أسماء الله الحسنى :59-الوكيل

تاريخ الإضافة 18 يناير, 2021 الزيارات : 130
59-الوكيل 
أولا /المعنى اللغوي
 
التوكُّل: إظهار العجز والاعتماد على غيرك، والاسم التُّكلان .
وتوكَّل عليه واتكل، أي: استسلم له، ويقال: توكَّل بالأمر إذا ضَمِنَ القيام به.
ووكَلْت أمري إلى فلان، أي: اعتمدت فيه عليه.
ووكل فلانٌ فلانًا: إذًا اسْتَكفاه أَمْرَه، إما ثقةً بِكفايَتِه أو عَجزًا عن القيام بأمر نفسه.
 
ثانيا / المعنى في حق الله تعالى
الوكيل جل جلاله :هو القائم بأمر الخلائق أجمعين والمتكفِّل برزقهم وإيصاله لهم، والرعاية لمصالحهم، وما ينفعهم في دنياهم وأخراهم .
 
ثالثا / وروده في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ورد اسم الوكيل في القرآن الكريم أربع عشرة مرة.
منها قوله تعالى:” الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” [آل عمران: 173].
وقوله تعالى: “إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ” [هود: 12].
وقوله تعالى: ” فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً “[النساء: 81].
وقوله تعالى: “رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً” [المزمل: 9].
وفي السُّنَّة النبوية، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” صحيح البخاري
 
رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل
الوكيل جل جلاله الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم، وهو سبحانه وكيل المؤمنين الذين جعلوا اعتقادهم في حوله وقوته، وخرجوا من حولهم وطولهم وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فركنوا إليه في جميع أمورهم، وجعلوا اعتمادهم عليه في سائر حياتهم، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2]
معنى التوكُّل على الله:
صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وهو الثقة فيما عند الله واليأس مما في أيدي الناس، فلا يعطي ولا يمنع ولا ينفع ولا يضر سوى الله جلَّ وعلا.
فضيلة التوكل :
 بين تعالى محبَّته للمتوكِّلين عليه؛ فقال تعالى: “فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” [آل عمران: 159] .
وجعل سبحانه وتعالى التَّوَكُّلَ عليه وقايةً وحمايةً من تَسَلُّط الشيطان على المؤمن فقال تعالى : “إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” [النحل: 99] .
 وأخبر تعالى أنَّ كفايتَه لعباده مقرونةٌ بتوكُّلهم عليه؛ فقال تعالى: “وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ” [الطلاق: 3] .
 وقد شرح الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه الحقيقة عن أثر التَّوَكُّل : «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوكَّلُونَ عَلى الله حقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»[ رواه الترمذي ] خماصًا : جياع، بطانًا :  عظيم البطن؛ أي شبعى .
– وفي موضع آخر ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم مثلًا تطبيقيًّا عن أثر التَّوَكُّل وفوائده الجليَّة : «إذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْته فَقَالَ بِسْم الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله لا حَوْلَ وَلا قُوة إلا بالله» قال: «يُقالُ حينئذ : هُديتَ وكفيتَ ووقيتَ. فتتنحَّى له الشياطينُ فيقولُ له شيطانٌ آخرُ : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (أبو داود والترمذي) .
التفويض :
وهو روح التَّوَكُّل ولُبُّه وحقيقته؛ وهو إلقاء أموره كلِّها إلى الله وإنزالها به طلبًا واختيارًا لا كرهًا واضطرارًا؛ “وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ” [غافر: 44] وهو كتفويض الابن العاجز الضَّعيف المغلوب على أمره كلَّ أموره إلى أبيه المتولِّي كفايتَه وحسنَ  ولايته، وإذا وضع قدمَه في درجة التَّفويض انتقل منها إلى درجة الرِّضا .
 الرضا :
هو ثمرةُ التَّوَكُّل وأعظم فوائده؛ التوكل المقصود منه التفويض والرضا ؛نحن نفهم التوكل خطأ ، التوكل ليس معناه أن تفوض الله في الأمر فقط؛ التوكل معناه أن تفوض الأمر لله و ترضى بما أراده الله؛  فليس معنى التوكل أن يعطيك الله ما تريد إنما الرضا بما يريد وبما يقدر، فمع صدق التوكل تنكشف عين البصيرة فترى حسن اختيار الله لك ، فالله سبحانه يفعل ما يراه خيرا لك لا ما تظنه أنت خير لك ، وذلك لأنه الحكيم وهذا معنى قولنا (حسبنا الله ونعم الوكيل) فالخير فيما يريد سبحانه لا فيما تريد أنت .
فالمقدور يكتنفه أمران: التَّوَكُّل قبله، والرضا بعده؛ فمَن تَوَكَّلَ على الله قبل الفعل ورضي بالمقضيِّ له بعد الفعل؛ فقد قام بالعبودية؛ وهذا معنى قول بشر الحافي : «يقول أحدهم : توكَّلت على الله , يكذب على الله؛ لو توكل على الله لرضي بما يفعله الله به» .
أنت تقول حسبنا الله ونعم الوكيل؛  نعم الوكيل يعني وكلته في أمورك فهو الوكيل في أمرك ترضى بما قضاه فيك سبحانه وتعالى .

حسبنا الله ونعم الوكيل 

ورد هذا الدعاء في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في أعقاب معركة أُحُد ، في غزوة ” حمراء الأسد “، وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم ، وأخذوا يثبِّطون عزائمهم ، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بوعد الله ، وتمسكا بالحق الذي هم عليه ، فقالوا في جواب جميع هذه المعركة النفسية العظيمة : 

  حسبنا الله ونعم الوكيل

يقول عز وجل : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/172-174. 
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )صحيح البخاري

 معنى هذا الدعاء:

 حسبنا الله : أي الله كافينا ، فالحسب هو الكافي أو الكفاية ، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه وأصابه ، ويرد عنه بعظيم حوله كل خطر يخافه ، وكل عدو يسعى في النيل منه .

وأما معنى : ( نعم الوكيل )، أي : أمدح من هو قيِّم على أمورنا ، وقائم على مصالحنا ، وكفيل بنا ، وهو الله عز وجل ، فهو أفضل وكيل ؛ لأن من توكل على الله كفاه ، ومن التجأ إليه سبحانه بصدق لم يخب ظنه ولا رجاؤه ، وهو عز وجل أعظم من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك .
 “فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ” وجاءتفضل” هنا نكرة في سياق الاثبات على اعتبار أن تكون مطلقة ؛ وكان يمكن أن يقول فانقبلوابنعمة وفضل” لكن أضاف “من الله” لكي يشعر قيمة  هذه النعمة، فهى نعمة خاصة جدا مميزة جدا” بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ” أي كل سوء، “لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم” فرضى عنهم ربهم وأرضاهم ولا شك هذا هو الفوز.

وهذا الدعاء من أعظم الأدعية فضلا ؛ لأنه يتضمن حقيقة التوكل على الله عز وجل ، ومَن صَدَق في لجوئه إلى ربه سبحانه حقق له الكفاية المطلقة ، الكفاية من شر الأعداء ، والكفاية من هموم الدنيا ونكدها ، والكفاية في كل موقف يقول العبد فيه هذه الكلمة يكتب الله عز وجل له بسببها ما يريده ، ويكتب له الكفاية من الحاجة إلى الناس ، فهي اعتراف بالفقر إلى الله ، وإعلان الاستغناء عما في أيدي الناس .

   حسبنا الله وحده 

أثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى: “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ” آل عمران: 173.

ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، ونظير هذا قوله تعالى : ” وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ ” [التوبة: 59].

فتأمل كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله، كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: 59]. وجعل الحسب له وحده، فلم يقل: وقالوا: حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه، كما قال تعالى: إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ [التوبة: 59] ولم يقل: وإلى رسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده.

الفرق بين التوكُّل والاتكال:
التوكل المأمور به، هو: الأخذ بالأسباب مع تفويض أمر النجاح لله والثقة بأنه لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، أما إن قعد عن الأسباب ولم يسعَ في اتخاذها، فليس هذا من التوكُّل في شيء، وإنما هو اتكالٌ وتواكل حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: “كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ، قَالَ «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا»” (متفق عليه).
فهنا يضع الرسول قاعدة جليلة، هي: إن كل ما يؤدي إلى ترك العمل، أو يكون مظنة للاتكال والتواكل فليس من التوكُّل في شيء.. فالاتكال يعني: ترك العمل وعدم الأخذ بالأسباب.
ولا يستقيم التوكل بدون الأخذ بالأسباب.
يقول ابن القيم: “فالتوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب ويندفع بها المكروه، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل، ولكن من تمام التوكل: عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها” (مدارج السالكين:2:120).
وهذا يحتاج إلى مزيد من الشرح مع هذا المبحث التالي :

التوكل ورعاية الأسباب

يقول الشيخ يوسف القرضاوي ( كتاب التوكل مع اختصار يسير)
التوكل -الذي أمر به القرآن والسُنَّة- لا ينافي رعاية الأسباب، التي أقام الله عليها نظام هذا الكون، وأجرى عليها سُنَّته، ومضت بها أقداره وحكم بها شرعه.
عن أنس بن مالك قال: جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله؛ أدعها وأتوكل؟ أو أرسلها وأتوكل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل).
وهذا نص حاسم صريح في مراعاة الأسباب، وأنها لا تنافي التوكل.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً) ، وفيه إشارة إلى التسبب، لأنه لم يضمن لها الرواح بطاناً، إلا بعد أن غدت خماصاً، والغدو حركة وانتشار.
وأحاديثه عليه الصلاة والسلام – في الدعوة إلى العمل والكسب الحلال، عن طريق الزرع والغرس، والصناعة والتجارة والاحتراف -ولو بالاحتطاب- كثيرة وشهيرة. وحسبنا منها قوله: (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) ، وحديثه الآخر: ( إن قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فَسِيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسَها؟ فليغرسْها).وقد رأيناه صلى الله عليه وسلم يعد العدة، ويهيئ الأسباب في غزواته وسراياه، ويتخذ الاحتياطات اللازمة لسلامة جيشه، والمحافظة على جنوده، ويبعث العيون والطلائع لمعرفة أخبار الأعداء، والتعرف على نقاط الضعف عندهم. وهذا بيِّن لمن قرأ سيرته، ودرس مغازيه صلى الله عليه وسلم.
ومن روائع ما قرأناه في سُنَّته وسيرته صلى الله عليه وسلم في الأخذ بالأسباب: استخدامه “أُسلوب الإحصاء” منذ وقت مبكر من إقامة الدولة الإسلامية، أي بعد الهجرة إلى المدينة. فقد روى البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أحصوا لي كم يلفظ بالإسلام) حتى لفظة “الإحصاء” استعملها.
وفي رواية للبخاري في صحيحه أنه قال: (اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس). قال حذيفة : فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل. ويبدو أن إحصاء الرجال القادرين على حمل السلاح كان هو المقصود بالقصد الأول.
فهو ليس إذن عداً شفهياً. بل هو إحصاء كتابي -لقوله: ( اكتبوا لي )- يُراد تدوينه وتسجيله، ليعرف منه عليه الصلاة والسلام مقدار القوة البشرية الضاربة التي يستطيع أن يواجه بها أعداءه المتربصين به، وما أكثرهم.
كما أن من سيرته وسُنَّته صلى الله عليه وسلم التخطيط للمستقبل، وإعداد العدة للغد.
الأخذ بالأسباب سنة الأنبياء:
وليست هذه سُنَّة محمد -عليه الصلاة والسلام- وحده، بل هي سُنَّة رُسُل الله وأنبيائه من قبله، كما هو بيِّن من قصص القرآن عنهم.
1- فهذا نوح عليه السلام يصنع الفلك كما أمره الله تعالى: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) (هود: 37) لتكون أداة الإنقاذ له ولمن آمن معه إذا جاء الطوفان، وكان في قُدرَة الله أن يحجز الماء عنه، وعمن معه، أو يحملهم فوق الماء بغير سفينة، ولكن الله أراد أن يُعلِّمنا أن قدرته تعمل من خلال الأسباب التي أوجدها أيضاً.
قال تعالى عن نوح: (فدعا ربه أني مغلوبٌ فانتصر* ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ* وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمرٍ قد قُدِر* وحملناه على ذات ألوحٍ ودُسُرٍ* تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كُفِر) (القمر: 10 – 14).
2- وهذا يعقوب عليه السلام يقول ليوسف بعد أن ذكر له رؤياه: ( يا بني لا تقصص رُءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً) (يوسف: 5)، ونراه بعد ذلك يخاف على بنيه عند توجههم إلى مصر، فيوصيهم قائلا: (يا بَني لا تدخلوا من بابٍ واحدٍ وادخلوا من أبوابٍ متفرقةٍ، وما أُغني عنكم من الله من شيءٍ، إنِ الحكم إلا لله، عليه توكلت، وعليه فليتوكل المتوكلون) (يوسف: 67).
وسواء أكان يخشى عليهم العَيْن -كما قيل- أو يخشى أمراً آخر يتعلق بالسياسة، فقد أعطى الأسباب حقها، وترك النتائج لله تعالى، ولحكمه الكوني في الخلق، وما يكون التوكل حقاً: (عليه توكلت، وعليه فليتوكل المتوكلون).
3- وهذا يوسف الصِّدِّيق عليه السلام يضع لإنقاذ مصر من القحط والمجاعة خطة خمس عشرية، وقام هو على تنفيذها، أساسها زيادة الإنتاج في سنوات الخصوبة السبع، مع تقليل الاستهلاك، وخزن القمح في سنبله “إلا قليلاً مما يأكلون”، ثم الاستهلاك بقدر وحساب -من المخزون- خلال سنوات الجدب، بحيث يكفي السبع الشداد كلها، كما أشار إلى ذلك القران: (ثم يأتي من بعد ذلك سبعٌ شدادٌ يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون) (يوسف: 48). وفي قوله: (ما قدمتم لهن) يفيد أن الاستهلاك مقدَّر ومحسوب، مثل التوزيع بالبطاقات ونحو ذلك، وفي قوله: (إلا قليلاً مما تحصنون) إشارة إلى استبقاء بعض الحبوب لتستخدم بذوراً عندما يجيء الغيث ويبعث الله الماء. وإلا لم يكن للماء فائدة إذا انعدمت البذور.
وقد قام يوسف بهذه المهمة، ونجى الله على يديه مصر وما حولها من البلاد، ببركة هذا التخطيط المحسوب، ولا يضير ذلك أن كان أساسه رؤيا صادقة، فالمهم أن الرؤيا أفادت علماً بمشكلة وأزمة، فطلبت حلاً، وكانت خطة يوسف هي الحل، ولم يكن في ذلك ما ينافي التوكل على الله تعالى، كيف وقد قام عليه نبي مرسل، وسجَّله الله في أعظم كتبه.
4- وهذا موسى عليه السلام حين سار بأهله من مَدْيَن، راجعاً إلى مصر، آنس من جانب الطور ناراً، فقال لأهله: (امكثوا إني آنست ناراً، لعلِّي آتيكم منها بخبرٍ أو جَذوةٍ من النار لعلكم تصطلون) (القصص: 29) وسعى إلى موضع النار، ولم يجلس حتى يأتيه الخبر، أو الجذوة، اتكالاً على الله تبارك وتعالى.
ونجده عليه السلام حين سار ومعه فتاه ليلقى العبد الصالح -الخضر عليه السلام- عند مجمع البحرين، يصحب معه زاده وغداءه، ويقول لفتاه: (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً) (الكهف: 62). وحين أمره الله بالخروج من مصر قال له: (فأسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون) (الدخان: 23) وذلك ليكون الليل ستاراً له من فرعون وملئه.
5- ويحدثنا القرآن عن داود فيقول: (وعلمناه صنعة لَبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم، فهل أنتم شاكرون) (الأنبياء: 80) ، (وألنَّا له الحديد * أن اعْمَل سابغات وقدِّر في السرد) (سبأ: 10، 11)؛ فعمله في صناعة الدروع السابغات، التي تحصن لابسيها وتحفظهم من بأس العدو وضرباته. ولم ير القرآن عمل داود هذا مناقضاً للتوكل على الله.
6- وقد أمر الله تعالى الصِّدِّيقة البتول مريم عليها السلام أن تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب، رعاية للأخذ بالأسباب ظاهراً، وإن كان الأمر كله آية وكرامة لمريم، قال تعالى: (وهُزِّي إليك بجذع النخلة تُساقِط عليكِ رُطباً جنياً * فكُلي وأشربي وقَرَّي عيناً) (مريم: 25، 26).
وفي ذلك يقول الشاعر:
توكل على الرحمن في الأمر كله  ولا ترغبن في العجز يوماً عن الطلب
ألم تر أن الله قال لمريم:  وهُزِّي إليك الجذع يسَّاقط الرطب؟
ولو شاء أن تجنيه من غير هزة  جنته، ولكن كل شيء له سبب
القرآن يأمر برعاية الأسباب
1- وها هو القرآن يأمر المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) (النساء: 71)، (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (الأنفال: 60).
2- وفي جانب الرزق، يقول تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه، وإليه النشور) (الملك: 15) فهذا أمر بالمشي في مناكب الأرض، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نُودِيَ للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قُضِيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) (الجمعة: 9، 10) فهذا هو شأن المسلم: عمل وبيع قبل الصلاة، وسعي وانتشار في الأرض بعد الصلاة.
3- وقال تعالى في شأن الحج: (وتزوَّدوا فإن خير الزاد التقوى، واتقونِ يا أولي الألباب) (البقرة: 197).جاء عن ابن عباس أن أناساً من أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون! فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: (وتزوَّدوا … ) الآية.
وقال معاوية بن قرة: لقي عمر بن الخطاب ناساً من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم المتأكلون. إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض، ويتوكل على الله عزَّ وجلَّ.
ومن المشهور عنه: أنه رأى جماعة يقعدون في المسجد بعد صلاة الجمعة، فأنكر عليهم، وقال: لا يقعدنَّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضةً! إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض. أما قرأتم قول الله تعالى: (فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)؟ (الجمعة: 10)
وقال رجل للإمام أحمد : أريد الحج على التوكل؟ فقال له: فاخرج في غير القافلة! قال: لا. قال: فعلى جراب الناس توكلت!
وروى الخلَّال عن أبي بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء المتوكِّلة يقولون: نقعد وأرزاقنا على الله عزَّ وجلَّ! فقال: هذا قول رديء. أليس قد قال الله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (الجمعة: 9)، ثم قال: إذا قال: لا أعمل، وجيء إليه شيء قد عُمل واكتُسِب، لأي شيء يقبله من غيره؟!
قصة عن شقيق البلخي :
وقد حكوا عن شقيق البلخي -وهو من أهل العبادة والزهد- أنه ودَّع صديقه إبراهيم بن أدهم، لسفره في تجارة عزم عليها، ولم يلبث إلا مدة يسيرة، ثم عاد، ولقيه إبراهيم، فعجب لسرعة إيابه من رحلته، فسأله عما رجع به قبل أن يتم غرضه، فقصَّ عليه قصة شهدها، جعلته يغير وجهته ويلغي رحلته، ويعود قافلاً.
ذلك أنه نزل للراحة في الطريق، فدخل خربة يقضي فيها حاجته، فوجد فيها طائراً أعمى كسيحاً لا يقدر على حركة، فرَقَّ لحاله، وقال: من أين يأكل هذا الطائر الأعمى الكسيح في هذه الخربة؟ ولم يلبث أن جاء طائر آخر يحمل إليه الطعام ويمده به، حتى يأكل ويشبع، وظل يراقبه عدة أيام وهو يفعل ذلك، فقال شقيق: إن الذي رزق هذا الطائر الأعمى الكسيح في هذه الخربة لقادر على أن يرزقني! وقرر العودة.
وهنا قال له ابن أدهم: سبحان الله يا شقيق! ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى العاجز الذي ينتظر عون غيره، ولا تكون أنت الطائر الآخر الذي يسعى ويكدح ويعود بثمرة ذلك على من حوله من العمي والمقعدين؟! أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليد العليا خير من اليد السفلى)؟.
فقام إليه شقيق وقبَّل يده وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق!
ثمرات التوكل على الله
1- التوكل على الله ثمرته سكينة النفس، وطمأنينة القلب:
التي يشعر بها المتوكل على ربه، ويحس بها تملأ أقطار نفسه، فلا يحس إلا الأمن إذا خاف الناس، والسكون إذا اضطرب الناس، واليقين إذا شك الناس، والثبات إذا قلق الناس، والأمل إذا يئس الناس، والرضا إذا سخط الناس ، إنه أشبه بجندي أوى إلى حصن حصين، فيه فراشه وطعامه، وذخائره وسلاحه، يرى منه ما يرى، ويَرمي ولا يرمى، فلا يهمه ما يدور في الخارج من صخب الألسنة، أو اشتجار الأسنة.
إنها الحالة التي وجدها موسى عليه السلام، حين قال له أصحابه: “إنَّا لمدركون” (قال كلا، إن معي ربي سيهدين) (الشعراء: 62).
إنها الحالة التي وجدها النبي صلى الله عليه وسلم في الغار حين أشفق عليه أبو بكر، فقال له: (لا تحزن إن الله معنا) (التوبة: 40).
إنها الحالة التي وجدها إبراهيم الخليل حين ألقي في النار، فلم يشتغل بسؤال مخلوق من إنس أو ملك! ولم يشتغل إلا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل .
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “حسبنا الله ونعم الوكيل” قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: (إن الناس قد جمعوا فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).
إنها الحالة التي وجدتها هاجر حين وضعها إبراهيم مع ابنها إسماعيل بواد غير ذي زرع، في مكة عند مكان البيت المحرم، ولا أنيس ولا جليس، ثم ودعها قافلاً، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: هو إذن لا يضيعنا!
 2- ومن ثمرات التوكل على الله الشعور بالقوة :
وهى قوة نفسية روحية تصغر أمامها القوة المادية، قوة السلاح، وقوة المال، وقوة الرجال .
وفي حديث سنده ضعيف لكن معناه صحيح: “من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده”
نجد ذلك واضحاً في موقف شيخ الأنبياء نوح، وقد كذبه قومه، واتهموه بالجنون، وأصروا واستكبروا استكباراً، واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً، فواجههم بقوله: (يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا ما إليَّ ولا تنظرون * فان توليتم فما سألتكم من أجرٍ، إن أجري إلا على الله، وأمرت أن أكون من المسلمين) (يونس: 71، 72).
ونلمس هذه القوة في موقف نبي الله هود أمام قومه عاد الذين أنكر عليهم شركهم وفسادهم وتجبرهم، وهم الذين بنوا بكل ريع آية يعبثون، واتخذوا قصوراً ومصانع لعلهم يخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين، وهم الذين استكبروا في الأرض بغير الحق، وقالوا: من أشد منا قوة؟ لقد جابههم هود عليه السلام ودعاهم إلى التوحيد والاستقامة وتقوى الله فـ (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) (هود: 53، 54).
ولم يبال هود بهذا الهراء ووقف يقول في يقين القوي، وقوة الموقن: (إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم * فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، ويستخلف ربي قوماً غيركم ولا تضرونه شيئاً، إن ربي على كل شيء حفيظ) (هود: 54 – 57).
فهو يقف موقف التحدي للمشركين وآلهتهم المزعومة، معتمداً على ربه ورب كل شيء، فهم جميعاً في جانب، وهو وحده في جانب، معهم القوة والعدد، وليس معه من الخلق أحد، بيد أن معه القوة التي لا تقهر، قوة الله الغالب، الآخذ بناصية كل دابة، الحكيم في صنعه وتدبيره، فلا يفعل شيئاً عبثاً، ولا يدع شيئاً اعتباطاً: (إن ربى على صراط مستقيم).
ونشاهد هذه القوة في موقف سيدنا شعيب، حين (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا، وسع ربنا كل شيء علماً، على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (الأعراف: 88، 89).
ونبصر هذه القوة في موصف المؤمنين من أصحاب “طالوت”، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً (عدة أهل بدر) وقد لقوا عدواً أكثر عدداً وعدة، وهو “جالوت” وجيشه الكثيف، حتى قال من قال من رجال “طالوت”: (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) (البقرة: 249). وهنا تجلى توكل الفئة المؤمنة وقوتها النفسية: (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله) (البقرة: 249 – 251).
وندرك هذه القوة في موقف صحابة رسول الله يوم الأحزاب، وقد تجمعت جيوشهم وحاصرت المدينة، فلم يفت ذلك في عضد المسلمين، بل كانوا كما وصفهم الله: (ولما رءا المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً) (الأحزاب: 22). ثم ذكر لنا نموذجاً منهم فقال: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً) (الأحزاب: 23).
وأعظم من ذلك: موقفه صلى الله عليه وسلم، وهو يحفر الخندق، ثم هو يعد أصحابه بفتح اليمن، وفتح مملكتي كسرى وقيصر. وهو ما جعل أهل النفاق يتندرون ويسخرون: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً) (الأحزاب: 12).
وكذلك كان شأن المنافقين أبداً. يتهمون المؤمنين من أصحاب النبي الكريم بالتهور والغرور، وذلك لأنهم لا يبالون بعدد عدوهم ولا عدته، متوكلين على الله تعالى. ويقول القرآن في سورة الأنفال التي عقب فيها على غزوة بدر: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم، ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (الأنفال: 49).
3. ومن ثمار التوكل: العزة:
التي يحس بها المتوكل، فترفعه مكاناً علياً، وتمنحه ملكاً كبيراً، بغير عرش ولا تاج، وهي قبس من عزة المتوكَّل عليه، كما قال تعالى: (وتوكل على العزيز الرحيم) (الشعراء: 217)، (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (الأنفال: 49).
فالمتوكل هنا عزيز بغير عشيرة، غني بغير مال، ملك بغير جنود ولا أتباع .
أجل هو ملك، ولكنه من ملوك الآخرة، لا من ملوك الدنيا. فملوك الدنيا يشعرون بحاجتهم إلى من حولهم من الأتباع والأنصار، كما يشعرون بالخوف على ملكهم أن يزول بالكيد من الداخل، أو بالغزو من الخارج، أو بالموت الذي لا يفرق بين ملك وسوقة .
أما ملوك الآخرة فقلوبهم معلقة بالله تعالى، لا يرجون إلا رحمته، ولا يخافون إلا عذابه. فهم كما وصفهم الشاعر:
عبيد، ولكن الملوك عبيدهم … وعبدهمو أضحى له الكون خادما!
قال أحد الخلفاء لأحد علماء السلف الصالح يوماً: ارفع إلينا حوائج دنياك نقضها لك! قال: إني لم أطلبها من الخالق فكيف أطلبها من المخلوق؟!
يريد أن الدنيا أهون عنده من أن يسألها من الله تعالى، فهو إذا سأل ربه يسأله ما هو اعظم وأعلى من الدنيا وهو الآخرة والجنة ورضوان الله تبارك وتعالى .
ولذا كان بعض الصالحين يقول عن أمراء زمانه: اللهم أغننا عنهم، ولا تغننا بهم!
إن العزة لا تطلب عند أبواب السلاطين، بل هي لا تطلب إلا من باب واحد ذكره القرآن فقال: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً) (فاطر: 10).
وبيَّن أن طلب العزة من عند غيره إنما هو شأن المنافقين المدخولين في إيمانهم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) (النساء: 138، 139).
4. ومن ثمرات التوكل على الله “الرضا”
الذي ينشرح به الصدر، وينفسح له القلب. قال بعضهم: “متى رضيت بالله وكيلاً، وجدت إلى كل خير سبيلاً”.
وبعضهم جعل “الرضا” جزءاً من ماهية التوكل، أو درجة من درجاته .
قال بعضهم: “التوكل هو الرضا بالمقدور”.
وقد ذكرنا قول بشر الحافي: “يقول أحدهم: توكلت على الله، يكذب على الله، لو توكل على الله رضي بما يفعل الله”.
وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلاً؟ فقال: “إذا رضي بالله وكيلاً”.
والراجح ما ذهب إليه ابن القيم: أن الرضا ثمرة التوكل، ومن فسر التوكل به فإنما فسره بأجل ثمراته، وأعظم فوائده، فإنه إذا توكل حق التوكل رضي بما يفعله وكيله .
قال: وكان شيخنا -رضى الله عنه- يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل، ورضي بالمقضي له بعد الفعل، فقد قام بالعبودية. أو معنى هذا.
ومن لوازم الرضا وتوابعه: الفرح والروح، وهو ما روى في حديث ابن مسعود مرفوعاً: “إن الله عز وجل بقسطه وعدله جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك”.
إن المتوكل موقن أن تدبير الله خير له من تدبير نفسه وأنه أبداً في كفاية الله تعالى وكفالته ووكالته، وكفى بالله وكيلاً، وكفى بالله كفيلاً. ولهذا ألقى حموله وهمومه عند باب ربه فاستراح من الهم والعناء وأنشد مع الشاعر :
سهرت أعين ونامت عيون … في أمور تكون أو لا تكون
إن رباً كفاك بالأمس ما كا … ن سيكفيك في غدٍ ما يكون
5. ومن ثمرات التوكل: الأمل في الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه، وانقشاع الغمة، وانفراج الكربة، وانتصار الحق على الباطل، والهدى على الضلال، والعدل على الظلم.
فالمتوكل على الله لا يعرف القنوط إلى قلبه سبيلاً، ولا يغلبه اليأس. فقد علمه القرآن أن القنوط من لوازم الضلال، واليأس من توابع الكفر .
قال تعالى على لسان إبراهيم: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) (الحجر: 56).
وقال على لسان يعقوب: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله، أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف: 87).
قال ذلك إبراهيم في مقام إنجاب الشيخ الهرم بعد أن أصابه الكبر .وقال ذلك يعقوب في مقام البحث عن يوسف وأخيه بعد أن طال فراقه ليوسف، وانقطاع أخباره عشرات السنين، ولكنه لم يفقد الأمل، قال: (عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً، إنه هو العليم الحكيم) (يوسف: 83).
إن المتوكل على الله يعلم أن الملك كله بيد خالقه ومدبر أمره، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير .
إن شاء أغنى الفقير، وأفقر الغني، وقوى الضعيف، وأضعف القوي، ونصر المظلوم، وأخذ الظالم، وشفى المريض، ويسر على المعسر، وأعز الذليل، وأذل العزيز، قد يفعل ذلك بأسباب معتادة معروفة، وقد يفعله بأسباب غير مألوفة، لا حجر على مشيئته، ولا ينازعه أحد في سلطانه. قد يستدرج الظالم ويملي له سنين، حتى يتوهم أن الله قد نسيه! وقد يأخذه في لمح البصر أو هو أقرب. وقد يغيث الملهوف، وينفس عن المكروب، من حيث لا يحتسب هو ولا يحتسب الناس من حوله .
ما بين طرفة عين وانتباهتها … يغير الله من حال إلى حال
إن دوام الحال من المحال، وسيجعل الله بعد عسر يسراً، وسيطلع بعد كل ليل فجراً .
ولرب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعاً، وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها … فرجت، وكنت أظنها لا تفرج
إذا قال قائل: لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس، فنحن نقول: لا يأس مع التوكل، ولا توكل مع اليأس.
وقد وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم أوسع الناس أملاً في الغد، ورجاءً في النصر، حتى في يوم الهجرة، وهو راحل من بلده، مطارداً من قومه، يقول لسراقة ابن مالك الذي يطارده رغبة في جائزة قريش: “كيف بك إذا ألبسك الله سواري كسرى”؟ فيقول الرجل: كسرى بن هرمز؟! فيقول: “نعم كسرى بن هرمز”
ويقول لخباب وقد جاءه يشكو من شدة ما يلقى من العذاب، ويسأل أن يدعو الله على المشركين فيدمر عليهم، ويريح المؤمنين من شرهم وأذاهم، فيغضب النبي الكريم، ويبين له ما حدث لمن قبلنا من المحن، ثم يقول مبشراً: “والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”.
وقد تحقق كل ما بشر به النبي سراقة وخباباً .
فيا أيها المظلوم والمغلوب، ويا أيها الملهوف والمكروب، ويا أيها المجروح والمنكوب، لا تيأس، وإن توالت عليك الخطوب، وسدت في وجهك الدروب، فإن علام الغيوب، وغفار الذنوب، وستار العيوب، ومقلب القلوب، سيفرج عنك الكروب، ويحقق لك المطلوب، كما كشف الضر عن أيوب، ورد يوسف على يعقوب .
(وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين * وإسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل من الصابرين * وأدخلناهم في رحمتنا، إنهم من الصالحين * وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) (الأنبياء: 83 – 88)
قال ابن عطاء الله في “حكمه”: “إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى، فلا تستعزن بعز يفنى”.
وصدق .. فكل عز في الدنيا فهو فان -كما قال العلامة زروق في شرح الحكم : “لأنه إنما يكون بأسبابها، وهي فانية، وما ترتب على الفاني زال بزواله.
قال في “التنوير” فإن اعتززت بالله دام عزك، وان اعتززت بغير الله فلا بقاء لعزك، إذ لا بقاء لمن أنت به متعزز.
وأنشد بعض الفضلاء لنفسه:
اجعل بربك شأن عز … ك يستقر ويثبت
فإن اعتززت بمن يمو … ت فإن عزك ميت
خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل 
 بالإضافة لما ذكرنا في ثمرات التوكل نقول :
1- تحقيق معنى التوكُّل:
فلا يركن على أحدٍ سوى الله، ويعلم أنه وحده سبحانه وتعالى الذي يكشف عنه الضُرَّ يقول تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب:3].ويقول: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:58]، لِمَ تتوكَّل على عبادٍ يموتون ويفنون ولا يقدرون على نفعك أو ضرك؟! توكَّل على الحي الذي لا يموت.
وقال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود:123]
2- التوكل على الله عمل القلب والأخذ بالأسباب عبادة الجوارح :
فالقلب يتوكل والجوارح تعمل ، ومع هذا ينبغي عدم التعلق بالأسباب مع فعلها لأن الله – عز وجل – أمر بالأخذ بالأسباب الشرعية والنظر فيها إلى مسببها وخالقها وهو الله سبحانه الذي إن شاء نفع بها، وإن شاء أبطلها، فعاد الأمر والتأثير والتدبير إلى الله وحده الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الحي الذي لا يموت.
3-الوقاية من الشيطان:

قال تعالى – عن الشيطان الرجيم -: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99]، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَن قال – يعني إذا خرج من بيته -: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال له: كُفيت ووُقيت وهُديت، وتنحى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدِي وكُفي ووقِي)رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني.

5- التخلص من التشاؤم والإقبال على التفاؤل:

 فالإيمان باسم الله الوكيل يُلقِي السكينة والطمأنينة في قلوب المتوكِّلين، ويجعلهم يسيرون هادئين غير مبالينَ بشيءٍ، لأن التشاؤم من أفعال الجاهلية، ومن صفات الذين لا يؤمنون بالله، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وقال: (الطِّيرةُ شركٌ، ولكن الله يُذهِبها بالتوكل) رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني. 

6- حصول الكفاية والتخلص من القلق:

قال بعض السلف: جعل الله تعالى لكلِّ عمل جزاءً من جنسه، وجعل جزاءَ التوكل عليه كفايتَه لعبده، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]، ولم يقل: نُؤْتِه كذا وكذا من الأجر، بل جعل نفسه سبحانه كافِيَ عبده المتوكِّل عليه وحسبَه وواقيه”.

ألم ترَ قول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبِه وهما في الغار: (ما ظنُّك يا أبا بكر باثنينِ اللهُ ثالثُهما) متفق عليه.

ألم ترَ قول الله تعالى عن مؤمنِ آل فرعون حين قال لقومه: ﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [غافر: 44].

ألم ترَ قولَ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمعَتْ عليهم قريش؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 173، 174].

7- زوال الهموم وتفريج الأحزان والغموم:

يَحكِي أحدُ الدعاة أن رجلًا فُصِل من وظيفته، تنكدت عليه معيشته، وصار في حزن وهمٍّ، قال الشيخ: وشاء الله أن يقابلني، فسألني عن فلان الذي يتوسط له في إرجاعه إلى وظيفته، قلت: لا أعرف الذي تريد، ولكن أعرف مَن يحل لك مشكلتك ويكفيك همك، فقال الرجل في لهفة وشوق: أيؤثِّر على فلان رئيس الإدارة؟ قلت: نعم يؤثِّر عليه، قال: تعرفه؟ قلت: نعم أعرفه، قال: تستطيع أن تكلمه؟ قلت: نعم أُكلمه، وتستطيع أن تكلمه أنت كذلك، قال: مَن هو؟ قال: الله عز وجل، قُمْ في السَّحَر واشكُ له ما عندك.

قال: فتأثَّرت وقمت من الليل، وصليت، ودعوت الله، ولُذتُ به وكأني أراه، ثم أصبحت وذهبت تلقائيًّا إلى رئيس الإدارة، وإذا به يقوم من مقعده ويرحِّب بي، ويسأل عن أحوالي، ولم تكن بيني وبينه عَلاقة، فقلت له: والله موضوعي كذا وكذا، ففعل لي ما طلبت وكانت مشكلتي لم تُحل منذ ثلاثة أشهر، فقمت وأنا لا أصدق نفسي، وقلت: مَن تعلق بالمخلوق جفاه، ومَن توكل على الخالق كفاه.

وصدق مَن قال: من اعتمد على مالِه قلَّ، ومَن اعتمد على عقله ضلَّ، ومَن اعتمد على جاهِه ذلَّ، ومَن اعتمد على الله لا قلَّ ولا ضلَّ ولا ذلَّ.

4- صلاة الاستخارة عند الهم بأمر :

من صور التوكل على الله وهو من أسباب السعادة ، وفي المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله ) قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران : الاستخارة قبله، والرضا بعده .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬767
  • 992
  • 4٬937
  • 2٬852
  • 3٬894٬964
  • 705٬366
  • 196
  • 2