ما حكم التصفير لأجل نداء الشخص البعيد ؟

تاريخ الإضافة 18 يوليو, 2019 الزيارات : 2213

ما حكم التصفير لأجل نداء الشخص البعيد ؟

اختلف أهل العلم في حكم التصفير أو الصفير على ثلاثة أقوال :

القول الأول : المنع والتحريم .
واستدلوا عليه بأن التصفير هو من خصال الجاهلية ، وقد ذم الله في القرآن الكريم كفار قريش على هذا الفعل ، فقال سبحانه : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) الأنفال/35.

القول الثاني : الكراهة .
ووجهه أن الدليل السابق لا يقوى على القول بالتحريم ، لكن مشابهة الكفار في عمل من أعمالهم من غير حاجة مذموم في الشريعة ، فكان القول بالكراهة .

القول الثالث : الجواز .
واستدل أصحاب هذا القول بعدم ورود نص يدل على التحريم أو الكراهة ، قالوا : والأصل في العادات الإباحة .

أما الآية السابقة فهي تنعى على كفار قريش تعبدهم لله تعالى بهذه الأعمال الهوجاء : التصفيق والتصفير ، فقد كانوا يتخذون ذلك عبادة وشعيرة يتقربون إلى الله بها ، وهذا أمر زائد على التصفير المجرد من نية العبادة .

فإذا لم يفعل ذلك على وجه العبادة لم يبق وجه للمنع أو التحريم ، خاصة إذا قامت الحاجة لإصدار صوت الصفير ، وهي حاجات كثيرة اليوم ، فقد أصبحت الصافرة تستعمل اليوم لدى شرطة المرور ، كما أصبحت أصوات كثير من الأدوات الكهربائية تتضمن هذا الصوت ، والأم قد تصدر هذا الصوت لإسكات طفلها والغناء له ، كما قد يضطر إليه بعض الناس لمناداة البعيد ، ونحو ذلك .
ولكن إذا اتخذ التصفير لإيذاء الناس وإزعاجهم ، أو للتحرش بالفتيات ، أو قصد به التشبه بالكفار والفساق وعادتهم : فيحرم حينئذ باتفاق .


سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :
” ما حكم التصفيق والتصفير ، وأي نوع من التصفير محرم ، وما دليل التحريم ؟
فأجاب رحمه الله :
الآن لو أنك قمت تصفق وتصفر ماذا سنقول : هذا مجنون أم عاقل ؟!!
فما هو سبب التصفيق والتصفير ؟
أما إذا كان التصفيق للإنسان الذي تميز عن غيره في النجاح ، أو أجاب جواباً صواباً ، أو ما أشبه ذلك ، فأنا لا أرى فيه بأساً .
أما التصفير فأكرهه كراهة ذاتية ، ولا أستطيع أن أقول : إنه مكروه كراهة شرعاً ؛ لأنه ليس عندي دليل .
وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ، وتصفق النساء ) فهذا في الصلاة .
وأما قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) الأنفال/35
والمكاء : التصفير .
والتصدية : التصفيق .
فهؤلاء كانوا عند المسجد الحرام يتعبدون الله بذلك ، بدل أن يركع ويسجد يصفق ويصفر .
أما إنسان رأى شخصاً تفوق عن غيره وأراد أن يشجعه وصفق ، فلا أرى في هذا بأساً .
أما التصفير فأنا أكرهه كراهة ذاتية ، وليس عندي دليل ، ولو أن شخصاً طلب مني دليلاً ، فلا أستطيع أن أقول : عندي دليل ” انتهى.
“لقاءات الباب المفتوح” (رقم/119، سؤال رقم/4) .
والله أعلم .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟ في كندا تتعدد المساجد وتتعدد الإمساكيات الخاصة برمضان  وقد أشكل علينا وقت الإمساك للصيام وطلوع الفجر فالتقاويم تختلف فيما بينها في وقت طلوع الفجر.. والمساجد لم تتفق على وقت موحد ،و لا ندري أي تقويم نسير عليه ، واختلف الإخوة فيما بينهم .. فما التوجيه في ذلك؟

تاريخ الإضافة : 14 أبريل, 2020 عدد الزوار : 2131 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 24
  • 23
  • 2٬655
  • 2٬053
  • 3٬104٬387
  • 119٬955
  • 156
  • 2