اللون تحت الجلد: محرم، ملعون فاعلته، سواء حشي بالكحل أو بالرصاص، أو بأي مادة أخرى. وقد دل على تحريم الوشم: قوله تعالى: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا . لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا } [ النساء : 117 – 119 ].

والوشم من تغيير خلق الله. قال القرطبي في تفسير هذه الآية :وقالت طائفة : الإشارة بالتغيير إلى الوشم، وما جرى مجراه من التصنع للحسن ، قاله ابن مسعود والحسن. انتهى من ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 392 ) .

وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ ؟ فَقَالَ : «وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ…» رواه البخاري ومسلم ورواه النسائي بلفظ : «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وصححه الألباني في “صحيح النسائي” .

وكما سبق فإن هذه التقنية تخرج من الوشم بأمرين:

الأول: أنها غير دائمة تزال بنفسها.

الثاني أنها تكون على سطح الجلد وليست في عمقه ولا تختلط بالدم كالوشم أو التاتو.

هل المايكروبليدنج حرام؟

 فعل هذا الأمر (رسم الحواجب بهذه التقنية) لن يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون ذلك لغرض مرضي أو لعيب في الحاجب أو تشوه، كأن تكون الفتاة ذات حاجبين خفيفين أو غير منتظمين أو يتساقطان أو بهما آثار حرق أو خياطة إلى غير ذلك مما يؤثر في شكلها الطبيعي المماثل لجنسها، أو يؤثر على نفسيتها، فهذا لا حرج فيه ولا إثم؛ لأن المقصود هنا إزالة التشوه والأذى وليس تغيير خلق الله تعالى للحسن. وقد استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الوشم لداء؛ فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : «لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ » رواه أبو داود وصححه الألباني. وعن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ ، إِلَّا مِنْ دَاءٍ » رواه الإمام أحمد في مسنده وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .

قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ” قوله : (إلا من داء) ظاهره : أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين ، لا لداء وعلة ، فإنه ليس بمحرم ” انتهى من “نيل الأوطار” (6/229).

الحالة الثانية: أن يكون بغرض الزينة: فيبقى في هذه التقنية عندي شبهة الوشم لاتصالها به، ولأن بقاء رسمها -وإن كان غير دائم- يطول نسبيًا (نحو السنتين) فليس هو كقلم الكحل الذي يزول في لحظة بغسله أو مسحه، فأنا أميل إلى عدم جوازه خاصة أنه من الزينة الملفتة للنظر أمام غير المحارم وأنا أنصح بعدم الانجراف خلف هذه التقنيات فقد حذر من ذلك الأطباء المتخصصون في أمراض الجلد وأفادوا بأن تؤدي إلى تشويه الجسد في المقام الأول، وتقود إلى الأمراض الجلدية ، نسبةً لدرجات الصمغ الموجود خلفها، الذي يتسرب عبر مسام الجلد إلى داخل الجسم ، ويختلط بالدورة الدموية ، كما أن المواد الكيميائية الملونة فيها لها آثار سالبة على الصحة العامة، فإن ثبت ضرر هذه الطريقة وأنها تؤدي إلى الأمراض الجلدية أو غيرها، فإنها تكون ممنوعة شرعًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 364 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم