ما يسن عند احتضار الميت

تاريخ الإضافة 13 سبتمبر, 2017 الزيارات : 1087

تيسير فقه الجنائزac8788f152c5bbfc81b9500cc4a6182f

3- ما يسن عند احتضار الميت

أولا /ما ينبغي على المسلم فعله استعدادا للموت   :

  أداء الحقوق وسداد الديون

ينبغي على من شعر باقتراب أجله ولقاء ربه أن يبادر بأداء الحقوق إلى أصحابها ، إن تيسر له ذلك . وإلا أوصى بذلك ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله ، فليؤدها إليه ، قبل أن يأتي يوم القيامة لا يقبل فيه دينار ولا درهم ” إن كان له عمل صالح أخذ منه ، وأعطي صاحبه ، وإن لم يكن له عمل صالح ، أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه “.أخرجه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم :” أتدرون ما المفلس ؟ قالوا :المفلس فينا من لا دراهم له ولا متاع، فقال :إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ،ويأتي قد شتم هذا ،وقذف، هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا ،فيعطى هذا، من حسناته، وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ،ثم طرح في النار” رواه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: ” من مات وعليه دين ،فليس ثم دينار ولا درهم ، ولكنها الحسنات والسيئات”. أخرجه الحاكم بسند صحيح

ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : ” الدين دينان ، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ،ومن مات وهو لا ينوي قضاءه ، فذاك الذي يؤخذ من حسناته ، ليس يومئذ دينار ولا درهم “.

وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : ” لما حضر أحد ، دعاني أبي من الليل ، فقال : ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب صلى الله عليه وسلم ،وإني لا أترك بعدي أعز على منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن على دينا فاقض ، واستوص بأخوتك خيرا. فأصبحنا، فكان أول قتيل…… ” الحديث . أخرجه البخاري .

وينبغي التعجيل بالوصية بالديون :

لقوله صلى الله عليه وسلم : ” ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين ، وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ” .

قال ابن عمر : ” ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي ” . رواه الشيخان

وله أن يوصي بالثلث من ماله ، ولا يجوز الزيادة عليه ، بل الافضل أن ينقص منه :

لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :” كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فمرضت مرضا أشفيت منه على الموت ، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا ،وليس يرثي إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : لا . قال : قلت : بشطر مالي ؟ قال : لا. قلت : فثلث مالي ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك يا سعد ! أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ، إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها ، حتى اللقمة تجعلها في في (فم)امرأتك )أخرجه أحمد  والسياق له والشيخان

ويحرم الاضرار في الوصية :

 كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الارث ، أو يفضل بعضهم على بعض فيه ، لقوله تبارك وتعالى :{ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون …. مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا..} النساء آية 7

وفي الاخيرة منها :{ من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ، وصية من الله ، والله عليم حليم } النساء آية 12.

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ” لا ضرر ، من ضار ضاره الله ، ومن شاق شاقه الله ” . أخرجه الدار قطني وهو حديث حسن .

الوصية بترك البدع المصاحبة للجنائز :

وإذا كان الغالب على كثير من الناس الابتداع في دينهم ، ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز ، كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة ويتبرأ من البدع .

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصون بذلك ، والاثار عنهم كثيرة منها:

عن أبي بردة قال :” أوصى أبو موسى رضي الله عنه حين حضره الموت قال :إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي، ولا تتبعوني بمجمر ، ولا تجعلن على لحدي شيئا يحول بيني وبين التراب ،ولا تجعلن على قبري بناء ، وأشهدكم أني برئ من كل حالقة ، أو صالقة، أو خارقة ، قالوا ، سمعت فيه شيئا ؟ قال: نعم، من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أخرجه أحمد بسند حسن .

وقال النووي رحمه الله تعالى في ” الاذكار ” : ” ويستحب له استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ، ويؤكد العهد بذلك ” .

ثانيا / ما ينبغي على من يشهد المحتضر :

1 – استحباب حضور الصالحين والدعاء والذكر عند الميت :

يستحب أن يحضر الصالحون من أشرف على الموت فيذكروا الله .

روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” . قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات ، قال : ” قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة ” فقلت : فأعقبني الله من هو خير منه ” محمدا صلى الله عليه وسلم ” .

 وفي صحيح مسلم عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : ” إن الروح إذا قبض تبعه البصر ” فضج ناس من أهله فقال : ” لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” ، ثم قال : ” اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبة الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين . وأفسح له في قبره ، ونور له فيه ” .

الغابرين : الباقين : أي كن خليفة له في إصلاح من يعقبه من ذريته حال كونهم في الباقين من الناس .

2- تلقين المحتضر ” لا إله إلا الله “

 لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله ” أي المحتضرين الذين هم في سياق الموت من المسلمين ، أما غيرهم فيعرض عليهم الاسلام .

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ” . رواه أبو داود ، وصححه الحاكم

والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة ، فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه .

رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ ” لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ” فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا قُلْت مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ.

والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه ، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه .

قال العلماء : وينبغي أن لا يلح عليه في ذلك ، ولا يقول له : قل لا إله إلا الله ، خشية أن يضجر ، فيتكلم بكلام غير لائق ، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ، ليفطن له فيقولها .

وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه .

وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لفظ ” لا إله إلا الله ” لظاهر الحديث ، ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين لان المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما .

3-  توجيهه إلى القبلة مضطجعا على شقه الايمن :

 لما رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ، سأل عن البراء بن معرور ؟ فقالوا : توفي ، وأوصى بثلث ماله لك ، وأن يوجه للقبلة لما احتضر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلث ماله على ولده ” . ثم ذهب فصلى عليه وقال : ” اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت  ” قال الحاكم : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره .

قوله : وقد فعلت : أي استجبت الدعاء

وروى أحمد : أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها . وهذه الصفة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم النائم أن ينام عليها ، والتي يكون عليها الميت في قبره .

وفي رواية عن الشافعي : أن المحتضر يستلقي على قفاه وقدماه إلى القبلة وترفع رأسه قليلا ليصير وجهه إليها والاول الذي ذهب إليه الجمهور أولى .

4–  قراءة سورة يس :

ذهب جمهور العلماء ( منهم الحنفية والشافعية والحنابلة ) إلى استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر , واستدلوا على ذلك ببعض الأدلة , ولكنها لا تخلو من ضعف:
روى أحمد وأبو داود عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) والحديث ضعيف ، ضعفه النووي في “الأذكار،
وقال ابن حجر في ” التلخيص” (2/104) : ” أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال روايه أبي عثمان وأبيه .

ونقل ابن العربي عن الدارقطني أنه حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ، ولا يصح في الباب حديث ” انتهى.
وضعفه الألباني في “إرواء الغليل”

وروى أحمد عن صَفْوَان قال : حَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ (صحابي) حِينَ اشْتَدَّ سَوْقُهُ ( احتضاره)، فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ يس ؟ قَالَ : فَقَرَأَهَا صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا قُبِضَ . قَالَ : فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ : إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا . قَالَ صَفْوَانُ : وَقَرَأَهَا عِيسَى بْنُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ ابْنِ مَعْبَدٍقال الحافظ في “الإصابة”: إسناده حسن.
وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهففي “الاختيارات” ص 91والقراءة على الميت بعد موته بدعة ، بخلاف القراءة على المحتضر ، فإنها تستحب ب يس ” انتهى.

أما الإمام مالكاً فقد كره قراءة يس عند المحتضر وعلى القبور؛ لأنه ليس من عمل السلف، كما هو معروف في كتب المالكية

 5-  تغميض عينيه إذا مات :

 لما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة ، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ” إن الروح إذا قبض تبعه البصر ” .

وَيُسْتَحَبُّ شَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ، يَرْبُطُهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَفْتُوحَ الْعَيْنَيْنِ وَالْفَمِ، فَلَمْ يُغَمَّضْ حَتَّى يَبْرُدَ، بَقِيَ مَفْتُوحًا، فَيَقْبُحُ مَنْظَرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ دُخُولُ الْهَوَامِّ فِيهِ، وَالْمَاءِ فِي وَقْتِ غُسْلِهِ.

 6-  تسجيته صيانة له عن الانكشاف وسترا لصورته المتغيرة عن الاعين :

 فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة . رواه البخاري ومسلم .

سجي : غطي . حبرة  : ثوب فيه أعلام .

وهذا في غير من مات محرما ،فأما المحرم ،فإنه لا يغطى رأسه ووجهه لحديث ابن عباس قال : ” بينما رجل واقف بعرفة ، إذ وقع عن راحلته فوقصته ، أو قال : فأقعصته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ( وفي رواية : في ثوبيه ) ولا تحنطوه ( وفي رواية :ولا تطيبوه) ،ولا تخمروا رأسه ( ولا وجهه )،فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ” .أخرجه الشيخان

ويجوز لهم كشف وجه الميت وتقبيله ، وفي ذلك أحاديث:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:” لما قتل أبي، جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي ، ونهوني ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني،  فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبكين ، أولا تبكين ، مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه”. أخرجه الشيخان

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ” أقبل أبوبكر رضي الله عنه على فرسه من مسكنه بالسنح  حتى نزل فدخل على المسجد ، وعمر يكلم الناس  فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة جرة، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه فقبله بين عينيه ،ثم بكى فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله ” لا يجمع الله عليك موتتين ،أما الموتة التي عليك فقد متها ، وفي رواية :لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها”. أخرجه البخاري

 وعن عائشة أيضا : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت ، فكشف في وجهه ، ثم أكب عليه فقبله ، وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه “. أخرجه الترمذي .

وعن أنس رضى الله عنه قال :” دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف-وكان ظئرا لإبراهيم (ابن النبي)،فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ” . أخرجه البخاري ومسلم

ظئرا : أي زوج مرضعة إبراهم عليه السلام .

7–  بعد التحقق من الموت فعليهم  المبادرة بتجهيزه :

 فيسرع أولياؤه بغسله ودفنه مخافة أن يتغير ، والصلاة عليه ، لما رواه أبو داود وسكت عنه عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال : ” إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فأذنوني به (أعلموني ) وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله ” .

روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي قال له ، ” يا علي : ثلاث لا تؤخرها الصلاة : إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم (من لا زوج لها ) إذا وجدت كفئا ” .

ويدفن في البلد الذي مات فيه ، ولا ينقلوه إلى غيره :

لأنه ينافي الاسراع المأمور به في حديث أبي هريرة المتقدم ، ونحوه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :” لما كان يوم أحد ، حمل القتلى ليدفنوا بالبقيع ،فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم – بعدما حملت أمي أبي وخالي عديلين ( وفي رواية : عادلتهما ) ( على ناضح ) لتدفنهم تفي البقيع – فردوا ( وفي رواية قال : فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت ) “.أخرجه أصحاب السنن الاربعة

عديلين: أي شددتهما على جنبتي البعير كالعديلين .

قال النووي في ” الاذكار ” : ” وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته ، فان النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الاكثرون ، وصرح به المحققون ” .

 8- قضاء دينه :

 لما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي . وحسنه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ” أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك أو محبوسة عن الجنة ، وهذا فيمن مات وترك ما لا يقضى منه دينه .

وعن جابر بن عبد الله قال:” مات رجل ،فغسلناه وكفناه وحنطناه ، ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فجاء معنا ، فتخطى  خطى ، ثم : قال لعل على صاحبكم دينا ؟

قالوا نعم ديناران ، فتخلف ،  قال : صلوا على صاحبكم

، فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة :يا رسول الله هما علي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هما عليك وفي مالك، والميت منهما برئ ؟ فقال : نعم

فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت الديناران ؟  قال: يا رسول الله إنما مات أمس ،  قال : قد قضيتهما يا رسول الله ، قال الان حين بردت عليه جلده “.أخرجه الحاكم بإسناد حسن

بردت عليه جلده : أي بسبب رفع العذاب عنه بعد وفاء دينه .

أما من لا مال له ومات عازما على القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان محبا للقضاء ولم يقض من ماله ورثته فعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ” .

وروى أحمد وأبو نعيم والبزار والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ، وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ، ولكن أتى علي إما حرق وإما سرق ، وإما وضيعة ، فيقول الله صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته ” .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الاموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وقال في حديث البخاري : ” أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ، ولم يترك وفاء ، فعلينا قضاؤه . ومن ترك ما لا فلورثته ” .

 وفي هذا ما يدل على أن من مات مدينا استحق أن يقضى عنه من بيت مال المسلمين ، ويؤخذ من سهم الغارمين ” أحد مصارف الزكاة ” وأن حقه لا يسقط بالموت .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 552 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 134
  • 84
  • 1٬332
  • 738
  • 37٬822
  • 209٬093