فقه صلاة العيدين

تاريخ الإضافة 21 مايو, 2020 الزيارات : 1448

 

صلاة العيدين

شرعت صلاة العيدين في السنة الأولى من الهجرة .

حكمها :

1- سنة مؤكدة عند الإمامين مالك والشافعي.

 2- فرض على الكفاية عند أحمد .

 3- عند أبي حنيفة فرض عين كالجمعة ، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني رحمهما الله .

والراجح القول بأنها سنة مؤكدة لحديث البخاري عندما سأله أعرابي عن الإسلام فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ “‏خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع”

ولها أبحاث نوجزها فيما يلي :

 ( 1 ) استحباب الغسل والتطيب ، ولبس أجمل الثياب :

عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ . رواه البخاري 

فأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل للعيد لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير .

وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 

وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .

فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد .

وأما وقت الاغتسال للعيد :

 وقد ورد استحباب الغسل للعيد عن عدد من الصحابة ، والأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر ، ولو اغتسل قبل الفجر صح نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر ، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً .

( 2 ) الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى :

يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الأضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية .

قال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ( أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ) رواه أحمد والبخاري .

وعن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع . رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ، وزاد : فيأكل من أضحيته

قَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ : لا نَعْلَمُ فِي اِسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ اِخْتِلافًا .

والْحِكْمَةُ فِي الأَكْلِ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ لا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ .

وقيل : مُبَادَرَةً إِلَى اِمْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بوجوب الفطر بعد وجوب الصوم .

فإن لم يجد المسلم تمراً أفطر على غيره ولو على ماء ، حتى يحصل له أصل السنة . وهي الإفطار قبل صلاة عيد الفطر ..

( 3 ) الخروج إلى المصلى :

صلاة العيد يجوز أن تؤدى في المسجد ، ولكن أداءها في المصلى خارج البلد أفضل  ما لم يكن هناك عذر كمطر ونحوه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى  .

( 4 ) خروج النساء والصبيان :

يشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ، لحديث أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج العواتق ( البنات الأبكار ) والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى . متفق عليه .

( 5 ) مخالفة الطريق :

ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق آخر سواء كان إماما أو مأموما ، فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري

قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ .

وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين .

وقيل لإظهار ذكر الله .

 ( 6 ) وقت صلاة العيد :

 وقت صلاة العيدين يكون بعد طلوع الشمس، ويمتد إلى زوالها.. أي من وقت ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب رؤية العين المجردة (حوالي 15 دقيقة بعد الشروق) إلى ابتداء الزوال (وقت صلاة الظهر) ،وهذا مذهب جمهور العلماء: الحَنَفيَّة ، والمالِكيَّة ، والحَنابِلَة ، وهو وجهٌ للشافعيَّة  .

لحديث عُقبةَ بنِ عامرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهانا أنْ نُصلِّي فيهنَّ، أو أنْ نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تميلَ الشَّمسُ، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تَغرُبَ) .

وَجْهُ الدَّلالَةِ:أنَّ ما قبل طلوع الشَّمس قِيد رُمْح وقتَ نهي عن الصَّلاة فيها، فلم يكُن وقتًا للعيدِ كقبلِ طلوعِ الشَّمس  .

ويستحب عدم تأخير صلاة عيد الأضحى عن أول الوقت لكي يتفرغ المسلمون بعدها لذبح أضاحيهم، ويستحب تأخيرها قليلاً عن أول الوقت في عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقة الفطر قبلها وانتظاراً لمن انشغل في إخراج صدقته.

 ( 7 ) النداء لصلاتي العيدين :

اتفق الفقهاء على عدم مشروعية الأذان والإقامة لصلاة العيد ، فعن ابن عباس وجابر قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى . متفق عليه .

وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة . رواه البزار .

واختلفوا في النداء لها بكلام آخر كقولهم ” الصلاة جامعة “، أو ” صلاة العيد يرحمكم الله ” ونحو ذلك ، على قولين :

القول الأول : المنع ، قالوا فلا ينادى لها بشيء ، لا يقال : ” الصلاة جامعة “، ولا غير ذلك، وهو أحد القولين في مذهب المالكية والحنابلة .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة جامعة ،والسنة أن لا يفعل شيء من ذلك . انتهى

وقال ابن قدامة رحمه الله: عن عطاء , قال : أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر حين يخرج الإمام , ولا بعد ما يخرج الإمام , ولا إقامة , ولا نداء ولا شيء , لا نداء يومئذ ولا إقامة . رواه مسلم

وقال بعض أصحابنا : ينادى لها : الصلاة جامعة . وهو قول الشافعي . وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع ” انتهى. ” المغني ” (2/117)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وقال بعض العلماء ؛ وهو المذهب : إنه ينادى للاستسقاء ، والعيدين : ” الصلاة جامعة ” لكن هذا القول ليس بصحيح ، ولا يصح قياسهما على الكسوف لوجهين :

الوجه الأول : أن الكسوف يقع بغتة ، خصوصاً في الزمن الأول لما كان الناس لا يدرون عنه إلا إذا وقع .

الوجه الثاني : أن الاستسقاء والعيدين لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم ينادي لهما ؛ وكل شيء وجد سببه في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يفعله : ففعله بدعة ؛ لأنه ليس هناك مانع يمنع الرسول صلّى الله عليه وسلّم من النداء ، ولو كان هذا السبب يشرع له النداء لأمر المنادي أن ينادي لها .

فالصواب : أن العيدين والاستسقاء لا ينادى لهما ” انتهى. الشرح الممتع ” 5/199 .

القول الثاني : مشروعية النداء بقولهم : ” الصلاة جامعة “، أو ” الصلاة يرحمكم الله “، ونحو ذلك من الكلمات التي تشعر بإقامة الصلاة .

وهو قول الحنفية والشافعية ، والصحيح عند الحنابلة ،ومذهب الظاهرية

قال النووي رحمه الله: قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة ; لما ذكرناه من القياس على الكسوف قال الشافعي في الأم : وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد , وما جمع الناس من الصلاة : ” الصلاة جامعة ” أو ” الصلاة ” قال : وإن قال : ” هلم إلى الصلاة ” لم نكرهه وإن قال : ” حي على الصلاة ” فلا بأس ، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان ، وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان ” انتهى. ” المجموع ” (5/20)

والراجح هو القول الأول ، أنه لا ينادى لصلاة العيد بشيء ، فإن وقع ذلك فلا حرج على الحاضر ، فهو قول معتبر لدى الفقهاء ، ولا ينبغي أن يتسبب مثل ذلك في شقاق أو تدابر بين المصلين ، خاصة في مثل ذلك اليوم .

( 8 ) التكبير في صلاة العيدين :

اختلف الفقهاء في عدد التكبيرات في صلاة العيد على ثلاثة أقوال :

القول الأول :يُكبَر ثلاث تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وثلاث تكبيرات في الثانية بعد القراءة وقبل الركوع .

وهذا قول الحنفية  ، ورواية عن أحمد .

واستدلوا : بما روي عن إبن مسعود رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[
رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه

وبما روي عن إبن عباس رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[
رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه .

القول الثاني : يُكبر سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام ، وستة مع تكبيرة القيام للركعة (أي قبل القراءة) .وهذا قول مالك ، ومذهب الحنابلة، واختاره هذا القول شيخ الإسلام إبن تيمية، وتلميذه إبن القيم .

واستدلوا :بحديث عن ابن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .
رواه أبي داود   والترمذي

وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الركوع .
[
رواه أبو داود وابن ماجة

القول الثالث :
يُكبر سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام .

وهو قول الشافعية، واختاره ابن عبد البر ، وابن حزم  .

واستدلوا : بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .

مع قولهم :أن الراوي حكى التكبيرات بدون تكبيرة الإحرام ، ولا تكبيرة القيام للركوع .

الراجـــــــح :
مما سبق ، وبعد النظر في الأدلة يتبين اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في عدد التكبيرات .
فيُرجح أنها كلها جائزة .


هل يرفع يديه عند التكبيرات أم لا يرفع ؟

اختلف الفقهاء في رفع اليدين لتكبيرات في صلاة العيد عل قولين :

القول الأول :
يرفع المصلي يداه مع التكبيرات
وهذا قول الحنفية ، ومذهب الشافعية ، ومذهب الحنابلة، وقول مالك 

واستدلوا : بالقياس على أن التكبيرات وقعت في حال القيام فأشبهت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع .
وبما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين[رواه البيهقي في الكبرى] .
وبما روي عن ابن عمر كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنائز [رواه البيهقي في الكبرى] .

ووجه الدلالة هنا :أنهم قاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز والمعروف في أصول الفقه 🙁أن القياس الصحيح هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما ، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف ، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها من غير فرقٍ بينها وبين المنصوص وجب إلحاقُها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يُفرق بين المتماثلات في أوصافها) 
واستدلوا بما روي عن عطاء أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم [مصنف ابن أبي شيبة  ] .

وممن اختار الرفع الإمام النووي وابن قدامة المقدسي ، وابن القيم .

القول الثاني :
لا يرفع يديه مع التكبيرات ،
وهو قول المالكية واختار ذلك ابن حزم الظاهري  .

واستدلوا :أنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك “ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين إلا في الأولى” [المدونة (1/169)] .

إذا رفع المصلي يداه مع التكبيرات هل يسدل أم يقبض بعد أن يُكبر ؟

إذا أخذ المصلي بقول الحنفية والشافعية والحنابلة وابن القيم وابن قدامة والنووي إذا رفع هل عندما يُنزل يديه هل يقبض أم يُرسل .

فالجواب على ذلك أن الفقهاء اختلفوا في ذلك :
فمنهم من قال يقبض وهو قول الحنفية  .
ومنهم من قال لا يقبض بل يُرسل وهو قول الشافعية .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة أن الأمر واسع ، فإن شاء قبض وإن شاء أسدل .


ماذا يقول بين التكبيرات ؟

لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معين بين تكبيرات العيد، ولكن جاء الذكر بين التكبيرات عن بعض السلف، وبناء على هذا اختلفت كلمة العلماء في المسألة:

 اختلف الفقهاء في ماذا يقول المصلي بين التكبيرات على قولين :

القول الأول :ذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يكبر متوالياً ولا يقول شيئاً بين التكبيرات ولأنه ذكر من جنس مسنون فكان متوالياً، كالتسبيح في الركوع والسجود.

القول الثاني :وذهب الشافعي وأحمد إلى مشروعية الذكر بين كل تكبيرتين.

قال ابن قدامة مقرراً حجتهم ومجيباً عن حجة الفريق الأول: ولنا ما روى علقمة أن عبد الله بن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوماً فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن. رواه الأثرم في سننه.

ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح لأنه ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير، وقياسهم منتقض بتكبيرات الجنازة. انتهى.

وهذا الأثر الذي ذكره ابن قدامة رواه البيهقي بإسناد صحيح عن علقمة وقال عقب إخراجه له: وهذا من قول ابن مسعود رضي الله عنه موقوف عليه فنتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يُرو خلافه عن غيره، ونخالفه في عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة في الركعتين جميعاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا. انتهى.

 والأمر في هذا واسع فمن سكت بين التكبيرتين فلا حرج، ومن ذكر الله فلا حرج، والذكر أولى لثبوته عن ابن مسعود ولم يخالفه غيره من الصحابة.

وأما ما هو الذكر الذي يقوله، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما التكبيرات فإنه يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بما شاء. هكذا روى نحو هذا العلماء عن عبد الله بن مسعود، وإن قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، واللهم صلي على محمد وعلى آل محمد اللهم اغفر لي وارحمني كان حسناً، وكذلك إن قال: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً. ونحو ذلك، وليس في ذلك شيء  مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والله أعلم.


ماذا يفعل المصلي إذا نسي التكبيرات ؟

إذا بدأ المُصلي في القراءة ونسي التكبيرات فاختلف الفقهاء في ماذا يفعل الإمام على قولين :

القول الأول :يرجع ويُكبر التكبيرات ويُعيد القراءة ويسجد للسهو .وهو قول الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة

واستدلوا :أن محل التكبير القيام ، فلم يفوت محله بعد ، فيُمكن الرجوع إليه .

القول الثاني :لا يرجع ، وإن شاء سجد للسهو ، وإن شاء لا يسجد . وهو قول للشافعية واختاره النووي، وقول للحنابلة اختاره ابن قدامة.

واستدلوا :أن التكبيرات قبل القراءة فإذا شرع في القراءة فات محلهن ، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح فإذا فات محله لم يرجع إليه .

( 9 ) الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها :

لم يثبت أن لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلي شيئا قبل الصلاة ولا بعدها .

قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . رواه الجماعة

والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير ، لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم ، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه.

( 10 ) من تصح منهم صلاة العيد :

تصح صلاة العيد من الرجال والنساء مسافرين كانوا أو مقيمين جماعة أو منفردين ، في البيت أو في المسجد أو في المصلى .

ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم.

قال البخاري : ( باب ) إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن في البيوت والقرى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عيدنا أهل الإسلام ) .

( 11 ) خطبة العيد :

الخطبة بعد صلاة العيد سنة والاستماع إليها كذلك .

فعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم

وقال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليهذب ) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه .

وقد ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين ، يفصل بينهما بجلوس ، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة واستدلوا بحديث ضعيف ورد في هذا ، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة .

ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن ، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل ، مع أنه بعيد ؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن ، وهذا احتمال . ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة ، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن

فالحاصل أن المسألة من مسائل الاجتهاد ، والأمر في هذا واسع ، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة ، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة ، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره .

ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى ، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير ، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين . وهذا لا يدل على أنه يفتتحها به .

( 12 ) اللعب واللهو والغناء والأكل في الأعياد :

اللعب المباح ، واللهو البرئ ، والغناء الحسن ، ذلك من شعائر الدين التي شرعها الله في يوم العيد ، رياضة للبدن وترويحا عن النفس ، قال أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى ) رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح .

وقالت عائشة : إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت رواه أحمد والشيخان .

ورووا أيضا عنها قالت : دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث يوما قتل فيه صناديد الأوس والخزرج ، فقال أبو بكر : عباد الله أمزمور الشيطان ( قالها ثلاثا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن اليوم عيدنا )

( 13 ) التكبير في أيام العيدين :

التكبير في أيام العيدين سنة . ففي عيد الفطر قال الله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )

وفي عيد الأضحى قال : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ( قال ابن عباس : هي أيام التشريق ) . وقال : ( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) ، والتكبير في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم في رمضان إلى ابتداء الخطبة .

وأما في الأضحى فالتكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق ؛ وهي اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر من ذي الحجة .

وأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع . وأصح ما ورد فيها ما رواه عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال : كبروا : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كيرا .

وجاء عن عمر وابن مسعود : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أما التكبير بصيغة ” اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا … إلخ ” 

فقال الإمام الشافعي رحمه الله : وَإِنْ زَادَ فقال : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ : فَحَسَنٌ ” انتهىالأم” 1 /241 .

والأمر في هذا واسع ، لأن الأمر ورد بمطلق التكبير ، ولم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم صيغة دون أخرى ، قال الله تعالى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) البقرة/185 ، فتحصل السنة بأي صيغة كان .

قال الصنعاني رحمه الله : ” وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة ، وهو يدل على التوسعة في الأمر وإطلاق الآية يقتضي ذلك ” انتهى . سبل السلام” (2 /72)

(14) التهنئة :

ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة .

وعن جبير بن نفير ، قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ، تُقُبِّل منا ومنك . قال ابن حجر : إسناده حسن . الفتح 2/446

فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك .

ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق والمظاهر الاجتماعية الحسنة بين المسلمين .

وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد ، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في “الفتاوى الكبرى” (2/228) : هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ : ” عِيدُك مُبَارَكٌ ” وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ ؟

فأجاب : أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ , الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَنَا لا أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ” اهـ .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

احذروا ! ذبح الأضحية بمونتريال قبل العيد بيومين !!!

تنبيه هام للإخوة الأفاضل المقيمين بمونتريال وما حولها : يبدأ وقت ذبح الأضحية في صباح يوم العيد بعد الصلاة ـ أي صلاة العيد ـ فلا تجزئ قبله أبداً ، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة . أي أن أيام الذبح أربعة : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده . وقد أخبرني

تاريخ الإضافة : 15 يوليو, 2020 عدد الزوار : 1382 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 1٬478
  • 1٬179
  • 3٬192
  • 2٬487
  • 3٬318٬278
  • 284٬979
  • 176
  • 2