كثرة الحلف في البيع والشراء

تاريخ الإضافة 15 مارس, 2019 الزيارات : 1662

الحَلِف والحَلْف هو القسم بالله وهو المعروف باليمين.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثير الحلف في المتاجَرة من جملة الذين يبغضهم الله تبارك وتعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربعة يبغضهم الله عز وجل: البياع الحَلاف، والفقير المُختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر) أخرجه النسائي

وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قلتُ: فمَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: (المُختال الفخور)، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]، قلت: ومن؟ قال: (البخيل المنَّان)، قال: ومَن؟ قال: (التاجر الحلاف، أو البائع الحلاف) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

و”الحلاف” صيغة مبالغة، وهو الذي يُكثر الحلف على سلعته بحق أو باطل، وإنما أبغضه الله تعالى لأنَّ الحلاف الكثير الحلف انتهك ما عظَّم الله من أسمائه، وجعله سببًا وحيلة لدرك ما حقَّره من الدنيا لعظمها في قلبه، فأبغَضَه ومقَتَه، هذا في الحَلِف الصادق، فما بالك بالكاذب؟ فإنه يجمع به بين قبح الكذب، والتهاون بالله، وتغرير المُشتري.

ولذلك كان إكثار الحلف في البيع مكروهًا مذمومًا وإن كان صادقًا، فهو يذهب ببركة البيع ويرفعها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلف مَنْفَقَة للسلعة، مَمْحَقة للبركة)

هذا إن كان الحلف صادقًا، أما إن كان كاذبًا، فهو يجمع إلى ذم هذا الفعل وكراهته كبيرةً من الكبائر، مع ما يعقب ذلك من العقاب الرباني له يوم القيامة، فهو من جملة أولئك الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة كلامًا يَرضى به عنهم، بل بكلام يدلُّ على السخط ، ولا ينظر إليهم نظر رحمة وتلطف، وفي ذلك إهانة لهم واستحقار، عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذاب أليم)، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟! قال: (المسبل والمنان، والمنفِّق سلعتَه بالحلف الكاذب).

المسبل : الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبرًا واختيالاً.

المنان  :  من يمن بالصدقة لمن أعطاه ، وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر.

المنفق : المروج لسلعته .

ويدخل في جُملة هؤلاء من حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلَفَ على سلعة لقد أَعطَى بها أكثر مما أَعطَى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليَقتطِعَ بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعتَ فضْلَ ما لم تعمَل يداك)  أخرجه البخاري ومسلم

وإنما خص وقت ما بعد العصر بالذِّكر؛ لأن الأيمان المغلَّظة تقع فيه، وهو وقت شريف تُرفع فيه الأعمال إلى الله، ووقت ختامها، والأمور بخواتمها، فتغلظ فيه عقوبة الذنب، وقيل: إنه ليس بقيد، وإنما خرج مخرج الغالب؛ لأن مثله غالبًا يقع في أواخر النهار، حيث يريدون الفراغ من معاملاتهم.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

حكم القروض الطلابية في كندا

ما حكم القروض الطلابية التي يتحصل عليها الطالب هنا من الجامعات بكندا ؟ وجزاكم الله خيرا حكم القروض الطلابية في كندا يجيب الدكتور صلاح الصاوي عن هذه الفتوى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا قضية القروض الطلابية

تاريخ الإضافة : 22 نوفمبر, 2019 عدد الزوار : 2687 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 2٬216
  • 0
  • 3٬922
  • 0
  • 2٬214٬625
  • 0
  • 104
  • 10٬999