ما هي البيوع المحرمة ؟

تاريخ الإضافة 17 مارس, 2019 الزيارات : 844

أولاً: بيعتان في بيعة:

البيعتان في بيعة أحد البيوع المنهي عنها، وقد ورد في النهي عنها جملة من الأحاديث نذكر منها:

– ما رواه أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في  بيعة.

– ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)

– ما أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال( نهى النبي  صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة)

وقد اختلف أهل العلم في المراد بالبيعتين في بيعة على أقوال نذكر منها:

1- البيع بثمنين معجل ومؤجل أعلى منه على الإبهام ، وذلك بأن يقول له البائع : هي بكذا نقدا وبكذا نسيئة ويفترقان على الإبهام دون تحديد.

ووجه المنع من هذه الصورة أمران :

الأول: جهالة الثمن وعدم استقراره.

الثاني: شبهة الربا، ووجه ذلك أنه إذا ملك السلعة بدينار نقدا وبدينارين إلى أجل وقد وجب عليه أحدهما فهذا كأنما وجبت عليه بدينار نقدا فأخره فجعله بدينارين إلى أجل، أو فكأنما وجبت عليه بدينارين إلى أجل فعجلهما فجعلهما بدينار نقدا.

2- بيع الشيء بثمن مؤجل على أن يشتريه منه بثمن حال أقل من ثمنه الأول، وهذا بيع العينة وهو أحد البيوع التي يتذرع بها إلى الربا، لأن المقصود في الحقيقة هو نقد بنقد مع زيادة ، وما السلعة إلا وسيط صوري يتذرع به لاستباحة هذه الزيادة.

وقد قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن  وهذا معنى الحديث الوارد في البيعتين في بيعة وهو الذي لا معنى له غيره وهو مطابق لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( بيع الشيء بثمن مؤجل على أن يشتريه منه بثمن حال أقل من ثمنه الأول  فله أوكسهما أو الربا ) فإما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وقد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله ، والذين قالوا بتحريم العينة قالوا يحرم ذلك ويفسد إذا وقع، فإن كان ذلك عن تواطؤ واتفاق فهو فاسد عند الجميع.

3- أن يشترط في عقد البيع عقدا آخر كأن يقول بعتك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذه السيارة بكذا ، سواء حدد المبيع الثاني أو الثمن أم لا، فكل عقدين جمع بينهما في عقد واحد فهو من المنهي عنه لدخوله في عموم النهي عن الصفقتين في صفقة.

وينبغي التفريق بين هذه الصورة وبين صورة بيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد كأن يبيع سيارة ودارا بمليون دينار مثلا أو بيع سلعة بسيارة وألف دولار فهذا ليس من البيعتين في بيعة وهو جائز بالاتفاق.

أن يُسْلِمَ في سلعة إلى أجل فإذا حل هذا الأجل باعها له إلى أجل آخر بزيادة، فهذا بيع ثان دخل على البيع الأول فيرد إلى أوكسهما وهو الأول ، وهو من المنهي عنه عند الجميع.

ثانيا: بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه:

من البيوع المنهي عنها بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه، ومعناه أن يتساوم البيعان ويتراضيا على ثمن معين فيأتي مشتر آخر فيعرض ثمنا أعلى، أو يعرض الثمن نفسه وهو ذو وجاهة فيميل إليه البائع لوجاهته.

ومع تحقق الحرمة في هذه البيوع فإنها صحيحة عند الجمهور لرجوع النهي إلى معنى خارج عن حقيقة البيع ولوازمها إذ لم يفقد العقد ركنا من أركانه ولا شرطا من شرائط صحته، وإنما كان النهي لمعنى مقترن به خارج عن ماهية العقد ولوازمها وهو الإيذاء ومثل ذلك لا يقتضي البطلان عند الجمهور.

ومن صور بيع الرجل على بيع أخيه أن يتراضى المتبايعان على ثمن معين فيأتي آخر ليعرض على المشتري ثمنا أقل، أو يعرض عليه سلعة أفضل بمثل هذا الثمن أو أقل منه. ولا خلاف بين أهل العلم على استحقاق الإثم في هذه الصور لما تؤدي إليه من الإيحاش والإضرار، ولما ورد من النهي الصريح عن ذلك في السنة الصحيحة.

من ذلك ما رواه ابن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم ” لا يبع بعضكم على بيع بعض ” متفق عليه.

وفي رواية مسلم : ” لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له”.

وعند النسائي “لا يبع بعضكم على بيع بعض حتى يبتاع أو يذر”.

من أجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى حرمة هذه البيوع واستحقاق الإثم فيها.

ثالثا / بيع  المزايدة:

ويستثنى من النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه بيع المزايدة فإنه جائز بإجماع المسلمين، وبيع المزايدة هو المناداة على السلعة فيزيد الناس فيها بعضهم على بعض حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها.

ومن الأدلة على جواز بيع المزايدة: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم  يسأله، فقال له : ما في بيتك شيء ؟ قال بلى، حلس يلبس بعضه ويبسط بعضه، وقعب يشرب فيه الماء، قال :  ائتني بهما ، فأتاه بهما فأخذهما  رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقال : من يشتري هذين؟

فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال : من يزيد على درهم ؟ مرتين أو ثلاثا ؛ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال ( اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك؛ واشتر بالآخر قدوما فأتني به ) فأتاه به ، فشد رسول الله   صلى الله عليه وسلم عودا بيده؛ ثم قال له : اذهب فاحتطب و بع، ولا أرينك خمسة عشر يوما، فذهب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم ؛ فاشترى ببعضها ثوبا ، وببعضها طعاما ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع”رواه أبوداوود وحسنه ابن حجر وقال الألباني صحيح لغيره.

– وأن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة من غير نكير.

– وأن النهي إنما ورد عن السوم حال البيع، وحال المزايدة خارج عن البيع.

رابعا : البيع عند أذان الجمعة:

من الظواهر التي لا تخطئها العين في كثير من المجتمعات فشو هذه الظاهرة، ظاهرة البيع والشراء عند أذان الجمعة، وقد ورد النهي عن ذلك صريحا في كتاب الله عز وجل في قوله  تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { [الجمعة: 9] هذا قول الجمهور خلافا للحنفية الذين حملوا النهي عن البيع بعد النداء الوارد في آية الجمعة على الكراهة تحريماً أو تنزيهاً حيث قال الكاساني بعد سياق الآية: الأمر بترك البيع يكون نهياً عن مباشرته وأدنى درجات النهي الكراهة.

وما ذهب إليه الجمهور من تحريم البيع بعد النداء أقوى؛ لأن الآية نصت على النهي عن البيع والنهي يقتضي التحريم ولم يأت الحنفية بصارف لهذا النهي من التحريم إلى الكراهة تحريماً أو تنزيهاً.

والأذان المقصود في هذا المقام هو الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب فهو الأذان الذي كان في زمن النبوة وإليه ينصرف النداء عند الإطلاق، فقد روى البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال:( كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء)

قيود تحريم البيع عند نداء الجمعة:

إن تحريم البيع وقت نداء الجمعة مقيد بقيود منها:

-أن يكون المشتغل بالبيع ممن تلزمه الجمعة، فلا يحرم البيع على المرأة والصغير والمريض لأن الله جل وعلا قد نهى عن البيع من أمرهم بالسعي، فغير المخاطبين بالسعي لا يتناولهم النهي، ولأن تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة وهذا معدوم في حقهم.

– انتفاء الضرورة إلى البيع، كبيع المضطر ما يأكله وبيع كفن ميت خيف تغيره بالتأخير وإلا فلا يحل.

– أن يكون المشتغل عالما بالنهي فإن الحكم لا يثبت في حق المخاطب إلا إذا بلغه.

– أن يكون عند الشروع في أذان الخطبة ( الأذان الثاني).

قياس سائر العقود على البيع في التحريم:

جمهور أهل العلم على أن النهي عن البيع عند نداء الجمعة يشمل النهي عن غيره من العقود كالإجارة والشركة والشفعة وغيرها مما فيه تشاغل عن الجمعة، بل نصوا على المنع من كل ما يشغل عن السعي إلى الصلاة كإنشاء السفر والأكل والخياطة والصنائع بل والاشتغال بعبادة أخرى.

والمذهب عند الحنابلة أن التحريم خاص بالبيع والشراء فقط لورود النهي فيه فحسب، ولأن غيره لا يساويه لقلة وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة فلا يصح قياسه عليه.

حكم بيع من تلزمه الجمعة ممن تلزمه الجمعة:

سبق أن من لا تلزمهم الجمعة مستثنون من حكم تحريم البيع وقت نداء الجمعة، فلو تبايع اثنان ممن لا تلزمهم الجمعة فلا حرج عليهما.

أما إذا وجبت الجمعة على أحدهما دون الآخر فإن جمهور أهل العلم على أنهما يأثمان جميعا: الذي وجبت عليه لارتكابه للنهي، والآخر الذي لم تجب عليه لأنه أعانه على الإثم.

خامسا  / البيع والشراء في المسجد :

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من رأيتموه يبيع أو يشتري في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن لهذا ) رواه الترمذي والحاكم وغيرهما وصححه الألباني في صحيح الجامع

سادسا / بيع الحاضر للباد:

فلا يبع الحاضر المقيم في البلد للقادم من غير أهل البلد ، سواءً كان بدويًا أو حضرياً ، ومعنى لا يبع له لا يكون له سمسارًا أي وسيط أو دلال بين البائع والمشتري والحكمة في هذا والله أعلم أن هذا الذي جاء من خارج البلدة لا يعرف أسعار البلدة فيبيعها بسعر قليل فيكون في ذلك مصلحة لمجموع أهل البلدة فتُقدم مصلحة الجميع على مصلحة الفرد الواحد ، ولذا ورد في الحديث ( دعوا الناس يزرق الله بعضهم من بعض ) رواه مسلم ولكن قال العلماء لو أن البادي أتى وطلب من الحاضر أن يبيع له جاز ذلك  إذ النهي عن أن يقوم الحاضر ويطلب من البادي أن يبيع له السلعة 0

سابعا / البيع قبل القبض:

قال صلى الله عليه وسلم ( من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه )  يعني حتى يقبضه وهو في الصحيحين وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما وهو في البخاري ( رأيت الناس يشترون الطعام جزافًا يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  في أن يؤوه إلى رحالهم )

وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الطعام قبل قبضه واختلفوا فيما عدا الطعام فمن العلماء من قال: أنه يجوز وخصوا النهي بالطعام وهو مذهب المالكية والحنابلة وضعفوا الأحاديث التي وردت في غير الطعام 

والقول الثاني أن النهي شامل للطعام ولغيره وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد من الحنفية ورواية عند الحنابلة اختارها ابن تيمية وابن القيم وذلك لأمور:

أولا: أن الحديث قد ورد بلفظ ( إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد وصححه الألباني 

ثانيًا: أن راوي الحديث وهو ابن عباس قال: “ولا أحسب كل شيء إلا مثله ” متفق عليه يعني مثل الطعام فهذا تفسير من الراوي وهو أعلم بما روى.

ثالثًا: ورد عند أبي داود من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن الناس كانوا يشترون السلع من السوق (فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تُباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) رواه أبو داود وقال الألباني : حسن لغيره .

وقالوا إن علة النهي عن البيع قبل القبض هو عجز المشتري عن تسلم وتسليم السلعة فلم يتم الملك على المبيع لأن البائع قد لا يسلمه السلعة وخاصةً إذا رأى أنه قد ربح فيسعى في رد المبيع إما بجحد أو احتيالٍ على الفسخ مما يؤدي إلى الشحناء والعداوة ، وقد جاء الدين بسد كل بابٍ يؤدي إلى ذلك 

وأجاب أصحاب القول الأول بمنع عدم تمام الملك فالسبب المقتضي للملك متحقق واليد ليست شرطاً في صحة البيع بدليل جواز بيع الودائع والإرث والتصرف في الصداق وأما عدم تسليم البضاعة من البائع إن وجد فهو ظلمٌ وتعدي ولا يمنع التملك بسببه ( الفقه الميسر 1/40)

تنبيه / القبض راجع للعرف فما عده الناس قبضًا فهو قبض وهذا يختلف باختلاف السلع فقبض الدار غير قبض الطعام وغير قبض السيارة وغير قبض الأخشاب كل شيء بحسبه ، فمثلاً قبض الدار يكون بالتخلية بمجرد أن يخلي البائع الدار ويسلم للمشتري المفاتيح تحقق القبض ، وقبض ما يمكن نقله يكون بحيازته ونقله ، والمقصود أن القبض يرجع إلى العرف .

ثامنا / بيع الغرر :

وهو أصلٌ في باب البيوع المنهي عنها ويشمل أنواعاً منها :

1-بيع الملامسة وهي أن يقول البائع للمشتري، بِعتُك هذا الثوب أو هذه السلعة على أنك متى لمسته فهو لك بكذا .

2-بيع المنابذة وهو أن يقول أي ثوبٍ نبذتُه يعني طرحته إليك فهو عليك بكذا .

3-بيع الحصاة وهو أن يقول ارم هذه الحصاة، فعلى أي شيءٍ وقعت أو إلى أي حدٍ وصلت من الأرض أو المزرعة أو غيرها فهي لك بكذا .

4-بيع ما لا يقدر على تسليمه كالجمل الشارد والعبد الآبق والسمك في الماء والطير في الهواء .

تاسعا / البيع والشراء لمن يستعين به على معصية الله :

كبيع السلاح في الفتنة بين المسلمين ولقطاع الطريق ، وبيع العنب لمن يتخذه خمراً ونحو ذلك لقوله تعالى{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة

عاشرا / بيع المحرمات :

كالدخان والخمر والخنزير، ونحوها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) رواه البخاري .

حادي عشر /حرمة شراء المغصوب والمسروق:

يحرم على المسلم أن يشتري شيئا وهو يعلم أنه أخذ من صاحبه بغير حق، لأن أخذه بغير حق ينقل الملكية من يد مالكه، فيكون شراؤه له شراء ممن لا يملك، مع ما فيه من التعاون على الاثم والعدوان.
روى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اشتري سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها».

الثاني عشر : حكم السمسرة:

السمسرة : هي التوسط بين البائع والمشتري , والسمسار هو : الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع , وهو المسمى الدلال , لأنه يدل المشتري على السلع , ويدل البائع على الأثمان .

والسمسرة يحتاج الناس إليها كثيراً خاصة في عصرنا الحديث ، فكثير من الناس لا يعرفون طرق المساومة في البيع والشراء ، وآخرون ليس عندهم قدرة على تمحيص ما يشترون ومعرفة عيوبه ، وآخرون ليس عندهم وقت لمباشرة البيع والشراء بأنفسهم .

ومن هنا كانت السمسرة عملاً نافعاً ، ينتفع به البائع والمشتري والسمسار .

ولا بد في السمسار من أن يكون خبيراً فيما يتوسط فيه بين البائع والمشتري ، حتى لا يضر واحداً منهما بدعواه العلم والخبرة وهو ليس كذلك .

ولا بد أن يكون أميناً صادقاً ، لا يحابي أحدهما على حساب الآخر ، بل يبين عيوب السلعة ومميزاتها بأمانة وصدق ، ولا يغش البائع أو المشتري .

وقد نص جمع من الأئمة على جواز السمسرة ، وجواز أخذ الأجرة عليها .

وسئل الإمام مالك رحمه الله عن أجر السمسار فقال : لا بأس بذلك . “المدونة” (3/466) .

وقال الإمام البخاري في صحيحه :بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ . وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ : بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ .

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ) ” انتهى كلام الإمام البخاري .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

قانون منع الرموز الدينية بكيبيك

في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب العالم لنيل الحريات والحقوق ، نصدم هنا وبالتحديد في مقاطعة كيبيك بقوانين و مشاريع قوانين تحارب الحد الأدنى لحقوق الإنسان تحت مسميات و حجج واهية. ولا يخفى علينا ما يجري طوال الأيام الماضية مايعتزمه حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) بعد أن فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة بمقاطعة كيبيك

تاريخ الإضافة : 12 أبريل, 2019 عدد الزوار : 1411 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 2٬127
  • 0
  • 3٬180
  • 0
  • 1٬792٬924
  • 0
  • 95
  • 10٬164