فقه الصلاة : 31- أحكام سجود التلاوة

تاريخ الإضافة 23 مارس, 2024 الزيارات : 5650

فقه الصلاة : 31- أحكام سجود التلاوة

التعريف:
سجود التلاوة: هو الذي سببه تلاوة أو استماع آية من آيات السجود الآتي بيانها.
حكمه :

اتفق الفقهاء على مشروعية سجود التلاوة، للآيات والأحاديث الواردة فيه، لكنهم اختلفوا في صفة مشروعيته أواجب هو أو مندوب أو فضيلة على قولين :
القول الأول : ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن سجود التلاوة سنة مؤكدة عقب تلاوة آية السجدة واستدلوا ب :

1- لقول الله تعالى: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}الإسراء آية 109

2- ولما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي، وفي رواية يا ويله – أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار.

3- وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد.
واستدلوا على أنه سنة ب :

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم تركه، فعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها، وفي رواية: فلم يسجد منا أحد .

2- وروى البخاري أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، فسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: ” يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر رضي الله تعالى عنه ؛ وكان بمحضر من الصحابة، ولم ينكروا عليه فكان إجماعا.

3- واستدلوا أيضا بما جاء في حديث الأعرابي من قوله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تتطوع.

4- وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت صحيح صريح في الأمر به ولا معارض له ولم يثبت .

5- وبأنه يجوز سجود التلاوة على الراحلة بالاتفاق في السفر ولو كان واجبا لم يجز كسجود صلاة الفرض.

القول الثاني : ذهب الحنفية إلى أن سجود التلاوة واجب لحديث: السجدة على من سمعها. . . و(على)  للوجوب،

ولحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار.

فضله :
عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ) رواه مسلم
 
شروط سجود التلاوة:

الطهارة من الحدث والخبث:
ذهب جمهورالفقهاء إلى أنه يشترط لصحة سجود التلاوة الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والمكان؛ واستقبال القبلة وستر العورة لكون سجود التلاوة جزءا من الصلاة ، فيشترط لصحته ما يشترط لصحة الصلاة.

القول الثاني : أنه ليس بصلاة، لأنه لا ينطبق عليه تعريف الصلاة، بل هوذكر لله وليس صلاة ؛ وبناء على ذلك؛ لا يشترط له طهارة، ولا ستر عورة، ولا استقبال قبلة، فيجوز أن يسجد ولو كان محدثا حدثا أصغر ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي . أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح .

وأخرج أيضا على أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي ويومئ إيماء .

وقال الشوكاني : ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئا ، وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر أحدا منهم بالوضوء ، ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين ، وأيضا قد كان يسجد معه المشركون ، وهم أنجاس لا يصح وضوءهم .
 
هل يشترط أن تسجد المرأة بخمارها ؟
إذا مرت المرأة بآية فيها سجدة فيمكنها أن تسجد ولو كانت كاشفة عن رأسها لأن سجدة التلاوة ليس لها حكم الصلاة ،وإن سجدت مختمرة فهذا أولى وأفضل وكذلك فأن قراءة القرآن لا يشترط فيها ستر الرأس .( من فتاوى اللجنة الدائمة)
 
هل يجوز للحائض سجود التلاوة ؟
على القول أن سجود التلاوة ذكر وليس صلاة يجوز وقد قال بنحو هذا القول الزهري وقتادة .

سجود المريض والمسافر للتلاوة:
 ذهب الفقهاء إلى أن المريض الذي لا يستطيع السجود يجزئه في سجود التلاوة الإيماء بالسجود لعذره.
وقالوا: إن المسافر الذي يسجد للتلاوة في صلاته على الراحلة يجزئه الإيماء على الراحلة تبعا للصلاة.
 
سجود للتلاوة في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها:
لا سجود للتلاوة في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها ؛ عند الحنفية والمالكية والحنابلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. 
 
وذهب الشافعية إلى أنه يجوز سجود التلاوة في وقت الكراهة لأنه من ذوات الأسباب، قال النووي: مذهبنا أنه لا يكره سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة.
 يجوز من غير كراهة في أظهر قولي العلماء لاعتبارين :
 لو اعتبرناه له أحكام الصلاة فقد رجحنا من قبل أن الصلوات التي لها سبب مستثناة من الكراهة
 ولو أخذنا بقول من قال أنه ذكر وليس بصلاة فلا إشكال هنا في ذلك لأن أحاديث النهي مختصة بالصلاة .
 
  السجود في الصلاة :
يجوز للإمام والمنفرد أن يقرأ آية السجدة في الصلاة الجهرية والسرية ويسجد متى قرأها . روى البخاري ومسلم عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة أو قال صلاة العشاء فقرأ : ( إذا السماء انشقت ) فسجد فيها فقلت يا أبا هريرة ما هذه السجدة ؟ فقال سجدت فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجدها حتى ألقاه .
 
قال النووي : لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد ، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية ، ويسجد متى قرأها .
وقال مالك : يكره مطلقا .
وقال أبو حنيفة : يكره في السرية دون الجهرية .
 وعلى المؤتم أن يتابع إمامه في السجود إذا سجد وإن لم يسمع إمامه يقرأ آية السجدة فإذا قرأها الإمام ولم يسجد لا يسجد المؤتم ، بل عليه متابعة إمامه ، وكذا لو قرأها المؤتم أو سمعها من قارئ ليس معه في الصلاة فإنه لا يسجد في الصلاة ، بل يسجد بعد الفراغ منها .

 يكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر وسجوده فيها:

ووجه الكراهة: أن الإمام إذا قرأ سجدة في صلاة السر وسجد فإن ذلك يحدث تشويشا على من خلفه، ولهذا لو سجد سبحوا به، ظنا منهم أنه نسي الركوع، وربما إذا أبى واستمر ساجدا تركوه، وقالوا: ترك ركنا متعمدا فلا نتابعه .
 
وذهب المالكية إلى أن الإمام إن قرأ سورة سجدة في صلاة سرية استحب له ترك قراءة آية السجدة، فإن قرأها جهر بها ندبا، فيعلم المأمومون سبب سجوده ويتبعونه فيه، فإن لم يجهر بقراءة آية السجدة وسجد للتلاوة اتبع المأمومون الإمام في سجوده وجوبا غير شرط عند ابن القاسم، لأن الأصل عدم سهو الإمام، وعند سحنون: يمتنع أن يتبعوه لاحتمال سهوه، فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم؛ لأن سجود التلاوة ليس من الأفعال المقتدى به فيها أصالة، وترك الواجب الذي ليس شرطا لا يقتضي البطلان  .
وذهب الشافعية إلى أنه لا يكره للإمام قراءة آية السجدة ولو في صلاة سرية، لكن يستحب له تأخير السجود للتلاوة إلى الفراغ من الصلاة السرية لئلا يشوش على المأمومين، ومحله إن قصر الفصل. قال الرملي: ويؤخذ من التعليل أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن الإمام بحيث لا يسمعون قراءته ولا يشاهدون أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحو ذلك، وهو ظاهر من جهة المعنى، ولو ترك الإمام السجود للتلاوة سن للمأموم السجود بعد السلام إن قصر الفصل.
ولو سمع المصلي آية السجود من غير إمامه  :لا يجوز له أن يسجد في الصلاة وإنما يسجد بعد فراغه منها .
 
ما الحكم إذا سجد الإمام للتلاوة ولم يعلم المأموم فركع ؟
 إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أنه ركع ثم ركع بناء على أن الإمام قد ركع ، فلا يخلو من حالين :
 إحداهما : أن يعلم بأن الإمام ساجد وهو راكع ، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد اتباعا لإمامه .
 
الحال الثانية : أن لا يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن يقوم من السجدة ، وحينئذ نقول للمأموم الذي ركع: ارفع الآن وتابع الإمام واركع مع إمامك واستمر ، وسجود التلاوة سقط عنك حينئذ ، لأن سجود التلاوة ليس ركنا في الصلاة حتى يحتاج أن تأتي به بعد إمامك ، وإنما يجب عليك متابعة للإمام . والمتابعة هنا قد فاتت ، فهي سنة قد فات محلها ، وتستمر في صلاتك.
ما الحكم إذا قرأ الإمام آية سجدة ولم يسجد فسجد المأموم وفاته الركوع ؟
 من فاته الركوع مع الإمام ، فعليه أن يأتي به ثم يتابع إمامه ، ويغتفر حينئذ تأخره عن الإمام ، فإذا لم يأت به ، لغت الركعة ، ولزمه أن يأتي بها بعد سلام الإمام  .
 
قال في “كشاف القناع” (1/466) : ” وإن تخلف المأموم عن إمامه بركن لعذر من نوم أو غفلة أو عجلة إمام ونحوه ، يفعله ويلحقه وجوبا ; لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور فلزمه ، وتصح الركعة ، فيعتد بها ، وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك فلا تصح الركعة بل تلغى لفوات ركنها ” انتهى بتصرف .
 
 تداخل السجدات :
 تتداخل السجدات ويسجد سجدة واحدة إذا قرأ القارئ آية السجدة وكررها لحفظها أو سمعها أكثر من مرة في المسجد الواحد بشرط أن يؤخر السجود عن التلاوة الأخيرة ، فإن سجد عقب التلاوة الأولى فقيل : تكفيه وقيل : يسجد مرة أخرى لتجدد السبب .
 
 حكم مجاوزتها :
 يكره للمصلي أن يقرأ الآيات ويدع السجدة ويجاوزها حتى لا يسجد وهذا منقول عن طائفة من السلف كالشعبي وابن المسيب وابن سيرين والنخعي .
 وكذلك يكره جمع آيات السجود فيقرأ بها ويسجد ،أما لو اتفق له تكرار آية السجدة ليحفظها مثلا فيكفيه سجدة واحدة .
 
 كيفية سجود التلاوة:

من قرأ آية سجدة أو سمعها يستحب له أن يكبر ويسجد سجدة ثم يكبر للرفع من السجود ، وهذا يسمى سجود التلاوة ولا تشهد فيه ، ولا تسليم .

فعن نافع عن ابن عمر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ) رواه أبو داود

وقال عبد الله ابن مسعود : إذا قرأت سجدة فكبر واسجد ، وإذا رفعت رأسك فكبر .
ويرى بعض الفقهاء أن يقوم من يريد السجود في غير الصلاة ثم يهوي للسجود ، وهو مذهب الحنابلة وبعض متأخري الحنفية ووجه عند الشافعية واختيار ابن تيمية .

قالوا : لأن الخرور سقوط من قيام وقد قال تعالى (إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) وإن لم يفعل وسجد من قعود فلا بأس ،ومذهب الشافعي أنه لا يثبت في هذا القيام شئ يعتمد عليه .

 كيف يسجد الماشي والراكب ؟
من قرأ أو سمع آية سجدة ؛فإن كان ماشيا أو راكبا وأراد أن يسجد فإنه يومئ برأسه على أي اتجاه (لا يشترط القبلة ) وقد سئل ابن عمرعن السجود على الدابة فقال ( اسجد و أوم) أي أومئ برأسك ،رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح وصح الإيماء عن طائفة من السلف من أصحاب ابن مسعود .
 
إذا كانت السجدة آخر السورة ،ماذا يفعل ؟
 
له عدة أحوال :
 
1-أن يسجد ثم يقوم فيستفتح بسورة أخرى ثم يتم صلاته.
2 – أن يتجاوز السجود (فلا يسجد ) فيركع ويتم صلاته .
3 – أن يسجد ثم يكبر قائما ثم يركع من غير قراءة .
  
 مواضع سجود التلاوة:
أولا / مواضع السجود المتفق عليها:
 اتفق الفقهاء على سجود التلاوة في عشرة مواضع من القرآن الكريم.
1 – سورة الأعراف: وهي آخر آية فيها “. . . {ويسبحونه وله يسجدون} .
2 – سورة الرعد: عند قول الله تعالى:. . . {وظلالهم بالغدو والآصال} من الآية الخامسة عشر.
3 – سورة النحل عند قول الله تعالى:. . . {ويفعلون ما يؤمرون} من الآية الخمسين.
4 – سورة الإسراء: عند قول الله تعالى:. . . {ويزيدهم خشوعا} من الآية التاسعة بعد المائة.
5 – سورة مريم: عند قول الله تعالى:. . . {خروا سجدا وبكيا} من الآية الثامنة والخمسين.
6 – سورة الحج: عند قول الله تعالى:. . . {إن الله يفعل ما يشاء} من الآية الثامنة عشر.7 – سورة النمل: عند قول الله تعالى:. . . {رب العرش العظيم} من الآية السابعة والعشرين.
8 – سورة السجدة {الم تنزيل} . . . عند قول الله تعالى: {وهم لا يستكبرون} من الآية الخامسة عشر.
9 – سورة الفرقان: عند قول الله تعالى:. . . {وزادهم نفورا} من الآية الستين.
10 – سورة حم السجدة ” فصلت “. عند قول الله تعالى:. . {وهم لا يسأمون} من الآية الثامنة والثلاثين.
هذا على ما ذهب إليه الجمهور لفعل ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: إن السجود يكون عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} عند تمام الآية السابعة والثلاثين، وهو المشهور عند المالكية.
 
ثانيا / مواضع السجود المختلف فيها:
اختلف الفقهاء في سجود التلاوة عند خمسة مواضع من القرآن الكريم هي:
1 – السجدة الثانية في سورة الحج: عند قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} . . . إلخ.
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن في سورة الحج سجدتين، إحداهما التي تقدمت في المتفق عليه، والأخرى عند: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} وهي الآية السابعة والسبعون.
لما روي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال:  ( نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما ) أخرجه الترمذي وقال: ” هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي “.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا سجود في هذا الموطن، واستدلوا بما روي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه عد السجدات التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد في الحج سجدة واحدة.
ولأن السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن سجدة الصلاة كما في قول الله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} (الآية 43 من سورة آل عمران) ولعدم سجود فقهاء المدينة وقرائهم فيها. 
 
2 – سجدة سورة (ص) :
 ذهب الحنفية والمالكية إلى مشروعية السجود للتلاوة في سورة (ص) ، لكن الحنفية قالوا في الصحيح عندهم: إن السجود عند قول الله تعالى: {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب}  الآية 25 من سورة (ص)
وقال المالكية: السجود عند قول الله عز وجل:. . . {وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} (من الآية 24 من سورة (ص) ) وهو المعتمد في المذهب خلافا لمن قال السجود عند قول الله تعالى: {وحسن مآب} ، ومن المالكية من اختار السجود في الأخير في كل موضع مختلف فيه ليخرج من الخلاف.
واستدل الحنفية لمذهبهم، بما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص )أخرجه البخاري .
وبما أخرجه أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: رأيت رؤيا وأنا أكتب سورة ص فلما بلغت السجدة رأيت الدواة والقلم وكل شيء بحضرتي انقلب ساجدا، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها. (أخرجه أحمد)
واستدلوا كذلك بما روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في الصلاة سورة (ص) وسجد وسجد الناس معه، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولم ينكر عليه أحد، ولو لم تكن السجدة واجبة لما جاز إدخالها في الصلاة.
 
وذهب الشافعية في المنصوص الذي قطع به جمهورهم – والحنابلة – في المشهور في المذهب – إلى أن سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، أي ليست من متأكداته – فليست سجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر، لما روى أبو داود عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر (ص) ، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود – أي تأهبوا له – فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا، أخرجه أبو داود
وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا. 
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (ص) ليست من عزائم السجود.
 
وقالوا: إذا قرأ (ص) من غير الصلاة استحب أن يسجد لحديث أبي سعيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وإن قرأها في الصلاة ينبغي ألا يسجد، فإن خالف وسجد ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته وسجد للسهو، وإن سجدها عامدا عالما بتحريمها في الصلاة ففي صحة صلاته قولان بالمذهب .
  
3 – سجدات المفصل:
 ذهب جمهور الفقهاء إلى أن في المفصل ثلاث سجدات – المفصل من أول سورة (ق) إلى آخر المصحف – أحدها في آخر النجم، والثانية في الآية الحادية والعشرين من سورة الانشقاق، والثالثة في آخر سورة العلق، لما روي عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل. 
ولما روى أبو رافع قال: صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ {إذا السماء انشقت} فسجد، فقلت: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (أخرجه البخاري ) .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك} وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد. 
ولأن آية سورة النجم: {فاسجدوا لله واعبدوا} وآية آخر سورة العلق: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} وكلتا الآيتين أمر بالسجود. 
 
ومشهور مذهب مالك أنه لا سجود في شيء من المفصل، واستدلوا بما روى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: قرأت على
النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد .
وبما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا: ليس في المفصل سجدة، ولعمل أهل المدينة لعدم سجود فقهائها وقرائها في النجم والانشقاق  .والأحاديث المتقدمة في قول الجمهور حجة في المسألة .
 
والمعتمد عند المالكية أن المصلي إذا سجد للتلاوة في ثانية الحج أو في سجدات المفصل لم تبطل صلاته للخلاف فيها .

الدعاء فيه :

 إن قال في سجوده للتلاوة ما يقوله في سجود الصلاة (سبحان ربي الأعلى) جازله ذلك وكان حسنا.

والأفضل أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته “أخرجه الترمذي

وإن قال: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن (2) لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة .”  أخرجه الترمذي ، وحسنه ابن حجر

ونقل عن الشافعي أن اختياره أن يقول الساجد في سجود التلاوة: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} قال النووي: وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو حسن ، إشارة لقوله تعالى : “قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109)” الإسراء.

قضاؤه :
 يرى الجمهور أنه يستحب السجود عقب قراءة آية السجدة أو سماعها ، فإن أخر السجود لم يسقط ما لم يطل الفصل ، فإن طال فإنه يفوت ولا يقضى .
 
هل يجوز الاكتفاء بالتسبيح والذكر عن سجود التلاوة ؟
 سجود التلاوة كما سبق سنة فمن سجد فله الأجر ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ؛ لكن لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الإتيان بالتسبيح أو شيء من الأذكار بدلا منه.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 338 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم