تهيئة القلوب لاستقبال رمضان

تاريخ الإضافة 21 فبراير, 2024 الزيارات : 1455

 تهيئة القلوب لاستقبال رمضان

ها نحن نقترب من أيام نسائم الخير والبركة ونعد الساعات عدا لاستقبال شهر رمضان المبارك الشهر الذي يأتي هذا العام على شوق كبير.

ونحتاج إلى أن نهيئ القلوب لاستقبال رمضان لأن الطريق إلى الله لا يقطع بالأقدام ليس طريقا كالطرق التي نمشي فيها، إنما هو طريق يقطع بالقلوب وعلى قوة الإيمان في القلب يكون السير ويكون العزم فكلما كان الإيمان قويا كان العزم قويا وكانت الهمة عالية.

وقد علمنا النبي- صلى الله عليه وسلم- (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)

لماذا؟ لأن أي حركة للجوارح هي أثر لما في القلب يعني لو أن واحدا أصابه الغضب ستجد جوارحه كلها تدل على الغضب، عينه، قسمات وجهه، يده إذا اعتدى أو ضرب، فكل حركة جوارحه مرتبطة بحالة الغضب التي في القلب… ونفس الأمر إذا كان في حالة رضا ستجد جوارحه معبرة عما في القلب إشارات يده أسارير وجهه ابتسامته عينه … وهكذا هذا هو الإنسان.

فصلاح القلب سبب لصلاح العمل وبالتالي سبب لصلاح عمل الجوارح فكان الاهتمام بالقلب لأنه محل نظر الرب.

 1- شعبان شهر غفلة:

وشعبان فرصة للتهيئة الإيمانية حتى إذا بلغنا رمضان كنا في أرقى وأفضل الحالات الإيمانية التي نستمر بها طوال الشهر، سيدنا النبي- صلى الله عليه وسلم- لما سأله أسامة بن زيد عن سبب إكثاره من الصيام في شعبان قال: (ذاك شهرا يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي إلى الله وأنا صائم)

الناس قبل الإسلام كانوا يعظمون شهر رجب لأنه شهر من الأشهر الحرم وكانوا يقصدون بيت الله الحرام بالعمرة وعندهم ذبيحة تسمى العتيرة.. الخ.

 شهر رمضان بطبيعة الحال الناس يعظمونه لما فيه من الصيام والقيام فالنبي قال: إن الناس تغفل عن شهر شعبان لأنه بين رجب ورمضان فيقول أحدنا- إن شاء الله- نصوم في رمضان – إن شاء الله– إن شاء الله- نصلي التراويح في رمضان- إن شاء الله- نقرأ قرآنا في رمضان فعندنا تسويف وتأجيل.

لكن الرسول ينبهنا على أن هذا الشهر له أهمية كبرى لأنه شهر فيه ختام أعمال السنة الإيمانية تختم في شهر شعبان ويرفع العرض السنوي على الله بأعمال العباد جميعا، نسأل الله أن يقبل صالح أعمالنا وأن يغفر لنا سيئاتنا.

2- أن شعبان استعداد وتهيئة لرمضان:

في الرياضة لما يكون هناك مباراة مهمة يقومون بعمل معسكر مغلق للاعبين ، لماذا؟ حتى يقوم على التمارين اللازمة ويركز في مباراته الهامة.

نفس الحال بالنسبة لرمضان أنا سنة كاملة لم أصم لما ابدأ الصيام اثنين وخميس أصوم وأفطر فأتعود على الصيام حينا بعد حين إذا دخل رمضان لا أجد صعوبة في أول أيام رمضان لا صداع ولا تعب ولا خمول.

نفس الحال لو بدأت الورد القرآني بعد الكسل الذي كنت فيه استعيد بعض الأعمال الصالحة.

أطهر قلبي من أي مشاحنات أو أي مشاكل أو أي خصومات، وأجهزه ليستعد لاستقبال رمضان ولذلك سنجد النبي علمنا أن نبدأ من نصف شعبان فتطهر قلبك من أي خصومات أو غل أو حقد أو حسد قال: (إن الله يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)

فالشحناء الخصومات والقطيعة والعداوة هذه الأمور كلها تجعل القلب مشغولا بغير الله مشغول بردات الفعل وماذا قلت وماذا قال وهو كذا وأنا …

الحياة قصيرة والعمر أقصر يا إخواني فماذا إذا قضينا هذه الحياة في مشاحنات وخصومات وقطيعة ومؤامرات وهو قال وأنا قلت وهم دبروا وأنا أكيد وأنا سأنتقم وهم ماذا بعد؟ بماذا فزت أصلا؟

 فهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة فلا تضيع عمرك في مشاحنات وخصومات ثم حرمان من رضوان الله تعالى وحرمان من عفو الله ومغفرته وضعف في الإقبال على الله .

القلب المغلول الحسود الذي فيه غيرة وفيه حقد هل سيقبل على الله؟ هل سيخشع في صلاة؟ هل سيجد همة وعزما أنه يفتح المصحف ويقرأ؟ أو يذكر الله؟

كلا فهو دائما على باله كيف ينتقم؟ على باله ماذا قالوا عنه؟ ماذا سيرد عليهم؟ ماذا سيفعل؟

 فهو يعمل من أجل حظ النفس والمشاحنات وهذه الأمور التي تجري.

 ولذلك يا إخواني دائما يتعلم المسلم أن يتجاوز ويعلو على هذه الأمور فلا يستهلك صحته ووقته وجهده في كل هذه الأشياء التي تضيع العمر وتمرض القلب.

3- تهيئة القلب لاستقبال رمضان:

الأمور التي تقوي القلب عندنا عدة أمور:

أ-الورد القرآني:

  ابدأ من الآن استعيد الورد القرآني القرآن حياة للقلب القرآن هو الروح التي يحيا بها القلب، عندنا الروح التي يحيا بها الجسد، والروح التي يحيا بها القلب، فروح القلب كلام الله قال تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)

القلب البعيد عن الله قلب ميت قلب لا يؤدي وظيفته لما واحد يكون عافاكم الله عنده يد شلاء لما تقول له ناولني كذا يقول لك أنا يدي مشلولة أنا لا أستطيع فنفس الحال القلب الميت لما تقول له: الإيمان بالله هو لا يفهم ما معنى الإيمان بالله … العمل الصالح يعني إيه العمل الصالح الإيمان بالآخرة …

 فهو قلب ميت أما القلب الحي فهو الذي يستقبل هدايات الله يستقبل وحي الله القرآن- سبحان الله- العظيم قال تعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) فوصف الله القلب قبل دخول نور الإسلام بأنه قلب ميت فأحياه الله تعالى بأن جعل له نورا هو نور الوحي هو نور الهداية يمشي به في الناس هل يستوي هذا كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟

 فنعيد الوصال بالقرآن اتصال القلب بالوحي سبب للهداية وسبب لحياة القلوب.

ب-الذكر:

ثم نروي القلوب، وري القلوب بذكر الله… القلوب يا إخواني يصيبها العطش كما يعطش الزرع تماما!!!

قلوبنا ظمأى أحد عشر شهرا قلوبنا ظمأى متعبة مستنزفة مستهلكة نحتاج إلى مداواتها بذكر الله بالاستغفار بالتسبيح حتى نعيد لها الري والنضارة والطهارة فإذا جاء رمضان جاءنا ونحن على خير، وقد أصقلت القلوب بعد الصدأ، اللهم طهر قلوبنا.

فالذكر ري للقلوب الذكر تطمئن به القلوب الذكر يعيد إلى القلوب النضارة ويعيد إليها البهجة ويعيد إليها السعادة قال تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)

 ويل للقاسية قلوبهم الذين لا يخطر ببالهم ذكر الله، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله -نسأل الله عافيته- فهؤلاء الذين نسوا الله نسوا أن الله الخالق وهو الرازق وأن مردنا جميعا إلى الله فبغفلتهم عن الله صاروا في هذا التيه وهذا النسيان الذي وقعوا فيه -نسأل الله عافيته-

ج- نية المرء أبلغ من عمله:

وهذا ليس بحديث، لكن من كلام العلماء والمعنى صحيح بمعنى أنا الآن بيني وبين رمضان ثلاثة أسابيع جدد النية لله.

 لما تسأل شخصا ماذا ستفعل في رمضان؟

يقول: والله سأصوم مثل الناس، يا أخي هذا هو الفرض التنافس فيما زاد على الفرض لأنه واجب لن يختلف فيه اثنان.

 ما الجديد؟ إذا قلت لك أنت كمسلم ماذا تفعل؟ تقول أنا والله نطقت الشهادتين هذا هو شرط الإسلام … هذا أمر وجب على الجميع استوى فيه الجميع بعد الشهادتين فماذا ستفعل في رمضان سأصوم- إن شاء الله- هذا أمر لا مجال للنقاش فيه يعني هذا فرض ماذا بعد الصيام؟ ما هي أوجه الربح والفوز الذي ستتعرض له في رمضان؟

إذا كان رمضان عبارة عن صيام وتصلي العشاء على السرير وتنام!!!

فما الفرق بين رمضان وسائر الشهور؟

 ثلاثون يوما وليلة يا إخواني سنتعرض فيها لرحمات الله لفضل الله.

 سيدنا النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) كل ليلة فيها فوز كل ليلة فيها سعادة كل ليلة فيها رضوان.

 إخواني ما قولكم في رجل مر بثلاثين يوما وليلة يتعرض فيها لمغفرة وعتق من النار وفوز بالجنة ولا يربح شيئا من ذلك؟

هذا من الخاسرين والعياذ بالله وهذا معنى دعاء جبريل لما صعد النبي المنبر ثلاث درجات فقال أمين أمين أمين، والصحابة سألوه عن ذلك فقال إن جبريل جاءني وقال خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له هذا خائب هذا خاسر والعياذ بالله، مر عليه شهر باكمله ولم يفز بمغفرة الله خاب وخسر- نسأل الله العافية-

فنية المرء ابلغ من عمله، فنجدد النية لله من الآن ، ونريد إن شاء الله أن تعود المساجد فتمتلئ بفضل الله، ونتنافس فيه على الخيرات ونتسابق فيه إلى مرضات الله …. فإذا حصل عارض أو كان هناك مانع -عافاكم الله – واحد مرض أو سافر لم يستطع  الصلاة بالمسجد ظروفه حياته عمله الى اخره نقول له يكتب لك الأجر كاملا.

 فلنري الله تعالى من أنفسنا خيرا ، وقد بدأ العد التنازلي لشهر رمضان فنهيئ قلوبنا ونهيئ أنفسنا لاستقبال الضيف الكريم ونري الله تعالى من أنفسنا خيرا.

اسأل الله العظيم الكريم جل وعلا أن يجعلنا هداة مهتدين. لا ضالين ولا مضلين. 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 364 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم