الطلاق أسباب وحلول (1) قوامة الرجل ضمان لسعادة الأسرة

تاريخ الإضافة 4 يناير, 2018 الزيارات : 2186

من خلال معايشتي لأكبر مشكلة تؤرق الأسر خاصة المقيمة في الغرب وهي مشكلة الطلاق وانهيار الأسرة رأيت أن أخصص مجموعة من الخطب بعنوان :

مشكلة الطلاق الأسباب والحلول

ومن خلال تدخلي لحل الكثير من النزاعات الأسرية بين الكثير من الأزواج والذي يتطلب سماع الطرفين رأيت أن أكبرأسباب الطلاق ما يلي :

 1- التفسير الخاطيء لقوامة الرجل على المرأة 

2- المشاكل المالية بين الزوجين .

3- إفشاء أسرار الحياة الزوجية 

4- ضعف لغة الحوار بين الزوجين 

وسأخصص هذه الخطبة للحديث عن المفهوم الإسلامي للقوامة .

تعريف القوامة:
القوامة في اللغة : من قام على الشيء، أي حافظ عليه وراعى مصالحه، واصطلاحاً: القوامة على الزوجة، ولاية يفوض بموجبها الزوج تدبير شؤون زوجته والقيام بما يصلحها.
فقوامة الرجل على المرأة هي: قوامة تدبير، وحفظ ورعاية وذبٍّ عنهن وسعي فيما يجب عليهن لله ولأنفسهن ، وليس المعنى المقصود -كما يخطئ في فهمه كثير من الناس – قوامة القهر والتسلط والتعنت وذوبان وانمحاء هوية المرأة باسم القوامة .

والقوامة تكليف بهذا الاعتبار أكثر من كونها تشريفـاً ، فهي تحمّل الرجل مسؤولية وتبعة خاصّة ، وهذا يوجب اعتماد التعقّل والرويّة والأناة ، وعدم التسرع في القرار ، كما أنه لا يعني : مصادرة رأي المرأة ولا ازدراء شخصيتها .
وبهذا يتبين أن القوامة للزوج على زوجته تكليف للزوج، وتشريف للزوجة، وتكريم لها بأن جعلها تحت قيّم يقوم على شؤونها وينظر في مصالحها ، ويبذل الأسباب المحققة لسعادتها وطمأنينتها.
ولعل هذا يصحح المفهوم الخاطئ لدى كثير من النساء من أن القوامة تسلط وتعنت وقهر للمرأة وإلغاء لشخصيتها، وهذا ما يحاول البعض تأكيده، وجعله نافذة يلِجُون من خلالها إلى أحكام الشريعة الإسلامية فيعملون فيها بالتشويه.

القوامة الزوجية في الكتاب والسنة:
قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34).
فهذه الآية الكريمة هي الأصل في قوامة الزوج على زوجته

وجاءت أحاديث كثيرة يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بطاعة زوجها ما دام ذلك في حدود الشرع، وما دام ذلك في حدود قدرتها واستطاعتها،ومن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: “إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت” رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع

أسباب القوامة:
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34).
بيّن الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة سببين للقوامة التي جعلها للرجال، 
وهما:
السبب الأول: قوله سبحانه: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ).
وهذا نص من الله تعالى على تفضيل الرجال على النساء؛ بما ركب الله سبحانه في الرجال من صفات وسمات وخصائص اقتضت تفضيل الرجال على النساء، وسواء أكانت تلك الخصائص والصفات من جهة الخلقة التي خلق الله عليها الرجال، أم من جهة الأوامر الشرعية التي تطلب من الرجال دون النساء.
فإن من المعلوم تفوق الرجال على النساء في الجملة في العقل والقوة والشدة، على عكس النساء، فهن جبلن على الرقة والعطف واللين،
ومما هو جدير بالذكر : إنّ وظيفة المرأة الأساسيّة في الحياة هي الأمومة.. وتلك الوظيفة الحيّويّة الهامّة تورثها سلبيات كثيرة، بقدر ما تمنحها من أهمّيّة وقيمة!

ومن السلبيات:

– الضعف أثناء فترة الولادة والحمل.

– العصبية والاضطراب أثناء فترة الحيض.

– سرعة الانفعال وشدّة التأثر، نتيجة لعاطفة المرأة وحنانها ورقتها وأمومتها.

ومن أجل هذا، كان لا بدّ أن يمتاز الرجل بما يعوّض هذه السلبيات:

– فلا بدّ أن يكون قويّ البنية لكي يدافع عنها.

– ولا بدّ أن يكون أكثر استقرارا واتزانا، حتّى يقودها إلى الطريق الصحيح.

– ولا بدّ أن يكون أقلّ عاطفيّة، حتّى تتسم قراراته ـ كقائد ـ بنوع من الحياديّة، بعيدا عن الميل مع الهوى ، وهذا الأمر فضلاً عن كونه مشاهداً في الواقع، فإن النص القرآني قد جاء بتأييده، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، قال سبحانه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) (البقرة: من الآية282).
قال ابن كثيررحمه الله: “وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: يا رسول الله ما نقصان العقل والدين؟ قال: “أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين” أخرجه مسلم
وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة منه على نقصان عقل المرأة، ولعل هذا الأمر من أقوى الأمور التي يتمسك بها أعداء الإسلام ، وأن ذلك – أي القول بنقصان عقل المرأة – مما يجرح كرامتها وكبرياءها، وينادون بالمساواة مع الرجال، وبتأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم يجد كل منصف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف المرأة بالجنون أو السفه، بل أخبر صلى الله عليه وسلم أن تركيبها التي خلقها الله سبحانه وتعالى عليه يستدعي نقصان العقل والدين مقارنة بالرجال، فالله سبحانه أعطى الرجل من قوة العقل وحسن التدبير ما لم يعطه المرأة، وأعطاه من أمور الدين ما لم يعطه المرأة، وليس ذلك ينقص من أجرها وثوابها، وإنما ذلك يتناسب وفطرتها التي فطرها الله تعالى عليها، ولاننس أن الله أعطى للمرأة المزيد من العاطفة عن الرجل ليؤهلها لوظيفتها كأم تتعامل مع أطفالها بالعناية والسهر والتعب والرعاية ، بل في نفس الحديث أثبت النبي صلى الله عليه وسلم قدرة النساء الضعيفات على سلب لبّ (عقل)الرجال بما منحهن الله تعالى من قدرة على ذلك.

أما من جهة الأمور الشرعية التي يطالَب بها الرجال دون النساء وكانت سبباً في تفضيلهم فذلك مثل الجهاد وشهود الجمعة والجماعات وغيرها من العبادات التي لم تطلب من النساء.

السبب الثاني: في قوله تعالى: (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
حيث جعل سبحانه وتعالى إنفاق الرجال على النساء سبباً لقوامتهم عليهن؛ إذ إن الرجل اكتسب خاصية القوامة لكونه القائم على الزوجة من جهة الإنفاق والتدبير والحفظ والصيانة، ولا يرد هنا فرضية إنفاق الزوجة على زوجها مما يجعلها هي صاحبة القوامة؛ لأن ذلك مخالف للأصل الذي جعله الشارع، فالأصل أن الإنفاق يكون على الرجل فهو الذي يقوم بالمهر والنفقة والسكن لزوجته، وأما ما شذ عن ذلك فهو مخالف للأصل .

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: “وسبب ذلك – أي قوامة الرجال على النساء – أن الله تعالى فضل الرجال على النساء في أصل الخلقة، وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة، فكان التفاوت في التكاليف والأحكام… وسبب آخر كَسْبِيٌّ يدعم السبب الفطري، وهو ما أنفق الرجال على النساء من أموالهم، فإن المهور تعويض للنساء ومكافأة على دخولهن بعقد الزوجية تحت رياسة الرجال، فالشريعة كرمت المرأة؛ إذ فرضت لها مكافأة عن أمر تقتضيه الفطرة ونظام المعيشة، وهو أن يكون زوجها قيِّماً عليها، فجعل هذا الأمر من قبيل الأمور العرفية التي يتواضع الناس عليها بالعقود لأجل المصلحة، كأنّ المرأة تنازلت باختيارها عن المساواة التامة وسمحت له بأن يكون للرجل عليها درجة واحدة وهي درجة القوامة والرياسة ورضيت بعوض مالي عنها”. تفسير المنار 5/67.

ضوابط القوامة:
إن الله الحكيم لما جعل القوامة بيد الرجل بحكمته سبحانه وتعالى لم يجعل ذلك حقا مطلقاً يستغله الرجال في إذلال النساء والتحكم بهن، وفق أهوائهم وما تشتهيه أنفسهم، بل قيد تلك الوظيفة بضوابط وقيود من شأنها أن تكون سبباً في فهم الرجال للقوامة التي أرادها الشارع، وتنبه النساء إلى ذلك، وتردع كل من يستغل تلك الوظيفة الشرعية لإهانة المرأة والحط من قدرها، وسلبها حقوقها.

وهذا هو واقع كثير من الرجال ممن جهلوا الحكم الشرعي لتلك الوظيفة الرائدة، فعملوا فيها بالجهل الذي هو سبب لكل شر والعياذ بالله، أو علموا الحكم الشرعي إلا أنهم تجاهلوا أو حمّلوا تلك الوظيفة ما لم تحتمل، فجعلوها نافذة يلجون من خلالها إلى حقوق المرأة ومكانتها فيعملون فيها بالهدم والتشويه، ونرجو أن تكون هذه الفئة من الرجال قليلة، إلا أنهم والحق يقال كانوا ولا زالوا سبباً رئيساً لامتعاض المرأة من هذه الكلمة (القوامة) بل حدا الأمر كثيراً من النساء إلى التمرد على تعاليم الدين الحنيف بسببها.

ولذا فإننا نقول: إن الشارع الحكيم ضبط تلك القوامة وبينها أحسن بيان، حيث وضح الحقوق التي يجب أن تتوافر للمرأة كاملة غير منقوصة، ووضح كذلك حقوق الرجل التي تطالب المرأة بتحقيقها، ويمكن القول بأن ضوابط القوامة الزوجية تتمثل في الآتي:

الضابط الأول: أداء الزوج لواجباته:
ومن الواجبات الشرعية التي يجب على الرجل أداؤها:
أ – المهر: قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء: من الآية4). وهذا المهر حق للمرأة أثبته الشارع لها توثيقاً لعقد الزواج الذي هو أخطر العقود، وتأكيداً على مكانة المرأة، وشرفها، ودليلاً على صدق رغبة الرجل في الارتباط بها حيث بذل لها المال الذي هو عزيز على النفس، ولا يبذل إلا فيما هو عزيز، كما إنه سبب لديمومة النكاح واستمراره.

ب – النفقة: بمجرد تمام عقد الزواج ودخول الزوج بزوجته فإنه يلزمه الإنفاق عليها ، وتوفير ما تحتاجه من مسكن وملبس، قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: من الآية233

ولا شك أن إنفاق الرجل على زوجته من أعظم أسباب استقرار الأسرة واستدامة الزواج، كما إنه دليل على علو مكانة المرأة ورفيع منزلتها.
لكن ينبغي أن يعلم أن النفقة على الزوجة والأولاد يكون بقدر كفايتهم وأن ذلك بالمعروف، دليل ذلك قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (الطلاق:7).
ولما جاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: “يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف” أخرجه البخاري

وهذا الحديث كما يدل على وجوب النفقة وكونها بقدر الكفاية بالمعروف فهو يدل أيضاً على جواز أخذ الزوجة من مال زوجها بغير علمه إذا لم يعطها ما يكفيها.

ج – المعاشرة بالمعروف:
إن من حق المرأة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية19)، ولا شك أن المعاشرة لفظ عام يشمل جميع جوانب الحياة الأسرية، والتعاملات الزوجية التي تقع بين الزوجين، وبناء عليه فإن الزوج مطالب بأن يحسن إلى زوجته من جهة تحسين الحديث، والتأدب معها، وعدم تحميلها ما لا تطيق، ومن جهة التجمل لها ومراعاة ما يدخل السرور عليها، والتجاوز عما قد يبدر منها مما يكدر الصفو.
وقال ابن كثير في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) “أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” سنن الترمذي  ، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك، قالت رضي الله عنها: “سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعدما حملت اللحم فسبقني فقال: هذه بتلك” أخرجه النسائي

د- مشاورة الرجل لزوجته :

واذا كان الحديث عن الشورى في اطار الأسرة قد ورد في فطام الطفل مع انفصال الزوجين وهو حق المطلقة في الشورى والتراضي والتفاهم على مافيه مصلحة الطفل حيث إن انفراد أحدهما بالامر دون الاخر يعد باطلا فأولى أن يكون ذلك من حق الزوجة القائمة في البيت على رعاية جميع شؤنه ، فالقاعدة في نظام المنزل الاسلامي هي إلتزام كل من الزوجين بالعمل بارشاد الشرع فيما هو منصوص عليه والتشاور والتراضي في غير المنصوص عليه ومنع الضرر بينهما وعدم تكليف احدهما بما ليس في وسعه

وأعطت أم سلمة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم المشورة الصائبة بعد صلح الحديبية وأمره للصحابة بنحر الهدي وحلق رؤوسهم ليتحللوا من العمرة فأبوا عليه ؛ ودخل النبي عليها وقد أنكر حال المسلمين وقال: هلك المسلمون أمرتهم مرارا فلم يجبنى أحد ، فقالت لاتكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة فى أمر الصلح لكن اخرج ولا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك … فأخذ بمشورتها فتبعه المسلمون .

الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة:
إن قوامة الرجل إنما هي وظيفة شرعية جعلها الشارع للرجل، ومن ثم فإن على الرجل مراعاة النصوص الشرعية عند مباشرة تلك الوظيفة، بأن يكون عادلاً في تعامله منصفاً في معاملته لزوجته مراعياً حقوقهاً وواجباتها، ومما يؤسف له أن الكثير من الرجال يستخدمون وظيفة القوامة على أنها سيف مصْلَت على رقبة المرأة، وكأنه لا يحفظ من القرآن الكريم سوى آية القوامة، ولا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم سوى الأحاديث التي تبين عظيم حق الزوج على زوجته، وينسى أو يتناسى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر الأزواج من ظلم أزواجهم، وتبين لهم حرمة الاعتداء على النساء سواءٌ أكان ذلك الاعتداء مادياً أم معنوياً.

إن وظيفة القوامة تعني مسؤولية الزوج عن إدارة دفة سفينة العائلة، وسياسة شؤون البيت ومراعاة أفراده، وعلى رأسهم الزوجة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير متاع الدنيا، وليس للزوج الحق مطلقاً في استغلال هذه الوظيفة في الإساءة للزوجة والتقليل من شأنها أو تكليفها ما لا تطيق، فإن فعل فإن للمرأة أن ترفع أمرها إلى وليها أو من تراه من المسلمين لردع ذلك الزوج وتبصيره سواء السبيل.

مقتضى القوامة:
كما تقدم لا تعني القوامة إلغاء حقوق المرأة وتهميش شخصيتها، ولا تعني أيضاً الإذن للرجل بإيذاء المرأة والنيل منها.
يقول سيد قطب رحمه الله: “ينبغي أن نقول: إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني، وإنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القيّم في مؤسسة ما لا يلغي وجود شخصية أخرى أو إلغاء حقوق الشركاء فيها، فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله”.
إن مقتضى القوامة هو قيام الرجل بواجباته تجاه المرأة وأسرته من تقديم المهر ابتداءً للمرأة وتوفير المسكن والملبس اللائق بها وأداء النفقة الواجبة عليه.ا.هـ في ظلال القرآن، سيد قطب 2/652
كما إنه من مقتضى القوامة إشراف الرجل على المرأة من جهة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهدها بالتعليم والرعاية واستحضار معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته والتأسي به في ذلك كله.
ومن هنا يمكن اختصار القول في القوامة بأنها تقتضي إدارة الرجل لأسرته وقيادته لها إلى أن تصل إلى بر الأمان، ولا شك أن معنى الإدارة والقيادة تشمل الإشراف التام على من تحت يده، لكن ينبغي أن ينبه إلى أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تهميش الآخرين الذين يشرف عليهم، بل الاستئناس بآرائهم ومشاورتهم في أمور ذلك البيت الإسلامي.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى يستشير أصحابه في كثير من الأمور، فقد استشار أصحابه يوم بدر، واستشارهم في أسرى بدر ،بل وقبِلَ مشورة زوجته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها كما في عمرة الحديبية.
لقد حقق النبي صلى الله عليه وسلم القوامة بمعناها الحقيقي دون أن يكون ذلك تهميشاً لحقوق المرأة، ودون أن يكون ذلك إهانة للمرأة، ودون أن يكون ذلك تسلطاً وتجبراً على هذا المخلوق اللطيف الرقيق.
فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “إذا كان صلى الله عليه وسلم في بيته يكون في مهنة أهله”

ومن مقتضى القوامة قيام الزوجة بواجباتها تجاه زوجها، ومن تلك الواجبات:
1 – طاعته بالمعروف:

إن الشارع الحكيم أوجب على الزوجة طاعة زوجها في غير معصية الله تعالى ووجوب الطاعة في الحقيقة من تتمة التعاون بين الزوجين، وذلك لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع فإن كانت سليمة كان المجتمع سليماً، ولا تستقيم حياة أي جماعة إلا إذا كان لها رئيس يدير شؤونها ويحافظ على كيانها، ولا توجد هذه الرياسة إلا إذا كان الرئيس مطاعاً، وهذه الرياسة لم توضع بيد الرجل مجاناً، بل دفع ثمنها لأنه مكلف بالسعي على أرزاق الأسرة والجهاد من أجلها مع ما في تكوينه وطبيعته من الاستعداد لها ، ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على طاعة أزواجهن كما تقدم.
2 – القرار في البيت:
من حقوق الزوج على زوجته قرارها في بيته وعدم خروجها منه إلا بإذنه ما لم يكن ضرورة شرعية تبيح ذلك، وقرارها في بيتها ليس استبعاداً لها أو كبتاً لحريتها، بل هو تشريف لها، فهي مسؤولة عن بيتها ترعاه وتحوطه وتقوم على تنظيمه بما يكفل السعادة لأفراد أسرتها قال صلى الله عليه وسلم: “والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها” أخرجه البخاري.
إلا إذا كانت اشترطت على زوجها أن تكمل دراستها ،أو تبقى في وظيفتها وعملها فعليه أن يوفي ما اشترطته عليه في عقد الزواج مالم يترتب على هذا الأمر معصية.

3 – عدم إذن الزوجة لأحد يكره زوجها دخول بيته:
قال صلى الله عليه وسلم: “فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون” سنن الترمذي.

 

4 – القيام على شؤونه:

من حقوق الزوج رعاية الزوجة لجميع أموره فتحفظ ماله، وتراعي كتم أسراره التي لا يأذن بنشرها بين الناس، وتتعاهد مأكله ومشربه، ومنامه، ولقد كان هذا هو شأن الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، ومما ورد عنهن في ذلك ما يأتي:
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: “تزوجني الزبير ومالَه في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدقٍ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهنّ مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني” أخرجه البخاري.

كيف مارس النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا الحق مع زوجاته وبناته؟
إن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن “إمبراطوراً “مثل بعض الناس إذا دخل بيته، بل من تأمل حياته – صلى الله عليه وسلم – وجدها تقريرًا لما أسلفناه من: أن القوامة ليست تسلطاً ولا تعنتاً ولا قهرًا ، فقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – كما قالت عائشة – رضي الله عنها – “إذا كان في بيته يكون في مهنة أهله”

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ) واستيقظت إحدى نسائه فلم تجده بجوارها في ليلتها، فقامت وأغلقت الباب ظناً منها أنه ذهب لإحدى زوجاته الأخريات ، فلما رجع وقال افتحي سألته لماذا خرجت؟! فقال: “وجدت حقناً من بول” وكانت نساؤه يختصمن بين يديه، وأمثال ذلك كثير، ومن مثل ذلك نتفهم طبيعة القوامة كما ذكرنا .
وقد كفل الشرع للمرأة ما لو تأملناه لأدركنا مدى التجني على الإسلام، ممن يظنون أنه باسم القوامة ظلم الإسلام المرأة ، فقد كفل الشرع للمرأة حرية الرأي، في حدود الشرع ، والسنة حافلة بوقائع كثيرة منها:
قصة المجادلة التي جاءت تجادل النبي – صلى الله عليه وسلم – في زوجها وهي خولة بنت ثعلبة ونزلت بسببها آيات معروفة .

وهذه خنساء بنت خذام الأنصارية زوّجَها أبوها وهي ثيّب فكرهت ذلك فأتت الرسول – صلى الله عليه وسلم – فردّ نكاحها ، وفي رواية: زوَّجَها أبوها وهي بكر.

وهذه امرأة أخرى تبدي رأيها لتعرف مالها من حقوق، كما رواه النسائي أن فتاة دخلت على عائشة فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه؛ ليرفع خسيسته ، وأنا كارهة … وفيه أنه – صلى الله عليه وسلم – جعل الأمر لها فقالت يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء

وقصة بريرة وزوجها مغيث – أيضاً – معروفة ، فكانت بريرة أَمَةً وأُعتقت، والأمة إذا أعتقت صار لها الخيار في زوجها ، إذا كان رقيقاً أيضاً ، فإن شاءت بقيت ، وإن شاءت طلقت ، وقد اختارت فراقه، وكان مغيث بعد فراق زوجته يمشي خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لبريرة كما في البخاري: لو راجعتيه! قالت يا رسول الله: أتأمرني؟ قال إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه .
وهذه امرأة أخرى, تناقش النبي – صلى الله عليه وسلم – في تخصيص الرجال بالغزو والجماعات وما إلى ذلك, فسُرّ النبي – صلى الله عليه وسلم – من حسن أدبها في الخطاب ، وهذه المرأة هي أسماء بنت السكن الأنصارية.
وقصة المرأة التي ردت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر معروفة فقال: أخطأ عمر وأصابت امرأة حسب الرواية المشهورة.

نساء الأنصار يراجعن أزواجهن وعمر ينزعج لذلك :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لم أزل حريصاً على أن أسأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المرأتين اللتين قال الله فيهما: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم:4] حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بالإداوة ، فقضى حاجته، ثم جاء فكشفت عليه منها، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان اللتان قال الله فيهما: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم:4]؟ فقال عمر : واعجباً لك يا ابن عباس ! هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أتناوب النزول إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد، وهم من عوالي المدينة ، فكنت أنزل يوماً وينزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل هو فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار.فصخبت عليَّ امرأتي ذات يوم فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك يا ابن الخطاب وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يراجعنه ويهجرنه اليوم حتى الليل؟! قال: فقلت: أوتفعل حفصة ذلك؟ لقد خابت وخسرت. قال: ثم جمعت عليَّ ثيابي ونزلت إلى حفصة فقلت: أي بنية! أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم. فقال لها: أو أمنتِ أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا تسأليه شيئاً، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لكِ، ولا يغرنكِ أن كانت جارتكِ -يعني عائشة – أوضأ وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكِ. قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري نوبته، ثم جاءني عشاءً فطرق الباب طرقاً شديداً، وقال: أثم هو؟ قال: فخرجت إليه، فقال: حدث اليوم أمر عظيم! قلت: ماذا؟! جاء غسان؟ قال: لا، بل ما هو أهول من ذلك وأعظم؛ طلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه. فقلت: قد كنت أعلم أن ذلك يوشك أن يكون، ونزلت فصليت الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له، وجلست عند المنبر مع رهط يبكي بعضهم؛ فغلبني ما أجد فأتيت المشربة، فإذا غلام أسود فقلت له: استأذن لـعمر . فدخل ثم خرج، قال: ذكرتك له فصمت. قال عمر: فرجعت، فجسلت بجنب المنبر، ثم غلبني ما أجد، فقلت للغلام: استأذن لـعمر . فدخل ثم خرج، قال: ذكرتك له فصمت، فرجعت إلى المنبر فجلست فغلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لـعمر . فدخل ثم خرج، قال: ذكرتك له فصمت. فانصرف فلما وصلت إلى الباب إذا هو يدعوني، وقال: قد أذن لك. قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا هو مضطجع على حصير، ليس بينه وبين الحصير فراش، قد أثر الحصير في جنبه. فقلت: يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ فرفع بصره إليَّ وقال: لا. فقلت: الله أكبر! ثم أردت أن أستأنس فقلت: يا رسول الله! لو رأيتنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم؛ فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت له: يا رسول الله لو رأيتني وأنا أقول لـحفصة : لا يغرنك إن كانت جارتكِ أوضأ منكِ وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، فجلست. ثم أدرت نظري في بيته فلم أرَ شيئاً يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله. وكان متكئاً فجلس فقال: أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب ؟! هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقسم ألا يدخل على نسائه شهراً من شده موجدته عليهن، فلما انقضت تسعٌ وعشرون دخل على عائشة فقالت له: يا رسول الله! قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً، فقد دخلت علينا من تسع وعشرين أعدها عداً. فقال لها: الشهر تسعٌ وعشرون، فكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين. ثم بدأ النبي صلى الله عليه وسلم فخير عائشة فاختارته، ثم خير نساءه كلهن فقلن مثلما قالت عائشة)أخرجه الشيخان البخاري ومسلم

( تنعل الخيل لغزونا ) الرجل إذا انتعل فهذا معناه أنه سيمشي وسيمضي، و(تنعل الخيل): أي تهيئ الخيل لتغزونا.

قال: (فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار) ولم يقل: من قلة أدب.. مع أنها من وجهة نظر عمر قلة أدب، لأنه معترض، ومع ذلك يقول: (فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار)

(يراجعنه، بل ويهجرنه اليوم حتى الليل) ولم تقل: ويهجرنه الليل حتى الصبح؛ لأن هذا لا يجوز، ولا تقع فيه واحدة من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن المرأة إذا باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح، إنما الواحدة منهن كانت تغاضب النبي عليه الصلاة والسلام من أول النهار إلى آخر النهار.

والشاهد من الحديث :

أن عمر لما ذكر مراجعة نساء الأنصار لأزواجهن وأن نساء المهاجرين تطبعن بطبعهن تبسم النبي صلى الله عليه وسلم فمعنى أنه يتبسم عندما سمع عمر يقول: (والأنصار تغلبهم نساؤهم) إذاً: رضي سيرة الأنصار مع النساء،وأن للمرأة أن تراجع زوجها ، وتظهر عدم رضاها عن فعله بل وتهجره النهار بطوله إلى الليل دون أن تبيت وهي هاجرة له كما سبق .

وهذا باب يطول الكلام فيه فإن قوامة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه على نسائهم لم تمنع النساء من كل ما تقدم، ومن هنا نعلم روح القوامة التي قصدنا الكلام عنها .

شبهات حول القوامة:
لا شك أن موضوع المرأة من الموضوعات التي يتعلق بها المغرضون لتشويه صورة الإسلام من خلال إبراز مفاهيم خاطئة عن مكانة المرأة المسلمة وحقوقها، ومن ذلك موضوع القوامة قوامة الرجل على زوجته، فحمّلوها ما لا تحتمل وجعلوا منها سبباً لإثارة ضغائن النساء، ومن تلك الشبه التي أوردوها على موضوع القوامة ما يأتي:
1 – القوامة تقييد لحرية المرأة وسلب لحقوقها، وإهانة لكرامتها.
2 – القوامة سبب للقدح في عقل المرأة وحسن تدبيرها.
3 – القوامة استعباد للمرأة ووصاية للرجل عليها .

وللرد على هذه الشبه يمكن القول ابتداءً: إن تلك الشبه إنما هي صادرة من أعداء الإسلام الذين يريدون الإساءة إليه، ومن ثم إذا علمنا مصدر تلك الشبه استطعنا أن نرد تلك الشبهة بكل يسر وسهولة، لا سيما إذا استحضرنا جهل أولئك بمعنى القوامة ومقتضاها وضوابطها في الشريعة الإسلامية والمقاصد الشرعية لإقرارها.

إن القوامة الزوجية في الشريعة الإسلامية ليست تسلطاً ولا قهراً وليست سلباً لحقوق المرأة أو حطاً من كرامتها، بل هي تقدير وتشريف لها ورفعة لشأنها، وإقرار بكرامتها، فإن الذي خلق الرجل هو الذي خلق المرأة وهو الذي شرع القوامة، أوَليس الذي خلق المرأة عالماً بما يصلح لها وبما يناسبها (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14).

والشريعة الإسلامية لما جاءت بالقوامة للرجل لم تنس وظيفة المرأة فهي ربة البيت، والقائمة على شؤونه من تنظيم وترتيب ورعاية، وهي الراعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، كما أنها مربية الأجيال، فهي ملكة متوجة في بيت الزوجية، قد كفل لها الشرع السكنى والنفقة والكسوة بالمعروف، وكفل لها أيضاً حسن المعاملة والاحترام والتقدير.
إن الذين أثاروا مثل هذه الشبه جهلوا أو تجاهلوا تكريم الإسلام للمرأة، وما علموا أن الرسول الكريم وهو في مرضه الذي توفي فيه يوصي الرجال بالنساء، وكفى بها شرفاً ومنقبة لهن.
ولا يغيب عنا أن نعلم أن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يجيز بيع الرجل لزوجته، بما أنه قيم عليها، وبقيت عملية البيع قائمة حتى بداية القرن العشرين، كما أن البرلمان الإنجليزي في عهد هنري الثامن أصدر حظراً على المرأة يمنعها من قراءة الإنجيل . بينما عندنا نحن حفظت النسخة الوحيدة لأفضل كتاب على وجه الأرض بيد امرأة ألا وهي السيدة ” حفصة بنت عمر ” رضي الله عنها .
وهاهن نساء الغرب يشتكين الويلات بسبب تحررهن من تعاليم الإسلام، فقد فقدن الوظيفة الحقيقية للمرأة.
تقول الروائية الإنجليزية الشهيرة أجاثا كريستي: “إن المرأة مغفلة، لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم لأننا بذلنا الجهد الكبير
للحصول على حق العمل والمساواة مع الرجل، ومن المحزن أننا أثبتنا – نحن النساء – أننا الجنس اللطيف الضعيف ثم نعود لنتساوى اليوم
في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده”.
وتقول المحامية الفرنسية كريستين: “سبعة أسابيع قضيتها في زيارة كل من بيروت ودمشق وعمّان وبغداد، وها أنا أعود إلى باريس فماذا وجدت؟
وجدت رجلاً يذهب إلى عمله في الصباح – يتعب – ويشقى… يعمل حتى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ومعه خبز، ومع الخبز حب وعطف
ورعاية لها ولصغارها.
الأنثى في تلك البلاد لا عمل لها إلا تربية الجيل، والعناية بالرجل الذي تحب، أو على الأقل الرجل الذي كان قدرها.
في الشرق تنام المرأة وتحلم وتحقق ما تريد، فالرجل وفّر لها خبزاً وراحة ورفاهية، وفي بلادنا حيث ناضلت المرأة من أجل المساواة فماذا حققت؟
المرأة في غرب أوروبا سلعة فالرجل يقول لها: انهضي لكسب خبزك فأنت قد طلبت المساواة، ومع الكد والتعب لكسب الخبز تنسى المرأة أنوثتها
وينسى الرجل شريكته وتبقى الحياة بلا معنى” من صور تكريم الإسلام للمرأة، محمد بن إبراهيم الحمد، ص 36.
وانظر: موقع لها أون لاين تحت عنوان: “القوامة تحرر المرأة وتقيد الرجل”.
استسلام الزوجة سرّ نجاح زواجها!
هذا عنوان كتاب ألَّفته امرأة أمريكية تبلغ من العمر (32) سنة، اسمها “لوردا دويل”،يقول الأستاذ “جاسم المطوع”
(في مجلة المجتمع  بمقالٍ لهُ بعنوان: “القوامة على الطريقة الأمريكية” :
“.. وفكرة هذا الكتاب أنَّها عرضت فيه تجربتها الشخصية مع زوجها، وكيف كانت متسلطة تريد أن تتحكَّم في كل شيء وباستمرار، إلى أن بدت تشعر
بأنَّ زوجها في طريقه إلى الفشل، واكتشفت ذلك عندما شعرت بأنَّ زوجها بدأ يتهرَّب منها، ثم غيَّرت منهجها في الحياة إلى الحوار الهادئ معه
وعدم التدخل في كل شؤونه وعدم مضايقته، والمسارعة إلى السمع والطاعة في كل ما يطلبه، وتقول للزوجات: كفوا عن التحكم في حياة أزواجكن..!”
فهذه كتابات نساء الغرب اللاتي تعالين على القوامة، وطلبن المساواة التي تمنعها الفطرة فضلاً عن العقل والدين.
وأما الظلم الذي تعيشه المرأة الغربية فحدث ولا حرج، وهل هناك ظلم أعظم من أن تفقد المرأة وظيفتها الحقيقة، بل كما تقدم على لسان إحدى الغربيات تفقد أنوثتها، هذا إضافة إلى العنف والقسوة التي تقابل لها المرأة في تلك المجتمعات.
 
تقول الدكتورة فاطمة نصيف في معرض حديثها عن العنف ضد النساء في الغرب: “وإليكم بعض ما حصلت عليه قبل ذهابي لمؤتمر بكين حيث طلبنا من الشرطة الفيدرالية الأمريكية أن تمنحنا تقارير عن العنف ضد المرأة الأمريكية:
79% من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضرباً يؤدي إلى عاهة.
17% منهن تستدعي حالتهن الدخول للعناية المركزة وحسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا.
وكتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة Family Relation أن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان.
أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنوياً، وتقول أمينة سر الدولة لحقوق المرأة (ميشيل اندريه): “حتى الحيوانات تعامل أحياناً أفضل من النساء، فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكوه لجمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا”.
 
92% من عمليات الضرب تقع في المدن
 
60% من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن.
في أمستردام اشترك في ندوة 200 عضو يمثلون إحدى عشرة دولة كان موضوع الندوة إساءة معاملة المرأة في العالم، وأجمع المؤتمرون أن المرأة مضطهدة في جميع المجتمعات الدولية، وبعض الرجال يحرقون زوجاتهم بالسجائر ويكبلونهن بالسلاسل.
في بريطانيا يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهم دون أن يكون هناك سبب لذلك.
وتمضي الدكتورة فاطمة قائلة: “وعندما نعلم أن كل هذا يحدث في بلادهم ويتركونها لتركيز الأضواء على المرأة المسلمة والعربية ويقولون: مظلومة وتتدخل لجانهم فلا بد أن نعي أنها لن تتدخل لإنقاذ المرأة المسلمة لكنها تريد تشويه صورتها ثم إلصاق التهم بالإسلام”. مجلة “عربيات” العدد السابع 1/11/2000م، وانظر: صور تكريم الإسلام للمرأة، محمد إبراهيم الحمد، ص 35.
المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق :
 
من النظريات التي بنى عليها المجتمع الغربي الحديث المساواة بين الرجل والمرأة ، المساواة في كل شيء ، في الحقوق والواجبات ، وفي الالتزامات والمسؤوليات ، فيقوم الجنسان بأعمال من نوع واحد ، وتقسم بينهما واجبات جميع شعب الحياة بالتساوي.
 
وبسبب هذه الفكرة الخاطئة للمساواة ، انشغلت المرأة الغربية عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية ، التي يتوقف على أدائها بقاء الجنس البشري بأسره ، واستهوتها الأعمال والوظائف، وشغلت أفكارها وعواطفها شغلاً ، أذهلها عن وظائفها الطبيعية ، حتى أبعدت من برنامج حياتها ، القيام بتبعات الحياة الزوجية ، وتربية الأطفال وخدمة البيت ، ورعاية الأسرة ، بل كُرّه إلى نفسها كل هذه الأعمال ، التي هي وظائفها الفطرية الحقيقية ، وكان من نتيجة ذلك أن تبدد شمل النظام العائلي في الغرب الذي هو أس المدنية ودعامتها الأولية ، وانعدمت – أو كادت – الحياة البيتية ، التي تتوقف على هدوئها واستقرارها قوة الإنسان ، ونشاطه في العمل ، وأصبحت رابطة الزواج – التي هي الصورة الصحيحة الوحيدة لارتباط الرجل والمرأة ، وتعاونهما على خدمة الحياة والمدنية – أصبحت واهية وصورية في مظهرها ومخبرها.
 
هكذا كان تصورهم الخاطئ للمساواة ، وهكذا كانت نتائجه على الحياة ، وعلى كل مقومات الحياة الفاضلة ، والعجيب أن يوجد في عالمنا الإسلامي اليوم من ينادي بهذه الأفكار ، ويعمل على نشرها وتطبيقها في مجتمعنا الإسلامي ، على الرغم مما ظهر واتضح من نتائجها ، وآثارها السيئة المدمرة ، ونسي أولئك أو تناسوا أن لدينا من مباديء ديننا ومقومات مجتمعنا وموروثات ماضينا ما يجعلنا في غنى عن أن نستورد مبادئ وتقاليد وأنظمة لا تمت إلى مجتمعنا المسلم بصلة ، ولا تشده إليها رابطة ، ولا يمكن أن ينجح تطبيقها فيه ، لأن للمجتمع المسلم من الأصالة والمقومات ، وحرصه عليها ما يقف حائلاً دون ذلك التطبيق ، أو على الأقل كمال نجاحه ، كما نسي أولئك المنادون باستيراد هذه النظم والنظريات ، ونسي معهم أولئك الواضعون لهذه النظم من الغربيين أو تناسوا الفروق الجوهرية الدقيقة العميقة التي أوجدها الخالق سبحانه بين الذكر والأنثى من بني البشر مما يتعذر بل يستحيل تطبيق نظرية المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى في جميع الحقوق والواجبات والالتزامات والمسؤوليات.
 
وهاهي شهادة من أحد مفكري الغرب واضعي نظرية المساواة ، يقول كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول):
(إن ما بين الرجل والمرأة من فروق ، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية ، وعن وجود الرحم والحمل ، أو عن اختلاف في طريقة التربية ، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق ، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية ، ومفرزات الغدد التناسلية ، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة ، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل ، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها ، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية ، ولا سيما الجهاز العصبي ، وإن القوانين العضوية (الفيسيولوجية) كقوانين العالم الفلكي ، ولا سبيل إلى خرقها ، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية ، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء ، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة ، ودون أن يحاولن تقليد الذكور ، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل ، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه).
 
وإذا تقرر هذا الاختلاف الدقيق في التكوين بين الذكر والأنثى ، فمن الطبيعي والبديهي أن يكون هناك اختلاف في اختصاص كل منهما في هذه الحياة ، يناسب تكوينه وخصائصه التي ركبت فيه ، وهذا ما قرره الإسلام وراعاه ، عندما وزع الاختصاصات على كل من الرجل والمرأة
 
 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1615 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬616
  • 0
  • 1٬607
  • 0