فرائض الصلاة

تاريخ الإضافة 22 أكتوبر, 2017 الزيارات : 1115
تيسير فقه الصلاةs_h15_07021193

فرائض الصلاة

للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها ، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعا ، وهذا بيانها :

( 1 ) النية

لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) سورة البينة آية : 5 ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) رواه البخاري .

والنية في جميع العبادات محلها القلب دون اللسان باتفاق أئمة الإسلام ولكن تنازع العلماء في:

هل يستحب التلفظ بها سرا أم لا ؟ على قولين :

1- قالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد : يستحب التلفظ بها لكونه أوكد وأتم تحقيقا للنية .

2- وقال طائفة أخرى من أصحاب أحمد ومالك وغيرهما : لا يستحب التلفظ بها لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله ولا علّم ذلك لأحد من أصحابه ولو ثبت لنقل إلينا .

قال ابن تيمية:(مجموع الفتاوى 22/140) :

وهذا القول أصح الأقوال، بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين؛ أما في الدين؛ فلأنه بدعة‏ ،‏ وأما في العقل؛ فلأنه بمنزلة من يريد يأكل طعامًا في قول‏:‏ نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها ثم أبلعها لأشبع، مثل القائل الذي يقول‏:‏ نويت أصلي فريضة هذه الصلاة المفروضة على / حاضر الوقت، أربع ركعات في جماعة، أداء للّه تعالي‏؛‏ فهذا كله حمق وجهل؛ وذلك أن النية بليغ العلم، فمتي علم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة، فلا يتصور مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية؛ ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نية‏.‏

وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع، بل من اعتاد ذلك، فإنه ينبغي له أن يؤدب تأديبًا بمنعه عن ذلك التعبد بالبدع، وإيذاء الناس برفع صوته؛ لأنه قد جاء الحديث‏:‏ ‏(‏أيها الناس، كلكم يناجي ربه، فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقراءة‏)‏ فكيف حال من يشوش على الناس بكلامه بغير قراءة‏؟‏ بل يقول‏:‏ نويت أصلي، أصلي فريضة كذا وكذا، في وقت كذا وكذا، من الأفعال التي لم يشرعها رسول اللّه

الخلاصة :

1- الجهر بالنية لم يقل به أحد من الفقهاء بل هو بدعة باتفاق .

2- والتلفظ بها سرا فيه قولان للفقهاء الراجح منهما المنع لعدم ورود ذلك عن النبي وصحبه الكرام .

مســـائل فـقـهـيـــة في النـيــــة

نقلا عن  كتاب (الشرح الممتع لابن عثيمين بتصرف واختصار 1/526وما بعدها(

(1) اختلاف نية المأموم عن الإمام:

بمعنى هل يجوز صلاة المفترض خلف المتنفل أو من يصلى الظهر قضاء أو جمع تأخير خلف من يصلي العصر ؟ قولان للعلماء :

1- مالك وأبو حنيفة : يجب توافق نية المأموم مع نية الإمام لأن اختلاف النية يعارض حديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به(

2- الشافعي وأحمد والظاهرية :يجوز الاختلاف لما جاء في حديث معاذ وهو في البخاري أنه كان يصلي مع النبي ثم يصلي بقومه.

والراجح :جواز هذا الاختلاف لإقرار النبي معاذا عليه ، وقد جاء في بعض الروايات (هي له تطوع ولهم مكتوبة )لكن اشترطوا اتحاد الفعل بمعنى لا تجوز صلاة الظهر خلف إمام يصلي الجنازة أو الكسوف لاختلاف فعل الصلاتين .

 

(2)لو أحرم بالفريضة قبل دخول وقتها فما الحكم ؟

إذا أحرم بفريضة فبان له أثناء الصلاة أنها قبل الوقت انقلبت صلاته نفلا .

ولكن كيف تصير صلاته نفلا وهو لم ينوها إنما نوى فريضة ؟

والجواب :أن صلاة الفريضة تتضمن نيتين : نية صلاة ، ونية كونها فريضة ، فنية كونها فريضة بطلت لتبين أنها قبل الوقت فيبقى نية كونها صلاة .

(3)ما حكم قلب صلاة الفريضة نفلا ؟

إن قَلَبَ منفردٌ فرضَه نَفْلاً في وقته المتَّسع جاز .

مثال ذلك: دخل رَجُلٌ في صلاة الظُّهر وهو منفرد، وفي أثناء الصَّلاة قَلَبَ الفرض إلى نَفْلٍ، فهذا جائز؛ بشرط أن يكون الوقت متَّسعاً للصلاة، فإن كان الوقت ضيِّقاً؛ بحيث لم يبقَ منه إلا مقدار أربع ركعات فإن هذا الانتقال لا يصحُّ؛ لأن الوقت الباقي تعيَّن للفريضة، وإذا تعيَّن للفريضة لم يصحَّ أن يشغله بغيرها، وقد يستحبٌّ قَلْبُ الفرض إلى نَفْل ، وذلك فيما إذا شَرَع في الفريضة منفرداً ثم حضر جماعة؛ ففي هذه الحال هو بين أمور ثلاثة:

1- إمَّا أن يستمرَّ في صلاته يؤدِّيها فريضة منفرداً، ولا يُصلِّي مع الجماعة الذين حضروا.

2- وإمَّا أن يقطعها ويُصلِّي مع الجماعة .

3- وإما أن يقلبها نَفْلاً فيكمل ركعتين، وإن كان صَلَّى ركعتين، وهو في التشهد الأوَّل فإنه يتمُّه ويُسلِّم، ويحصُل على نافلة، ثم يدخل مع الجماعة.

وقد يقول قائل: كيف يقطعها وقد دخل في فريضة، وقطع الفريضة حرام؟

فنقول: هو حرامٌ إذا قطعها ليترُكَهَا، أما إذا قطعها لينتقل إلى أفضل، فإنه لا يكون حراماً.

  4- حكم الانْتَقاَلَ بِنِيَّةٍ مِنْ فَرْضٍ إلى فَرْضٍ :

كمن شَرَعَ يُصلِّي العصر، ثم ذكر أنه لم يصَلَّ الظُّهر ؛ فنوى أنها الظُّهر، فلا تصحُّ صلاة العصر، ولا صلاة الظُّهر؛ لأن الفرض الذي انتقل منه قد أبطله بتغيير النية، والفرض الذي انتقل إليه لم ينوِه من أوِّلهِ.

5-   حكم الانْتَقاَلَ بِنِيَّةٍ من نَفْل إلى نَفْل :

إذا انتقل من نَفْل معيَّن إلى نَفْل معيَّن؛ فالحكم كما لو انتقل من فَرْض إلى فَرْض، فلو انتقل مثلاً من راتبة العشاء إلى الوِتر، فالرَّاتبة معيَّنة والوِتر معيَّن، بطل الأول ولم ينعقد الثاني؛ لأن الانتقال من معيَّن إلى معيَّن يُبطل الأول ولا ينعقد به الثَّاني، سواء أكان فريضة أم نافلة.

وإن انتقل من فَرض معيَّن، أو من نَفْل معيَّن إلى نَفْل مطلق؛ صحَّ. وهذه الصُّورة الرابعة، لكن يُشترط في الفرض أن يكون الوقت متَّسعاً كما سبق .

والتَّعليل: لأن المعيَّن اشتمل على نيَّتين: نيَّة مطلقة، ونيَّة معيَّنة، فإذا أبطل المعيَّنة بقيت المطلقة.

مثال ذلك: دخل يُصلِّي الوِتر ينوي صلاة الوتر، فألغى نيَّة الوِتر فتبقى نيَّة الصلاة.

( 2 ) تكبيرة الإحرام :

لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) رواه أحمد وأبو داود

ويتعين لفظ ( الله أكبر ) لحديث أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال : ( الله أكبر ) ، رواه ابن ماجه

( 3 ) القيام في الفرض :

لمن قدر عليه قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين ) ( قانتين ) : أي خاشعين منذلين ، والمراد بالقيام القيام للصلاة .

وعن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : ( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعل جنب ) رواه البخاري .

وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء ، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه .

القيام في النفل (صلاة التطوع):

أما النفل ، فإنه يجوز أن يصلي من قعود مع القدرة على القيام ، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) رواه البخاري ومسلم 

العجز عن القيام في الفرض :

ومن عجز عن القيام في الفرض صل على حسب قدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وله أجره كاملا غير منقوص . فعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ) رواه البخاري

( 4 ) قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفروض والنفل :

وقد صحت الأحاديث في افتراض قراءة الفاتحة في كل ركعة:

1 – عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ، رواه الجماعة .

2 – وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن – وفي رواية : بفاتحة الكتاب – فهي خداج هي خداج غير تمام ) رواه أحمد والشيخان .

هي خداج : ناقصة نقص بطلان وفساد

3 – وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح

البسملة :

اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية في سورة النمل ، واختلفوا في البسملة الواقعة في أول السور إلى ثلاثة مذاهب مشهورة :

الأول :مذهب الشافعية  : أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعلى هذا فقراءتها واجبة في الفاتحة وحكمها حكم الفاتحة في السر والجهر ، وأقوى دليل لهذا المذهب حديث نعيم المجمر ، قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ) الحديث وفي آخره قال : والذي نفسي بيده أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه النسائي.

قال الحافظ في الفتح : وهو أصح حديث ورد في الجهر بالبسملة .

الثاني :مذهب المالكية أنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها ، وعند المالكية يستحب ترك قراءتها في الفرض دون النافلة  ، ودليلهم:-قوله-صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه جل وعلا(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله ربِ العالمين…)
وجه الدلالة:- أن المقصود بالصلاة في الحديث الفاتحة كما هو ظاهر، ولم يعد من آياتها البسملة.

الثالث :قول الجمهورأنها آية مستقلة أنزلت للتيمن والفصل بين السور ، وأن قراءتها في الفاتحة جائزة بل مستحبة ، ولا يسن الجهر بها . لحديث أنس قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) رواه النسائي

حديث ابن عباس قال : ( كان النبي-صلى الله عليه وسلم- لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم) رواه أبو داوود والحاكم وصححه الألباني .

واستدلوا بحديث(سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل…) وسورة تبارك 30 آية من دون البسملة، وهذا جواب على الشافعية. واستدلوا بكتابة الصحابة لها في المصاحف مع حرصهم على ألا يكتبوا مع القرآن غيره.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:”فإن كتابتها في المصحف بقلم القرآن تدل على أنها من القرآن، وكتابتها مفردة مفصولة عما قبلها وما بعدها تدل على أنها ليست من السورة”

هل يجهر بالتسمية أم يسر بها ؟ قولان:
القول الأول:- الجمهور قالوا لا يجهر بها بل يسر قال الترمذي( وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومنهم الخلفاء الأربعة)
ودليلهم:- حديث أنس رضي الله عنه أنه قال(صليت خلف النبي-صلى الله عليه وسلم- وأي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله ربِ العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها) وفي رواية أخرى( فلم يُسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم)وهذا لفظ النسائي.
القول الثاني:- الشافعية قالوا يجهر بها، قالوا: لأنها من آيات الفاتحة فيجهر بها(وقد سبق الكلام في المسألة). ولأن هذا فعل أبي هريرة وهو الذي صاحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى وفاته فلا بد أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يجهر فجهر، وقد قال نعيم المجمر(صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب).
والجواب على هذا:-
أنه معارض بفعل غيره من الصحابة وأما قول نعيم المجمر فلا يلزم أنه جهر بها بل ربما قرأ سراً فسمعه نعيم لقربه كما سمع ابن عباس دعاء الإستفتاح من النبي- صلى الله عليه وسلم- حينما قام الليل، وربما رفع أبو هريرة صوته قليلاً ليعلمهم أن البسملة سنة كما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يسمعهم الآية والآيتين في صلاة الظهر أحياناً{بتصرف من كلام شيخ الإسلام}.
وقد جمع ابن القيم بين المذهب الأول والثاني فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ولا ريب أنه لم يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا ، حضرا وسفرا ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في ال
أعصار الفاضلة  .

من لا يحسن فرض القراءة :

قال الخطابي : الأصل أن الصلاة لا تجزئ ، إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها ، فإذا كان المصلي لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن ، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات ، لان أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن ، وإن كان ليس في وسعه أن يتعلم شيئا من القرآن ، لعجز في طبعه أو سوء في حفظه ، أو عجمة في لسانه ، أو عاهة تعرض له ، كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، من التسبيح والتحميد والتهليل ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ( أفضل الذكر بعد كلام الله ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) انتهى .

ويؤيد ما ذكره الخطابي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : ( إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمده وكبره وهلله ثم اركع ) . رواه أبو داود والترمذي وحسنه .

(4 ) هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم  :

للعلماء ثلاثة أقوال :

الأول: يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية كالسرية وهو المذهب عند الشافعية وقول ابن حزم من الظاهرية.

لما ورد في صحيح مسلم  عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله : ” من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام “

القول الثاني :أن الإمام يتحمَّل قراءة الفاتحة عن المأموم ما دام خلف الإمام، سواء كانت الصلاة سريّة أو جهرية، وهو مذهب الحنفية .
القول الثالث : وهذا قول جمهور العلماء، وهو مذهب ومالك وأحمد وأحد قولي الشافعي(قاله في المذهب القديم)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ومذهبهم التفصيل والتفريق بين الجهرية والسريّة، قالوا : إذا كان المأموم يسمع قراءة الإمام، ويؤمن عليها فالإمام يتحمل عنه قراءة الفاتحة، وإذا كان المأموم لا يسمع قراءة الإمام ولا يؤمن عليها لكون الصلاة سرية فعليه أن يقرأها .

القول الرابع: يستحب للمأموم قراءتها وهو قول الأوزاعي وجماعةٍ من أهل العلم وحجة هذا القول

أن في قراءتها خروجًا من الاختلاف في وجوبها، فإنه إذا لم يقرأ، ففي صحة صلاته خلاف، بخلاف ما إذا قرأ فإنما يفوته الاستماع حين قراءتها فقط‏.‏

والأظهر- والله أعلم- هو القول الثالث، وهو أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام في الصلاة الجهرية فلا يقرأ لا بالفاتحة ولا بغيرها، بل يجب عليه الإنصات لقراءة إمامه؛ ولا يشرع للإمام السكوت ليقرأ المأمومون ؛ والأدلة على ذلك ما يأتي:

1- قول الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون). قال الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة.

2-وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله قال: { إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا } . رواه الخمسة إلا الترمذي.

3-وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن رسول الله خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: أقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا. . -الحديث وفيه-: وإذا قرأ فأنصتوا ).

4- وروى الدارقطني عن عبد الله بن شداد أن النبي قال:{من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة } وقد روي هذا الحديث مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله- قال: ” إن هذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم” الفتاوى الكبرى 2/290.

5- ومما يؤيد ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه ” لو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة. فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر، بل نقول: لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة، لاستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم، ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم. وحجتهم في ذلك أن النبي لم يكن يسكت ليقرأ المأمومون، ولا نقل هذا  أحد عنه” ( الفتاوى الكبرى 2/290).

فهذه الأدلة تفيد بمجموعها عدم مشروعية قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام.

وأما حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه – عن النبي أنه قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، وحديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في صحيح مسلم أن النبي قال: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج ثلاثاً غير تمام) فهذه النصوص يمكن الجواب عنها بجوابين:

الأول: أنها مخصوصة بالنصوص الأولى، فتحمل على غير المأموم جمعاً بين الأحاديث، بدليل الإجماع على عدم الأخذ بعمومها، قال الإمام أحمد رحمه الله: “ما سمعنا أحداً من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ”.

والثاني: أن الإمام إذا قرأ وأنصت له المأموم وأمّن على قراءته، فهو في حكم من قرأها، كما أخبر الله تعالى عن دعاء موسى على فرعون، فقال: ” وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، قال قد أجيبت دعوتكما” فثنى الضمير مع أن المتكلم واحد. قال أهل العلم: لأن هارون كان يؤمن على دعاء موسى، فنسب الدعاء إليهما جميعاً. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ” وقد يحتج بهذه الآية من يقول: إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة قراءتها”.

ما الحكم إذا أدرك الإمام راكعاً ، وكبر تكبيرة واحدة؟

إذا ركع المسبوق قبل الوصول إلى الصف ، كي يدرك الركعة مع الإمام ، فقد وقع في المكروه ، ولكن صلاته صحيحة إن شاء الله ، والدليل على ذلك حديث أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهْوَ رَاكِعٌ ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : ( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ، وَلاَ تَعُدْ ) رواه البخاري .
ففي الحديث دلالة ظاهرة على صحة صلاة من ركع دون الصف ، يعني قبل أن يصل إلى الصف ، ومع ذلك فهذا الفعل مكروه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا تَعُد ) .
قال الإمام الشافعي رحمه الله :” فكأنه أحب له الدخول في الصف ، ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ، ولم يأمره بالإعادة ، بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردا مجزئا عنه ” انتهى من ” الأم ” (8/636) .
وقال الخطابي رحمه الله :” قوله : ( ولا تعد ) إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل ، ولو لم يكن مجزيًا لأمره بالإعادة ”  معالم السنن  (1/186) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :” قوله : ( زادك الله حرصاً ) أي : على الخير ، قال ابن المنير صوّب النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة – وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة -، وخطَّأه من الجهة الخاصة .
قوله : ( ولا تعد ) أي : إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف .
واستنبط بعضهم من قوله : (لا تعد) أن ذلك الفعل كان جائزاً ثم ورد النهي عنه بقوله : ( لا تعد )، فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه طريقة البخاري في ” جزء القراءة خلف الإمام ”
وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعاً : ( إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ) ” انتهى باختصار من ” فتح الباري ” (2/268-269) .

وعند المالكية جواز الركوع دون الصف : فمن دخل ووجد الإمام راكعاً أحرم وركع أينما كان دون صف، إن ظن إدراك الإمام بالركوع وخشي بوصوله إلى الصف فوات الركعة مع الإمام برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم، وإن ظن إدراك الصف قبل رفع الإمام من الركوع أتم المشي للوصول إلى الصف؛  ومن أحرم دون الصف مشى إلى أن يصل إلى الصف. 
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” الصواب أنه لا يركع قبل أن يصل إلى الصف ؛ لأن الحديث عام : ( لا تعد )
 فتاوى ورسائل العثيمين ” (13/8)

وينبغي لمن يأخذ بجواز الفعل مع الكراهة ألا تكون المسافة طويلة إنما المقصود أنه يركع قبل الصف بمتر أو مترين ثم يدخل الصف .. فإنه لا يعقل أن يتحرك المسلم بضعة أمتار طويلة وهو راكع حتى يدخل في الصف !!

وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة ، وهو قول الجمهور ، وهو الراجح ـ إن شاء الله ـ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة رضي الله عنه لما انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ ) رواه البخاري

ووجه الدلالة : أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها ، ولم ينقل عنه ذلك ، فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة .

فإذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً بعد أن كبر للإحرام قائماً واشترك مع الإمام في القدر المجزئ من الركوع واطمأن معه ولو قليلاً اعتد بتلك الركعة، والقدر المجزئ من الركوع كما ذكر الفقهاء هو الانحناء بحيث يمكنه وضع يديه على ركبتيه ولو لم يضعهما، أما إذا لم يدرك هذا القدر من ركوع الإمام بأن هوى المأموم ليركع فرفع الإمام فلا يعتد بالركعة ويتابعه في السجود، وكذلك إذا دخل مع الإمام في الصلاة قبيل الركوع ولم يتمكن من إتمام الفاتحة ، فإنه يركع معه ولا يتم الفاتحة ، وتحسب له هذه الركعة .

إذا شك هل أدرك معه الركوع أم لا؛ فهل يعتد بتلك الركعة ؟

هذا لا يخلو من ثلاث حالات :

الحالة الأولى: أن يتيقن أنه أدرك الإمام وهو راكع، بأن اجتمع معه في الركوع قبل أن يرفع الإمام من الركوع، فهذا قد أدرك الركعة، ويعتد بها.
الحالة الثانية: أن يتيقن أن الإمام قد رفع من الركوع قبل أن يدركه المأموم فيه. فهذا قد فاتته الركعة، ولا يعتد بها .

الحالة الثالثة: أن يشك هل أدركه أم لا؟ ففي مثل هذه الحالة لا يعتد بهذه الركعة التي شك في إدراكها، فيأتي بركعة بدلها؛ لعدم تيقنه إدراكها. ويسجد للسهو؛ لشكه في إدراك الركعة.

 

( 5 ) الركوع :

وهو مجمع على فرضيته ، لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) سورة الحج آية 77

بم يتحقق :

يتحقق الركوع بمجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولا بد من الطمأنينة فيه ، لما تقدم في حديث المسئ في صلاته ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) وعن أبي قتادة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : ( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) أو قال : ( لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) رواه أحمد

وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ) رواه الخمسة

والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود . وعن حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال له : ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري .

الصلب : الظهر . والمراد أن يستوي قائما .

الفطرة  : الدين .

( 6 ) الرفع من الركوع والاعتدال قائما مع الطمأنينة :

لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه ) رواه البخاري ومسلم .

وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ) رواه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) متفق عليه .

وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) رواه أحمد ، الفقار : جمع فقارة ، وهي عظام الظهر .

( 7 ) السجود :

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسئ صلاته : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) . فالسجدة الأولى والرفع منها ، ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل .

حد الطمأنينة :

الطمأنينة : المكث زمنا ما بعد استقرار الأعضاء ، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة .

أعضاء السجود :

أعضاء السجود : الوجه ، والكفان ، والركبتان ، والقدمان ، فعن العباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري .

سبعة آراب  أي أعضاء ، جمع إرب .

هل تصح الصلاة بدون وضع الأعضاء السبعة في السجود؟

اتفق العلماء على أن السجود الكامل يكون على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، لحديث ابن عباس: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرُّكبتين، والقدمين» متفق عليه

والشافعية والحنابلة متفقون على وجوب السجود على جميع الأعضاء السبعة المذكورة في الحديث السابق، ويستحب وضع الأنف مع الجبهة عند الشافعية، لكن يجب عند الحنابلة وضع جزء من الأنف. واشترط الشافعية أن يكون السجود على بطون الكفين وبطون أصابع القدمين، فلا يجزئ الظهر منها ولا الحرف.

وعند المالكية أن السجود على هذه الأعضاء فيه تفصيل، فيجب السجود على الوجه، أي على الجبهة قطعا والأنف على قول، بينما يسن السجود على الأعضاء الستة الباقية: اليدين والركبتين وأطراف القدمين، وعلى ذلك فمن لم يسجد على ركبتيه أو يديه أو أطراف قدميه فصلاته صحيحة لكنه ترك سنة من سنن الصلاة.

والذي جعل المالكية لم يأخذوا بالأمر العام في الحديث: (إني أمرت أن أسجد علي سبعة أعضاء)،   واقتصروا في وجوب السجود على الوجه دون الأعضاء الستة مسوغات عدة منها:

– أن الله ذكر السجود في كتابه في مواضع، فلم يذكر فيها غير الوجه، فقال: {ويخرّون للأذقان يبكون} [الإسراء: 109]، وقال: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29].

– ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:  « سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره » ، فلم يذكر غير الوجه.

– ومنها قوله للأعرابي الذي علمه: « مكن جبهتك من الأرض » ، ولم يذكر ركبتيه ولا رجليه.

– ومنها أنه لو كان حكم السجود متعلقًا بالأعضاء السبعة كلها لما تم الاقتصار على الإيماء إلى السجود عند العجز عنه بالرأس فقط دون الركبتين والقدمين واليدين، فعُلم بذلك أن حكم السجود تعلق بالوجه فحسب.

هل الجبهة والأنف مستويان في حكم السجود ؟

لا لأنها لو كانت تساويها لقال: على الجبهة وعلى الأنف؛ فيكون هناك عضو ثامن؛ وقوله: (سبعة)، تمنع وجود عضو ثامن، إذاً: الأنف ليس عضواً مستقلاً .

ولكنا وجدنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسجد على الجبهة والأنف ويلامس الأرض، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). وجاءت الأحاديث عن أبي هريرة وعن ابن عباس : (أنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على أنفه وجبهته) ولما ذكر صلى الله عليه وسلم ليلة القدر قال: (أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين)، وجاء في الحديث: (ورأيت الطين على أرنبة أنفه)، والأنف من أول الجبهة إلى الشفة، والأرنبة في المحل المرتفع من الأنف، فلابد من السجود عليها حتى في وقت الطين.

لكن هل تجزئ الجبهة وحدها؟ نعم والأكمل أن يجمع بين الجبهة والأنف.

كيفية وضع أطراف القدمين في السجود:

أطراف القدمين في السجود لها ثلاث حالات: إما أن يسجد على الأصابع، وإما أن يثنيها متجهة إلى القبلة ناصباً القدمين، وإما أن يثنيها إلى الخلف.

وأي الأوضاع مطلوب؟ أن تكون الأصابع مثنية إلى الأمام متجهة إلى القبلة، ولو جعلها واقفة على أطراف الأصابع على الأظافر فقد سجد لكنه ترك الأولى، كما لو ثناها إلى الوراء، وما دام أنه معتمد في السجود على الأصابع، فالسجود وافي، لكن الهيئة الأكمل أن تكون الأصابع متجهة إلى القبلة.

السجود على الظهر ونحوه في الزحام:
قال المالكية: لا يفعل، وتبطل الصلاة، إن فعل، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم «ومكِّن جبهتك من الأرض»

وقال الحنفية والشافعية والحنابلة: متى قدر المزحوم على السجود على ظهر إنسان أو قدميه، لزمه ذلك وأجزأه، لما روي عن عمر: «إذا اشتد الزحام، فليسجد على ظهر أخيه» رواه البيهقي بإسناد صحيح، وسعيد بن منصور في سننه.

وهو الراجح ، لأنه أتى بما يمكنه حال العجز، فصح، كالمريض يسجد على المِرْفقة.

ولو سجد على كَوْر عمامته إذا كان على جبهته أو فاضل (طرف) ثوبه، جاز عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويكره إلا من عذر لحديث أنس «كنا نصلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم في شدةالحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» رواه الجماعة.

ولا خلاف في عدم وجوب كشف الركبتين، لئلا يفضي إلى كشف العورة، كما لا يجب كشف القدمين واليدين ، ودليل جواز ترك كشف اليدين: حديث عبد الله بن عبد الرحمن قال: «جاءنا النبي صلّى الله عليه وسلم ، فصلى بنا في مسجد بني الأشهل، فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد» رواه أحمد .
وقال الشافعية: إن سجد على متصل به كطرف كمّه الطويل أو عمامته، جاز إن لم يتحرك بحركته؛ لأنه في حكم المنفصل عنه. فإن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيرهما كمنديل على عاتقه، لم يجز. وإن كان متعمداً عالماً، بطلت صلاته، وإن كان ناسياً أوجاهلاً، لم تبطل، وأعاد السجود. وتصح صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته. وضعف الشافعية الأحاديث الواردة في السجود على كور العمامة، أو أنها محمولة على حالة العذر.

( 8 ) القعود الأخير وقراءة التشهد فيه :

الثابت المعروف من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القعود الأخير يقرأ فيه التشهد ، وأنه قال للمسئ صلاته : ( فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ) .

قال ابن قدامة : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا : السلام على الله ، ولكن قولوا : التحيات لله ) ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا .

أصح ما ورد في التشهد :

أصح ما ورد في التشهد تشهد ابن مسعود ، قال : ( كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده ، السلام على فلان وفلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض . أو بين السماء والأرض . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ) رواه الجماعة .

ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول ( التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه مسلم

وهناك تشهد آخر اختاره مالك ، ورواه في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات والصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

قال الشافعي : وبأيها تشهد أجزأه ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها .

3- معاني التشهد :

(التحيات لله) كانوا يخصون كل ملك بتحية من باب التعظيم له فالمعنى : جنس التحيات كلها لله فهو الأولى بالتعظيم والثناء .(الصلوات) الخمس

(الطيبات) الأعمال الصالحة

(السلام)اسم من أسماء الله أي اسم الله علينا (يعني المصلين من إمام ومأموم وحاضرين معهم كالملائكة)

(الصالحين) جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده .

حكم من عجز عن قول التشهد

من عجز عن التشهد يأتي بما قدر عليه من الذكر من غيره، وإلا قعد بقدر التشهد ثم يسلم، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن تعلم أحكام الصلاة وما لا تصح إلا به واجب على كل مسلم، فمن قصر في التعلم مع قدرته عليه كان مفرطاً مؤاخذاً، وكان معرضاً صلاته للبطلان وعدم القبول.

( 9 ) السلام :

ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) . رواه أحمد

وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده ) رواه مسلم

وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية :

يرى جمهور العلماء أن التسليمة الأولى هي الفرض ، وأن الثانية مستحبة . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة .

وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره ، ويلتفت في كل تسليمة ، حتى يرى من عن جانبه خده .

ماذا ينوي المصلِّي بالسلام من الصلاة؟ قال ابن قدامة رحمه الله :

“وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ : الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ . فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ , وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا , أَوْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا , فَلَا بَأْسَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ , فَقَالَ : يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ” انتهى .”المغني” (1/326-327)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :” إذا قيل : على مَنْ يُسلِّم ؟فالجواب : يقولون : إذا كان معه جماعة فالسَّلام عليهم ، وإذا لم يكن معه جماعة فالسَّلام على الملائكة الذين عن يمينه وشماله ، يقول : السَّلامُ عليكم ورحمة الله ” انتهى . “الشرح الممتع” (3 / 208).
والخلاصة :

أن المصلِّي ينوي بسلامة من الصلاة ثلاثة أمور :

– الخروج من الصلاة .

– السلام على الملائكة الحفظة .

– السلام على إخوانه المصلين .

وإذا كان منفردا فإنه ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 327 زائر