من كلام السلف عن الأخوة في الله والصحبة

تاريخ الإضافة 5 مارس, 2019 الزيارات : 2286

من كلام السلف عن الأخوة في الله والصحبة

قال عيسى عليه السلام‏:‏ ‏”‏ تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم والتمسوا رضا الله بسخطهم ‏”‏ قالوا‏:‏ يا روح الله فمن نجالس قال‏:‏ جالسوا من تذكركم الله رؤيته ومن يزيد في عملكم كلامه ومن يرغبكم في الآخرة عمله‏.‏

قال علي رضي الله عنه‏:‏ عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة ألا تسمع إلى قول أهل النار ‏”‏ فما لنا من شافعين‏.‏ ولا صديق حميم ‏”‏

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‏:‏ والله لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه وأنفقت مالي غلقاً غلقاً في سبيل الله أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية الله ما نفعني ذلك شيئاً‏.‏

وقال ابن السماك عند موته‏:‏ اللهم إنك تعلم أني إذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة لي إليك‏.‏

وقال الحسن‏:‏ يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم‏.‏

وقال الفضيل في بعض كلامه‏:‏ هاه تريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بأي عمل عملته بأي شهوة تركتها بأي غيظ كظمته بأي رحم قاطع وصلتها بأي زلة لأخيك غفرتها بأي بعيد قاربته في الله

وقال رجل لمحمد بن واسع‏:‏ إني لأحبك في الله فقال‏:‏ أحبك الذي أحببتني له‏.‏
ثم حول وجهه وقال‏:‏ اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض‏.‏

وكان مالك بن دينار يقول‏: لا يتفق اثنان في عشرة إلا وفي أحدهما وصف من الآخر وإن أجناس الناس كأجناس الطير ولا يتفق نوعان من الطير في الطيران إلا وبينهما مناسبة قال فرأى يوماً غراباً مع حمامة فعجب من ذلك فقال‏:‏ اتفقا وليسا من شكل واحد ثم طارا فإذا هما أعرجان فقال‏:‏ من ههنا اتفقا.

وقال سعيد بن المسيب ‏:‏ عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء

وأما حسن الخلق فقد جمعه علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة قال‏:‏ يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك وإن صحبته زانك وإن قعدت بك مؤنة مانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك وإن سكت ابتداك وإن نزلت بك نازلة واساك اصحب من إذا قلت صدق قولك وإن حاولتما أمراً أمرك وإن تنازعتما آثرك

وقال بعض الأدباء‏:‏ لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرك ويستر عيبك فيكون معك في النوائب ويؤثرك بالرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك‏.‏

إن أخاك الحق من كان معك —– ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعك —— شتت فيه شمله ليجمعك

وقال بعض العلماء‏:‏ لا تصحب إلا أحد رجلين‏:‏ رجل تتعلم منه شيئاً من أمر دينك فينفعك أو رجل تعلمه شيئاً في أمر دينه فيقبل منك والثالث فاهرب منه‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ الناس أربعة‏:‏ فواحد حلو كله فلا يشبع منه‏.‏

وآخر مر كله فلا يؤكل منه وآخر فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك وآخر فيه ملوحة فخذ منه وقت الحاجة فقط‏.‏

وقال أبي عبد الله جعفر بن محمد…قال لي أبي: يا بني..انظر خمسة لا تحادثهم ولا تصاحبهم ولا ترى معهم في الطريق

قلت يا أبي: جعلت فداك، من هؤلاء الخمسة ؟

قال إياك ومصاحبة الفاسق فانه يبيعك بأكلة أو أقل منها

قلت: يا أبي وما أقل منها؟

قال:الطمع فيها ثم لا ينالها

قلت: يا أبي وما الثاني؟؟

قال:إياك ومصاحبة البخيل ، فانه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه..

قلت:يا أبي وما الثالث؟؟

قال : إياك ومصاحبة الكذاب فانه يقرب منك البعيد ويباعد عنك القريب

قلت:يا أبي وما الرابع؟

قال:إياك ومصاحبة الأحمق، فانه يريد أن ينفعك فيضرك..

قلت:يا أبي وما الخامس؟؟

قال: إياك ومصاحبه القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله

“الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل”

وقال الجنيد‏:‏ لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني قارئ سيئ الخلق‏.‏

وقال ابن أبي الحواري‏:‏ قال لي أستاذي أبو سليمان‏:‏ يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين‏:‏ رجلاً ترتفق به في أمر دنياك أو رجلاً تزيد معه وتنتفع به في أمر آخرتك والاشتغال بغير هذين حمق كبير‏.‏

وقال سهل بن عبد الله‏:‏ اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس‏:‏ الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين والمتصوفة الجاهلين‏.‏

الإخوان ثلاثة‏:‏ أخ لآخرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به‏.‏

وقال المأمون‏:‏ الإخوان ثلاثة‏:‏ أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط‏:‏ ولكن العبد قد يبتلي به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع‏.‏

قال علي :‏ أحيوا الطاعات بمجالسة من يستحيا منه‏.‏

وقال أحمد بن حنبل رحمه الله‏:‏ ما أوقعني في بلية إلا صحبة من لا أحتشمه‏.‏

وقال لقمان يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن القلوب لتحيا بالحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل القطر‏.‏

وجاء رجل إلى أبو هريرة رضي الله عنه وقال: إني أريد أن أؤاخيك في الله فقال‏:‏ أتدري ما حق الإخاء قال‏:‏ عرفني قال‏:‏ أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني قال‏:‏ لم أبلغ هذه المنزلة بعد فاذهب عني‏.‏

وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل:‏ هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه قال‏:‏ لا قال‏:‏ فلستم بإخوان‏.‏

ودخل قوم على الحسن رضي الله عنه فقالوا: يا أبا سعيد أصليت قال‏:‏ نعم قالوا‏:‏ فإن أهل السوق لم يصلوا بعد قال‏:‏ ومن يأخذ دينه من أهل السوق بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم‏!‏ قاله كالمتعجب منه‏.‏

وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض لإخوانه كبيرة فجاء بهدية فقال‏:‏ ما هذا قال‏:‏ لما أسديته غلي فقال‏:‏ خذ مالك عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى‏.‏

قال ميمون بن مهران‏:‏ من لم تنتفع بصداقته لم تضرك عداوته‏.‏

كان الحسن يقول‏: إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا و إخواننا يذكروننا بالآخرة‏.‏

وقال الشعبي في الرجل يجالس الرجل فيقول أعرف وجهه ولا أعرف اسمه‏:‏ تلك معرفة النوكي‏.‏ (الحمقى (

وقال سعيد بن العاص‏: لجليسي علي ثلاث‏:‏ إذا دنا رحبت به وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له‏.‏

قال ابن المبارك‏:‏ المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات‏.‏

قال عيسى عليه السلام للحواريين‏:‏ كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائماً وقد كشف الريح ثوبه عنه قالوا‏:‏ نستره ونغطيه قال‏:‏ بل تكشفون عورته قالوا‏:‏ سبحان الله من يفعل هذا فقال‏:‏ أحدكم يسمع بالكلمة في أخيه فيزيد عليها ويشيعها بأعظم منها‏.‏

قيل لبعض الأدباء‏:‏ كيف حفظك للسر قال‏:‏ أنا أقبره‏.‏

و قيل‏:‏ صدور الأحرار قبور الأسرار‏.‏

وقال ذو النون‏:‏ لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوماً ومن أفشى السر عند الغضب فهو اللئيم لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها‏.‏

وقد قال بعض الحكماء‏:‏ لا تصحب من يتغير عليك عند أربع‏:‏ عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه‏.‏

وقال العباس لابنه عبد الله‏:‏ إني أرى هذا الرجل‏-‏ يعني عمر -رضي الله عنه‏- يقدمك على الأشياخ فاحفظ عني خمساً‏:

‏ لا تفشين له سراً ولا تغتابن عنده أحداً ولا تجرين عليه كذباً ولا تعصين له أمراً ولا يطلعن منك على خيانة فقال الشعبي‏:‏ كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف‏.‏

قال ابن عباس‏:‏ لا تمار سفيهاً فيؤذيك ولا حليماً فيقليك‏.‏

قال عمر رضي الله عنه‏:‏ ثلاث يصفين لك ود أخيك‏:‏ أن تسلم عليه إذا لقيته أولاً ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسمائه إليه‏.‏

قال علي رضي الله عنه‏: من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة‏.‏

وقال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه‏.‏

قال ذو النون‏:‏ لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة‏.

وفي حديث عمر وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه وقال‏:‏ ما فعل أخي قال‏:‏ ذلك أخو الشيطان قال‏:‏ مه قال‏:‏ إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر‏.‏
قال‏:‏ إذا أردت الخروج فآذني فكتب عند خروجه إليه ‏”‏ بسم الله الرحمن الرحيم ‏”‏‏:‏ ‏”‏ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ‏”‏ الآية ثم عاتبه تحت ذلك وعذله‏.‏
فلما قرأ الكتاب بكى وقال‏:‏ صدق الله ونصح لي عمر فتاب ورجع‏.‏

قال جعفر بن سليمان‏:‏ مهما فترت في العمل نظرت إلى محمد بن واسع وإقباله على الطاعة فيرجع إلي نشاطي في العبادة وفارقني الكسل وعملت عليه أسبوعاً

وإلى هذا أشار أبو الدرداء لما قيل له‏: ألا تبغض أخاك وقد فعل كذا فقال‏:‏ إنما أبغض عمله وإلا فهو أخي وأخوة الدين أوكد من أخوة القرابة‏.‏

ولذلك قيل لحكيم‏:‏ أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال‏:‏ إنما أحب أخي إذا كان صديقاً لي‏.‏

وكان الحسن يقول‏:‏ كم من أخ لم تلده أمك .

وقال الشافعي رحمه الله‏:‏ من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرضَ فهو شيطان

وكان أبو الدرداء يقول‏: إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي أسيمهم بأسمائهم‏.‏

وكان بشر يقول‏:‏ إذا قصر العبد في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه‏.‏
وذلك لأن الإخوان مسلاة للهموم وعون على الدين‏ .

كان الشافعي رضي الله عنه آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه ويقول‏:‏ ما يقيمني بمصر غيره فاعتل محمد فعاده الشافعي رحمه الله تعالى فقال‏:‏
مرض الحبيب فعدته ****** فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني ****** فبرئت من نظري إليه

قال الشافعي رحمه الله‏: إذا أطاع صديقك عدوك فقد اشتركا في عداوتك‏.‏

وقال علي :‏ شر الأصدقاء من تكلف لك ومن أحوجك إلى مداراة وألجأك إلى اعتذار‏.‏

وقال الفضيل‏:‏ إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه‏.‏

وقيل لبعضهم‏:‏ من نصحب قال‏:‏ من يرفع عنك ثقل التكلف وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ‏.‏

وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول‏:‏ أثقل أخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ كن مع أبناء الدنيا بالأدب ومع أبناء الآخرة بالعلم ومع العارفين كيف شئت

وقال بعضهم‏:‏ إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ودخل الخلاء وصلى‏.‏ ونام‏.

وذُكر أن الشافعي رحمه الله تناظر يوماً مع أحد العلماء حول مسألة فقهية..فاختلفا .. وطال الحوار .. حتى علت أصواتهما ..ولم يستطع أحدهما أن يقنع صاحبه ..وكأن الرجل تغير وغضب .. ووجد في نفسه ..

فلما انتهى المجلس وتوجها للخروج ؛ التفت الشافعي إلى صاحبه؛ وأخذ بيده وقال : ألا يصح أن نختلف ونبقى إخواناً !

قال يحيى بن معاذ الرازي : ليكن حظ أخيك منك ثلاث خصال: إن لم تنفعه فلا

تضره، و إن لم تسره فلا تغمه، و إن لم تمدحه فلا تذمه .

  • سئل حكيم : كيف تعرف أخاك ؟
    فقال : يحمل همي ، ويسأل عني ، ويسد خللي ، ويغفر زللي ، ويذكرني بربي ، فقيل له : وكيف تكافئه ؟
    قال : أدعو له بظهر الغيب ..
  • مثل الأخوة في الله كمثل اليد والعين ، إذا دمعت العين مسحت اليد دمعها ، وإذا تألمت اليد بكت العين لأجلها ..!!


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم مهما طالت سنين الغربة بالمغتربين، فإنهم يظلون يعتقدون أن غربتهم عن أوطانهم مؤقتة، ولا بد من العودة إلى مرابع الصبا والشباب يوماً ما للاستمتاع بالحياة، وكأنما أعوام الغربة جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. لاشك أنه شعور وطني جميل، لكنه أقرب إلى الكذب على النفس

تاريخ الإضافة : 15 فبراير, 2019 عدد الزوار : 2111 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 50
  • 0
  • 1٬501
  • 0