كيف نغرس حب النبيﷺ وسنته في نفوس أبنائنا
تمهيد:
نحتفي في هذه الأيام بذكرى ميلاد رسول الله ﷺ ، وقد تربينا من الصغر على حب النبي ﷺ وإجلاله وتوقيره؛ فمحبته مغروسة في قلوبنا ، وهو عظيم في عيوننا …. كنا نسمع ونحن صغار عن الرسول ﷺ ، من آبائنا وأمهاتنا ومن المعلمين في المدرسة ومن الإذاعة والتليفزيون ، ومن شيوخ المساجد ، بل كل الجو المحيط يعلم ويربي على هذه القيم ، لكن الإشكال الآن في أبنائنا الذين نشأوا في الغرب فالجو المحيط بهم في المدارس والمجتمع احتفالات الكريسماس والهالوين وعيد الحب …الخ، فنجد ما تربينا عليه غريبا عن أبنائنا والتحدي كبير .
ويتساءل كثير من الآباء والأمهات الغيورين على دينهم وأبنائهم: كيف نربي أبناءنا التربية الإسلامية الصحيحة ؟
كيف نحافظ على سلامة أخلاقهم وسلوكهم من الانحراف ؟
كيف نحافظ على عقيدتهم وثقافتهم الأصيلة من الضياع ؟
كيف نغرس حب النبي ﷺ وسنته في نفوس أبنائنا ؟
عناصر الخطبة:
أولاً / الشعور بالمسؤولية نحو الأبناء
ثانيا/ لماذا نحب رسول الله ﷺ ؟
ثالثا/ كيف نعلم أبناءنا حب رسول الله ﷺ؟
أولاً / الشعور بالمسؤولية نحو الأبناء
وأقصد بذلك أنه لا بد أن يتحقق لدى الآباء شعور قوي بالمسؤولية نحو الأبناء؛ يدفعهم للمتابعة والاهتمام بالأبناء إلى درجة القلق والخوف، إذ أن هذا الشعور يُعتبر شرطاً لأي حل أو علاج، لا تنفع من دونه الحلول الأخرى .
والشعور بأن هؤلاء الأبناء أمانة في أعناق الآباء سيُسألون عنهم أمام الله تعالى: هل وفوا بحقهم عليهم، أم قصروا وفرطوا وضيعوا ؟ قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]
وقال رسول الله ﷺ:” كُلُّكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجلُ راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مالِ سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكُم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته ” متفق عليه .
وقال ﷺ:” كفى بالمرءِ إثماً أن يُضيع من يَقوتَ ” أخرجه الحاكم.
أي من يُعيل من الأهل والأبناء .
وكما قال الشاعر أحمد شوقي
ليس اليتيم من مات أبواه وتركاه ذليلا
إنما اليتيم من له أما تخلت أو أبا مشغولا
عندما ترى أبا كل همه في الحياة جمع المال والعمل اعتقادا منه أنه بذلك قد أدى الدور المطلوب منه في الحياة تاركا بيته وأولاده بدون رعاية أو دراية فهو كما يطلق عليه البعض ( الرجل الفندقي ) لا يأتي للبيت إلا للنوم والأكل فقط .. أما السؤال عن حال بيته وزوجته وأولاده فليس هذا في حساباته فيشعر من بالبيت بفقدان الأمان والحماية والسكينة التي قد يحققها الأب بتواجده وتفاعله ، وقربه مع أولاده.
وذكر الدكتور عمر عبد الكافي أن طفلا في أحد بلاد الغرب أراد أن يجلس مع أبيه ، وكلما أراد الابن أن يجالس أباه تعلل الأب أن وقته ضيق وأنه مشغول بعمله ، فلما يئس الابن من أبيه قال له بكم تعمل في الساعة يا أبي ؟ قال بخمسة عشر دولارا في الساعة ، فذهب الابن حتى ادخر من مصروفه خمسة عشر دولارا ، ثم ذهب إلى أبيه وناوله الخمسة عشر دولارا وقال: أريد أن أجلس معك ساعة يا أبي !!!
ورغم رمزية القصة لكنها تشير بمرارة إلى إشكالية كبيرة لأبناء المسلمين في الغرب وهي انشغال الأبوين الدائم عن أبنائهما .
والإشكالية الأكبر التي نعاني منها هنا في الغرب الاستسلام والذوبان في المجتمع الغربي بعاداته ، وثقافته ، وتصوراته .
ونحن لا نريد أن نعزل أبناءنا عن المحيط الذي يعيشون فيه، وفي نفس الوقت لا نريد أن يذوبوا ذوبانا تاما في المجتمع، بل لابد من الحفاظ على الهوية الإسلامية.
وسوف نتكلم الآن عن كيف نغرس حب النبي ﷺ وسنته في نفوس أبنائنا ؟
ثانيا/ لماذا نحب رسول الله ﷺ ؟
- نحب رسول الله ﷺ؛ لأن الله اصطفاه لتأدية الرسالة ،وأنه لاقى الصعاب في سبيل تبليغ دعوته ، فالدين لم يأتنا على طبق من ذهب إنما عانى رسول الله أشد المعاناة ، فأوصلها إلينا الأمانة كاملة كما أنزلها إليه رب العالمين .
- حب رسول الله واتباعه موجبان لمحبة الله لنا، قال تعالى : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]
- اكتمال الإيمان: من كمال الإيمان حب رسول الله ﷺ (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) أخرجه البخاري.
- الجنة هي مستقر من أحبه ؛ وأطاعه ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (كلكم يدخل الجنة إلا مَن أبى قالوا:”ومَن يأبى يا رسول الله؟”،قال مَن أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )
لماذا يجب أن نحببه إلى أطفالنا ؟
لأن مرحلة الطفولة المبكرة هي أهم المراحل في بناء شخصية الإنسان، فإذا أردنا تربية نشء مسلم يحب الله ورسوله، فلنبدأ معه منذ البداية، فيستأنس الطفل بهذا الحب منذ الصغر ، ويسهل عليه قبوله عند الكبر.
ثالثا/ كيف نعلم أبناءنا حب رسول الله ﷺ؟
1- القدوة الصالحة
إن أول خطوة لتعليمهم ذلك الحب هو أن يحبه الوالدان أولاً، فالطفل كجهاز الرادار الذي يلتقط كل ما يدور حوله، فإن صدق الوالدان في حبهما لرسول الله ، أحبه الطفل بالتبعية، ودون أي جهد أو مشقة من الوالدين لأنه سيرى ذلك الحب في عيونهم ، ونبرة صوتهم حين يتحدثون عنه وفي صلاتهم عليه دائما – حين يرد ذكره، وفي أتباعهم لسنته قائلين دائما: نحن نحب ذلك لأن رسول الله كان يحبه ونحن نفعل ذلك لأن رسول الله كان يفعله ونحن لا نفعل ذلك لأن الرسول نهى عنه أو تركه…
فالابن سيشاهد أمه أو أباه وهو يصلي ، أو وهو يقرأ القرآن أو وهو صائم الاثنين والخميس ، وهو لا يكذب ولا يغتاب ….الخ
وهكذا يتشرب الطفل حب النبي ﷺ دون أن نبذل جهداً مباشراً لتعليمه ذلك الحب!
فالقدوة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير على الطفل، فإذا اقتدوا بنا تحولوا – بفضل الله – من عبء علينا إلى عون لنا.
2- الحديث الدائم عن النبي وسيرته :
بما يتناسب مع أعمارهم المختلفة ،حتى يتعرفوا على الرسول ﷺ ،وتتهيأ نفوسهم لمحبته والتعلق به.
والطفل في هذه المرحلة يكون شغوفاً بالاستماع للقصص لذا فمن المفيد أن نعرِّفه ببساطة وتشويق برسول الله ﷺ بذكر القصص والمواقف البطولية للرسول ﷺ وبأسلوب مشوق، ونحكي له عن عبد الله، وآمنة والدي الرسول الكريم، وقصة ولادته ﷺ ، وقصة حليمة معه، ونشأته يتيماً، خاصة قبل النوم وفي بعض المناسبات مثل المولد النبوي والهجرة والإسراء وغيرها من المناسبات الإسلامية .
وينبغي أن نستخدم الإثارة المُشَوِّقَة والمُحَبَّبَة للنفوس وانتقاء الألفاظ السهلة ومحاولة التصوير بالعين وقسمات الوجه وطريقة الكلام وحركة اليد ونحن نَقُصُّ عليهم سيرته العطرة.
3- أن نحكي لهم مواقف الرسول ﷺ مع الأطفال:
وحبه لهم ، ورحمته بهم واحترامه لهم،وملاطفته ومداعبته لهم.. فيستشعروا محبته لهم، وهي مواقف كثيرة مثل :
عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: “خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسينا فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه ثم كبَّر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر الرسول الكريم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي.
فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس:” يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يُوحى إليك؟
فقال :”كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني ،فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته”!!!
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه،قال:”كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: “صدق الله :(إنما أموالُكم وأولادُكم فتنة)،فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ،فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما”
وموقفه مع “أبي عمير” الأخٍ الأصغر لأنس بن مالك، حين علم أنه اشترى عصفورا وكان شديد الفرح به ،فكانﷺ يداعبه كلما رآه قائلاً: “يا أبا عمير ما فعل النغير؟” [1]
وذات مرة كان ﷺ يمشي في السوق فرآه يبكي، فسأله عن السبب ،فقال له: “مات النغير يا رسول الله “،فظل ﷺ يداعبه، ويحادثه ،ويلاعبه حتى ضحك فمر الصحابة بهما فسألا الرسول ﷺ عما أجلسه معه، فقال لهم: “مات النغير، فجلست أواسي أبا عمير”!!!
4- كما يمكن تحفيظه كل أسبوع أحد الأحاديث الشريفة القصيرة مع توضيح معناها ببساطة
من هذه الأحاديث مثلاً :
” من قال لا إله إلا الله دخل الجنة”
“إن الله جميل يحب الجمال”
“خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه”
“إماطة الأذى عن الطريق صدقة”
“من لم يشكر الناس، لم يشكر الله ”
“الكلمة الطيبة صدقة”
“لا تغضب، ولك الجنة”
“تَبسَُّمك في وجه أخيك صدقة”
“خير الناس أنفعهم للناس”
5-الحديث عن الأخلاق الإسلامية ، ومظاهر كل خُلق لدي الرسول الكريم:
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تعليم أخلاق الرسول الكريم لأطفالنا قد يخلق لهم مشكلة وهي أنهم سيواجَهون في المجتمع بمن يتصرفون بعكس هذه الأخلاق ، بل والأسوأ من ذلك أن هؤلاء الأقران قد يتعاملون معهم على أنهم ضعفاء أو أغبياء لتمسكهم بهذه الأخلاق!!! مما يسبب لهم إحباطا واضطراباً وعدم ثقة فيما تعلموه من والديهم .
وقد يتسبب هذا أحياناً في أن يندم الوالدان على تربية أولادهم على الأخلاق في زمن لا يقدِّر الأخلاق كما ينبغي فنعلم أطفالنا أن يقول كل منهم لنفسه حين يرى تلك النماذج المؤسفة لسوء الخلق:” أنا على حق”، “إنهم هم المخطئون”،
واجبي أن أتمسك بأخلاقي حتى يفعلوا مثلي يومًا ما كما فعل رسول الله حين كان هو المسلم الوحيد على وجه الأرض وإن لم يفعلوا أكون من الفائزين بالجنة إن شاء الله !
وينبغي أن نساعدهم على اختيار الأصدقاء الذين يشاركونهم هذه الأخلاق فإن ذلك يعينهم ،ويشعرهم أنهم ليسوا بغرباء في المجتمع.
6- نعلِّمُهُم الصلاة على النبي عندما يسمعون اسمه .
7- نُربيهم على السلوكيات التي كان يتمثل بها ﷺ:
كطَلاقَة الوجه والسماحة والتبسم ،وتعويدهم إلقاء السلام عند الدخول ، وفي موقف نقول :سيدنا محمد كان كذا وكذا .
8- تحفيظهم الأدعية اليومية :
التي كان يدعو بها ﷺ، وذلك باستخدام أسلوب التدرج في التعليم، ومن أمثلة أدعيته اليومية، دعاء الاستيقاظ من النوم والدعاء عند الأكل، ودعاء الخلاء والدخول والخروج من المنزل…
ويكون ذلك بترديدها في الأحوال المختلفة وتكرارها حتى يحفظوها، ورفع الصوت بأذكار الأحوال حتى يتعلمها الطفل بتلقائية، أو طلب الصمت عند سماع شيء لإثارة الانتباه مثل :اسمع !! ما هذا الصوت ؟ إنه صوت ديك ، فماذا نقول ، وعند الأذان نطلب منه الصمت لنردد وراء المؤذن فيتربى على احترام قدسية الأذان، وهكذا، وبالنسبة لمن يعيشون في بلاد الغرب فالبديل ضبط برنامج الأذان على جهاز الكمبيوتر، أو الهواتف.
ومن الممكن الاستعانة ببعض الملصقات التي تعين على تذكر ذلك ، ونقوم بلصق دعاء الخلاء قريبا من الحمام ليتذكره ونلصق على باب الشقة دعاء الدخول والخروج من المنزل ،وهكذا ليتعود الطفل على الأذكار فيشب على حفظها من الصغر.
وقد حدث أن ذهبت إحدى الأسر للتنزه ، وعندما نزلت الأسرة أحد الحدائق ذهب الطفل مسرعاً يجري فرحاً مسروراً وإذا به يعود مسرعاً سائلاً والدته :
ما هو الذكر الذي يقال في هذا المكان ؟
فانتبهت الأم لغرابة السؤال فألهمها الله أن تعلمه ما ورد عن الرسول ﷺ (من نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. ) فعلمته له وأخذ يردده وراءها .
ومن الطرائف أن أمّا أخرى كان ابنها يتضرر كثيرا من قرصات الناموس ويصاب بالحساسية الشديدة ، فسألها ببراءة : هل هناك ذكر للوقاية من الناموس؟
فألهمها الله ان تعلمه الذكر السابق (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)
إن هذا الطفل أحس أن المسلم له أذكار معينة بعضها خاص بالزمان وبعضها خاص بالمكان وهكذا ، وقد أدرك هذا الطفل حقيقة العلاقة بربه وأنها دائمة مستمرة مما تعوده من والديه ، وإذا تربى الطفل على ذلك كان صالحاً بإذن الله ، وكان له أثر على أقرانه ومن لهم به صلة .
9- ومن الممكن أن يخصص الأب جلسة أسبوعية:
يجمع فيها أفراد الأسرة ويحدثهم عن الرسول ﷺ بحب، وأن تتسم تلك الجلسة بالمرح فهذا مما يقرب بينهم وبين رسولنا الكريم ويسهل عليهم إتباع السنة.
10- ومن المفيد أيضاً تحبيب الأبناء في القراءة المفيدة :
في الكتب التي تتحدث عن سيرة المصطفى وسنته ﷺ بالنسبة لصغار السن ( بداية من 4 سنوات) نجمع القصص المصورة من قصص سيرة الرسول من منهاج المسلم الصغير ونقرأها سويا بالصور.
11- المكافآت المادية والمعنوية عند حفظ الأحاديث النبوية مثلما نعمل في حفظ القرآن.
12-معالجة الأخطاء والمشاكل، ورد كل شيء إلى الله ورسوله :
مثلا: عندما يكذب نرجعه فورا إلى حديث ” إن الصدق يهدي إلى البر”
وعندما يتطفل لمعرفة شيء نذكره بالحديث ” من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه “وهكذا.
13- تحديد الأعمال الواجبة عليهم مثل المذاكرة والتنظيف :وأكافئهم معنويا بالدعاء لهم من أدعية الرسول ﷺ مثل جزاك الله خيرا ، والله يرضى عليك ….الخ
14- نحبب لهم الطعام الذي كان يتناوله ويحبه الرسولﷺ كالتمر والعسل والثريد (الفتة) ولحم الكتف.
15- حكاية معجزاته ﷺ:
وربط ذلك بقدرة الله وتأييده ،وخاصة أن الأطفال يبهرهم أي شيء فيه الخروج على المألوف فنحكي لهم مثلا :
معجزة انشقاق القمر ،والإسراء والمعراج ،والهجرة ، تكثير الطعام ، وفوران الماء من بين أصابعه ﷺ ، كل هذا بأسلوب مشوق مناسب لعقلية الأطفال .
16- حكاية أخلاقه العظيمة ونصرته للمظلومين :
وعطفه على الفقراء ووصيته باليتيم ، وحكاية أخبار رقته ﷺ ورحمته، وبكائه ، وذلك يسهم بتنمية حب هذا الجانب عند الطفل وترقيق عواطفه ، ومن الممكن إذا كان مدركا أن نرسله ليدفع كفالة الأيتام بنفسه أو نجعل الكفالة باسمه ، أو عمل صندوق فلسطين يضع فيه جزءا من مصروفه .
17- تعويد الأبناء على الصلاة في وقتها:
ونبدأ بالتعليم في سن سبع سنوات في هذه المرحلة يكون الأمر سهلاً، فالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى وفضله وكرمه (المدعَّم بالعديد من الأمثلة)، وحب الله لعباده ورحمته، يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى؛ ففي هذه المرحلة يكون الاهتمام بكثرة الكلام عن الله سبحانه وتعالى، وقدرته، وأسمائه الحسنى، وفضله، وفي المقابل ضرورة طاعته، وجمال الطاعة، ويسرها، وبساطتها.
في نفس هذا الوقت لا بد من أن يكون هناك قدوة صالحة يراها الطفل أمام عينه؛ فمجرد رؤية الأب والأم، والتزامهما بالصلاة 5 مرات يوميًّا دون ضجر أو ملل يؤثر إيجابيًّا في نظرة الطفل لهذه الطاعة، فيحبّها لحبِّ المحيطين به لها، ويلتزم بها كما يلتزم بأي عادة وسلوك يومي.
وبالنسبة للبنات:نحبِّب البنات في الصلاة في هذه السن بمراعاة أمور قد تبدو صغيرة تافهة، ولكن لها أبعد الأثر، مثل:
– شراء طرحة صغيرة مزركشة ملوَّنة.
– توفير سجادة صغيرة خاصة بالطفل.
– وبالنسبة للذكور: تشجيع الصغير على مصاحبة أبيه إلى المسجد.
18- مشاهدة كرتون إسلامي عن الرسول :وسيرته وأخلاقه وصفاته.
19- تعليمه الدعاء والتأمين على الدعوات(قول آمين)
فإذا مرض أحد أفراد الأسرة نجتمع وندعو له بدعاء رسول الله (اللهم أذهب البأس رب الناس ……)
وإذا كان عنده امتحان أو عمل فنقول له ادع الله أن يوفقك وأن تكون ناجحا ، وإذا طلب من أبيه شيئا قال له: ادعي معي اللهم ارزقنا ، اللهم ارزقنا البركة .
20- كما ينبغي ألا نغفل كثيرا من السنن والأمور التي ينبغي التركيز عليها دائما في المنزل:
على سبيل المثال :
- ذكر الله دائما بالتسمية على كل شيء.
- الابتسامة المتبادلة .
- استخدام السواك أو الفرشاة.
- الاستئذان في دخول الغرف الأخرى .
- إلقاء السلام .
- المزاح المحمود .
- كف الأذى .
- احترام الكبير .
- الرحمة بالصغير .
- النوم المبكر .
- الاستيقاظ المبكر
- تقبيل الوالدين حال مقابلتهما .
- القناعة وعدم الطمع والنظر إلى ما في يد الغير.
- استخدام الألفاظ المشروعة عند الرد أو الغضب أو العتاب مثل : جزاك الله خيرا الله يسامحك – هداك الله – غفر الله لك اذكر الله – ما شاء الله لا قوة إلا بالله
خاتمة
وبعد فالواجب علينا جميعاً أن ننصر نبينا وأمامنا وحبيبنا محمد ﷺ – كلٌ حسب استطاعته – وألا ندخر جهداً في سبيل غرس حب سنته في النفوس
وهذا ما يسره الله من الخطوات والاقتراحات في سبيل غرس السنة في أبنائنا وأسأل الله أن ينفع بها ، وأن يغفر لنا تقصيرنا ، وأن يجبر كسرنا.
[1] النغير صيغة لتصغير “النُغََّّر “،وهو العصفور الصغير