هل في ذهب النساء زكاة ؟

تاريخ الإضافة 29 يونيو, 2021 الزيارات : 252

هل في ذهب النساء زكاة ؟

هذا بحث سريع في موضع حلي النساء وهل فيه زكاة أم لا وهو مقتطف من موسوعة فقه الزكاة للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي

حكم حلى النساء من الذهب والفضة:

أما هـذه فلم يرد فى شأنها شئ فى كتب الصدقات ولا جاء نص صحيح صريح بإيجاب الزكاة فيهـا أو نفيها عنه وإنما وردت أحاديث اختلف الفقهاء فى ثبوتها وفى دلالتها .

وسبب الاختلاف :

أن قوما نظروا إلى المادة التي صنع منها الحلي فقالوا : إنها نفس المعدن الذي خلقه الله ليكون نقــداً يجرى به التعامل بين الناس وقد وجبت فيه الزكاة بالإجماع ، ومن ثم أوجبوا فيه الزكاة كسبائك الذهب والفضة ونقديهما .

وآخرون نظروا إلى أن هذه الحلي بالصناعة والصياغة خرجت من مشابهـة النقود وأصبحت من الأشياء التي تقتنى لإشباع الحاجات الشخصية كالأثاث والمتاع والثياب وهذه لا تجب فيه الزكاة بالإجماع لأن الزكاة إنما تجـب فى المال النامي أو القابل للنماء ومن هنا قالوا لا زكاة فى الحلي المباح للنساء .

تحرير الخلاف

-1 فريــق القائلين بتزكية الحلي كالنقود مطلقاً بإخراج ربع العشر كل عام ، وهو قول أبي حنيفة ، وابن حزم ، واستدلوا بما يلي :

أ– عموم قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) ) التوبة 34

فالذهب والفضة يشمل الحلي كما يشمل النقود والسبائك ، وعموم الأحاديث ( ما من صاحب ذهب لا يؤدى زكاته .. ) سبق الحديث .

ب- ما رواه أبو داود عــــن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ومعها ابنة لها وفى يد ابنتها مسكتان( أسورتان ) غليظتان من ذهـــب ، فقال لها : أتعطين زكاة هذا ، قالت : لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامــــة سواريــن من نار ؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله ) والحديث ورد مرسلاً ومسنداً واختلف فى تصحيحه وتضعيفه فذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب بصيغة التمريض ( روى) وقد صححـه الحافظ ابن حجر .

جـ- ما رواه أبو داود عن عائشة أنها قالت : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يدي فتخـات ( خواتيم كبار تتحلى بها النساء ) من ورِق ( فضة ) فقال ما هذا يا عائشة ؟ فقالت صنعتهم أتزين لك يا رسول الله ، قال : أتؤدين زكاته ؟ قالت لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النار ) قـــال ابن حجــر إسناده على شرط الصحيـح وضعفه بعض العلماء.

الرأي الثاني : القائلون بعدم وجوب الزكاة فى الحلي :

وهـو رأى عائشـة وأسماء وذكر ابن حزم عن جابر وابن عمر لا زكاة فى الحلي ، وهو قـول الشعبي والحسن وابن المسيب وقول الأئمة الثلاثة مالك واحمد والشافعي واستدلوا بما يلي :

أ– براءة الذمم من التكاليف ما لم يرد بها دليل شرعي صحيح وليس هناك نص صحيح فى زكاة الحلي .

ب- أن الزكاة تجب فى المال النامي أو المعد للنماء والحلي ليس واحداً منهـا لأنه خرج عن النماء بصناعته حلياً يلبس ويستعمل فهو كالثياب .

جـ- أما عن الحديثين فالحديث الأول والثاني ضعيفين وعلى فرض صحتهما فإن العرب كانت تقول أن زكاته عاريته وهذه عادتهم فى زفاف العروس بالإضافة إلى أن الوارد عن عائشة أنها كانت لا تزكى حلى بنات أخيها مع ما صـح عنها من تزكية مال اليتامى .

روى مالك فى الموطأ عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تلي بنات أخيها يتامى فى حجرها يلبسن الحلي فلا تخرج عن حليهن زكاة .

د- وفيه عن نافع أن بــن عمر كان يحلى بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج عن حليهـن الزكاة وعن الحسن قال : ( لا نعلم أحداً من الخلفاء قال فى الحلي زكاة )

هـ- قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يا معشـر النسـاء تصدقن ولو من حليكن) ، قال ابن العربي : هذا الحديث بظاهره أنه لا زكاة فى الحلي ولو كانت الصدقة فيه واجبة لما ضرب المثل به فى صدقة التطوع فإنك لا تقول مثلاً تصدق ولو من أبقارك لأن الزكاة فيها معلومة ولكن تقول ولو من لبن بقرتك ولو من طعامك وذلك لا تجب فيه الزكاة .

والذي يترجح القول بعدم وجوب الزكاة:

لأنه مال غير نام فإنه زينه ومتاع شخصي للمرأة يشبع حاجة من حوائجها الفطرية فى حب التزين والتجمل .

كما قال تعالى:( أو من ينشأ فى الحلـية وهو فى الخصام غير مبين ) الزخرف 18

وما ذلك إلا لبقاء الأصل وتؤخذ الزكاة من النماء ، بل أوضح من هذا أنه يستبعد فى حكم الشريعة العادلة أن يعفى من الزكاة حلى النساء من اللؤلؤ والجواهر الثمينة التي يقدر الفص منها بآلاف ولا يتحلى بها إلا النساء الأثريــاء عادة ، ثم توجب الزكاة فى الحلي من الذهب والفضة التي يتحلى بها عادة أغلب النساء بل قد يستوي فيها نساء القرى والمدن .

فهل تخرج الزكاة فى هذه فى حين تعفى ربات اللؤلؤ والماس ؟ وكيف تخرج المرأة زكاة حليها إذا كانت لا تملك غيرها؟ فمعنى ذلك تكلفة بيعه أو بيع جزء منه أو بيع شئ آخر من متاعها حتى يمكنها أداء ما وجب عليها فيه .

إن نتيجة إيجاب الزكاة فى الحلي وهو لا ينمى إنه بمرور الزمن…

أتي على مقدار ثمنه وقد سُئل ميمون بن مهران عن زكاة الحلي فقال : إن لنا طوقاً لقد زكيته حتى أتى على نحو من ثمنه.

حكم ما اتخذ من الحلي للادخار ولا يقصد به الزينة :

يقول سعيد بن المسيب : الحلي إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه وإذا لم يلبس ولم ينتفـع به ففيه الزكاة وهذا ما عليه الجمهور ممن قالوا بعدم وجوبها فى الحلي .

كذلك يشترط ألاّ يتجاوز الحلي الذي يقصد به الاستعمال حد السرف عرفاً أي لا تتجاوز كميته الحد المعتاد وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات، فإن تجاوز الحلي المتخذ للزينة حد العرف وجبت الزكاة في الزيادة فقط إن كانت تساوي الزيادة 85 جرام فأكثر بنسبة ربع العشر (2.5%) كما رجح د. القرضاوي حفظه الله تعالى.

مثال امرأة ما تملك 300 جرام من الذهب لو فرضنا أنها تلبس منها 150 جرام وتدخر الباقي فإن الزكاة على ال150 جرام المدخرة فقط .

فلو كان المدخر أقل من النصاب 85 جرام فلا زكاة حينئذ .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تيسير فقه الصيام

في صحبة القرآن

فتاوى وأحكام

قطوف وروائع

ذكريات طالب أزهري

أذكر ونحن طلبة في الصف الأول الإعدادي أننا درسنا المذهب الشافعي من خلال متن أبي شجاع ، وفي درس نواقض الوضوء كان من النواقض ( لمس الرجل المرأة الأجنبية ) فكنا نظن أن المرأة الأجنبية هي التي تكون من فرنسا أو إيطاليا أما لو كانت من مصر فإنها لا تنقض الوضوء !!! ونتساءل لماذا ؟ لكن لا نملك

تاريخ الإضافة : 13 مايو, 2022 عدد الزوار : 2144 زائر