مع قوله تعالى : (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله )

تاريخ الإضافة 16 ديسمبر, 2022 الزيارات : 304

مع قوله تعالى : (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله )

نعيش في هذا اللقاء مع آية من كتاب ربنا جل وعلا، يقول الله تعالى:(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد  إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) [فاطر 15:17]

(يا أيها الناس )هذا نداء من الله لجميع خلقه،  المؤمن والكافر البر والفاجر.

 (أنتم الفقراء إلى الله) فقراء محتاجون إلى الله تعالى في كل أموركم، هكذا خلقنا الله سبحانه وتعالى،  فلا يستطيع الإنسان أن يجلب لنفسه نفعا إلا بحول الله وقوته،  ولا أن يدفع عن نفسه ضرا إلا بحول الله وقوته،  ولذلك في الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر وهو في صحيح مسلم بين لنا هذا الأمر واضحا جليا،  يقول الله عز وجل: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ،يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ،

يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم،

 يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل وأحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل وأحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد وأحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر،

يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)

أنتم الفقراء إلى الله، النفس الذي يدخل ويخرج، أنت فقير إلى الله فيه، شربة الماء التي تشربها أنت فقير إلى الله فيها، لقمة الطعام التي تتناولها أنت فقير إلى الله فيها،  حاجتك إلى ما يكفيك وإلى بيت يؤويك،  حاجتك إلى النوم والسكن،  حاجتك عندما تكون في شدة فيفرج الله عنك هذه الشدة كربة فتسأل الله الفرج أو في مرض فتسأل الله الشفاء والعافية،  وهكذا في كل أحوالك أنت فقير إلى الله.

  ولذلك الذي استغنى عن الله عز وجل أو كفر بالله أو أنكر الله ووجوده ما جنى إلا الخيبة والخسران، ومن نحن بدون ربنا؟ ما قيمتنا دون أن نعرف الله؟

 ومع هذا فهو يرزق جميع خلقه ولا يمنع عنهم عطاءه،  لأن عطاءه في الدنيا للمؤمن والكافر،  أما عطاؤه في الآخرة فقد خص به المؤمنين،  قال تعالى ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ [الإسراء: 20]،  يعني لا يمنعه الله عن أحد من خلقه في الدنيا،  أما في الآخرة فقال تعالى: ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ [الأعراف: 32]،  يعني لهم في الدنيا ولغيرهم،  أما في الآخرة فإنها خالصة للمؤمنين.

 ما معنى الافتقار إلى الله ؟

يتحقق الافتقار إلى الله بأمرين متلازمين؛ هما:

 الأول: إدراك عظمة الخالق وجبروته:

فكلما كان العبد أعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقارا إليه وتذللا بين يديه.

أن يدرك العبد عظمة الله وجلاله،  وأن غناه سبحانه وتعالى غنى ذاتي،  يعني لا يحتاج إلى أحد من خلقه،  حتى أغنياء الدنيا،  أغنى الأغنياء وإن ملك المال وإن ملك العقارات وإن كان ذا ملك وجاه فإنه في حاجة إلى الله عز وجل في أن يأكل ويشرب، وأن يخرج فضلات طعامه،  وهذه صورة من الصور قال عنها علي بن أبي طالب (يا ابن ادم علامة تغتر وأولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين هذا وذاك تحمل في جوفك العذرة ) يعني نطفة الإنسان التي منها خلق لو رأيتها على يدك يصيبك الاشمئزاز والقرف نطفة مذرة وآخرك بعد ثلاثة أيام من دفنك يتغير ريح بطنك ويبدأ الجسد في التحلل آخرك جيفة قذرة وأنت بين بدايتك ونهايتك تحمل في جوفك العذرة البراز والفضلات أعزكم الله.

 فالمؤمن حينما يدرك عظمة الله وجلاله يفتقر إلى الله ويعلم أن حياته من أولها إلى آخرها مرتبطة بالله، وأن كل وصف يخل بمعنى الغنى الله منزه عنه،  فالله لا يصيبه عوز ولا فقر ، ولا يحتاج إلى صاحبة ( زوجة) ولا إلى ولد،  الله جل وعلا ليس له أب ولا أم،  الله تعالى لا يمرض ولا يشيخ ولا يتعب، الله تعالى لا ينام لا تأخذه سنة ولا نوم،  الله جل جلاله غناه دائم ، قال تعالى : ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 96]، وقال: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ [الحجر: 21]

والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده)

‏ ‏قَوْله (لَا يَغِيضهَا) ‏ أَيْ لَا يُنْقِصهَا.
‏ ‏قَوْله ( سَحَّاء ) ‏ ‏ أَيْ دَائِمَة الصَّبّ.

فعطاياه ونعمه جل جلاله دائمة سابغة، ليل نهار لا تنقطع أبدا.

 الأمر الثاني : إدراك ضعف المخلوق وعجزه:

فمن عرف قدر نفسه، وأنه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال؛ فهو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه صرفا ولا عدلا ؛ تصاغرت نفسه ، وذهب كبرياؤه ، وذلت جوارحه ، وعظم افتقاره لمولاه ، والتجاؤه إليه ، وتضرعه بين يديه .

  فإدراك عظمة الله وإدراك غنى الله عز وجل يجعلك تفتقر إلى الله، وتدرك ضعفك، لأن الإنسان بطبيعته كما قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ [النساء: 28]  فالإنسان بطبيعته ضعيف،  يحتاج إلى أن يتنفس إلى أن يأكل إلى أن يشرب أن ينام، فعنده حاجات كثيرة،  بدونها لا يستطيع أن يعيش حياة،  هنيئة أو قد يموت إذا منعت عنه الضروريات في حياته.

كورونا خير شاهد على ضعف الإنسان:

والإنسان مهما أوتي من القوة، ومهما أوتي من العلم والجاه،  كل هذا يقف أمام غنى الله لا شيء،  وقد مر بنا في أوضاع كورونا -لا أعادها الله-  كيف تحول العالم في عدة أماكن إلى مدن مغلقة فارغة ميادين فارغة من الناس مصانع متوقفة أسواق المال والبزنس متوقفة عواصم كانت تضج بالملايين كل يوم … كله توقف نهائيا بهذا الفيروس الضئيل جدا الذي لا يرى بالعين المجردة فعل بهذا العالم ما فعل،  وهذا خلق من خلق الله،  توقف العالم كله،  توقف عدة أشهر حتى يحسب حساباته مرة أخرى،  وتعود الحياة أو يعود النبض إلى المدن وإلى أسواق الناس!!!

  وتجد نفسك والحمد لله سليما صحيحا معافى، وفي لحظة واحدة، يحدث شيء يقلب حياتك رأسا على عقب، هذا هو الإنسان الضعيف الذي لا حول له ولا قوة.

  هل الرئيس أخرج ريح البطن أم لا؟

قرأت ذات مرة في أحد مذكرات بعض السياسيين ولا يهمنا الأسماء أن رئيس إحدى الدول وكان ظالما جبارا سفاكا للدماء احتاج إلى عملية جراحية، وهذه العملية خطيرة جدا، قال الأطباء إن علامة نجاح العملية أن يخرج ريحا من بطنه، قال وتوقفت الدولة كلها، كل الدولة متوقفة، والوزراء يتصلون يسألون باهتمام هل الرئيس أخرج ريح البطن أم لا؟

 وكادت أنفاسهم تنحبس فلا تخرج، لأن الرئيس تأخر في إخراج الريح، وبعد عدة ساعات أعلن الطبيب المختص أن الرئيس والحمد لله أخرج ريح بطنه!!!

هذا هو الإنسان مهما أوتي من قوة أو جبروت يقف عاجزا ضعيفا ذليلا، لا حول له ولا قوة.

  ولذلك رب العالمين قال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ [الانفطار: 6] من أنت حتى تكفر بالله؟  ما أنت حتى تشرك بالله؟

 من أنت حتى تجحد نعم الله؟ ما غرك بربك الكريم؟

فإدراك الإنسان لعظمة الله وجلاله، وإدراكه لضعف نفسه، هذا يعلمنا معنى عظيم وهو الافتقار إلى الله.

ما هي مظاهر الافتقار لله عز وجل؟

1- الدعاء:

لأن معناه أنك لست مستغن عن الله، أنت في حاجة دائمة إلى الله، ادع الله، اسأل الله، فالدعاء من أعظم أبواب العبادات .

 المسألة وذل الانكسار والتضرع والافتقار لله هذا كله يرضي الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ [مريم: 2-4]

ردد هذا المعنى يا رب ما دعوتك وشقيت أبدا،  ما دعوتك ورددتني خائبا.

فالدعاء من أوسع أبواب العبودية (من لم يسأل الله يغضب عليه) هكذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم.

والدعاء هو العبادة هكذا قال -صلى الله عليه وسلم- أيضا ، لأنه يشعر القلب بعظيم فاقته إلى الرب، فالدعاء يستدعي حضور القلب مع الله وذلك منتهى العبادات.

والدعاء يرد قلبك إلى مولاك ويعلم أن كل شيء لا يكون إلا به، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع -جل في علاه- فإذا دعوت الله أبشر فقد قال الله -جل في علاه- فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني) ألا تحب أن يكون الله معك؟ من منا يكره ذلك؟ من منا يرغب عن ذلك؟

 2- كثرة السجود لله تعالى:

كثرة السجود طبعا في الصلوات، بداية من المفروضة إلى التطوع، فكثرة السجود لله من علامات الافتقار إلى الله فكل ذل لله عز لك، وكل ذل لعبد مثلك هو مزيد من المذلة والخسارة والفقر، فأنت بذلّك لله عزيز.

  ولذلك شرف الله تعالى خيرة خلقه من الأنبياء بشرف العبودية، قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ﴾ [ص: 41] وقال: (﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [ص: 45]

وهكذا سمى الله خيرة خلقه بلفظ العبودية إشارة لهذا المعنى، فالسجود ذل لله فيه عز، ولذلك قال النبي لمن قال له اسألك مرافقتك في الجنة؟ قال فأعني على نفسك بكثرة السجود.

3- مراقبة الله في السر والعلن:

يقيننا أن الله يرانا في كل أحوالنا قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217-220]، وقال: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ [يونس: 61]

 فأنت في كل احوالك يقظة نوم حركة سكون بالخير بالشر بالفساد بالإصلاح كل أمورك يعلمها الله، ويطلع عليها الله سبحانه وتعالى، فمراقبة الله تعالى بهذا المعنى يجعلك دائم الافتقار ودائم الاستعانة بالله.

4- تعلق القلب بالله وحده:

دائما حينما يحدث للإنسان شدة يتعلق قلبه بفلان قريبي بفلان صديقي بفلان معرفة كذا، بالواسطة الفلانية، والاخذ بالأسباب في الخير لا حرمة فيه، لكن ليكن قلبك متعلقا بالله أولا فهو الفاعل لكل شيء، الله هو المدبر للكون كله، كل هؤلاء عباد قلوبهم بيده،  أمرهم بيده،  نواصيهم بيده،  لا حول ولا قوة إلا بالله الذي قال : ﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]

فالله تعالى هو الذي: ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ﴾ [الرعد: 2] و﴿وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُ﴾ [هود: 123] و ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ [الأعراف: 54]

والمسلم يردد هذه الآيات ليس للبركة فقط، بل يقرأها ويتدبرها ويعمل بها، فيتعلق القلب بالله أكثر وأكثر، قال تعالى:  ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107]

 ولذلك في غزوة أحد لما حصل الانكسار الذي حصل للمسلمين كان أبو سفيان لا يزال على الشرك، فرفع صنمه هبل على الجمل وقال اعل هبل اعل هبل، يقول ذلك مفتخرا، فقال النبي ألا تجيبوه؟ قالوا ما نقول يا رسول الله؟ قال قولوا الله أعلى وأجل، الله أعلى واجل،  فقال مفتخرا مرة ثانية لنا العزى ولا عزى لكم،  عندنا إله نفتخر به ونعتز به العزى،  صنم العزى، قال النبي ألا تجيبوه؟ قالوا ما نقول يا رسول الله؟ قولوا له الله مولانا ولا مولى لكم، الله مولانا ولا مولى لكم.

 قال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]

وهذا الزبير ابن العوام رضي الله عنه لما مات كان عليه ديون كثيرة والقصة فيها تفصيل لكن التقط هذا المشهد قال لابنه عبد الله (يا بني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض عنه دينه، فيقضيه.

 الله هو وليي كل ما يضيق الأمر وتعجز عن سداد ديوني قل يا مولى الزبير اقض عن الزبير دينه.

إنه الافتقار إلى الله القلب متعلق بالله، إذا كان لك حاجة عند الله اطلبها من الله مباشرة، إذا كان لك حاجة عند أحد من بني ادم اطلبها من الله ثم خذ بالأسباب التي سبلها الله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا دائما أن يتعلق القلب بالله، فأوصى ابنته فاطمة أن تقول كل صباح ومساء: (يا حي، يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لا تتركني إلى نفسي طرفة عين)

  كل أحوالي وشؤوني يا رب أصلحها، ولا تتركني طرفة عين طرفة العين غمضة عين، وهذا أسرع زمن يعرفه الإنسان؟

إذن الاستعانة بالله وهذا معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]،  

لا حول ولا قوة إلا بالله:

 لماذا أوصانا النبي عند الهم بترديد لا حول ولا قوة بالله؟

 حتى ينطبع في القلب يقين أنه لا انتقال من حال الكرب والشدة إلى حال الفرج والتيسير إلا بحول الله وقوته، لا انتقال من المرض والبلاء والسقم في البدن إلا بحول الله وقوته إلى لا انتقال من الفقر والديون والشدائد إلا بحول الله وقوته لا انتقال من الهزيمة إلى النصر إلا بحول الله وقوته، لا حول ولا قوة إلا بالله، هكذا المسلم يرددها مستعينا بالله عز وجل.

فهذه أهم الأسباب التي تجعلنا مفتقرين إلى الله، والله يحب من عباده من يتضرعون إليه، ومن يلجؤون إليه، ومن تتعلق قلوبهم به سبحانه جل في علاه .

أسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين اللهم آمين.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال‏:‏ الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه‏.‏ وقال بلال بن سعد‏:‏ إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة وقال سعيد بن جبير‏:‏ إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه

تاريخ الإضافة : 10 ديسمبر, 2022 عدد الزوار : 10274 زائر

جديد الموقع