أسماء الله الحسنى :54- الشهيد

تاريخ الإضافة 28 سبتمبر, 2020 الزيارات : 271

أسماء الله الحسنى :54- الشهيد

أولا /المعنى اللغوي

الشهيد على وزن فعيل بصيغة المبالغة، والشهيد في اللُّغة بمعنى الشاهد،أي الحاضر، كما أنَّ العليم بمعنى العالِم، والشاهد: العالم الذي يبين ما علمه، ومنه قول الله تعالى: ‘وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً  [البقرة : 143]

والشهيد : هو الأمين في شهادته فيشهد بما رأت عينه دون زيادة أو نقص ، والشاهد خلاف الغائب، كقول العرب: فلان كان شاهدًا لهذا الأمـر؛ أي لم يغبْ عنه، والشهود هم الحضورالذين رأوا بأعينهم ما وقع .

 ويقال أستشهد بفلان ، أي طلبت شهادته لتأكيد خبر قاطع أو معاينة، واستشهد في سبيل كذا أي بذل حياته تلبية لغاية كذا.

لماذا سمي الشهيد شهيداً؟ للعلماء في ذلك أقوال شتى أشهرها:

1. لأنه حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة.

2. لأن الله ورسوله وملائكته يشهدون له بالجنة.

3. لأنه يشْهَد (يرى) عند خروج روحه ما أُعدّ له من الكرامة.

ثانيا / المعنى في حق الله تعالى 

الشهيد جل جلاله هو الذي لا يغيب عن علمه شيء، وهو سبحانه المطلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها وجليها ، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها ، صغيرها وكبيرها ، أحاط علمه بكل شيء وهو سبحانه الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه .

ما الفرق بين أسماء الله :الشهيد ، والخبير ، والعليم؟

الفرق وضحه الغزالي بقوله: فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم. المقصد الأسنى/ 126

ثالثا / وروده في القرآن الكريم

 ورد في القرآن الكريم عدة مرات، منها: قال – تعالى -: ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ [الأنعام: 19]،
وقال – سبحانه -: ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 96].

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل 

1 ـ الله جلّ جلاله رقيب على خلقه أين ما كانوا :

الله هو الرقيب على خلقه أين ما كانوا ، حاضر ، شهيد ، أقرب إليّهم من حبل الوريد ، يسمع ويرى، وشهادته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة فهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، فشهادته تشمل العلم ، والرؤية ، والتدبير ، والقدرة ، إن تحركت فهو يعلم ، فهو يراك ، وإن تكلمت فهو يسمعك ، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه .

والله – تعالى – هو الشهيدُ على أفعال العِباد وأقوالهم، ويتجلَّى ذلك يومَ القِيامة عند مُحاسبتهم، وتقرير أحوالهم؛ روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك، قال: كنَّا عند رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – فضَحِك، فقال: (هل تدرون ممَّ أضحك؟) قال: قلْنا: الله ورسوله أعلم، قال: (مِن مخاطبة العبدِ ربَّه، يقول: يا ربِّ، ألَم تُجْرِني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإنِّي لا أُجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول: كفى بنفسِك اليوم عليك شهيدًا، وبالكِرام الكاتبين شهودًا، قال: فيُختَم على فِيه، فيُقال لأركانه: انطقِي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يُخلَّى بيْنه وبيْن الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لَكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنت أناضل!) قال – تعالى -: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65].

2 ـ الله عز وجل شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط :

معنى آخر لاسمه ” الشهيد ” جلّ جلاله هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيــام بالقسـط ، كمــا قــال الله عــز وجــل : ” شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” [آل عمران:18] فشَهِد الله – عزَّ وجلَّ – لنفسه بأنَّه واحد أحد، فرْد صمد، لا شريكَ له، ولا نِدَّ ولا نظير، وشهدتْ ملائكته وأولو العلم بذلك، فتضمَّنتِ الآية أعظمَ شهادة من أعظم شهيد، ومعنى ﴿قائمًا بالقسط﴾ أي: لم يزل متصفا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده.

ويقول عز وجل : ” قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ” [الأنعام:19]  قال ابنُ جرير في تفسيره: يقول الله – تعالى ذِكْرُه – لنبيِّه محمدٍ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: قل يا محمدُ، لهؤلاء المشركين الذين يُكذِّبون ويجحدون بنبوتك مِن قومك: أيُّ شيء أعظمُ شهادةً وأكبر؟ ثم أَخْبِرهم بأنَّ أكبر الأشياء شهادةً هو الله، الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقعَ في شهادة غيره من خَلْقه من السهو والخطأ، والغلط والكَذِب “تفسير ابن جرير” (5/ 161).

3- الشهيد بمعنى الشاهد، فهو -عز وجل- خير من يشهد ويُستشهد:

، وهو -تعالى- يشهد على الخلق يوم القيامة، وكذا في الحياة الدنيا، ففي قصة التاجر الذي استلف ألف دينار من أخيه على أن يردها في موعد محدد، فإنه لما لم يجد سفينة تُقلُّه قال: “…وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك” ( سنذكر القصة كاملة بعد عدة أسطر)، وفي خطبة حجة الوداع استشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ربه قائلًا: “ألا هل بلغت؟… اللهم فاشهد” (متفق عليه).

و قال ابن كثير في قول الله -تعالى-: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) [الإسراء:96]، “أي: حسبي الله، وهو الشاهد علي وعليكم، شاهد عليَّ فيما بلغت عنه من الرسالة، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان“.

كفى بالله شهيدا :

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل , سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار , فقال : ائتني بالشهداء أُشْهِدُهُم , فقال : كفى بالله شهيدا , قال : فأتني بالكفيل , قال : كفى بالله كفيلا , قال : صدقت , فدفعها إليه إلى أجل مسمى , فخرج في البحر , فقضى حاجته , ثم التمس مركبا يركبها يقْدَمُ عليه للأجل الذي أجله , فلم يجد مركبا , فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار , وصحيفةً منه إلى صاحبه , ثم زجَّجَ موضعها , ثم أتى بها إلى البحر , فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تسَلَّفْتُ فلانا ألف دينار , فسألني كفيلا , فقلت : كفى بالله كفيلا , فرضي بك , وسألني شهيدا , فقلت : كفى بالله شهيدا , فرضي بك , وأَني جَهَدتُ أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له , فلم أقدِر , وإني أستودِعُكَها , فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه, ثم انصرف , وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده , فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله , فإذا بالخشبة التي فيها المال , فأخذها لأهله حطبا, فلما نشرها , وجد المال والصحيفة , ثم قَدِم الذي كان أسلفه , فأتى بالألف دينار , فقال : والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه , قال : هل كنت بعثت إلي بشيء , قال : أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه , قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة , فانْصَرِفْ بالألف الدينار راشدا ) رواه البخاري

فهذه قصة رجلين صالحين من بني إسرائيل , كانا يسكنان بلدا واحدا على ساحل البحر , فأراد أحدهما أن يسافر للتجارة , واحتاج إلى مبلغ من المال , فسأل الآخر أن يقرضه ألف دينار , على أن يسددها له في موعد محدد , فطلب منه الرجل إحضار شهود على هذا الدين , فقال له : كفى بالله شهيدا , فرضي بشهادة الله , ثم طلب منه إحضار كفيل يضمن له ماله في حال عجزه عن السداد , فقال له : كفى بالله كفيلا , فرضي بكفالة الله, مما يدل على إيمان صاحب الدين , وثقته بالله عز وجل , ثم سافر المدين لحاجته , ولما اقترب موعد السداد , أراد أن يرجع إلى بلده , ليقضي الدين في الموعد المحدد , ولكنه لم يجد سفينة تحمله إلى بلده , فتذكر وعده الذي وعده , وشهادةَ الله وكفالتَه لهذا الدين , ففكر في طريقة يوصل بها المال في موعده , فما كان منه إلا أن أخذ خشبة ثم حفرها , وحشى فيها الألف الدينار, وأرفق معها رسالة يبين فيها ما حصل له , ثم سوى موضع الحفرة , وأحكم إغلاقها , ورمى بها في عرض البحر , وهو واثق بالله , متوكل عليه , مطمئن أنه استودعها من لا تضيع عنده الودائع , ثم انصرف يبحث عن سفينة يرجع بها إلى بلده , وأما صاحب الدين , فقد خرج إلى شاطئ البحر في الموعد المحدد , ينتظر سفينة يقدُم فيها الرجل أو رسولا عنه يوصل إليه ماله , فلم يجد أحدا , ووجد خشبة قذفت بها الأمواج إلى الشاطئ , فأخذها لينتفع بها أهله في الحطب , ولما قطعها بالمنشار وجد المال الذي أرسله المدين له والرسالة المرفقة , ولما تيسرت للمدين العودة إلى بلده ,جاء بسرعة إلى صاحب الدين , ومعه ألف دينار أخرى , خوفا منه أن تكون الألف الأولى لم تصل إليه , فبدأ يبين عذره وأسباب تأخره عن الموعد , فأخبره الدائن بأن الله عز وجل الذي جعله الرجل شاهده وكفيله , قد أدى عنه دينه في موعده المحدد .

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل 

1- أن يَستحضرَ العبدُ شهودَ الله له:

عندَ كل عمل يعمله، أو كلام يقوله، أو نيِّة يعقدها؛ قال – تعالى -: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 7][8].

ويقول سبحانه: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة: 6]، يقول الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله: الرقيب والشهيد مترادفان، وكلامها يدلُّ على إحاطة سمع الله بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة: 6]، ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد، فمتى علم العبد أنَّ حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه الله، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله، وتعبَّد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه، فإن الله يراه.

2- مدافعة المعاصي:

فالمؤمن بمراقبة الله له، شديد النفور من الذنوب، يغالب شهواته ويخالف أهواءه ورغباته ؛ فهو مستشعر أن الله يراقبه، فكيف يعصيه؟! وهذا رجل يسأل الجنيد فيقول: بم أستعين على غض البصر؟ فقال: “بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه“.

3-  دوام الاستقامة:

لأن شهادة الله ومراقبته دائمة، فالله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) [البقرة:255]، وكما أن شهادة الله -تعالى- على العبيد دائمة، فإنها أكبر الشهادات قاطبة؛ فقد جاء أهل مكة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا محمد أرنا من يشهد أنك رسول الله؛ فإنا لا نرى أحدًا يصدقك، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر، فأنزل الله -عز وجل-: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) [الأنعام:19]، وهذا دافع إلى دوام التعبد والمراقبة والاستقامة؛ فإن شهادته -تعالى- لا تغيب، مع كونها أعظم الشهادات.

4- تزكية للنفس وطهارة للقلب:

فإن شعور العبد المؤمن بأن الله -تعالى- شهيد على أعماله ورقيب على خطراته وكوامن قلبه، يدفعه دفعًا أن يطهر هذا القلب تطهيرًا، ومحال أن يتدنس قلب ملأه مراقبة الجليل -عز وجل-، وقال سهل بن عبد الله التستري: “لم يتزين القلب بشيء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن الله شاهده حيث كان”.

5- أن نتخلق بخلق الشهادة بالحق:

وألا نخاف في ذلك لومة لائم، كما أمر الله عز وجل ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135]


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء تبارك

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

جديد الموقع

الإحصائيات

  • 5
  • 2٬174
  • 1٬735
  • 4٬467
  • 3٬409
  • 3٬655٬315
  • 540٬719
  • 190
  • 2