أسماء الله الحسنى :56- الولي،57-المولى

تاريخ الإضافة 16 يناير, 2021 الزيارات : 183

أسماء الله الحسنى :56- الولي،57-المولى

أولا /المعنى اللغوي

الولي صيغة مبالغة من اسم الفاعل الوالي ، فعله ولي ، يلي، ولاية ، وهو الذي يلي غيره بحيث يكون قريبًا منه بلا فاصل، يعني ليس بينهما أحد ؛ فيكون “الولي ” متضمن ثلاث معان : القرب والحب والنصرة .

والولي هو من يتولى أمرك ، ويرعاك ، وتعتمد عليه، وإلى الآن في الجزائر يسمى المسؤول عن المحافظة والي ويلقب الزوج بـ “مولى بيتي أو مولى الدار”

والمَوْلى : كلمة مشتركة، تطلق على الله سبحانه وتعالى، والسيد المالك، وتطلق على القريب ، قال تعالى “يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ” [الدخان:41] يعني: قريب عن قريب، وتطلق على العصبة ومنه قوله تعالى : “وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ” (مريم 5)
وتطلق على العتيق يقال له: مولى، والمعتق يقال له: مولى، فهي كلمة مشتركة.
وفي صحيحي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا يقل أحدكم : أطعم ربك ، وَضِّئْ ربك اسق ربك ، وليقل : سيدي ومولاي … ” وفي رواية لمسلم “لا يقل أحدكم : ربي، وليقل : سيدي ومولاي”

ثانيا / المعنى في حق الله تعالى 

الولي هو :الذي يهيئ لعبده ما يبغيه من الخير وينفعه ، وهو نصير المؤمنين وظهيرهم.

واسم “المولى “ – جل شأنه – معناه مولى الخلق أجمعين بمعنى أنه سيدهم ومالكم وخالقهم ومعبودهم الحق كما في قوله تعالى: { ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} الأنعام 62 ، والمولى الحق :هو الذي لا تصيبه الأغيار لأنه دائم الوجود لا ينتهي بالموت وهو دائم القوة والقدرة لا يضعف أبداً.

وقال الطبري  في تفسير قوله تعالى:﴿أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ سورة البقرة:386 :«أنت ولينا بنصرك، دون من عاداك وكفر بك، لأنا مؤمنون بك ومطيعون فيما أمرتنا ونهيتنا، فأنت ولي من أطاعك وعدو من كفر بك فعصاك، فانصرنا لأنا حزبك، على القوم الكافرين الذين جحدوا وحدانيتك وعبدوا الآلهة والأنداد دونك، وأطاعوا في معصيتك الشيطان.»

الفرق بين الولي والمولى:

أن الولي هو من تولى أمرك وقام بتدبير حالك وحال غيرك؛ وهذه من ولاية العموم.

أما المولى فهو من تركن إليه وتعتمد عليه وتحتمي به عند الشدة والرخاء، وفي السراء والضراء؛ وهذه من ولاية الخصوص، لذا كثيرًا ما يأتي اسم الله المولى في ولاية الخصوص.

هل يجوز قول البعض عن العلماء مولانا فلان ؟

لا حرج في إطلاق لفظ “مولانا” على العلماء؛ لأن المولى كلمة مشتركة تطلق على الله سبحانه وتعالى، والسيد المالك، وتطلق على القريب كما في قوله تعالى : “يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا” يعني قريب عن قريب، وتطلق على العتيق يقال له مولى، والمعتق يقال له مولى، فهي كلمة مشتركة، ويلحق به ما كان مثله في المعنى كالسلطان والأمير وشيخ القبيلة، وقد قال النبي لزيد بن حارثة : ( أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا ) رواه البخاري 
قال ابن الأثير : ” وقد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولى أمرا أو قام به فهو مولاه ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء المعتق والموالاة من والى القوم ” اهـ من النهاية في غريب الحديث (5/227)

ثالثا / وروده في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الولي في القرآن:

ورد في القرآن الكريم مرات عديدة، منها :

 قوله تعالى : ” أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ” [الشورى:9] .
قوله تعالى : ” وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ” [الشورى:28] .
وقد ورد هذا الاسم مقيداً ( أي مضافاً ) في نصوص كثيرة ، كقوله تعالى : ” إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ” [الأعراف:196] وفي قوله سبحانه وتعالى : ” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا ” [المائدة:55] .

أما اسم الله المولى فقد ورد في القرآن الكريم عدة مرات منها :
قال تعالى: “وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ” سورة الأنفال:40
وقال تعالى:” وَاعْتَصِمُوابِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ” سورة الحج:78
وقال تعالى:” ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ  “سورة محمد:11
ما السر في اقتران اسم الله الولي باسم الله النصير والحميد؟

اقترن اسم الله الولي باسم الله النصيرفي عدة مواضع من القرآن منها قوله تعالى ﴿ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا ﴾ (45) سورة النساء؛  والسر في ذلك أن ولاية الله الخاصة تقتضي نصرة أوليائه.

واقترن كذلك باسم الله الحميد ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ (28) سورة الشورى، لتدل على وجوب شكر الله وحمده على توليه لعباده.

واقترن أيضًا باسمي العليم والحكيم في قوله تعالى: ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ (2) سورة التحريم، فهي ولاية علم محيط وحكمة بالغة.

وقد ورد أيضا في السنة في أحاديث عدة منها :
عن زيد بن أرقم قال: ” كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، والْكَسَلِ، والْجُبْنِ، والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ، القَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها.” رواه مسلم.
وفي البخاري أن أبا سفيان قال بعد غزوة أحد: أفي القوم ‏محمّد؟ فقال النبي : “لا تجيبوه” فقال: أفي القوم ‏ابن أبي قحافة؟ قال: “لا تجيبوه”
فقال: أفي القوم ‏ابن الخطّاب؟ ‏فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا!!
فلم يملك ‏‏عمر ‏نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله، أبقى الله عليك ما يخزيك.
قال أبو سفيان: اعل ‏هبل. ‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “‏أجيبوه”
قالوا: ما نقول؟ قال: “قولوا: الله أعلى وأجل”
قال أبو سفيان: ‏لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “‏أجيبوه” قالوا: ما نقول؟
قال: “قولوا: اللّه مولانا ولا مولى لكم”

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل 

 «الوليّ» من وَلِيَهُ، يليه ، أي: قريبٌ منه، فالله هو الولي فهو أول مَفزَع لعبده المؤمن يفزع إليه إن جاءه أمر يحتاج فيه إلى معاونة من غيره، وإن احتاج إلى نصرة فهو ينصره.

والولي هو الذي يفيض خيره على مَنْ والاه فمن يقْرُب عالماً ينال من علمه حظا ، ومَنْ يقرب قويّاً يأخذ بعضاً من القوة، ومَنْ يقرب غنيّاً، إن احتاج، فالغني يعطيه ولو قَرْضاَ، فالوَليّ هو القريب الناصر المُعِين؛ لأنه سبحانه القريب من كل خَلْقه ،عكس الخَلْق الذين يقتربون من بعضهم أو يتباعدون حسب إمكاناتهم ،أما الله سبحانه وتعالى فهو الوليّ المُطلَق ، فقُربه مِنْ خَلْقٍ لا يبعده عن خَلقٍ، ولا يشغله شيء عن شيء، فهو الوليّ الحقُّ، وهو سبحانه يقول:(هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق) [الكهف: 44] فمن يحتاج إلى الولاية الحقَّة فَليلجأ إلى الله، وهو سبحانه يُفيض على عباده بالولاية.

ونجد التعبير القرآني الدقيق:(الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ) [البقرة: 257] فهو سبحانه يقرب من عباده المؤمنين ، والمؤمنون يقربون من الله تعالى كما في قول الحق سبحانه:( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس 63 : 62] فالوليّ للَّه هو العالم باللَّه، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته، المبتعد عن معصية اللَّه.

والولي سبحانه وتعالى يتولانا برحمته ورعايته دون أي مصلحة أو غرض فهو يواليك ويحفظك وهو الغني عنك فطاعتك لن تزيد في ملكه ولا في عزته ولا في عظمته بينما ولاية البشر للبشر نابعة من مصلحة أو هدف معين فشتان بين ولاية الله عز وجل وولاية البشر، فقد قال عز وجل (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) وقد جاء هذا المعنى واضحا في آخر آية من سورة الإسراء، قال تعالى ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ (111) سورة الإسراء، قال الحسن بن الفضل: يعني لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه.

وقال ابن كثير في تفسيره : أي: لا يتولى أحدًا من خلقه ليتعزز به ويعاونه، فإنه الغني الحميد، الذي لا يحتاج إلى أحد من المخلوقات، في الأرض ولا في السماوات، ولكنه يتخذ أولياء إحسانًا منه إليهم ورحمة بهم { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }

وصفة الولاية على نوعين:

أ‌- ولاية عامة: تقتضي الخلق والرزق والإحاطة، فالله ولى لكل الخلائق ؛ فقد قال عز وجل: ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) هود 6،  فهو ولي السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحار وما فيها فهو حافظ لكل شيء راع لكل مخلوقاته مدبر لشئون هذا الكون ، والإنسان عندما يكون وليا(مسؤولا) على أحد يكون وليا على عدد محدود من البشر فالأب ولي على أهل بيته فقط والزوج ولي على زوجته فقط والحاكم ولي على شعبه فقط، ولكنه سبحانه وتعالى ولي لكل عباده فهو إن التفت إليك لا يلتفت عن غيرك، وإذا رزقك لم ينشغل عن رزق غيرك وإذا حفظك شمل غيرك في حفظه فهو سبحانه الذي لا يشغله سمع عن سمع،  ولا تختلف عليه الوجوه ولا تختلط عليه الأصوات سبحانه وتعالى ولي كل شيء وفي ذلك تتجلى عظمة الله وقدرته فهو قريب سميع لجميع خلقه من الإنس والجن وغيرهم في آن واحد .

ب‌- وولاية خاصة: تقتضي الهداية والإعانة والتوفيق ﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾ (257) سورة البقرة، وتقتضي النصرة والتأييد كما في قوله تعالى ﴿ بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾ (150) سورة آل عمران، وتقتضي المحبة، قال تعالى ﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ (196) سورة الأعراف، وتؤدي كذلك الاطمئنان والسعادة في الدنيا والآخرة ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (62) سورة يونس.

واللَّه – عز وجل – يحب أولياءه وينصرهم ويسدّدهم،ومن عادى هذا الوليَّ للَّه فاللَّه – عز وجل – يعلمه بالحرب،كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه). ومعنى: (آذنته بالحرب) أي: أعلنت أني محارب له؛ لأنه يحارب أوليائي فأنا أحاربه، وأنا خصمه، وويل لمن كان الله تعالى خصمه، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة.

 

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل 

1-  أن نتوسل لله تعالى بهذا الاسم الكريم، كما دعا يوسف عليه السلام : ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ (101) سورة يوسف، وكما دعا موسى عليه السلام: {أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} (155) سورة الأعراف، ومن دعاء المؤمنين أن يتولاهم الله بولايته: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ (286) سورة البقرة.

ومن دعاء النبي متوسلاً بهذا الاسم  قوله : ” اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها”

وعن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر:” اللهم اهدنا فيما هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت”، رواه أحمد

وعن عبداللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ رضي اللَّه عنهما أن أباه الزُّبَيْرُأوصاه بدينه قبل أن يموت يقول : فَجَعَل يُوصِينِي بدَيْنِهِ وَيَقُول: يَا بُنَيَّ، إِنْ عَجَزْتَ عنْ شَيءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمَوْلايَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا دَريْتُ مَا أرادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّه. قَالَ: فَواللَّهِ مَا وَقَعْتُ في كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزبَيْرِ، اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيَهُ.  رواه البخاري.

2-  الإكثار من العمل الصالح ليدخل في ولاية الله: ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ (127) سورة الأنعام، وفي حديث الولي السابق ذكره، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”

3- أن نتولى أولياء الله من المؤمنين ، ونتقرب إلى الله بحبهم ، كما قال تعالى ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ (55) سورة المائدة، وإنما يتولى المؤمن المؤمنين بالتزام توجيه الله في مثل هذه الآية الكريمة، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (71) سورة التوبة. وفي حديث عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال:” هم قوم تحابوا بروح الله على غيرأرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ الآية: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، رواه أبو داود.

4- من ثمرات الولاية تسديد الله لوليه: أن الله عز وجل يسدد الولي للحق والصواب، وهذا معنى قوله في الحديث: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) لا شك أنه إذا وصل إلى هذه المرتبة فإن الله تعالى يسدده في جميع حواسه، فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله، ولا يستمع إلا إلى ما يحب الله، ولا يمشي إلا إلى ما يحب الله، من جلسة ذكر، أو حلقة علم، أو مكان وعظ، أو صلة رحم، أو حج أو عمرة، ونحو ذلك من سعيه في طاعة الله عز وجل، وكذلك لا يبطش إلا في مرضاة الله؛ من إغاثة ملهوف، أو إزالة منكر، أو نصرة مظلوم ونحو ذلك، وكذلك يستمع إلى ما يحب الله؛ من كتابه وذكره، وسنة رسوله، وعلم شريعته ونحو ذلك.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 5
  • 1٬440
  • 811
  • 4٬937
  • 2٬852
  • 3٬894٬637
  • 705٬185
  • 196
  • 2