كأس العالم 2018 (خطبة مفرغة )

تاريخ الإضافة 26 مايو, 2019 الزيارات : 505

انطلقت يوم الخميس قبل الماضي فعاليات كأس العالم 2018 بروسيا .

هذه الكأس التي جمعت كل شعوب العالم بأطيافها ومختلف أجناسها ، على شيء واحد هو تشجيع هذه الساحرة المستديرة ، وأريد أن أتوقف معكم في بعض النقاط حتى نستوعب كثيرا من الأمور التي ربما نغفل عنها مع متابعة هذه المباريات .

موقف الإسلام من الرياضة :

أولا الإسلام يحث أتباعه على الرياضة ، الرياضة فيها حركة للجسم وتقوية له ولمناعته ضد الأمراض ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ” فأن تكون مؤمنا قويّا قادرا على أداء عباداتك نافعا لمجتمعك ساعيا بالخيرات خير من أن تكون مريضا عليلا ضعيفا .
هذا هو الإسلام في كلمات بسيطة واضحة يحض أتباعه على الرياضة .
وعمربن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : “علموا اولادكم السبحة والرماية وركوب الخيل “
والعرب كانوا عندهم العديد من الرياضات التي كانوا يتسابقون ويتنافسون فيها ، فكان أشهرها رياضة العدو (الجري السريع ) أيهم أسبق ، وسباق الهجن (الجمال) وغير ذلك من الرياضات التي تناسب بيئتهم مثل الرماية الإصابة بالسهام وما شابه ذلك والتدرب على أدوات القتال من ركوب الخيل والمبارزة بالسيف …الخ ، وهذه نقطة لا أريد الإطالة فيها لكن فقط أردت أن أمهد بها عن موضوع كأس العالم .
كأس العالم أو رياضة كرة القدم فيها البعض من الآفات التي ينبغي أن ننتبه إليها .

الآفة الأولى : تعظيم شعائر الكرة :
الكثير منا عنده تعظيم لشعائر الكرة وأنا أقصد العبارة جيدا ، تابعوا معي :
– المحافظة على وقت المباراة .
– التواجد قبلها بخمس أو عشر دقائق على الأقل لسماع اللقاءات السريعة للجهاز الفني وتوقعاتهم للمباراة .
– متابعة المباراة في جو يسوده الصمت فلا صوت يعلو فوق صوت المعلق .
– الصياح الشديد عند ضياع الفرصة وربما سب اللاعب بأبيه وأمه .
– الصياح والصراخ عند إحراز هدف .
– ثم السنة البعدية متابعة تعليقات الجمهور والمحللين الرياضيين .
– ثم التنافس بيننا على إثبات أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا .
– تقديس قرار الحكم إذا قال الحكم شيئا فلابد وأن يكون قراره هو القرار الصائب اللازم ، ونسمع المذيعين يقولون : هكذا صفر الحكم !!!هكذا قال الحكم !!! لا ينبغي الاعتراض ، نحن الآن نشوه صورة الكرة الفلانية،   لا بد من الالتزام بالقرارات ….

هدف مارادونا كأس العالم 1986 :

وأذكر ونحن في مقتبل العمر عام 1986 لما اللاعب الأرجنتيني مارادونا أحرز هدفا بيده ، وكان قصير القامة لما أراد أن يحرز الهدف برأسه لم يستطع لطول قامة الحارس المنافس فأحرزها بيده ، ولم ير الحكم يد مارادونا فاحتسبه هدفا صحيحا ، وحصل وقتها مداولات ، وفي الأخير خرجوا بقرار احترام قرار الحكم باحتساب الهدف رغم أنه خطأ .

الآفة الثانية : التعصب للكرة :
طبعا هذا كله يبين لنا مدى ما وصل إليه الناس من التعصب الشديد للكرة وسيطرتها على عقليات الكثيرين ، وليس هناك مانع أن يهوى الإنسان  الرياضة ويحبها ويتابعها ، لكن بهذا الهوس الكبير وهذا الأمر الذي يؤدي والله بدون مبالغة في بعض الحالات إلى حوادث طلاق لأن الزوجة أصدرت صوتا أو طلبت منه شيئا أو أنه كان غضبانا وفريقه قد انهزم وما شابه ذلك .
ناهيك عن العداوات والخصام الذي يحدث بين الأصدقاء هذا يشجع فريق كذا وهذا يشجع فريق كذا ….هذا الفريق كان محقا لا كان مبطل ، قرار الحكم صحيح لا خطأ ….هذا كله أدى إلى أمور كثيرة نحن في غنى عنها .
الكرة عبارة عن رياضة شجع كيفما شئت ، لكن ليس بهذه القداسة ، والتعصب الأعمى ، وليس بهذا الأمر المبالغ فيه: تأجيل الأعمال ، وتعطيل مسار الحياة من أجل أن فريقك يلعب ، أو أنه فاز ، أو انهزم ، هذه مسألة تحتاج منا إلى تبصرة ووقفة عاجلة .

الآفة الثالثة : اتخاذ اللاعبين قدوة:

والقدوة في الخير خير والقدوة في الشر شر ، القدوة أن تقتدي بشخص في عمل ناجح هذا شيء عظيم ، أن تقتدي به في حياة فيها إنجاز ومنفعة للبشرية هذا شيء عظيم ، لكن أن تقتدي به في حلقة رأسه وفي مشيته وفي رقم فانيلته و…..الخ ، هذا كله من العبث والتفاهة ، فالمحاكاة في الخير خير أما المحاكاة في التفاهة والتقليد الأعمى بدون أي بصيرة هذا يؤدي إلى خلل كبير ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يحشر المرء مع من أحب ” ولما سأله الرجل متى الساعة ؟

قال : ماذا أعددت لها ؟

قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله ”

قال : “أنت مع من أحببت “
لا أريدأن نصل إلى مرحلة الهوس باللاعب رقم كذا ورقم فانيلته وعقده كان بكم مليون ، وانتقل من نادي كذا إلى نادي كذا ، وكأن هناك تعقب للسيرة الذاتية لكل لاعب، وكم أحرز من الأهداف ؟ ………الخ
أنا أشعر بتفاهة في نفسي وأنا أحكي هذا الكلام فما بالنا بمن يحترف هذا الكلام وروايته ومتابعة أخباره ….الخ
بالإضافة لحفظ أبنائنا للأسماء العجيبة للاعبين ، وأين أبناؤنا من هذا كله بالقدوات الصالحة والناجحة ، سواء كان في مستوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على المستوى العام الآن العلماء الذين نفعوا البشرية بالكثير من الاختراعات والعلوم والمنافع ؟

كل هذا التغي لأننا في زمن كرة القدم ، كل هؤلاء يرون أن لاعب كرة القدم قيمته المعنوية بل قل المادية أيضا أغلى من عالم ينفع البشرية باختراع أو تقدم في مجال من المجالات .

فاحذروا هذا الأمر يا إخواني ولنحذر أبناءنا من أن يكون قدوته أمثال هؤلاء الذين لا نحب أبدا أن يكون أبناؤنا على بعض الصفات السيئة فيهم .

الآفة الرابعة : تضييع الأوقات :

يعني متابعة قنوات الراضة بهذا الشكل وهذا الزخم كثير جدا في شبابنا ، وأذكر ونحن في مقتبل العمر وأنا لست عجوزا حتى أقول من مئة سنة مثلا ، كلا أنا أتحدث عما قبل عام 2000 م كان هنالك مباراة كرة قدم واحدة في الأسبوع أو اثنين في دوري أو كأس وما شابه ذلك، الآن عندنا قنوات متخصصة بث مباشر 24 ساعة ، الآن عندك بدل المباراة مباراة واثنين وعشرة وعشرين ….

الآن بدلا من متابعة الدوري المحلي في بلدك فقط صار هنالك مباريات ومسابقات عالمية ووو…………الخ

وهذا يتبعه تضييع الكثير من الأوقات في مشاهدة الكثير من المباريات ومتابعة التحليلات كما ذكرت قبل وبعد ، ثم الاجتماع مع الأصدقاء لمتابعة التحليلات الشخصية أكثر وأكثر ….

مع كل هذا أين يذهب العمر مع هذه المتابعات ؟

الإنسان فينا كم عمره حتى يذهب كل هذا الوقت ؟

ما المانع أن تحدد شيئا ثابتا متوازنا تشاهده أو تشجعه ثم بعد ذلك قضي الأمر .
لماذا نضيع كل أوقاتنا في سبيل متابعة كل المباريات وكل شيء ؟

كان العلماء يقولون ” من أحب شيئا أكثر من ذكره ” وكانوا يشيرون بهذا إلى ذكر الله عز وجل ، وإلى محبة الله سبحانه وتعالى !!!
هناك من شبابنا من برمج حياته كلها على هذه الكرة وأخبارها وأفعالها ومسابقاتها … فيضيع العمر هباء ، ويضيع الشباب بين متابعة مباراة هنا ومباراة هناك .

هل الرياضة  مشاهدة أم ممارسة ؟

الرياضة التي تنفع الجسم هل هي إمتاع لحاسة البصر فقط ؟ أم هي ممارسة بالجسم ؟

يعني هنا مثلا نجد الناس عندما يتحسن الجو ترى رياضات المشي والجري وركوب الدراجات هي الشائعة هنا ، لأن هذه هي الرياضة ، لكن واحد يقول : أنا رجل رياضي يعني أيه رياضي ؟ يتابع ريال مدريد على برشلونة على فريق كذا وكذا ….أنت لست رياضي أنت متابع للمباريات أنت لم تفعل إلا هز الأكتاف والرأس فقط وأنت تشاهد المباراة ، هذه ليست رياضة أبدا ، فالرياضة ممارسة تقوية لمناعة الجسم ، وحركة وإفراز للعرق ….. سبحان الله !!
أما رياضة أنك جالس في التكييف ، وأمامك شاشة بطول وعرض كذا ، وتشاهد الكرة ذهابا ومجيئا هذا كله تضييع للأوقات .
فشاهد بالحد المعقول المتوازن ، ولا تكن مضيعا لعمرك في متابعة كل فرق العالم ، لن يرشحوك في كأس العالم القادمة لتدريب الفريق الكندي ولا المحلي في المغرب أبدا ، فيكفيك ما تستمتع به من خلال ما أباحه الله عزوجل .

أما هدر الأوقات الكبير في ما لا ينفع فهذا مما سنسأل عنه ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ” لاتزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: فذكر عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيما ابلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وع لمه ماذا عمل به ؟ “
فمرحلة الشباب والقوة والحركة ، والنضوج العقلي لماذا نعطلها في هذا الشيء (كرة القدم ) فتجد كل حياتك مبرمجة على كرة القدم بكل توابعها .

الآفة الخامسة : عدم التسليم بالخسارة :
ومن الأمور التي ينبغي أن نسلم بها: أن الرياضة فيها فوز وخسارة ، ليس هناك شيء اسمه الفوز الدائم ولا الخسارة الدائمة ، هذه سنة الله عزوجل في كل شيء في الأمم والأفراد والمجتمعات سنة التداول ، لا يبقى أبدا القوي قويا ، ولا الضعيف ضعيفا ، ولا الصغير صغيرا ، ولا الكبير كبيرا .

سنة الله التداول … التغير الدنيا ذات أغيار ، فلماذا لا تسلم بهذا في كرة القدم إذا انهزم فريقك .

الله أكبر!!! قامت القيامة واشتد الغضب ويكسر ما يقابله ، ويضرب من يقف أمامه ، ويطلق امرأته بل والله هنالك إحصائيات مرعبة قرأت عنها في موضوع التعصب أدت إلى حوادث قتل رهيبة عبر التاريخ .
الفريق الفلاني انهزم بقرار خاطيء من الحكم حسب رؤية الجمهور أدى إلى قتلى وجرحى وتكسير وتدمير،  كل هذا لعدم التسليم بمسألة أن هنالك فوز وهنالك خسارة .

ناقة رسول الله التي لا تسبق :

النبي صلى الله عليه وسلم كان له ناقة لا تسبق والصحابة يحبون رسول الله ويحبون كل شيء يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي على قاعود ” جمل صغير ” فسابق ناقة رسول الله فسبقها فحزن الصحابة لذلك فأراد النبي أن يعلم الصحابة درسا فقال : “حق على الله ألا يرفع شيئا إلا وضعه ” لا يدوم أحد على فوز دائما كما لا يدوم على خسارة دائما …

فنسلم أن في الرياضة فوز وخسارة غالب أو منتصر ومهزوم ، لو أنك تلعب لتفوز دائما ولا تسلم بالخسارة فأنت لا تفهم في شيء اسمه الرياضة الروح الرياضية هي أن تهنيء خصمك على فوزه ، وأن تسعى لتلافي أخطائك وسلبياتك التي أدت لهذا الأمر ، لكن الواقع الذي نراه والتعصب الأعمى الذي يوقع الناس فيما نراه الآن يؤدي غلى انه لابد وأن يكون فريقه منتصر دائما أبدا ، وإلا فالغضب والسب واللعنات ، وهذا كله مما نراه للأسف الشديد .
الآفة السادسة : لا تغتر بالتضخيم الإعلامي  :

أيضا من النقاط التي أود الحديث عنها أن الرابح في هذا كله هو الإعلام بكل آلياته الضخمة يسعى لتضخيم أي حدث رياضي لأنه يربح ما يربح من بث للمباريات والإعلانات ، وحق العرض ، وما يتبع ذلك من اللاعبين ، وما يدور حولهم من إعلانات أو برامج أو الألعاب التي تكون في البلاي ستيشن وغيرها ، فالرابح فيه هو الأعلام ، فلا تغتروا بهذا التضخيم والتكبيرالذي نراه في حياتناعلى حساب الكثير من الأمور .

الآفة السابعة : فصل الكرة عن منظومة الفشل في كل القطاعات  :
كان في نكتة متداولة الأسبوع الماضي لما انهزمت السعودية خمسة صفر من روسيا :

يقولون إن أحد الآباء كان يوقظ ابنه للصلاة قائلا : يا ابني تعال ندعو لمصر تفوز اليوم .

فقال الابن : يا أبي السعودية فيها الكعبة وهزموا خمسة صفر .
والبعض فهم أن هذا استهزاء بالدعاء وليس الأمر كذلك ، المقصود أننا فاشلين في كثير من المجالات ، الدعاء لن ينفع مع العجز والكسل .

رحم الله الدكتور مصطفى محمود لما قال : لو نزل إلى النهر مؤمن وكافر فمن ينجو من الغرق ؟ قال الذي يجيد السباحة .

هذه المسألة لا علاقة لها بالإيمان والكفر ، المؤمن إذا كان يجيد السباحة ينجو ، الآخر إذا كان يجيد السباحة ينجو ، إنما لما يأتي المؤمن لا يجيد السباحة وينزل إلى الماء ، ويقال إن العيب في دينك أنت أو الحق في دين غيرك ، لا فالمسألة ليست وجود الكعبة أو مكة والدعاء فقط مع هذا الفشل في مجالات عديدة وكثيرة جدا .

ماذا تتوقعون في بلاد فيها خنق للحريات وحبس للعلماء وإزكاء وتقديم لأهل التفاهة والسفالة وما شابه ذلك ؟

ماذا تتوقعون من تقدم مع فشل في التعليم والاقتصاد والسياسة ؟ إنها منظومة كاملة الرياضة جزء منها .

لما في أحد البلاد يتهم رئيس البعثة بسرقة ملابس اللاعبين ويخرج على رأس البعثة !!!

لما من سنتين تجد محافظ إحدى المحافظات طالع بقضية رشوة أربعة مليون وتصالح على رد المبلغ والآن يعين محافظ مرة أخرى !!!

ماذا تريد ؟

إنها دول تحولت من فساد الإدارة إلى إدارة الفساد …. من فساد الدولة إلى دولة الفساد …..

هي منظومة متكاملة يا إخواني ….. إذا كنا ننظر إلى الكرة في أوربا وغيرها انها متقدمة فالكرة أو الرياضة جزء من منظومة سياسية كبيرة تديرها دولة ناجحة ، منظومة كاملة في الاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة وهكذا ….

فالرياضة جزء من هذه الأجزاء نهضت وتقدمت ونجحت كغيرها من المجالات التي نجحوا فيها ، لكن أن نعلل الأمر بالدعاء ( ادعي كويس إن شاء الله يكون النصر من نصيبنا) أي نصر واللاعبين يقضون ليلهم في رقص و مجون ؟

أي فوز وهناك سرقات وفشل في التخطيط ؟

أي فوز وأنت لا تستحقه ؟
الله تعالى لا ينصر الكسالى ولا العجزة ولا الفشلة ، الله ينصر من يأخذ بالاسباب ، من يتفاعل مع كونه باخذه بالأسباب .
النبي صلى الله عليه وسلم خير خلق الله كان معه صحابته في غزوة أحد لما قصروا في الأخذ بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لخمسين من الرماة :” لا تغادروا أماكنكم على هذا الجبل واحموا ظهورنا” لما قصروا ونزلوا لجمع الغنائم كانت انتكاسة أحد ، ومقتل سبعين شهيدا من صحابة رسول الله ، بل وضغط الكافرون ضغطا شديدا على رسول الله لقتله ، لولا إحاطة الصحابة به ودفاعهم عنه ونزل القرآن يعلم : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير )- [آل عمران/165]

يا إخواني هذا رسول الله وهؤلاء صحابته خيرة خلق الله في زمانهم الله يقول لهم : “قل هو من عند أنفسكم ” لما قصروا جاء الفشل وجاءت الانتكاسة ،  وقتل سبعين شهيدا ، لا محاباة في سنن الله في كونه .

مثل الفلاح الذي زرع أرضه بصلا :

فأنا عندي فشل في كل شيء ثم أقول لماذا لم ننتصر بالدعاء يا أخي أنت كمثل الفلاح الذي زرع أرضه بصلا فلما رأى أن البصل رخيص الثمن جعل يصلي ويدعو قائلا :  اللهم أنبته تفاحا…. يارب زرعي الذي تعبت فيه وسقيته ورعيته يكون تفاحا .
يا أخي زرعت بصلا ستجني بصلا زرعت تفاحا ستجني تفاحا لكن لا تزرع بصلا وتسال الله التفاح .
هذا مثال بسيط يا إخواني لكثير من الأمور التي نعاني منها نحن عندنا تراكم في الفشل وعندنا فائض في اللصوص وعندنا إدارة للفساد ثم تقول لماذا خرجت المنتخبات العربية في أول أسبوع ؟

لا يا أخي ليست هذه مشكلة المدرب الفلاني أو الحكم أو اللاعب الفلاني أنت تتحدث عن منظومة تخلف وفساد كبيرة أكبر مما نتصور يديرها المستفيدون منها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أعود فأقول مرة أخرى المسألة ليست بالدعاء فقط ، ولو كانت بالدعاء لجلس النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده والركعة فيه بألف ركعة يجلس النبي يصلي ويقرأ القرآن ، ويفعل ما يفعل من الشعائر التعبدية ، ولا يخرج من مسجده ، أبدا ما هكذا فعل رسول الله بل خرج وسعى وضرب في الأرض وواجه وخطط وأعد لكل أمر عدته وهكذا .
ومات رسول الله والإسلام ينتشر في آفاق الجزيرة العربية ، لو أن الرسول بهذا المفهوم اقتصر بالدعاء على أبي جهل وأبي لهب وغيرهما ما انتصر الإسلام وهذا رسول الله مستجاب الدعوة وهؤلاء صحابته مستجابو الدعوة الذين رضي الله عنهم ، ولكن “ما هكذا تورد الإبل يا سعد ”

ماهكذا تكون الأمور ، فليست المسألة دعاء عند الكعبة، أو في السحر ، وأنا لم أفعل شيئا .
أتمنى ان تكون الأمور قد اتضحت وأسأل الله أن يرزقنا البصيرة في الأمور كلها .

خلاصة كلامنا:
– الرياضة يحث عليها الإسلام لكن ينبغي أن تكون الرياضة في حجمها ومكانها الطبيعي ، أي جزء في جسم الإنسان أصابه الورم ، وزاد عن حجمه فهذه ظاهرة مرضية، وليست ظاهرة صحية ، فورم الكرة عند الكثير من الناس وتضخيمها حتى سيطرت على العقول والقلوب أدى لما نحن فيه من التعصب الأعمى ، وتضييع الأوقات.

– الرياضة ممارسة أكثر مما هي مشاهدة ، شاهد من المباريات أو الرياضات ما شئت ، ومما تحب مما أباح الله لكن لا ينبغي أن يكون العمر هدرا في متابعة كل المباريات والفرق والأخبار .

– دع عنك التعصب وتضييع الأوقات .
– المسألة لا ترتبط أبدا بجزء من الحياة ألا وهو كرة القدم إنما ينبغي أن ننتبه اننا في بلادنا العربية نعاني من فساد وتكميم للأفواه وسجن للعلماء وتضييق على الحريات وفشل وفساد في الإدارة الرياضة جزء من ذلك كله لا ينفصل عنه .
ولو قارنتم ميزانية البحث العلمي في دولة من الدول العربية لن تساوي قيمة الانفاق على مسلسل تليفزيوني !!! أنتم جئتم لهذا البلد (يقصد كندا ) ورأيتم ما رأيتم من الدعم للعلماء والباحثين ورأينا النجاح الذي حققه الكثير منا والحمد لله.
فالمشكلة ليست فينا ولا في عقولنا المشكلة فيمن يسرق مقدراتنا المشكلة أننا عندنا فائض في اللصوص ، وفساد في الإدارة .

– ننظر نظرة كلية أن النهوض لن يأتي بفريق كرة قدم إنما يأتي عندما ينزاح هذا الفساد نهائيا ونرى التقدم والرقي والإبداع والانجازات العلمية ، وتوضع كرة القدم في مكانها وحجمها الصحيح بعيدا عن هذا التضخيم الذي يقصد منه دائما إلهاء الشعوب وتحقيق أي إنجاز ولو وهمي في سبيل أن تقول الحكومة الفلانية أنجزنا إنجازا كبيرا ما هو ؟

إنه نجاح فريقنا بالوصول لكأس العالم ، أما الملف الاقتصادي فلا مجال للحديث عنه ، وإلا فأنت لست وطنيا ، ولا تشجع الفريق الوطني ، وأنت ضد الرياضة !!!

كلا أنا ضد الفساد والظلم والكبت ، وسجن الآراء والحريات ، وما يجري علينا ليلا ونهارا من سرقة لأحلامنا ومقدراتنا ، وأموالنا وثرواتنا ومستقبل أبنائنا  .
نسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه وأن يردنا إلى دينه مردا جميلا .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

قانون منع الرموز الدينية بكيبيك

في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب العالم لنيل الحريات والحقوق ، نصدم هنا وبالتحديد في مقاطعة كيبيك بقوانين و مشاريع قوانين تحارب الحد الأدنى لحقوق الإنسان تحت مسميات و حجج واهية. ولا يخفى علينا ما يجري طوال الأيام الماضية مايعتزمه حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) بعد أن فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة بمقاطعة كيبيك

تاريخ الإضافة : 12 أبريل, 2019 عدد الزوار : 960 زائر

الإحصائيات

  • 3
  • 234
  • 0
  • 2٬202
  • 0