(21) سنة قول ( اللهم بارك ) عند رؤية ما يعجبك
الصحيح من السنة أن يبرك الإنسان – أي يدعو بالبركة – إذا رأى ما يعجبه، وخاف على صاحبه من العين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق) رواه ابن السني في” عمل اليوم والليلة” وصححه الألباني في الكلم الطيب
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لُبِط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً قال: مَن تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: علام يقتل أحدكم أخاه؟! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه. رواه ابن ماجه
أما قول بعض الناس إذا أعجبه شيء وخاف عليه من العين:(ما شاء الله لا قوة إلا بالله) فقد رود فيه حديث رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة، من أهل أو مال أو ولد، فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت. وكان يتأول هذه الآية: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) غير أن الحديث المذكور، ضعيف.
وذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية مثل هذا الذكر، إذا رأى الإنسان ما يعجبه، إما خوفا من العين والآفة عليه، أو خوفا على صاحب ذلك الشيء من العجب والفخر، وتأولوا على ذلك معنى الآية، كما ذكر في آخر الحديث السابق، أنه كان يتأول الآية.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فإذا رأى الإنسان ما يعجبه وخاف من حسد العين فإنه يقول: ما شاء الله تبارك الله، حتى لا يصاب المشهود بالعين، وكذلك إذا رأى الإنسان ما يعجبه في ماله فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ لِئَلاَّ يعجب بنفسه وتزهو به نفسه في هذا المال الذي أعجبه، فإذا قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فقد وكل الأمر إلى أهله تبارك وتعالى.” فتاوى نور على الدرب”.
وقال أيضا:” الأحسن إذا كان الإنسان يخاف أن تصيب عينه أحداً لإعجابه به أن يقول: تبارك الله عليك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للرجل الذي أصاب أخاه بعين: (هلا برَّكت عليه)، أما ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذه يقولها: من أعجبه ملكه، كما قال صاحب الجنة لصاحبه قال: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) [الكهف:39]
وفي الأثر: [من رأى ما يعجبه في ماله فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصبه في ماله أذىً] أو كلمة نحوها” لقاء الباب المفتوح (235/19)
هل هناك شيء اسمه العين؟
نعم. وقد ورد هذا في قول الحق جل وعلا لما تكلم إخوة يوسف مع أبيهم أن يأخذوا أخاهم الأصغر معهم قال لهم: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) [يوسف:67]
وكان ليوسف أحد عشر أخا، فأحد عشر أخا رجالا ما شاء الله فتوة وشباب وجمال فخاف أبوهم عليهم من العين؛ فمن باب الأخذ بالأسباب أوصاهم لا تدخلوا من باب واحد، وأنا لن أحول بينكم وبين قدر الله شيئا.
ولذلك في الآية التي تليها قال: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا) [يوسف:68] وهي الخوف عليهم من العين.
أيضا ورد في قول الله جل وعلا آخر سورة القلم: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ).
ليزلقونك الزلق هو النظر بطرف العين وهي نظرة الحاسد أو العائن وكان -على ما يذكر أهل التفسير- كانت العين في بني أسد قبيلة من القبائل إذا نظر أحدهم إلى الناقة تبرك في الأرض وإذا نظر إلى البقرة فإنهم قد يدركوها أو لا يدركوها!! فكانت العين فيهم.
سبحان الله جاؤوا ببعضهم من شدة حقدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوه بالعين فحفظه الله عز وجل من ذلك وأنزل قرآنا يبين ما يفعلون: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ…) [القلم:51] فهم من عداوتهم لرسول الله يتمنون له الأذى والشر فجاؤوا بمن يعينه أو من يحسده. سبحان الله!
أيضا هنالك في سورة الكهف الرجل الذي دخل الجنة، والجنة هي البستان الكبير. … وصف البستان يشعر بمدى العظمة والجمال في الجنتين، فهما ملأى بالأشجار وحولهما سور من نخيل فيهما ظلال العنب، وفجرنا خلالهما نهرا، وفي خلال هذا بعض الثمار الأخرى المزروعة، فدخل الرجل جنته معجب بها فعان نفسه يعني أصاب جنته بالعين لما قال (ما أظن أن تبيد هذه أبدا) [الكهف:35]
أما ما ورد في السنة، فهنالك أحاديث كثيرة:
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق. وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر.)
(العين حق. وإن العين لتدخل الجمل القدر) أي ترى الجمل طول بقوة بضخامة عين واحدة تصيب الجمل تدخله القدر يعني يقع في الأرض يدركونه فيذبحونه. فيدخل القدر يعني يكون طعام.
(وتدخل الرجل القبر) تجد الرجل ما شاء الله صحة وفتوة وكذا وفي سن يعني ليس شيخوخة تصيبه العين فربما يموت من هذه العين من أثر هذه العين.
وأيضا لما جاءت أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوجة جعفر الشهيد الطيار رضي الله عنه قالت إن العين في بني جعفر…. العين تصيب أولاد زوجها…. إن العين في بني جعفر، قال فاسترق لهم يعني اعملي لهم رقية.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم جارية عليها سفعة، سفعة يعني وجهها شاحب أو فيه صفرة كما ذكر المفسرون، فقال استرقوا لها فإن بها نظرة.
والعين قد تقع من الإنس وقد تقع من الجن:
كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من عين الجن ثم من عين الإنس، فلما نزلت المعوذتين ترك ما كان يتعوذ به وكان يتعوذ بهما يتعوذ ب (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)
ما الفارق بين الحسد والعين؟
الحسد يكون من إنسان ضعيف الإيمان، ساخط على الله وقدره، غير راض بقسمة الله عز وجل، حاقد على غيره، يتمنى زوال نعمة الغير سواء الغير هذا كان زميل له مرافق منافس إلى غير ذلك…. فهو إنسان مريض القلب ساخط على الله غير راض بقضاء الله ناقم على من يحسده فيتعرض له بالحسد.
أما العين فقد تكون من الشخص لنفسه، يحسد نفسه، ينظر في المرآة يحسد نفسه سبحان الله أو لمن يحب.
ربما ترى أحد أبناءك، ربما تجد مالك، ربما تجد أخا لك من إخوانك فيعجبك سبحان الله فلا تبرك عليه فتقع العين.
وسبق حديث عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف فقد كانا في سفر فنزل سهل ليغتسل، نزل في بركة أو غدير ليغتسل… فلما نزع سهل ملابسه بان جلده وكان أبيض البشرة…. فقال له صاحبه: ما رأيت مثل جلد عذراء مخبأة كجلدك (يعني أنت مثل البنت البكر في جمالك وبياض جلدك) لم يقلها على سبيل الحسد ولا الحقد. قالها معجبا…. فخر سهل…. سهل خر يعني مريضاً، فلما ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل تتهمون أحدا؟
فذكروا ما قاله عامر بن ربيعة…. وكانت الرقية التي سنذكرها في آخر الكلام.
عامر بن ربيعة يا إخواني رجل من السابقين للإسلام، رجل من أهل بدر ليس خبيثا ولا منافقا ولا ضعيف الإيمان لكن رأى صاحبه في حلاوة وجمال فأثنى عليه دون أن يبرك كما قال النبي هلا بركت عليه؟ يعني تقول تبارك الله… ما شاء الله تبارك الله هكذا.
كيف أعرف أن بي العين؟
العين لها أعراض منها:
- أن يكون الإنسان دائم الشكوى من المرض وليس به مرض.
- يعني عنده ضعف، عنده فتور، عنده كسل.
- غير راغب في العمل إذا كان طالب غير راغب في الدراسة.
- عنده حالة اكتئاب حالة فتور حالة شعور دائم بالضعف العام.
- ليس له قوة، قوة ضعيفة، قوة خائرة كما يقولون.
- أيضا إذا بذل العلاج لا يجدي معه أو لا يكتشف الأطباء له مرضا أصلا يعني إذا قام بتحاليل، بأشعة بكذا يقول ليس بك بأس.
- وأحيانا يكون العين في الجسم كله كما في هذه الحالة فتور وكسل وشعور بالتعب الدائم وقد يكون في عضو يعني أن يصاب بصداع شديد لا ينقطع، يصاب بألم شديد في يده، يصاب بآلام في رجله في قدمه وهكذا… قد يكون جزئيا وقد يكون كليا.
- من العلامات أن يشعر بسخونة شديدة في جسمه وبرودة في الأطراف.
- من العلامات أن يتعرق كثيرا وإن كان الجو طيبا ليس حارا.
- من العلامات الشرود.
- من العلامات النسيان.
- من العلامات الصدود عن شيء عن عمل عن مذاكرة إلى غير ذلك.
- من العلامات المرض أو الشعور بالمرض دون أن يكون عنده مرض.
- من العلامات أن عيناه تدمع وإن لم يكن هناك سبب.
- من العلامات عند بعض أهل العلم التثاؤب الكثير؛ هذه علامة بعض أهل العلم قالها.
- لا يلزم أن يكون كل هذه العلامات متحققة؛ قد يكون بعضها؛ وقد يكون كلها.
ما هو السبيل إلى الرقية؟
لو شعرت بشيء من هذه العلامات ماذا أفعل؟
أولا / إذا عرفت العائن (يعني من أصابك بالعين):
فالرسول أوصى أن يقوم عامر بن ربيعة بأن يغسل أطرافه أعضاء الوضوء يعني الوجه واليدين والرجلين وعند بطنه عند الخاصرة يمسح عليها ثم يؤخذ هذا الماء أو هذه الغسالة فيصب على رأس المعيون من الخلف.
هكذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما اغتسل سهل قام كأنه ليس به بأس، ليس عنده أي مرض.
وهذا أمر رأيناه بأعيننا. … هنالك من يشتكي من كل جزء من جسمه و بمجرد ما تقرأ الرقية يفيق وكأن شيئا لم يكن.
ثانيا/ إذا لم تعرف العائن:
حينئذ عليك بالرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء:
فترقي المعيون أو المحسود بما ورد في كتاب الله أو سنة رسول الله أو ما كان فيه استعانة بالله وكلمات واضحة باللغة العربية.
الفاتحة، آية الكرسي، آخر آيتين من سورة البقرة.
والنبي قال: (الآيتان من سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه) والعلماء فسروها بعدة تفسيرات: كفتاه من السحر، من الأذى، من السوء، من العين، من الحسد وهكذا…
أيضا المعوذات يعني (قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس) وكان النبي ينفث بالمعوذات يعني يقرأ في كفيه والنفث الذي هو النفس الطالع مع القراءة هذا يسمى النفث.
فالنفس الطالع مع القراءة في كفيك ثم تمسح ما طال بهما جسدك.
أيضا الأدعية النبوية الواردة في العين فمنها:
دعاء المرض: اللهم أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما.
عندنا أيضا الدعاء الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم يرقيه: بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك.
أيضا كان النبي يعوذ الحسن والحسين. يضع يده عليهما ويقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. وكان يقول صلى الله عليه وسلم إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق.
ولا بأس أن يقرأ على ماء أو أن تقال على مريض تضع يدك على جبهته وتقول:
(أعيذك بكلمات الله التامة) كلمات الله التامة يعني أسماء الله الحسنى وصفاته.
(من كل شيطان وهامة) الهامة هوام الأرض الحشرات كل ما يؤذي، الميكروبات، الحشرات، الفيروسات
(ومن كل عين لامة) العين اللامة: هي عين الحاسد لأنه يجمع حدقة العين إلى بعضهما ثم تصدر أشعة… الله أكبر… سبحان الله..
وعند بعض أهل العلم إضافة قراءة أول سورة الملك (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) إلى (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) وهذا لا بأس به فهو آيات من القرآن الكريم.
إذا كان المصاب بالعين يشتكي عضوا تقرأ الرقية على زيت الزيتون، وزيت الزيتون رب العزة وصفه بالبركة (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) [المؤمنون: 20] فتقرأ الرقية عليها ويدهن بها الجزء المصاب.
أيضا الاغتسال بالماء والملح مع الرقية للشخص المحسود قال العلماء المختصون بالرقية له أثر كبير في إزالة أثر العين والحسد في الجسم، وكذلك عند مسح البيت به له أثر كبير كذلك.
بعض الناس يجعل سورة الفلق على كف ويعلقها في السيارة، وبعض الناس يجعل الكف في وجه الحاسد أو يجعله في عينه ويقولون خمسة وخميسة، وما شابه ذلك من هذا الكلام، هذا كله من الخرافات.
طيب نحن لا نعرف من أصابه بالعين، إذن الرقية على الماء.
ماذا تقرأ؟