خمسة أشخاص من الناس لا تصاحبهم أبداً

تاريخ الإضافة 19 أكتوبر, 2022 الزيارات : 421

خمسة أشخاص من الناس لا تصاحبهم أبداً

  الإنسان اجتماعي بطبعه:

خلق الله تعالى الإنسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن يعيش وحده ، لما أُهبط أدم إلى الأرض خلق الله من ضلعه حواء، ورزق بالبنين والبنات ، فهذه طبيعة الإنسان حتى أنه من العقوبات البشرية النفي ، ينفي المعاقب في مكان معزول عن الناس، أو السجن بأن تقيد حريته ويعزل عن الناس.

والناس فيهم الخير والشر، فيهم المؤمن وفيهم المنافق، فيهم الحاسد والحاقد ، وفيهم المحب الناصح، فيهم جميع الأطياف وجميع الألوان ، والأشكال.

لانسئ الظن بكل الناس، ولا نسرف في حسن الظن بالجميع:

وقد تكلمنا فى الأسبوع الماضى عن موضوع : (خمسة أشياء لا تخبر بها الناس)

ومن هذه الأشياء قلت : لا تبين عيوبك وعوراتك للناس في زمنٍ رق فيه الدين، وتجد من كان صاحباً لك بالأمس صار منتقصاً لك ناشراً لعوراتك، عنده استعداد أن يبيعك فى أول موقف….

والحق يقال : إن هذه الصورة القاتمة ليست هي الوحيدة ، إنما هناك تنوع في البشر ، لكن ينبغى على المسلم أن يكون فطناً لانسئ الظن بكل الناس ، ومن الفطنة أن لا نسرف في حسن الظن بجميع الناس.

هذا هو التوازن والاعتدال ولذلك بين الله سبحان وتعالى أن كل الصلات والصداقات تنتفى يوم القيامة ويتحول بعضهم لبعض عدو  إلا أهل الإيمان  قال جل وعلا : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف 67]

الأخلاء جمع خليل ، وهو الصديق المقرب منك ، فكل الأصدقاء المقربين من بعضهم يتبرأ بعضهم من بعض إلا أهُل الإيمان – جعلنا الله منهم –

والله سبحانه وتعالى أمرنا في كتابه بتقواه، فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة -119]

فأمرنا بالتقوى ، ثم علمنا أن من توابع هذه التقوى صحبة الأخيار الصالحين، فقال: (وكونوا مع الصادقين)

كلب أهل الكهف:

ومن اللفتات الجميله للإمام القرطبي فى تفسير سورة الكهف، في قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ) [الكهف 18]

قال عن بعض السلف: (مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْخَيْرِ نَالَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ، كَلْبٌ أَحَبَّ أَهْلَ فَضْلٍ وَصَحِبَهُمْ فَذَكَرَهُ اللَّهُ في محكم تنزيله. )

قلت: (أي القرطبي) إذ كَانَ بَعْضُ الْكِلَابِ قَدْ نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا بِصُحْبَتِهِ وَمُخَالَطَتِهِ الصُّلَحَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ حَتَّى أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ جَلَّ وَعَلَا فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين الْمُحِبِّينَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَلْ فِي هَذَا تَسْلِيَةٌ وَأُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُقَصِّرِينَ عَنْ دَرَجَاتِ الْكَمَالِ، الْمُحِبِّينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ خَيْرِ آلٍ.) [تفسير القرطبي 371/10]

فهذا كلب الراعي خرج مع أهل الكهف، فببركة صحبته لهؤلاء الأخيار ذُكر فى القرآن.

هل معنى ذلك مقاطعة الناس؟

 أهل الإيمان عندهم فطنة في التعامل مع الناس، فنحن المؤمنين لا نسئ الظن بكل الناس، لكن من الفطنة أن لا نسرف في حسن الظن بكل الناس فالحي لا تٌؤمن عليه فتنة والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا (لا ضَررَ ولا ضِرار) بمعنى إذا كان هناك شخص يجلب لك الأذى أو صحبته تعود عليك بالضرر فإن الأولى هنا أن تبتعد عنه …

وابتعادك عنه ليس قطيعة ، فقد نهينا عن التدابر والتقاطع، وسوء الظن ؛ إنما ابتعادك عنه هو ابتعاد عما يؤذيك، بعض الناس كما شبهه العلماء كالنار إن اقتربت منها احترقت بها ، وإن ابتعدت عنها انتفعت بها؛ إما أن تنتفع بالدفء أو بالإنارة أوبإنضاج الطعام .

وأكررفأقول : نحن فى زماننا نحتاج إلى أن يكون هناك مسافة بيننا وبين الناس ….

ليس لسوء الظن ، إنما -كما قلت- من باب التعامل بالفطنة مع من حولنا، هذا هو الموضوع الذى أريد توضيحه لأنه قد كثر السؤال عنه.

وبمناسبة هذه المسألة أقول لك أيضاً : لا تصاحب خمسة ، هناك خمسة أشخاص ابتعد عنهم لأن الأذى يدور معهم .

 ابتعد عنهم معناه : أن لا تخالطهم مخالطة الصديق لصديقه، فالناس ما بين شخص تحبه ، وشخص تكرهه، وشخص لا تحبه ولا تكرهه، وهذه النقطة الوسط الرمادية التى نريدها ، بعض الناس لا تحبه ولا تكرهه إنما تبتعد عنه لاعتزال ما يؤذيك.

الأول : الشخص الحاقد الحاسد:

أول هؤلاء النوعية من الأشخاص :الحاقد الحاسد.

 شخص إذا رأي عليك نعمة كره نفسه وكرهك ، تصيبه نار الغيرة العمياء، ويتمنى زوال هذه النعمة ، ويسخط على الله وقدره و يقول: يارب لماذا أعطيت فلان صديقي ولم تعطني، ويستكثر عليك النعمة، وينظرإليك نظرات كلها حسد وحقد وتقطر الغيرة من كلماته.

والحسد يؤثر ويقع ويصيب الإنسان ، ونحن نتعوذ بالله من الحاسدين في سورة الفلق فنقول : ( ومن شر حاسد إذا حسد)

والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن هذا الأمر في أحاديث كثيرة  (العين حق)، فإذا كان هناك شخص بالتجربة علمت أنه إن علم نعمةً أصابتك حسدك ، وحقد عليك وصارت نار الغيرة تأكل فيه فهذا لا يُصاحب ، ستكون دائم القلق والتوتر والخوف عند معرفته بنعمة.

وطبيعة الإنسان أن يفرح بالنعمة، أنعم الله عليك بنعمة من النعم تفرح ، وتحب لإخوانك أن يشاركوك، لكن حينما يكون فلان هذا  مجرب بالحسد والحقد -سبحان الله- يكون  فيه كمد وحزن إن أصابتك نعمة ، فهذا بدل أن تضع نفسك في دائرة القلق والتوتر ابتعد عنه وصاحب سليم القلب والصدر كما في الحديث :  (أفضلُ النّاسِ كلُّ مخمومِ القلبِ، صدوق اللِّسانِ، قالوا، صدوقُ اللِّسانِ نعرِفُه فما مخمومُ القلبِ؟ قال التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيه، ولا بغْيَ،، ولا غِلَّ، ولا حسَدَ).

قال الشاعر:

اصبر على كيد الحسود              فإن صبرك قاتله 

فالنار  تاكل بعضها          إن لم تجد ما تأكله

 النوع الثاني : الشخص النفعي :

الذى إذا كانت له مصلحه تابعك ومدحك وأسرف في المدح ، حتى إذا أخذ حاجته صاركأنك لا تعرفه، ولا يعرفك، إذا إحتجت له يتنكر لك ، إذا طلبت منه المساعدة ، اختلق آلاف المعاذير، ساعة الشده يفر، وساعة المصلحة تجده متابعاً ملتصقاً بك !!!

ورحم الله الإمام الشافعي حين قال :

جزى الله الشدائد عني خيراً           عرفت منها عدوي من حبيبي

وقال أيضا:

إذا المرء لا يلقاك إلا تكلفا            فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة              وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه                ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة               فلا خير في ودّ يجيء تكلّفا
ولا خير في خلّ يخون خليله             ويلقاه من بعد المودّة بالجفا

الصديق وقت الضيق
أصيبت ابنته في حادث ونقلت إلى المستشفى فاتصل بأحد إخوانه يطلب منه أن يأتي مسرعا ويحضر مالا معه لتغطية مصاريف المستشفى، فتأخر صديقه كثيرا ، فعاود الأب الاتصال به مرة واثنين وثلاث .. لكن هاتفه كان مغلقا !!!
فأخذته الظنون في أخيه غير أنه لم يتحدث بها ، وأخذت زوجته تلوم عليه وتندب على الإخوة والصداقة وأنه تخلى عنه وقت الشدة بل وأغلق هاتفه ،ولم يسرع لنجدته وقت الشدة ،ولم. ،ولم ،وظل الرجل صامتا لا يتحدث ، وتكاد الظنون في أخيه تقتله ..
وإذا به يفاجأ بقدوم صديقه من بعيد يسرع الخطا وناوله ألفي جنيه ، فسأله بغضب : أين كنت ؟ ولم تأخرت ؟ حاولنا الاتصال بك وهاتفك مغلق طوال الوقت ؟
فأجاب صديقه قائلا : اصبر ولا تعجل علي ، لما اتصلت بي لم يكن معي مال يكفي فقمت بعرض هاتفي على أكثر من محل حتى توصلت مع أحد المحلات لمبلغ ألفي جنيه فبعته وجئتك في الباص فهذا سبب تأخري وعدم ردي عليك !!!
فترقرق الدمع في عين الأب واحتضنه باكيا ثم قال له سامحني أن ظننت بك السوء ظننت أنك تخليت عني في هذه الضائقة ، فنعم الأخ ونعم الصديق وصدق من قال : الصديق وقت الضيق.

فصاحب السراء والضراء ، هذا هو الصديق الناصح المخلص ، الذي يواسيني في الحزن ، الذى يحاول أن يجد لي مخرجا من أزمتى ، الذى يسعى فى مساعدتى حين تقصر يدي، فالصديق وقت الضيق؛ إنما هذا النفعي الذي حين أريد أن أتكأ عليه يفرمني هذا إنسان ليس جديرا بالثقة ولا بالصحبة .

فالشخص النفعي ابتعد عنه !! هذا إنسان منافق هذا عنده الأنا متورمة ، ذاته متورمة  لايرى إلا ذاته ولا يحرص إلا على منفعته ، ولا يبصر إلا مصلحته، هذا الشخص الأناني ليس جديراً لا بالثقة ولا بالصداقة ولا بمساعدة، فابتعد عنه فإنه آفة من آفات المجتمعات. 

الشخص الثالث : الملائكي:

الشخص الملائكي الذى لا يخطأ أبدأُ ، وطبعا هذا وصف أعتذر عنه لأنه المفروض أنه واحد ينسب إلى الملائكة شئ جميل، لكن أقصد بملائكي أنه مهما أخطأ لا يعترف بالخطأ لأنه من الملائكة !!! هكذا هو يظن … فهو مكابرمعاند إذا حاورته إما أن تتفق معه في الرأي ، وإما أن تتفق معه في الرأي!!!

فإذا خالفته أو حاولت إبداء نصحك له، أو إبداء رأي مغاير يعاديك ، ويتهمك بالتخلف، والرجعية، والجمود، وضعف العقل، وأنك إنسان كذا وكذا وكذا ، إنما هوصاحب العقلية المتميزة المتحررة، شخص فذ عالمي علامة لايخطيء ولا يصيبه الخطأ أبداً ، ويكابر ، ويعاند فلا يعترفُ بخطئه.

هذا الشخص أصدق وصف له : أنه إبليسي وليس ملائكي، أبليسي لأن إبليس لما أمره الله بالسجود لأدم رفض ، أدم لم يأمره بالسجود، الله الذي أمره إذن فكان عليه أن يستجيب لأمر الله، فلما رفض سأله الله عز وجل من باب إقامة الحجة عليه (يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين) فقال مكابراً (لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون).

هو عصي الله كان عليه أن يعترف بخطئه ويقر به، لكن كما وصفه الله بسورة البقرة: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (34)

فهذا الشخص الإبليسي الذي لا يخطأ أبدا ولا يعترف بخطئه ؛ هذا يصيبك بضغط كبير، لأنك إما أن تتحول إلى منافق له يعني تجامله في آراءه وأطروحاته، وتفخم وتضخم من كلماته وأقواله، وإما يرميك بالجمود والتخلف وضعف العقل إلى غير ذلك.

والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا هذا الصنف من الناس فقال:  (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) وهذا هو الذنب الذي عبرعنه النبي أنه أقل القليل منه (مثقال ذرة)  موجب لدخول النار ذنب الكبر ، قال أبو بكر: يارسول الله  أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً ؟ قال : (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس)، بطر الحق عدم قبول الحق وغمط الناس يعنى احتقار الناس.

المسلم الناجح تكون له محطات في حياته يتوقف فيها ويراجع أخطاءه، فأطلب مشورة إخواني ، ماذا ترون في من عيوب؟

  أقول لزوجتي: هل رأيت في عيب تنصحيني؟

أقول لصديقي : هل رأيت في خطواتي أو في هذا الموقف كذا وكذا ؟ فيَصدقُني القول، والمستشار مؤتمن، وعندى من الشجاعة الكافية أن أقول : إني أخطأت أنا أعتذر.

هذا  هو الإنسان الناجح الذي يقوم عثراته، ويصوب أخطائه، وعنده من الشجاعة ما يكفي لأن يعترف بخطئه، دون مكابرة أو معاندة ، فإبليس كابر وعاند ، ورد الأمر على الله فاستحق اللعنة.

آدم وحواء تابا إلى الله وأقرا بذنبهما: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )

ولذلك كنت دائما أتساءل: لماذا عد العلماء من شروط التوبة الإقرار بالذنب لماذا هذا الشرط ؟

أنا خلاص أسأت وأذنبت لماذا لا بد وأن أقول أنا ياربي أعترف بذنبي، لماذا؟

والجواب: حتى تكون مُقراً بتقصيرك ، حتى لا تكون على مذهب إبليس أنا خير منه ، رد الأمر على الله، أنا يارب أٌقر وأعترف أني أخطأت أني أسأت، الأن يارب أنا أسألك التوبة أسألك أن تطهرني أن تجبر هذا الكسر، وأن تقيل هذه العثرة فالذى لا يعترف بالذنب لايستحق التوبة ،  لانه جاء الى الله مكابراً معانداً ، كيف يتوب وهولا يقر بالتوبة أصلا !!! لا إله الا الله .

إذن  تجنب هذا الشخص الذي لا يخطأ أبدا ، الذي لا يعترف بخطئه أبداً ، الذى يكابر ويعاند ، الذي يريد كل من حوله يصفقون له ويطبلون ويزمرون ، ويباركون أقواله ، ويضخمون أفعاله ، حوَل من حوله إلى مجموعة منافقين يباركون كل ما يقول ؛ فالرأي ما رأي ، والصواب ما قال ، أما سوى ذلك فلا. 

انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا

فالمسلم الحق لا يسكت على خطأ ولا يقر ظلما أبدا ، لأن ديننا يعلمنا نصرة المسلم لأخيه ظالما أو مظلوما ، كما في الحديث عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: (تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره) رواه البخاري.
فالمظلوم لا شك أن إعانته وتخليصه ممن ظلمه نصر له وأن ذلك مطلوب، وهذا لا يحتاج إلى شرح وبيان، وأما ما يتعلق بالظالم فهذا الذي سأل عنه هذا الصحابي رسول الله ﷺ، فبينه له، حيث ذكر النبي ﷺ أن كفه ومنعه من الظلم نصر له، ووجْه ذلك هو أن هذا الإنسان الذي يظلم غيره يكون بهذا متعديا فيكون ذلك سببًا لحصول الإثم له، ولوقوعه في الوعيد ولانحطاط مرتبته، وأيضًا ذهاب حسناته، لأن ذلك الإنسان المظلوم سيأخذ من حسناته، وقد تكون له العقوبة في الدنيا، وقد يكون هذا الظلم من أسباب رفع البركة في ماله أو ولده، أو يكون هذا الظلم سببًا لمصيبة تقع له، أو غير ذلك من الأمور المكروهة التي تقع للإنسان في الدنيا وفي الآخرة، فكيف يُخلَّص هذا الإنسان من مثل هذه الأمور المكاره؟، يُخلَّص بحجزه عن أسبابه؛ لئلا يواقع أسبابها.

فإذا أردنا أن نحسن إلى إنسان وأن ننصره حقًّا فيجب أن نمنعه من كل أمر يؤدي به إلى الضرر؛ لأن الإنسان الذي يقدم على الشر يكون جاهلًا ، ولذلك أقول: الإنسان الذي يأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر وينصحنا ويرشدنا ، هذا الإنسان يحبنا ومحسن إلينا، ومن الناس من يغضب أشد الغضب إذا وُجه إليه النصح، ويرى أن هذا من التعدي على حقوقه الشخصية، وأن هذا جرح له وتطاول عليه، وهذا الكلام غير صحيح، يعتقد أنها حرية شخصية، الحرية الشخصية ليست بظلم الناس ولا الوقيعة في أعراضهم والتفكّه بذلك في المجالس.

صديقك من صَدَقك لا من صدقك :

وفي الحِكم العربية يقولون: ( صديقك من صَدَقك لا من صدقك)، من واجب الصحبة والأخوة أني إذا رأيت عيبا أنصحك ألفت نظرك، لكن أن أكون منافقاً أصدقك في كل ما تقول ، وبعض الناس يرفع شعار كبر راسك ، ارح نفسك ، دع الخلق للخالق ، هو كده ، بلاش إحراج ، أصله صديقي ولن يتغير، هذا خيانة لأمانة الصحبة ، فأنت صاحبه يجب أن تنصحه. 

النوع الرابع: الشخص الناقض :

الناقض الناقم، وليس الناقد ، ناقض من النقض وهو الهدم كقوله تعالى (فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض) أي ينهدم .

فالناقض : الذي لا يعجبه شئ أبدا، بخلاف الناصح ، فالناصح هو الذى إذا وجد خللأً  أو نقصاً سده بالنصح ، أما الشخص الناقض الناقم الذى لا يعجبه شئ كلما رأي شيئاً إيجابيا أنكره … تجده في أي مشكلة هو المشكلة الأولى فيها، تجد ألف حل كلها مرفوضة بالنسبة له ، يرى كل نجاح إخفاق ، يرى كل إيجابية سلبية ، شخص  تجلس معه يحولك الى حطام ، يقول لك: أنت كذا وكذا وكذا ، وهذا النقد نقد هدام وليس بناء الذي ينقد  فينصح هذا إنسان مؤتمن ، فهذا الناقض (بالضاد) يريد أن يهدمك أن يحطمك!!!

يقول لك: أنت لا شئ ، أنت صفرعلى الشمال ، أنت هكذا دائماً فاشل ، أنت دائما ًلا تنجح ، أنت منحوس ، أنت من صغرك وأنت على هذا الحال ، أنت تشبه عمك أنت تشبه خالك ، عائلتكم كلهم هكذا ، الوضع الأن لا يبشر بخير، المستقبل كارثي ….الخ.

  إنسان يملؤك طاقة سلبية كبيرة جداً لدرجة أنك يصيبك الشؤم والضيق والحزن والغم وكل أمراض الدنيا وأنت تجلس معه، هذا الناقض الناقم ابتعد عنه، لأنه أكبر سبب من أسباب الفشل، أكبر سبب من أسباب الحطام المعنوي.

 وتخيل لو أن هذا الناقض الناقم مديرك ، مصيبة كبيرة لوهو مديرك في العمل، أومسؤولك ، أوأستاذك هذا إنسان أعوذ بالله منه.

ولقد قابلت هذه النوعيات بحياتي مرات ، والله لولا  معية الله لهلك الإنسان، هناك كلمات قاتلة بمعنى الكلمة ، تصدر كلمة من أستاذ فاشل تربويا ممكن ناجح علمياً ، لكن تربوياَ فاشل  تصدرمنه جملة في حقك يحطمك قتل معنوي ، تصدر كلمة من رئيسك أو مديرك في العمل ليس نقداً بناءاً  ولا نقداً لتكملة النجاح والعمل، إنما نقداً بنقمة بحقد يدمرك يجعلك تتحول مباشرة إلى الطبيب النفسي، تجد عندك الضغط ارتفع وتجد هرمونات الاكتئاب اشتغلت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

طبعا ليس المقصود هنا أن أستسلم لكن الكلمة الواحدة والله بلا مبالغة قد تعكر عليك حياتك شهور وربما سنين ، في أشخاص هكذا، أعوذ بالله منهم ، ونعوذ بالله أن يتولى علينا أحدهم ، لأنه يقتل مَن أمامه قتلاً معنويا ، هناك قتل بالسكين، قتل الإنسان يقضى على حياته وهناك القتل المعنوي الذي يحطمك، ويدمرك ، فهذا إنسان لا ينبغى أبدا أن تصاحبه ولا تلتفت لكلماته لأن هؤلاء الناقمين الحاقدين لا يريدون لك النجاح، بل ولا يريدون لأنفسهم النجاح ، تراهم أشخاصا كارهي الحياة كارهي أنفسهم ، والعنكبوت يعشعش في أذهانهم ، نسأل الله العافية منهم.

فهذه الأنواع تجنبها لأنها من أسباب تعكير الحياة، ومن أسباب التدمير والقتل المعنوي .

النوع الخامس:الذي لا يؤتمن على سر:

آخر شخصية لا ينبغي أن تصاحبها الذى لا يُؤتمن على سر( طبعا هناك نوعيات كثيرة لكن نحاول أن نكتفي بخمسة فقط )

 أنا اطمأننت لفلان فأفشيت له سري من باب : طلب المشورة ، من باب الفضفضة ، ربما لو أخرجت ما في جعبتي وما في صدري أستريح، أطلب منه المساعدة، لكن هناك أشخاص خائنين ، غير مؤتمنين -سبحان الله – حينما تخبره بالسر لا يبيت في فمه، يذهب فيخبر فلانا وفلانا وفلانا ، لقد أخبرني، لقد أسر إلي ، لقد كلمني … الآن أنا اكتشفت لماذا حدث كذا ، الآن أنا كذا، الآن الآن… وكأنه حقق سبق صحفي لقناة الجزيرة أو إحدى القنوات الإخبارية!!!

صديقك ائتمنك، والرسول صلى الله عليه وسلم قال : (إذا حَدَّثَ الرجلُ الحديثَ ثم التَفَتَ فهي أمانةٌ) التفت يعنى وأنا أريد أن أكلمك  التفت هنا وهنا هل في أحد معنا ؟ الحمد لله  المكان خالى، أريد أن أحدثك كذا، هذا معنى كلام النبي ، وفسره بعض العلماء بأنه لا يحتاج إلى التفات في المكان، بمجرد أن يقول لك هذا السربينى وبينك ، ثم التف يعنى ترك المكان فهي أمانة لا تفشيها .

لكن كما قلت : هناك من يفرح بإفشاء الأسرار ، وفضح العورات ويعد هذا من الشطارة والنجابة، وكذا وكذا ….

هذا كله خيانة تكتب عند الله من الخائنين، هذا غدر لإنسان ائتمنك على سره وعلى عوراته.

حرمة تسجيل المكالمات ونشر الرسائل الخاصة إلا باستئذان صاحبها:

وأريد أن أنبه على بعض ما يجري في وسائل التواصل :

أنا أكلمك حديث مسجل ، أو مكتوب على الواتساب أو الماسنجر، أو أي وسيلة من وسائل التواصل، من الخزي حقاً أن تقوم بنشر هذه التسجيلات، من الخيانة أن تقوم بعمل لقطة للشاشة (Screen Shot) ، ونشرها لأشخاص أخرين أو على الملأ ، وقد إبتلينا يهذا البلاء في عصرنا هذا ، نشر رسائل وتسجيل المكالمات ، وهتك الأستار، وفضح العورات ، وكل هذا محرم.

والرسول علمنا : (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والأخرة)، أنت رأيت صاحبك على خطأ انصحه، استره، ليس الحل هو الفضيحة، ليس من الدين ولا المروءة أن تنشر سره على الملأ ، حتى وإن حدثت خصومة، لا تكن منافقاً (إذا خاصم فجر)

 يبقى السر سراً بين الزوج وزوجته ، حدث طلاق، خلاص انتهت العيشة ، لكن في النهاية هذه أم أبنائى، هذا أبو أبنائي، إنما كل واحد يبدأ يجلس في جلسة أو ينشر على الملأ…. لقد كانت وكانت وكانت ، ويخلط صدقاً بكذب من أسرارها ، ومن عوراتها، أو العكس ، أنا في الدنيا أجد عجبا، شخص طلق امرأة ثم أراد أن يتقدم للزواج بأخرى تذهب لتفسد عليه الزواج، لماذا ؟

تقول أنا لن أسمح بأن يتزوج غيري !!! لاحول ولا قوة إلا بالله!!!

يعنى خلاص الحياة بينكم فشلت، اتركيه وشأنه….

ونفس الحكاية مع بعض الرجال ، يعلم أن زوجته ستخطب كذا وكذا، يذهب ليفسد عليها حياتها، يهددها يذهب إلى من سيخطبها إلى أهله إلى كذا إلى كذا، وهذه ليست أخلاقنا كمسلمين.

الزواج تم على كتاب الله وسنة رسول الله، الطلاق تم على كتاب الله وسنة رسول الله، نمسك ألسنتنا، لا نفشي سراً ولا نفضح عورة .

أما من يقول وقد أصيب بشهية الانتقام : حتى تتربي ، أو هي تقول : حتى يعلم أنى كنت على حق ، حتى يتأكد أني كنت زوجة صالحة وهو الذى كذا وكذا …. والكلام يطول .

فالصاحب الذى لا يؤتمن على سر لا يستحق أن يكون صاحباً ولا صديقاً، الذى يفشى الأسرار ولا يكتم عورة رآها، إذا رأي حسنة كتمها وإذا رأي سيئة نشرها، هذا رجل ينبغي أن تبتعد عنه ولا تصاحبه. 

هؤلاء هم الخمسة الذين ينبغي ألا نصاحبهم ولا أن يكونوا لنا أصدقاء في يوم من الأيام.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين اللهم أمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لنا ولكم فاستغفروه.

 خطبتنا في كلمات:

أقول لا تصاحب هؤلاء :

1- لا تصاحب الحاقد الحاسد الذى إذا رأي فيك نعمة أكلته الغيرة.

2- لا تصاحب الشخص النفعي الذى يتبع مصلحته فإذا احتجت إليه وقت الشدة فَرَ منك فلا تراه.

3- لا تصاحب الشخص الذى يدعي الملائكية الذي لا يخطأ أبداً فهذا إنسان مكابرٌ يحتاج إلى أن يكون حوله مجموعة من المنافقين.

4- لا تصاحب الشخص الحاقد الناقض الذي إذا نقض كان نقضه تدميراً وتحطيماً معنوياً للشخص الذي أمامه.

5- لا تصاحب الذي لا يكتم السر ولا يستر العورة، إنما يفشى السر وينشر العورات بين الناس.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا صحبة الأخيار الأطهار وأن يباعد بيننا وبين الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا وأجعل الحياة زيادة لنا في كل خير وأجعل الموت راحة لنا من كل شر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

كيف اصطلحت مع ربك؟

قيل لمعروف الكرخي: كيف اصطلحت مع ربك؟ فقال: بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله. قيل له: وكيف؟ قال: كنت ماراً بالكوفة، فدخلت مسجداً أبتغي صلاة العصر، وبعد الصلاة وجدت رجلاً يعظ الناس، فقلت في نفسي : لأجلسن وأستمع فكان مما قال : من كان مع الله تارة وتارة = كان الله معه تارة وتارة، ومن

تاريخ الإضافة : 11 أغسطس, 2022 عدد الزوار : 3282 زائر

جديد الموقع