هل تصح قصة عبد الله يرث وعبد الله لا يرث

تاريخ الإضافة 10 أكتوبر, 2017 الزيارات : 67

هل تصح قصة عبد الله يرث وعبد الله لا يرث ؟هذا سياق القصة وسؤالي هل يجوز شرعا روايتها أم لا ؟
يحكى أنه كانت هناك قبيلة تعرف باسم قبيلة بني عرافة وسميت بذلك نسبة إلى إن أفراد هذه القبيلة يتميزون بالمعرفة والعلم والذكاء الحاد وبرز من هذه القبيلة رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنوروكان لدى هذا الشيخ ثلاثة أبناء سماهم جميعا بنفس الاسم ألا وهو : ( عبدالله ) وذلك لحكمة لا يعرفها سوى الله .

ومرت الأيام وجاء أجل هذا الشيخ وتوفيوكان هذا الشيخ قد كتب وصية لأبنائه يقول فيها( عبدالله يرث ، وعبدالله لا يرث ، وعبدالله يرث ) وبعد أن قرأ الأخوة وصية والدهم وقعوا في حيرة من أمرهم لأنهم لم يعرفوا من هو الذي لا يرث منهم …. وبعد المشورة والسؤال قيل لهم أن يذهبوا إلى قاض عرف عنه الذكاء والحكمة ، وكان هذا القاضي يعيش في قرية بعيده ، فقرروا أن يذهبوا إليه…. وفي طريقهم إليه وجدوا رجلا يبحث عن شيء ما فقال لهم الرجل : هل رأيتم جملا ؟؟
– فقال عبدالله الأول : هل هو أعور ؟ فقال الرجل : نعم
– فقال عبدالله الثاني : هل هو أقطب الذيل ؟ فقال الرجل : نعم
– فقال عبدالله الثالث : هل هو أعرج ؟ فقال الرجل : نعم

فظن الرجل صاحب الجمل أنهم رأوه لأنهم وصفوا الجمل وصفا دقيقا ففرح وقال : هل رأيتموه ؟
فقالوا لا ، لم نره ، فتفاجأ الرجل كيف لم يروه وقد وصفوه له ؟
فقال لهم الرجل : أنتم سرقتموه وإلا كيف عرفتم أوصافه
فقالوا : لا ، والله لم نسرقه
فقال الرجل : سأشتكيكم للقاضي
فقالوا نحن ذاهبون إليه ، فتعال معنا
فذهبوا جميعا للقاضي وعندما وصلوا إلى القاضي وشرح كل منهم قضيته
قال لهم : إذهبوا الآن وارتاحوا فأنتم تعبون من السفر الطويل
وأمر القاضي خادمه أن يقدم لهم وليمة غداء …وأمر خادم آخر أن يراقبهم أثناء تناولهم الغداء ، وفي أثناء الغداء حصل التالي :
قال عبدالله الأول : إن المرأة التي أعدت الغداء حامل
وقال عبدالله الثاني : إن هذا اللحم الذي نتناوله لحم كلب وليس لحم ماعز
وقال عبدالله الثالث: إن القاضي إبن زنا

وكان الخادم الذي كلف بالمراقبة قد سمع كل شئ من العبادلة الثلاثة
وفي اليوم الثاني سأل القاضي الخادم عن الذي حدث أثناء مراقبته للعبادلة وصاحب الجمل

فقال الخادم : إن أحدهم قال أن المرأة التى أعدت الغداء لهم حامل
فذهب القاضي لتلك المرأة وسألها ما إذا كانت حامل أم لا … وبعد إنكار طويل من المرأة وإصرار من القاضي اعترفت المرأه أنها حامل فتفاجأ القاضي كيف عرف أنها حامل وهو لم يرها أبدا !!

ثم رجع القاضي إلى الخادم وقال : ماذا قال الآخر؟
فقال الخادم : الثاني قال أن اللحم الذي أكلوه على الغداء كان لحم كلب وليس لحم ماعز
فذهب القاضي إلى الرجل الذي كلف بالذبح فقال له : ما الذي ذبحته بالأمس ؟
فقال الذابح : أنه ذبح ماعز
ولكن القاضي عرف أن الجزار كان يكذب فأصر عليه أن يقول الحقيقة
إلى أن إعترف الجزار بأنه ذبح كلب لأنه لم يجد ما يذبحه من أغنام أو ما شابه
فاستغرب القاضي كيف عرف العبادلة أن اللحم الذي أكلوه كان لحم كلب وهم لم يروا الذبيحة إلا على الغداء.
وبعد ذلك رجع القاضي إلى الخادم وفي رأسه تدور عدة تساؤلات فسأله إن كان العبادلة قد قالوا شيئا آخر ؟
فقال الخادم :لا لم يقولوا شيء فشك القاضي بالخادم لأنه رأى على الخادم علامات الإرتباك وقد بدت واضحة المعالم على وجه الخادم …. فأصر القاضي على الخادم أن يقول الحقيقة… وبعد عناد طويل من قبل الخادم قال الخادم للقاضي :إن عبدالله الثالث قال أنك إبن زنا!!!
فانهار القاضي وبعد تفكير طويل قرر أن يذهب إلى أمه ليسألها عن والده الحقيقي في بداية الأمر تفاجأت الأم من سؤال إبنها وأجابته…وهي تخفي الحقيقة وقالت: أنت إبني ، أبوك هو الذي تحمل اسمه الآن …. إلا أن القاضي كان شديد الذكاء فشك في قول أمه  …وكرر لها السؤال ، إلا أن الأم لم تغير إجابتها … وبعد بكاء طويل من الأم وإصرار أكبر من القاضي في سبيل معرفة الحقيقة خضعت الأم لرغبات إبنها وقالت له : أنه إبن رجل آخر كان قد زنا بها ……فأصيب القاضي بصدمة عنيفة ، كيف يكون ابن زنا ؟وكيف لم يعرف بذلك من قبل والسؤال الأصعب ، كيف عرف العبادلة بذلك ؟
وبعد ذلك جمع القاضي العبادلة الثلاثة وصاحب الجمل لينظر في قضية الجمل وفي قضية الوصية .
فسأل القاضي عبدالله الأول : كيف عرفت أن الجمل أعور؟
فقال : لأن الجمل الأعور غالبا يأكل من جانب العين التي يرى بها ولا يأكل الأكل الذي وضع له في الجانب الذي لا يراه وأنا قد رأيت في المكان الذي ضاع فيه الجمل آثار مكان أكل الجمل واستنتجت أن الجمل كان أعور .
وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا : كيف عرفت أن الجمل كان أقطب الذيل ؟
فقال عبدالله الثاني :أن من عادة الجمل السليم أن يحرك ذيله يمينا وشمالا
أثناء إخراجه لفضلاته وينتج من ذلك أن البعريكون مفتتا في الأرض إلا أني لم أر ذلك في المكان الذي ضاع فيه الجمل بل على العكس ، رأيت البعر من غير أن ينثر فأستنتجت أن الجمل كان أقطب الذيل
وأخيرا سأل القاضي عبدالله الأخير قائلا : كيف عرفت أن الجمل كان أعرج
فقال عبدالله الثالث : رأيت ذلك من آثار خف الجمل على الأرض فاستنتجت أن الجمل كان أعرج وبعد أن استمع القاضي للعبادلة اقتنع بما قالوه وقال لصاحب الجمل انصرف فابحث عن جملك بعد ما عرف حقيقة الأمر.

وبعد رحيل صاحب الجمل قال القاضي للعبادله :كيف عرفتم أن المرأة التي أعدت لكم الطعام كانت حاملا ؟
فقال عبدالله الأول :لأن الخبز الذي قدم على الغداء كان سميكا من جانبورفيعا من الجانب الآخروذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك ما يعيق المرأة من الوصول إليه كالبطن الكبير نتيجة للحمل ومن خلال ذلك ، عرفت أن المرأة كانت حاملا

وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا :كيف عرفت أن اللحم الذي أكلتموه كان لحم كلب؟

فقال عبدالله الثاني :إن لحم الغنم والماعز والجمل والبقرجميعها تكون حسب الترتيب التالي :
( شحم ثم لحم ثم عظم ) أما الكلب فيكون حسب الترتيب التالي :( لحم ثم شحم ثم عظم ) لذلك عرفت أنه لحم …كلب

ثم جاء دور عبدالله الثالث وكان القاضي ينتظر هذه اللحظة ، فقال القاضي : كيف عرفت أني ابن زنا ؟
فقال عبدالله الثالث :لانك أرسلت شخصا يتجسس علينا وفي العادة تكون هذه الصفة في الأشخاص الذين ولدوا بالزنا
فقال القاضي :( لا يعرف إبن الزنا إلا إبن الزنا )
وبعدها ردد قائلا :أنت هو الشخص الذي لا يرث من بين أخوتك لأنكابن زنا !! انتهت القصة 
الجواب :

هذه القصة عليها مآخذ شرعية وعقلية كثيرة منها :
1. هذه القصة مجهولة المصدر ولا يوجد لها أي ذكر في كتب التاريخ الموثوقة ، وربما أوردها الإبشيهي في كتابه المستطرف ، وهو كتاب مليئ بالأكاذيب والترهات والأحاديث الموضوعة ولا يُعتمد عليه ككتاب في الحديث ولا التاريخ ولا التراث .

2. قالوا أن هذه قصة من التراث العربي فهل هذا قبل الإسلام أم بعده ؟ ويبدو من القصة وأسماء أصحابها أنها بعد الإسلام .
3. هل هذا الرجل الذي أوصى أبناءه كما جاء وصفه أنه رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنور يُعقل أن أحد أبنائه من سفاح !!! وهو يعلم والأبناء لايعلمون ؟! ومن أين علم أنه ولد زنا ؟ وهنا إشكالان :
أ) إن كان يعلم يقينا أن الولد ولد حرام فكيف يتبناه والتبني حرمه الإسلام ؟؟!! وكيف يُربى هذا الولد في بيت كل من فيه من النساء وهو يعتبر أجنبي عنهم ؟؟  ولا يلحقه نسب ليس له ولا يأخذ ميراثا لا يستحقه ؟؟!! 
وكيف يسوغ للمتوفى أن يبقي بين أولاده من كان يدري أنه ابن زنى ! ثم يوقع الإخوة في ورطة الإبهام ؟
ب) إن كان لا يعلم أنه ابن حرام فقد ارتكب كبيرة من الكبائر واتهم بريئا بما ليس فيه ووقع في ذنب فيه حد شرعي وهو حد القذف  ؟!! والسؤال : هل يؤخذ الناس بالظنون والأوهام أم بالأدلة والبراهين والقطع واليقين ؟

4. هذا أكبر تشويه للتراث العربي والمصيبة لو كان تراثا إسلاميا ، فهل من شيمة العرب قبل الإسلام أن يكون القاضي المشهور ابن زنا وخدمه يذبحون الكلاب للضيوف ؟؟!!! هل هذا يليق بكرم العرب الذي تحدث به شعراء الجاهلية فضلا عن كرم العرب المعروف بعد الإسلام من إكرام الضيوف وابن السبيل ؟؟!!!
5. هل من التراث العربي أن يذكر من الدهاء والذكاء أن أبناء الزنا يعرفون بعضهم البعض ؟؟!!! ما هو الدليل على هذا ؟؟!! ألم يأمر الإسلام بالستر على من ارتكب جريمة الزنا طالما أن أمره لم يصل إلى القاضي ، ولنا في قصة ماعز أكبر الفائدة من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على درء الحدود بالشبهات ، فأين هذا التوجيه النبوي ممن فبرك هذه القصة الباطلة ووضع لها هذا الحوار المشين الذي يسيئ للعرب والمسلمين ؟؟!!!
6. من أين جاؤا بهذا الفقه العجيب : أن من يرسل أحدا يتجسس على أحد يكون ابن زنا ؟؟!!! من أين لهم هذاالفقه الساذج وما هي الأدلة الشرعية على هذا ؟؟؟!!!
7. إدعاء الغيب والتكهن به منهي عنه لأنه لا يعلم الغيب إلا الله فهل يجوز تصديقهم فيما ادعوه والبحث عنه للتأكد مما قالوه ؟؟!! وهل كلما تكهن أحد بالغيب وجب علينا تصديقه والبحث عن حقيقة قوله ؟! أليس هذا فيه مصادمة صريحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ” . وأين دين القاضي وعقله وهو يصدق من يهرفون بالغيب ؟؟! 
8. هل يجوز لهؤلاء الأبناء اتهام القاضي بأنه ابن الزنا ؟!! وما هي أدلتهم على ذلك ؟ والشرع لا يأخذ بالظن والفراسة والأوهام دون أدلة قاطعة ؟؟ وحتى لو كان ولد زنا كما تزعم القصة هل من السنة فضحه على الملأ أم السنة هي ستر المسلم وعدم كشف عورته ، أليس هذا يهدم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فيها : ” من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ” ،  ، بل قال فيمن وقع في الزنا وستره الله عليه : ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ” رواه مالك في الموطأ والحاكم وحسنه الحافظ العراقي . جاء في شرح الموطأ : ( قوله : هذه القاذورات، جمع قاذورة: كل فعل أو قول يُستقبح كالزناء وشرب الخمر وغيرهما، أي هذه السيئات . ) ا.هـ.
أين سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من هذه القصة التي تهدم ما جاء الدين ليبنيه ؟؟
9. الإرث لا يكون ” بالوصية ” لأنه من الفرائض المنصوص عليها .
10. لا يجوز حرمان من ثبت له نسب من المتوفى أن يحرم من الميراث بهذه ” الخزعبلات ” التي يراد منها الإغراب والإبهار ولو على حساب الحقائق .


* المآخذ العقلية وهي كثيرة جدا منها :
1. من المستغرب بل والنادر أن يسمي الرجل أبناءه اسما واحدا دون أن يميز بينهم مثل أن يقول مثلا : عبد الله الأكبر والأوسط والأصغر ، وذلك فضلا عن التسمية باسم واحد .
2. تعليل الأبناء لأوصاف الجمل لا يمكن تصديقه عقلا ، ويمكنكم سؤال رعاة الإبل ومن لهم علاقة بطبيعة وحياة الإبل في المرعى ، هل يعقل أن الجمل الأعور يأكل من مكان ولا يأكل من الآخر ؟؟!! وهل هو يأكل في خط مستقيم ؟؟!! أم أنه يرعى عشوائيا حسبما تيسر له ، وذات القول ينطبق على تناثر البعر وموضع الخف !! 
3. أنكرت المرأة الحمل ، وجاء التعليل أن بطنها كبيرة ، فهل رأى كبر بطنها في الخبز ، ولم يره القاضي الفاضل ؟! 

إذن فالقصة باطلة وفيها مخالفات شرعية كثيرة ولا أرى تداولها أو نشرها إلا ببيان ما فيها من فساد ومخالفة للشرع 
هذا مع التنبيه أن في صحيح الكتاب والسنة ما يغنينا عن هذه القصص المختلقة التي ضررها أكثر من نفعها ، وأكرر نصيحتي لعموم الأمة لا تنشروا شيئا قبل التثبت منه وسؤال العلماء عنه .
والله تعالى أعلم .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

هل تصح قصة عبد الله يرث وعبد الله لا يرث

هل تصح قصة عبد الله يرث وعبد الله لا يرث ؟هذا سياق القصة وسؤالي هل يجوز شرعا روايتها أم لا ؟ يحكى أنه كانت هناك قبيلة تعرف باسم قبيلة بني عرافة وسميت بذلك نسبة إلى إن أفراد هذه القبيلة يتميزون بالمعرفة والعلم والذكاء الحاد وبرز من هذه القبيلة رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنوروكان لدى هذا الشيخ ثلاثة

تاريخ الإضافة : 10 أكتوبر, 2017 عدد الزوار : 67 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 344
  • 255
  • 2٬052
  • 641
  • 40٬652
  • 166٬998