كيف نصوم رمضان إيمانا واحتسابا؟

تاريخ الإضافة 9 مارس, 2024 الزيارات : 772

كيف نصوم رمضان إيمانا واحتسابا؟

يقول الحق جل وعلا: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة: 183]

فرض الله تعالى علينا الصيام وبين رسول الله أنه ركن من أركان الإسلام.

ثم بين النبي- صلى الله عليه وسلم- أن شرط القبول أن يتحقق معنيان:

 الإيمان والاحتساب فقال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية أخرى عند البخاري أيضا: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

 يلفت نظرنا دائما قول النبي: (إيمانا واحتسابا) فما معنى هذين الشرطين؟

إيمانا:

يقصد بها تصديقا لأمر الله- عز وجل- فالإيمان يستلزم تصديق القلب وإقرار اللسان وعمل الجوارح، فليس هناك إيمان بلا عمل ودائما نقرأ في القرآن (الذين آمنوا) بعدها مباشرة (وعملوا الصالحات) من يعمل عبادة لله- عز وجل- هو يعملها إيمانا أي تصديقا لأمر الله فالله تعالى هو الذي أمر ونحن نسمع ونطيع (وقالوا سمعنا وأطعنا) وهذه هي العبودية لله- عز وجل- أننا في كل أوامر الله في كل تشريعاته نقول لله: (سمعنا وأطعنا)

ومعنى الإيمان هنا:

النية التي تحدد العمل ، قد يقوم الإنسان ببعض الأفعال ولا يستحضر فيها نية العبادة فمن هنا قعّد العلماء قاعدة فقالوا: إن النية شرط لصحة العبادة ، والنبي وضح ذلك أكثرفقال: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) ففي العبادات النية شرطا لصحتها وفي العادات النية تكون لتحصيل الثواب .

العادات كالنوم والأكل والشرب وسائر هذه الأمور فإذا جددت النية لله في العادات كان ذلك أدعى لتحصيل الثواب كما كان ، ومما يذكر عن أنس وعن غيره كمعاذ قوله: أني لاحتسب عند الله نومتي كما احتسب قومتي.

والنبي قال لسعد بن أبي وقاص: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله حتى اللقمة تضعها في فيّ (فم) زوجتك إلا أجرت عليها)

فوضع اللقمة في فم الزوجة هو من حسن العشرة وربما يكون مما ألفه الإنسان من باب التودد والمحبة فإذا فعل ذلك ابتغاء وجه الله كان له في ذلك أجر.

 لو أن شخصا امتنع عن الطعام والشراب لأنه سيقوم بعمل تحليل للدم أو عملية جراحية ولم يذكر في ذلك نية العبادة نقول : لا أجر له على ما فعل.

فالشرط الأول للعبادة النية ، (ولكل امرئ ما نوى)

ثم بعد النية يأتي الاحتساب

احتسابا:

ومعنى الاحتساب أي أنك تبتغي الأجر من الله وحده تصوم إخلاصا لله تصوم حسبة لله- سبحان الله- يا إخواني أي إنسان فينا يعمل عملا يرتجي ثمرته أنا عندي دوام كامل اذهب إلى العمل أتحمل مشقة البرد والثلج والزحام ومشقة الحر في الصيف وكذا… فالذي يدفعني لذلك أني أحتسب ما أتحصل عليه من راتب أو كسب جراء هذا العمل.

فكذلك أنا حينما امتنع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات إنما افعل ذلك احتسابا لله لا لغيره لا أصوم عادة كما يصوم البعض، لا أصوم معصية، أصوم عن الحلال، وأفطر على الحرام ، إنما أصوم عما اباحه الله من المفطرات، وأصوم عن المعاصي كل ذلك ابتغاء الاجر عند الله .

وهذان الشرطان يترددان في جميع العبادات ولذلك- سبحان الله- نجد من أقوال النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يؤكد على هذا المعنى:

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلَّى عليها، ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد“.
بل إن العبد المسلم يؤجر على نفقته على أهله وهي واجبة عليه كأجر الصدقة إن هو احتسبها كما ورد في الحديث: “إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة“.

وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَامَ فيهم فَذَكَرَ لهمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ، وَالإِيمَانَ باللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: “نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ“، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: “كيفَ قُلْتَ؟” قالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: “نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ قالَ لي ذلكَ“.
فانظر كيف عظم الأجر بسبب الاحتساب في الطاعات؟!.

ومما يدل على هذا المعنى العظيم أيضا ما ورد عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتوجعنا له. فقلت: يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء، ويقيك من هوام الأرض. قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم، فثقل هذا الجواب على أبي بن كعب واستعظمه لبشاعة لفظه، فأتى نبي الله فأخبره، فدعاه فقال له مثل ذلك، وذكر له انه يرجو في أثره (أي ممشاه) الأجر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لك ما احتسبت“.

وإذا استحضر العبد هذا المعنى العظيم في نفسه عند قيامه بالطاعات فإنه سيدفع عن نفسه خواطر السوء من السمعة والرياء وطلبة المدح والثناء من الناس إلى غير ذلك من الآفات التي تحبط العمل أو تنقص الأجر؛ لأنه حصر همه في رضا الله وطلب الأجر منه. وعندئذ يفوز بالأجر العظيم والثواب الجزيل.

الصيام من أفضل العبادات الدالة على الاخلاص:

والعلماء قالوا: ان الصيام من أفضل العبادات الدالة على الاخلاص او المعينة على الاخلاص لماذا؟

لأن كل العبادات هي أعمال نقوم بها الصلاة عمل تتوضأ وتتوجه للقبلة وقيام وركوع وسجود، والزكاة عمل تنفق من مالك لله ، الحج تنفق من مالك وتطوف وتسعى الى اخره

أما الصيام فهو ليس بعمل ،الصيام امتناع عن الفعل : لا طعام لا شراب لا زوجة…. كله توقف من الفجر إلى المغرب من الذي يرى أنك ممتنع؟

من الذي يعلم أنك ممتنع؟

 أنا ممكن أن أراك في الصلاة، أراك وأنت تنفق ، أراك قد عزمت على الحج ، لكن أنتم أمامي الآن صائمون ما الدليل على ذلك؟

ليس هناك دليل ، ليس هناك فعل تقومون به ، ليس هناك عبادة بشكل مرئي أقول أنت صائم أو غير صائم ، إذا فالصيام امتناع عن الفعل وهذا أمر لا يعلم حقيقته إلا الله فصار إخلاصا بينك وبينه سر بينك وبينه ، وهذا مما يعلمنا أن تقوم بالعمل ، لا يهمك أن يراك الناس أو لا يراك يعلم الناس عبادتك أو لا يعلمونها فأنت تحتسب ما تفعل عند الله- عز وجل- ودائما تجعل أمامك اللافتة القرآنية (وكان الله شاكرا عليما )

عملت بعمل في السر لم يدر به أحد ، وربما صاحب العمل لا يعلم عنه شيئا ، لكنك قصدت وجه الكريم سبحانه فهذا هو الإخلاص ، لدرجة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) البعض فهم الحديث على ظاهره إذا أراد أن يتصدق جعل يده وراء ظهره وكأن يده اليسرى لها عين ترى الصدقة وهي تخرج ، هذا ليس مقصود النبي- صلى الله عليه وسلم- ، مقصود النبي أنه لو أن يدك لأن اليمين والشمال متلازمتان يعني دائما ما نقول اليد اليمين اليد الشمال ، فلو أنك استطعت ألا تدري يدك الشمال لو كانت تعقل وترى لا تدري ما أنفقت اليمين فافعل ، هذا هو مقصود النبي تحري السرية في العبادة فهو أبلغ في الأجر.

قد تتطلع النفس إلى حظ من حظوظ الدنيا فلان متصدق أنفق كذا … حظ من حظوظ الدنيا فأنت حينما تتعود عبادة السر تخفي عبادتك ، فإنك بذلك تصل إلى درجة الإخلاص بمعنى أنك لا يهمك ما يقول الناس ، علم الناس لم يعلموا ، مدحوا أم لم يمدحوا ، بينك وبين الله- عز وجل-

إخلاص علي زين العابدين:

ولذلك- سبحان الله- كان علي زين العابدين حفيد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا جن الليل حمل أجولة الدقيق فيلقيها في الظلام أمام أبواب المحتاجين لا يراه أحد!!

من أين علمنا القصة؟ ما علموا بالقصة ومن الذي يأتيهم بهذا الطحين إلا بعد أن توفي !! افتقدوا الذي كان يساعدهم ويأتيهم بالطعام- سبحان الله- العظيم

ونشر الله تعالى طيب ذكره وطيب أفعاله، كان يقصد بما يفعل وجه الله- سبحانه وتعالى- نحن مغرمين الآن بموضوع الفيسبوك واللايف كثير من الناس يكتب : هذه الصورة وأنا  ذاهب إلى الفقراء لأساعدهم … وهذه وأنا في جمعية مساعدة كذا نقوم بعمل كذا للمحتاجين والفقراء ويصور الفقراء يا أخي -لا إله إلا الله-

وهناك برنامج رأيت منه بعض المقاطع العام الماضي يأتون إلى فقير أو محتاج بالمساعدة ويجري حوار بينهم وبينه وهو لا يدري أن هناك تسجيلا بالكاميرات وطبعا يسجلون لحظات الفقير وهو يشكو همه وكيف البرنامج يتكفل بكذا؟ طبعا كل الموضوع بروباجاندا إعلامية إلى آخره….وكله جرح لمشاعر هؤلاء وأهليهم وذويهم.

أقول: نحن حينما نصوم لله نتعلم كيف لا نتوقع أو لا نتطلع إلى الجزاء من الناس أو إلى مدح الناس أو يقول الناس،  أتطلع إلى وجه الله( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)

إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به:

وفي الحديث القدسي الله- عز وجل- قال : (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) العلماء فسروا لنا معنى فإنه لي وأنا أجزي به ما معناها؟

هذه رواية البخاري رواية الإمام مسلم قال : (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي ) ما المعنى هنا؟

الملائكة الموكلة بكتابة الأعمال يعرفون ثواب الصلاة كذا ثواب الصدقة كذا ثواب الذكر كذا … يسجلون الأعمال فهم يعرفون العمل وكيف يقدرون المثوبة إلا الصوم فلا يكتب أمامه الثواب كذا…لأن الذي يتولى الجزاء هو الله- سبحانه وتعالى- ما السر في ذلك ؟

السر هو أن الصيام إخلاص بين العبد وربه ، مسألة لا يعلم حقيقتها إلا الله- عز وجل- ، فهو سر بينك وبين الله فلا يطلع عليه حتى الملائكة يبقى الأجر عند الله- سبحانه وتعالى- ، قد تمر عليكم هذه الكلمات سريعا دون أن نفهمها لكن تأملوا معي يا إخواني حينما يعطي الملك أو الرئيس هدية لشخص كمْ تبلغ هذه الهدية؟ لو أن هذا الرئيس أو الملك أعطى مثلا عشرة دولارات فهذه إهانة يتندر الناس بها ، يقولون الملك لما أعطى أعطى عشرة دولارات لماذا؟

لأنه لا يليق بملك أن يعطي عشرة هذا ليس مقامه هذا لا يليق به لكن حينما يعطي الملك إنما يعطي ما لا يعطيه غيره يعني الصبي الصغير لما أعطاه الأمير درهما رفض أن يأخذه قال لماذا يا فتى؟ قال سيضربني أبي قال قل له الأمير أعطاني درهما قال لن يصدقني.. قال لماذا؟ قال لأن الأمير لا يعطي درهما !!!

الأمير يعطي خمسين ألف مئة ألف هذه عطية أمير، إنما لما أقول لأبي الأمير أعطاني درهم فلن يصدقني.

فقه الغلام إن الأمير لا يعطي القليل،  فأنا حينما أتكلم عن جزاء الصائمين ، وان الله تعالى هو الذي يتولى الإثابة ويتولى الجزاء لك أن تتأمل عطاء الكريم الذي لا تنفد خزائنه،  عطاء الكريم بأن يجعل رحماته تتنزل على الصائمين كل يوم وليلة ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة أ

باب الريان:

و(إن في الجنة بابا يقال له باب الريان- سبحان الله- العظيم لا يدخل منه إلا الصائمون) فجعل الله لهم بابا مخصصا يدخلون منه تشريفا لهم كما أن في صالات المطار لما تدخل من المطار في القاعة العادية أو المداخل العادية لجميع الناس جمهور الناس وهنالك صالة كبار الزوار أو قاعة كبار الزوار فأنت هنا حينما تكون بين يدي الله يوم القيامة لك باب مخصص باب الريان.

وهو اسم على مسمى (الريان ) من الري وهو شرب الماء بعد عطش فلأنك اظمأت نهارك لله جعل الله عنوان باب الجنة الذي ستدخل منه باب الريان .

من صام يوما في سبيل الله:

والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: ( من صام يوما في سبيل الله- عز وجل- باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) من صام يوما في سبيل الله نفس المعنى إيمانا واحتسابا لله يحتسب ذلك عند الله يعمل العمل لا يبغي إلا وجه الله جزاء ذلك أن يباعده الله عن النار سبعين سنة طيب واحد ابتعد عن النار سبعين سنة إذن فهو قريب من الجنة… كل يوم تبتعد سبعين سنة … في نهاية الشهر تستحق أن تكون من المبشرين بالجنة.

للصائم فرحتان:

وهذا الذي قاله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرحا بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه) عند الإفطار يكون للطعام فرح وبهجة… الإنسان منع من الماء منع من الطعام الآن أمامك الطيبات مما رزقك الله- عز وجل- ، فالنفس تراها كنفس طفل فرحانة بأذان المغرب سعيدة بشربة الماء على ظمأ سعيدة بلقمة على فرحة فهي فرحة بالإفطار بعد امتناع، وفرحة بالأجر والمثوبة من الله، نقولها وكل جوارحنا تعني ما نقول:

ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر- إن شاء الله-

مضى اليوم وثبت الأجر ذهب الظمأ ابتلت العروق ثبت الأجر عند الله يمضي يوم وراء يوم من رمضان نحتسب ما قمنا به من عمل ابتغاء وجه الله ثم تكون الفرحة الكبرى بين يدي الله تعالى .

(وإذا لقي ربه فرح بصومه) وقد ورد في تفسير قول الله تعالى: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)

قالوا هذه في الصائمين لما أخفوا عبادتهم عن الخلق فأخفى الله ثوابهم فلم يذكره إنما جعله هكذا لتذهب النفس كل مذهب في تقديره وفي تخيله ، كما ورد في الحديث القدسي : (أعددت للمتقين من عبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرعلى قلب بشر)

 الجزاء نفسه لا يخطر ببال إنسان وهذا كله دلالة على عظمته وعلي جلاله وعلي كثرته، هذا عطاء الكريم- سبحانه وتعالى- أيضا.

في قوله: ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) هذه تقال للصائمين فبما أسلفت يعني بما قدمت من صيام عن الطعام والشراب يقال لك في الجنة- إن شاء الله- كلوا واشربوا هنيئا أنتم تستحقونها أنتم نلتم ما نلتم بما أسلفتم بما قدمتم في الأيام الخالية(أيام الدنيا)

 والحديث بالرواية الأخرى: ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا) إذن الصيام فريضة نحتسبها عند الله، والقيام نافلة نحتسبها عند الله.

الفريضة أضعاف أضعاف أجر النافلة :

أريد أن أوضح أمرا: وهو أن الكثير منا يعتقد من كلام مشايخنا الكرام أن السنة أعلى في الأجر من الفريضة وهذا غير صحيح يا إخواني الفريضة هي أول شيء هي الأساس لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة والفريضة أضعاف أضعاف أجر النافلة ربما جاء التوسع بذكر فضيلة الأعمال الصالحة من باب أن الناس لن يتنازلوا عن الفرائض أو لن يتركوها أو لن نختلف على وجوبها لكن من باب الحث نقول في الأعمال الصالحات من فعل كذا ومن قال كذا من كلام نبينا مثلا- صلى الله عليه وسلم- لكن الأصل يا إخواني أن فريضة الصيام في رمضان أولى من أي يوم تطوع، فريضة الزكاة الواجبة أفضل من أي صدقة ، فريضة الحج أفضل وأعلى أجرا من أي حج تطوع أو عمرة تطوع ، فريضة الصلاة الأولى أعلى من أي نافلة تطوع.

ولذلك قالوا: (إن من سهر في قيام الليل ثم أضاع الفجر فهو آثم) لأنه قام بالنافلة وترك الفريضة .

 فالأساس هو أداء الفريضة، والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: ( دينارا أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجر الذي أنفقته على أهلك) لماذا؟

لأن الدينار أو الصدقة لله تطوع ، وعلى مسكين تطوع، لكن على أهل بيتك من ينوب عنك في النفقة؟

هذه نفقة واجبة فلأنها نفقة واجبة أنفقتها هي أعظم أجرا من النفقة على مسكين أو في سبيل الله طبعا محتسبا ذلك عند الله- عز وجل-

لا تجعل رمضان كسائر الشهور:

أعلم يا إخواني أن هناك من عنده عمل واليوم هنا طويل والعشاء في وقت متأخر إلى حد ما فربما بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في بيته وينام لأن عنده الفجر على الساعة الرابعة والعمل على الساعة السادسة وهنا دوامة العمل كبيرة ،لكن أقول: لا تجعل رمضان كسائر الشهور أعانك الله يسر الله لك أمرك وإن كانت هذه حالات فردية أنا أرى المسجد ما شاء الله ممتلئ ويضيق بالمصلين كل ليلة وهذا من فضل الله- سبحانه وتعالى- لكن أقول لمن ضاق وقته وكل واحد أدرى بحاله لا تجعل رمضان كسائر الشهور يعني لما تفطر وتصلي وبعد قليل تصلي العشاء وتنام؟ ما الجديد يا أخي في حياتك؟

اجتهد أن تأتي للمسجد في صلاتي العشاء والفجر حقق قول النبي – صلى الله عليه وسلم- (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله )

احرص على العشاء والفجر، احرص على أن يطالك الأجر بركعتين أو بأربعة على حسب ما يسر الله تعالى لك ، ثم انصرف .

نسأل الله أن يرزقنا البركة في أوقاتنا وفي نومنا وفي صحونا.

خذ ثواب قيام الليل ولا تكن من الغافلين ، والنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( من قام بعشر آيات كتب لم يكتب من الغافلين ) من قام بعشر آيات : سورتي الفلق والناس أحد عشر أية (لم يكتب من الغافلين ومن قام بمئة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) والمقنطرين إشارة إلى الأجر وعظمه- سبحان الله- العظيم .

 فكن من أهل هذا الحديث ولا تكن من الغافلين الذين أفطروا وناموا ومر عليهم رمضان كسائر الشهور، والله- سبحانه وتعالى- من رحمته بنا أنه يطلع على القلوب وما فيها، المسألة ليست إثبات حضور في مسجد الجسم صليت كمْ ركعة أو كذا؟ لا المسألة أنت تعامل رب كريم فلا يمر رمضان كسائر الشهور.

 إخواني هذا مضمار سباق أجراه الله تعالى الآن لنتسابق ونتنافس على هذا الخير وننال مرضاة الله ومثوبة الله فجددوا النية لله.

(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وأن يغفر لنا ذنوبنا .

(2) تعليقات



اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 338 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم