أسماء الله الحسنى :53- المجيد

تاريخ الإضافة 28 أغسطس, 2020 الزيارات : 149

أسماء الله الحسنى :53- المجيد

أولا /المعنى اللغوي

 ” المجيد “على وزن فعيل من صيغ المبالغة، وفعيل أبلغ من فاعل ، فاعل يعني فعل الشيء مرة واحدة ، كاتب ، قارئ ، لكن وزن فعيل يدل على كثرة تكرار الفعل ، وإذا اجتمع في الإنسان شرف الذات مع حسن الفعال سمي مجيداً ،والمجد كثرة أوصاف الكمال وكثرة أفعال الخير.

ثانيا / المعنى في حق الله تعالى 

(الْمَجِيدُ) جَلَّ جَلالُه: هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والجلال والعظمة، فهو سبحانه أكبر وأعظم وأجلُّ وأعلى من كل شيء، وهو عظيم الصفات وواسعها، “فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه، فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه وصفاته”

ثالثا / وروده في القرآن الكريم

ورود اسم المجيد في القرآن الكريم  في موضعين :

الأول : قوله تعالى : ” قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ” [هود:73] . 

الثاني : قال تعالى : ” ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ  ” [البروج:15] .

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل 

الله جل في علاه واسع الصفات عظيمها، كثير النّعوت كريمها، واسمه المجيد يرجع إلى عظمة أوصافه وكثرتها وسَعَتِها، وإلى عظمة ملكه وسلطانه، وإلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق، الذي لا يمكن العباد أن يحيطوا بشيء من ذلك، فهو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله والخضوع له والتذلل لكبريائه، لا مجدَ إلَّا مجدُه، ولا عظمة إلا عظمته، ولا جلال ولا جمال ولا كبرياء إلا جلاله وجماله وكبرياؤه، أسماؤه كلها مجدٌ، وصفاته مجدٌ، وأفعاله وأقواله مجدٌ، الممجَّد في ذاته وصفاته.

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهو على المنبر: ﴿ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67]، ثم قال: يقول الله تعالى: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا المتعالي، يمجِّد نفسه، فجعل يردِّدها حتى رجف به المنبر، حتى ظننا أنه سيخرُّ به”رواه أحمد وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح على شرط مسلم.

تمجيد الله في آيات القرآن :

والله عز وجلّ مَجَّد نفسَه في كتابه في آيات عديدة، بل إنَّ القرآن الكريم كلَّه كتابُ تمجيد وتعظيم لله عزّ وجلّ، لا تخلو آيةٌ من القرآن من ذكر شيء من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الحكيمة، وأعظم آي القرآن هي التي اشتملت على ذلك، فآية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن الكريم فيها من أسماء الله الحسنى خمسة أسماء، وفيها من صفات الله ما يزيد على العشرين صفة، وسورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن أخلصت لبيان أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، وسورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن الكريم نصفها ثناء على الله وتمجيد.
روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “قال الله تعالى: قسمتُ الصّلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين؛ قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرّحمن الرّحيم؛ قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين؛ قال الله تعالى: مجّدني عبدي، فإذا قال: إيّاك نعبد وإياك نستعين؛ قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين؛ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل”.

 قوله: ( حمدني وأثنى علي  ومجدني ) الحمد الثناء بجميل الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، والثناء مشتمل على الأمرين، ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية حكى ذلك النووي عن العلماء.

 والصّلاة كلّها قائمة على الثّناء والتّعظيم والتّمجيد للحميد المجيد سبحانه أهل الثناء كله والمجد، وقد كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الرّكوع قال: “ربَّنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثّناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد” رواه مسلم.”

أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ”: الثناء هو المدح بالأوصاف الكاملة، والمجد: هو العظمة ونهاية الشرف.

وفي ركوعه وسجوده يعظِّم الله ويمجِّده، قال صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عبسة: “………..فإِن هُوَ قامَ فصلَّى، فحَمِد اللَّه تَعَالَى، وأَثْنَى عليهِ وَمَجَّدَهُ بالَّذي هُوَ لَهُ أَهلٌ، وَفَرَّغَ قلبَه للَّه تَعَالَى، إِلا انصَرَفَ مِنْ خطيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ”رواه مسلم 

وإذا قعد للتّشهد يثني على الله ويمجّده ويختم ذلك بقوله: “إنّك حميد مجيد”، فأوّل الصّلاة حمد وتمجيد، وآخرها حمد وتمجيد، بل كلها قائمة على الحمد والتمجيد.
وفي ختم التشهد باسم الله المجيد معنى لطيفٌ نبَّه عليه ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام(ص237) قال:

ولما كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  وهي ثناء اللَّه تعالى، وتكريمه، والتنويه به، ورفع ذكره, وزيادة حُبِّه وتقريبه كما تقدم, كانت مشتملة على الحمد والمجد, فكأن المصلي طلب من اللَّه تعالى أن يزيد في حمده ومجده, فإن الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد, هذا حقيقتها, فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له, وهذا كما تقدم أن الداعي يُشرع له أن يختم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه، أو يفتتح دعاءه به، وتقدم أن هذا من قوله تعالى: “وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا”

لماذا وصف القرآن بالمجيد؟

القرآن مجيد لأنه كلام الله ، وقد وصفه تبارك وتعالى بذلك في موضعين من القرآن، قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21-22]، وقال تعالى: {ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1].

والقرآن كريم فيه الإعجاز والبيان ، وفيه روعة الكلمات ، وحسن المعاني ، وفيه كمال السعادة للإنسان فهو كتاب مجيد، عظيم ، رفيع الشأن ، وأشرف أحوال العبد وأرفع مقاماته أن يكون مُثنياً على ربِّه معظِّما لجنابه ممجِّداً له، ومن أعظم ذلك تلاوة كلامه المجيد، فالقرآن مجيد أي: عليٌّ قدرُه، رفيعٌ شأنُه، عظيمةٌ مكانتُه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

جاء اسم الله “المجيد” في القرآن مقترنًا بالحميد:

في قوله تعالى: (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [هود: 73]، ووجه هذا الاقتران أن الله تعالى قد عظمت ذاته وتمجدت على وجه مطلق، وتمجدت كذلك أَسماؤه الحسنى، التي تضمنت جميع صفاته الكمال، ومن ثم فإن أفعال هذا الإله (المجيد) إنما هي جميعها أفعال عظيمة مجيدة في اختيارها، وتقديرها، وإنفاذها، ويستحق -سبحانه- على كل فعل منها كمال الحمد الذي لا يستحقه أحد غيره، فهو -جل وعلا- وحده المستحقُ لكافة أنواع الحمد رغم أنوف كل الجاحدين المعرضين.

قال الشوكاني: “إِنَّهُ حَمِيدٌ أَيْ: يَفْعَلُ مُوجِبَاتِ حَمْدِهِ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكَثْرَةِ, مَجِيدٌ كَثِيرُ الْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ بِمَا يَفِيضُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ“.

هل ” الماجد ” من أسماء الله ؟ وهل تصح التسمية بعبد الماجد ؟
اسم ( الماجد ) جاء ذكره في حديث الترمذي – المشهور في سرد أسماء الله – من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وفيه : ( إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ – وذكر منها – الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ .. ) 
وجاء أيضا عند أحمد ، والترمذي واللفظ له من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال – في الحديث القدسي – : ( ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وكلا الحديثين فيهما كلام لأهل العلم، فمن رأى ثبوتهما : أثبت ما تضمناه ، ومن ذلك : إثبات اسم “الماجد” لله جل وعلا .
وأما من رأى أن الزيادة الواردة عند الترمذي في سرد الأسماء لا تصح ، وأن حديث أبي ذر كذلك لا يصح ، فإنه لا يثبت ذلك الاسم لله جل وعلا .
فإذا ثبت أن الحديثين فيهما كلام ، وقد ضعفهما جمع من أهل العلم ، والقاعدة في أسماء الله ، أنها توقيفية ، أي : لا يُثبت له سبحانه من الأسماء ، إلا ما جاء به النص ، فالاحتياط ترك التسيمة والتعبيد بـ ( الماجد ) ؛ وإن كانت المسألة داخلة في حيز الاجتهاد ، والخلاف السائغ .

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل 

1- أعظم تمجيد لله توحيده وعبادته وحده لا شريك له، والتعلق به وحده، وسؤاله تفريج الكربات وقضاء الحاجات وحده، وإيثار محبِّه على محابِّ النفس والهوى.

2- تمجيده جلَّ جلاله بما يليق بكماله وجلاله: بأن يلهج العبد بذكره وشكره، والثناء عليه تهليلًا، وتحميدًا، وتسبيحًا، وتكبيرًا، فقد جاء في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:” أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله”رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي في عمل اليوم والليلة، وصححه الألباني.

• وإنما كان (لا إله إلا الله) أفضل الذكر لما فيها من التمجيد لله.

• وكان ( الحمد لله) أفضل الدعاء لما فيها من الثناء على الله.

♦ وكان صلى الله عليه وسلم يقول: “ولا أحد أحبُّ إليه المدْحة من الله، فلذلك مدح نفسه” رواه البخاري.

• وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول:” ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام”رواه البخاري في الأدب المفرد.

يعني الزَموها وتعلقوا بها وعندما تدعون ربكم استفتحوا بها؛ ففيها من المحامد والتمجيد ما الله به عليم .

3- تمجيد ما مجَّده الله تعالى وتعظيم ما عظَّمه: ومن ذلك:كتابه ( جلَّ جلاله)، فقد وصفه الله بأنه كتابٌ مجيد؛ كما في قوله تعالى: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]، وقوله تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴾ [البروج: 21، 22] فالقرآن كتابٌ عليُّ القَدْر، رفيع الشأن، عظيم المكانة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميد.

ومن ذلك: تعظيم شعائره وإجلال أوامره، والوقوف عند حدوده.

4- التماس المجد والرفعة منه وحده سبحانه؛ وذلك بتقواه وطاعته والتماس مرضاته، والبعد عن معاصيه ومساخطه، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: “ومن بطَّأ به عمله لم يُسرع به نسبه”رواه مسلم ، فالعمل الصالح هو الذي يُسرع بالعبد ويعلي شأنه، ويزيده رفعةً ومجدًا.

5- أن تكون كريم الأخلاق تعامل كل من حولك بالصفح والعفو، متغافلاً عن زلات الآخرين، تقيل عثراتهم، مترفعًا عن سفاسف الأمور، وبهذا تكتسب المجد والذكر الحسن.

6- على المسلم أن يكون مجيد الذات، برفع الهمة لطلب رضا الله، فلا يبتغي سواه، ولا يرضى بدونه، وأن يكون مجيد الصفات بحسن أخلاقه، ومجيد الأفعال بالتزام الآداب والفضائل، ولهذا قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا” [البيهقي وصححه الألباني]، وأرشد من طلب الجنّة أن يطلب أعلاها: “إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الْجَنَّة، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ” [البخاري].

وعلى من رزقه الله علماً أو منصباً أو شهرة بين الناس أن يترك الاغترار والعجب بالنفس؛ فالعظمة والمجد الحقيقي للمجيد -سبحانه-.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء تبارك

شرح رياض الصالحين

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس في العقيدة

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 1
  • 3٬056
  • 2٬481
  • 3٬853
  • 3٬050
  • 3٬337٬813
  • 300٬295
  • 177
  • 2