ما يجب وما يحرم على أقارب الميت

تاريخ الإضافة 13 سبتمبر, 2017 الزيارات : 774

تيسير فقه الجنائزz123

4- ما يجب وما يحرم على أقارب الميت 

عند حضور  الوفاة

 ويجب على أقارب الميت حين يبلغهم خبر وفاته أمران :

الاول : الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعو ن. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة , وأولئك هم المهتدون} .( البقرة : 155 – 157)

، ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ” مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها : اتقي الله واصبري ، فقالت :إليك عني ،فانك لم تصب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه !فقيل لها: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فأخذها مثل الموت ،فأتت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت :يا رسول الله إني لم أعرفك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصبر عند أول الصدمة ” أخرجه البخاري ومسلم

والصبر على وفاة الاولاد له أجر عظيم

وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة أذكر بعضها :

أولا : “لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم ” .أخرجه الشيخان عن أبي هريرة .

ثانيا : ” ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنة بفضل رحمته ، قال : ويكونون على باب من أبواب الجنة ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة ، فيقولون : حتى يجئ أبوانا ، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبوا كم بفضل رحمة الله “.أخرجه النسائي وسنده صحيح على شرط الشيخين .

 ثالثا : ” أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار ، قالت امرأة : واثنان ؟ قال : واثنان ” .أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

رابعا : ” إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الارض فصبر واحتسب بثواب دون الجنة “.أخرجه النسائي عن عبد الله بن عمرو بسند حسن .

خامسا :عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد “رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

الأمر الثاني : مما يجب على الاقارب : الاسترجاع

وهو أن يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) كما جاء في الآية المتقدمة ،ويزيد عليه قوله: ” اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها “

لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” ما من مسلم تصبه مصيبة فيقول ما أمره الله ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) اللهم اجرني في معيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها .

قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت :إن لي بنتا وأنا غيور، فقال : أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة “. أخرجه مسلم

الإحداد على الميت

ما هو الإحداد ؟

الاحداد ترك ما تتزين به المرأة من الحلي والكحل والحرير والطيب والخضاب . وإنما وجب على الزوجة ذلك مدة العدة ، من أجل الوفاء للزوج ، ومراعاة لحقه .

حكمه :

يجوز للمرأة أن تحد على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها ، ويحرم عليها أن تحد عليه فوق ذلك ، إلا إذا كان الميت زوجها ، فيجب عليها أن تحد عليه مدة العدة ، وهي أربعة أشهر وعشر .

 لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب (برود يمانية) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا ، ولا تختضب ، ولا تمتشط إلا إذا ظهرت ، تمس نبذة من قسط ، أو اظفار  ” . القسط والاظفار : نوعان من العود الذي يتطيب به .

و ” النبذة ” القطعة : أي يجوز لها وضع الطيب عند الغسل من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة .

وعن زينب بنت أبي سلمة قالت : ” دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ( أن ) تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ” ثم دخلت على زينب بنت جحش-حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ، ثم قالت : مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.. ” فذكرت الحديث . أخرجه البخاري

قال الالباني في كتاب الجنائز : (ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها ، إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها، فهو أفضل لها، ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لام سليم وزوجها أبي طلحة الانصاري رضي الله عنهما، ولا بأس من أن أسوق هنا قصتهما في ذلك – على طولهما – لما فيها من الفوائد والعظات والعبر :

قال أنس رضي الله عنه : ” قال مالك أبو أنس لامرأته أم سليم – وهي أم أنس – : إن هذا الرجل -يعني النبي صلى الله عليه وسلم يحرم الخمر – فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك فجاء أبو طلحة ، فخطب أم سليم ، فكلمها في ذلك ، فقالت :يا أبا طلحة ! ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، وأنا امرأة مسلمة لا يصلح لي أن أتزوجك !

فقال : ما ذاك دهرك ، قالت : وما دهري قال : الصفراء والبيضاء !

قالت : فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء ، أريد منك الاسلام، ( فإن تسلم فذاك مهري ،ولا أسألك غيره )

 قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرة الاسلام بين عينيه ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك، قال ثابت ( وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس ) فما بلغنا أن مهرا كان أعظم منه أنها رضيت الاسلام مهرا ،فتزوجها وكانت امرأة مليحة العينين ، فيها صغر ، فكانت معه حتى ولد له بني ، وكان يحبه أبو طلحة حبا شديدا .

ومرض الصبي ( مرضا شديدا ) ،وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له ، ( فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ ، ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيصلى معه ، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، ويجئ يقيل ويأكل ، فإذا صلى الظهر تهيأ وذهب ، فلم يجئ إلى صلاة العتمة ) فانطلق أبو طلحة عشية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( وفي رواية : إلى المسجد )

ومات الصبي فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحد ابنه حتى أكون أنا الذي أنعاه له ، فهيأت الصبي ( فسجت عليه ) ، ووضعته ( في جانب البيت )

 وجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها ( ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه ) فقال : كيف ابني ؟ فقالت :يا أبا طلحة ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة ( وأرجو أن يكون قد استراح!)

 فأتته بعشائه ( فقربته إليهم فتعشوا، وخرج القوم )،( قال فقام إلى فراشه فوضع رأسه ) ، ثم قامت فتطيبت ، ( وتصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك ) ، ( ثم جاءت حتى دخلت معه الفراش ، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل إلي أهله ) ، ( فلما كان آخر الليل ) قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا قوما عارية لهم ، فسألو هم إياها أكان لهم أن يمنعوهم ؟

فقال : لا، قالت فإن الله عز وجل كان أعارك ابنك عارية، ثم قبضه إليه، فاحتسب واصبر!

 فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت به نعيت إلي ابني! ( فاسترجع ، وحمد الله ) ، ( فلما أصبح اغتسل ) ، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم   ( فصلى معه ) فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بارك الله لكما في غابر ليلتكما ، فثقلت منه ذلك الحمل ، وكانت أم سليم تسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، تخرج إذا خرج ، وتدخل معه إذا دخل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولدت فأتوني بالصبي ، ( قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا ،فدنوا من المدينة ، فضربها المخاض ،واحتبس عليها أبو طلحة ،وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال أبو طلحة :يا رب إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج ، وأدخل معه إذا دخل ،وقد احتبست بما ترى

 قال : تقول أم سليم : يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد فانطلقا قال : وضربها المخاض حين قدموا ) ، فولدت غلاما ، وقالت لابنها أنس : ( يا أنس ! لا يطعم شيئا حتى تغدوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،( وبعثت معه بتمرات ) ، قال : فبات يبكي ، وبت مجنحا  (مائلا)عليه ، أكالئه حتى أصبحت ، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ،( وعليه بردة ) ، وهو يسم إبلا أو غنما ( قدمت عليه )، فلما نظر إليه ، قال لأنس: أولدت  بنت ملحان ؟ قال :نعم ،( فقال :رويدك أفرغ لك ) ، قال: فألقى ما في يده ، فتناول الصبي وقال : ( أمعه شئ ؟ قالوا : نعم ، تمرات ) ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ( بعض ) التمر ( فمضغهن ،ثم جمع بزاقه ) ، ( ثم فغر فاه ،وأوجره إياه ) ، فجعل يحنك الصبي ، وجعل الصبي يتلمظ : ( يمص بعض حلاوة التمر وريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أول من فتح أمعاء ذلك الصبي على ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :انظروا إلى حب الانصار التمر ،(قال : قلت :يا رسول الله سمه ،قال:) ( فمسح وجهه) وسماه عبد الله ،( فما كان في الانصار شاب أفضل منه) ،قال :فحرج منه رجل (جمع راجل ، وهو ضد الفارس .) كثير ، واستشهد عبد الله بفارس ) “.

أخرجه الطيالسي (رقم 2056) والسياق له ، ومن طريقه البيهقي (4/65-66 وابن حبان (725) وأحمد (3/ 105- 106،181، 196 ، 287 ، 290) والزيادات كلها له كما سيأتي ، ورواه البخاري (3/ 132- 133) ومسلم (6/ 174- 175 ) مختصرا مقتصرا على قصة وفاة الصبي ، وروى النسائي (2/ 87) قسما من أوله ، والزيادة الاولى له ، والسادسة والثامنة والخامسة عشر والسادسة عشر للبخاري ، والتاسعة عشر والثانية والعشرون لمسلم ، وسائرها لاحمد كما سبق .

وقد عنيت عناية خاصة بجمع روايات هذه القصة وألفاظها ، لما فيها من روعة وجلالة ، وليأخذ القارئ عنها فكرة جامعة صادقة ، وذلك تتم العبرة والفائدة .أهـ كلام الألباني .

جواز البكاء على الميت

أجمع العلماء ، على أنه يجوز البكاء على الميت ، إذا خلا من الصراخ والنوح ، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم ” وأشار إلى لسانه .

وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال : ” إن العين تدمع ، والقلب يحزن . ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون “

وبكى لموت أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي ؟ أو لم تنه زينب ، فقال : ” إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء “

ما يحرم على أقارب الميت

أ النياحة : وهي أمر زائد على البكاء .

قال ابن العربي : ” النوح ما كانت الجاهلية تفعل ، كان النساء يقفن متقابلات يصحن ، ويحثين التراب على رؤوسهن ويضربن وجوههن ، وفيها أحاديث كثيرة

1- ” أربع في أمتي من أمر الجاهلية ،لا يتركونهن: الفخر في الاحساب ،والطعن في الانساب، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة. وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب ” رواه مسلم من حديث أبي مالك الاشعري .

2. ” اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ،والنياحة على الميت “.رواه مسلم من حديث هريرة .

3.” لما مات ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاح أسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا مني، وليس بصائح حق ، القلب يحزن ،والعين تدمع ، ولا يغضب الرب “رواه ابن حبان عن أبي هريرة بسند حسن .

4.“إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه “وفي رواية:” الميت يعذب في قبره بما نيح عليه “. أخرجه الشيخان من حديث عمران بن حصين

 وفي هذا الحديث بيان أن البكاء المذكور في الحديث الذي قبله ، ليس المراد به مطلق البكاء ، بل بكاء خاص وهو النياحة ، وقد أشار إلى هذا حديث ابي هريرة المتقدم في الرواية الثانية وهو قوله : ” ببعض بكاء . . . ” .

قال الألباني في كتاب الجنائز : ثم إن ظاهر هذا الحديث واللذين قبله مشكل ، لأنه يتعارض مع بعض أصول الشريعة وقواعد ها المقررة في مثل قوله تعالى : ” ولا تزر وازرد وزر أخرى ” ، وقد اختلف العلماء في الجواب عن ذلك على ثمانية أقوال ، وأقربها إلى الصواب قولان :

الاول : ما ذهب إليه الجمهور ، وهو أن الحديث محمول على من أوصى بالنوح عليه ، أو لم يوص بتركه مع علمه بأن الناس يفعلونه عادة . ولهذا قال عبد الله بن المبارك : ” إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته ، لم يكن عليه شيء “

والعذاب عند هم بمعنى العقاب .

والاخر : أن المعنى ” أي يتألم بسماعه بكاء أهله ويرق لهم ويحزن ، وذلك في البرزخ ، وليس يوم القيامة . وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره ، ونصره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما . قالوا : ” ليس المراد أن الله يعاقبه ببكاء الحي عليه ، والعذاب أعم من العقاب كما في قوله : ” السفر قطعة من العذاب ” ، وليس هذا عقابا على ذنب ، وإنما هو تعذيب وتألم ” .

ب ، ج – ضرب الخدود ، وشق الجيوب :

لقوله صلى الله عليه وسلم : ” ليس منا من تلطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعى بدعوى الجاهلية ” . رواه البخاري  ومسلم من حديث ابن مسعود .

د- حلق الشعر :

 لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال : ” وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ، ورأسه في حجر امرأة من أهله ، فصاحت امرأة من أهله ، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا ، فلما أفاق قال :إنا برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فان رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة، والحالقة ، والشاقة ” .أخرجه البخاري  ومسلم

الصالقة : هي التي ترفع صوتها عند الفجيعة بالموت

هـ- نشر الشعر :

لحديث امرأة من المبايعات قالت : ” كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه، وأن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، وأن لا ننشر شعرا “.أخرجه أبو داود  بسند صحيح .

و- إعفاء بعض الرجال لحاهم أياما قليلة حزنا على ميتهم:

فإذا مضت عادوا إلى حلقها ! فهذا الاعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:” كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار” رواه النسائي بسند صحيح عن جابر

ر – الاعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها:

لأنه من النعي، وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه :”كان إذا مات له الميت قال :لا تؤذنوا به أحدا ، إني أخاف أن يكون نعيا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي “.أخرجه الترمذي وإسناده حسن كما قال الحافظ في ” الفتح ” .

والنعي لغة : هو الاخبار بموت الميت ، فهو على هذا يشمل كل إخبار ،ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدل على جواز نوع من الاخبار ، وقيد العلماء بها مطلق النهي ، وقالوا : إن المراد بالنعي الاعلان الذي يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب البيوت والاسواق كما سيأتي .

النعي الجائز

يجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك ، وفيه أحاديث :

الاول :عن أبي هريرة :” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، خرج إلى المصلى ، فصف بهم وكبر أربعا ” .أخرجه الشيخان .

 الثاني : عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب – وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان -ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له “.أخرجه البخاري وترجم له والذي وقبله بقوله : ” باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ” .

وقال الحافظ : ” وفائدة هذه الترجمة الاشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله، وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور قلت : وإذا كان هذا مسلما، فالصياح بذلك رؤوس المنائر يكون نعيا من باب أولى ،ولذلك جزمنا به في الفقرة التي قبل هذه ، وقد يقترن به أمور أخرى هي في ذاتها محرمات أخر ، مثل أخذ الاجرة على هذا الصياح ! ومدح الميت بما يعلم أنه ليس كذلك ، كقولهم : ” الصلاة على فخر الاماجد المكرمين ، وبقية السلف الكرام الصالحين …… “

ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغروا للميت

 لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال : ” بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء عليكم زيد بن حارثة ،فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الانصاري

فوثب جعفر فقال : بأبي أنت وأمي يارسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا

قال : امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير ، فانطلقوا ، فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادي الصلاة  جامعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناب خير ، أو ثاب خير – شك عبد الرحمن – يعني ابن مهدي  – ، ألا أخبر كم عن جيشكم هذا الغازي ؟

إنهم انطلقوا فلقوا العدو ، فأصيب زيد شهيدا ، فاستغفروا له -فاستغفر له الناس -ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، أشهد له بالشهادة ، فاستغفروا له ،ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا ، فاستغفروا له ، ثم أخذا اللواء خالد بن الوليد – ولم يكن من الامراء ، بهو أمر نفسه –

ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه فقال : اللهم هو سيف من سيوفك ، فانصره -فمن يومئذ سمي خالد سيف الله -ثم قال : انفروا فأمدوا إخوانكم ، ولا يتخلفن أحد: فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا “.أخرجه أحمد وإسناده حسن .

 وفي الباب عن أبي هريرة وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم لما نعي للناس النجاشي : ” استغفروا لاخيكم “

استحباب صنع الطعام لأهل الميت

عن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ” رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي . وقال : حسن صحيح .

واستحب الشارع هذا العمل ، لأنه من البر والتقرب إلى الاهل والجيران .

قال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير .

واستحب العلماء الالحاح عليهم ليأكلوا ، لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع .

وقالوا : لا يجوز اتخاذ الطعام للنساء إذا كن ينحن لأنه إعانة لهن على معصية .

واتفق الائمة على كراهة صنع أهل الميت طعاما للناس يجتمعون عليه ، لما في ذلك من زيادة المصيبة عليهم وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية لحديث جرير قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة .

وذهب بعض العلماء إلى التحريم . قال ابن قدامه : فإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز ، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والاماكن البعيدة . ويبيت عندهم ، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه ” .

جواز اعداد الكفن والقبر قبل الموت

قال البخاري : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ، وروى عن سهل رضي الله عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها  أتدرون ما البردة  ؟ قالوا : الشملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لأكسوها ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ، وإنها إزارة ، فحسنها فلان فقال : اكسنيها . ما أحسنها . قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله ما سألته لألبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل فكانت كفنه .

قال الحافظ معلقا على الترجمة : وإنما قيد ” أي البخاري ” الترجمة بذلك .

أي بقوله : ” فلم ينكر ليشير إلى أن الانكار وقع من الصحابة ، كان على الصحابي في طلب البردة ، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه ، فيستفاد منه جواز تحصيل ما لابد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته ، وهل يلتحق بذلك حفر القبر ؟ ثم قال : قال ابن بطال : فيه جواز إعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه .

قال : وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت ، وتعقبه الزين بن المنير : بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، قال : ولو كان مستحبا لكثر فيهم .

وقال العيني : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه ، لان ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولاسيما إذا فعله قوم من العلماء الاخيار .

قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن فيه . وروي عن عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضيا لله عنهم أنهم فعلوا ذلك .

استحباب طلب الموت في أحد الحرمين

يستحب طلب الموت في أحد الحرمين : الحرم المكي ، والحرم المدني ، لما رواه البخاري عن حفصة رضي الله عنها أن عمر رضي الله عنه قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم . فقلت : أنى هذا ؟ فقال : يأتيني به الله إن شاء الله .

وروى الطبراني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة ” وفيه موسى بن عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان في الثقات وعبد الله ابن المؤمل ضعفه أحمد ووثقه ابن حبان .

الموت راحة

 روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة ، فقال : ” مستريح ومستراح منه ” ، فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح وما المستراح منه ؟ فقال : ” العبد المؤمن يستريح من نصب  الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 552 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 134
  • 84
  • 1٬332
  • 738
  • 37٬822
  • 209٬093