18- اتق الله حيثما كنت

عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
شرح الحديث
روى هذا الحديث اثنان من الصحابة أبو ذر ومعاذ – رضي الله عنهما فهل خطاب النبي ﷺ كان لكل واحد منهما واتفقت عبارات الوصية يعني الرسول أوصى أبا ذر ثم أوصى معاذ؟ هذا ممكن، ومن الممكن أن الرسول أوصى أحدهما والآخر يسمع فكلاهما روى الحديث، وربما كان النبي ينصح رجلا ثالثا وسمعه الاثنان.
وهذا الحديث أصل عظيم جامع في باب الوصايا والإرشاد وقد أوصى فيه النبي ﷺ بثلاث وصايا:
الوصية الأولى: قال: “اتَّقِ اللهَ حيثما كُنتَ”
وتقوى الله هي فعل ما أمر الله، واجتناب ما حرم الله.
والتقوى وصية الله للأولين والآخرين من خلقه، قال تعالى: {﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]
والتقوى ليست كلمة تقال، أو شعاراً يرفع، وليست مظهرا يراه الناس، وليست عباءة جميلة ولا مسبحة طويلة ولا لحية كبيرة ولا عمامة عظيمة؛ إنما التقوى أمر قلبي لا يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل، ولذلك قال النبي ﷺ: التقوى ها هنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات.[1]
وحقيقة التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين من يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين غضب الله وسخطه وقاية من الأقوال والأفعال تقيه من ذلك.
ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات وفعل المندوبات وترك المكروهات وذلك أعلى درجات التقوى.
قال طلق بن حبيب: (التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله).
وقال عمر بن عبد العزيز: (ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير).
ومن تمام التقوى، أن يترك العبد ما لا بأس به، خشية أن يقع في الحرام، ويشهد لذلك قول النبي ﷺ: (فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه) [2]
وفي هذا المعنى يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: ” تمام التقوى، أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما، فيكون حجابا بينه وبين الحرام، فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه فقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 6-8] [3]
فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله، ولا شيئا من الشر أن تتقيه.
وقد جسد أبي بن كعب رضي الله عنه هذا المعنى لما سئل عن التقوى؟ فقال: ” هل أخذت طريقا ذا شوك؟
قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟
قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى ” [4]
وقد أخذ ابن المعتز رحمه الله هذا المعنى، وصاغه بأبيات بديعة من الشعر فقال:
خل الذنوب صغيـــرهــا وكبيــرهــا ذاك الـتـقــــى
واصنع كمـــاشٍ فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقـــرن صغيـــــــرة أن الجبـال من الحصــــى
اتق الله حيثما كنت هذا تنبيه للمؤمن على ملازمة التقوى في كل أحواله ، انطلاقاً من استشعاره لمراقبة الله له في كل حركاته وسكناته ، وسره وجهره، فمن خشي الله أمام الناس فحسب فليس بتقي ، وقد قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: 33]
وكان النبي ﷺ يقول في دعائه: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة). [5]
وقال بعض السلف لأصحابه: (زهدنا الله وإياكم في الحرام بزهد من قدر عليه في الخلوة فعلم أن الله يراه فتركه من خشيته).
وقال الشافعي: (أعز الأشياء ثلاثة الجود من قلة والورع في خلوة وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف).
وكان الإمام أحمد ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل — خلوت، ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة — ولا أن ما يخفى عليه يغيب
وتقوى الله في السر علامة على كمال الإيمان وله تأثير عظيم في انشراح الصدر ونور الوجه وراحة البال وإلقاء الله لصاحبه الثناء والمحبة في قلوب المؤمنين.
قال ابن مسعود: (ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله ردائها علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر).
وقال سليمان التيمي: (إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته).
فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإن من فعل ذلك أصلح الله ما بينه وبين الناس وألقى محبته وثناءه على لسان الخلق وجعل له القبول في الأرض.
والشقي من أفسد ما بينه وبين الله ومن فعل ذلك أفسد الله ما بينه وبين الناس وألقى بغضه وذمه على لسان الخلق وجعل له الجفاء في الأرض.
المتقون يعصون الله فيتوبون:
وقد أخبر الله أن المتقين قد تقع منهم أحيانا الكبائر وهي الفواحش والصغائر وهي ظلم النفس لكنهم لا يصرون عليها، بل يذكرون الله عقب معصيتهم ويستغفرونه ويتوبون إليه وتوبتهم هي ترك الإصرار وقد قال الله عز وجل في معرض الثناء عليهم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]
يعني ذكروا عظمته وشدة بطشه وعذابه فاستغفروا من ذنوبهم ولم يستمروا على فعل المعصية.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (أذنب عبد ذنبا فقال ربي إني عملت ذنبا فاغفر لي فقال الله علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر.. إلى أن قال في الرابعة فليعمل ما شاء).[6]
الوصية الثانية: “وأتْبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمْحُها”
أي: إذا عملتَ سيِّئةً فأتبعها بحَسَنةٍ، فإنَّ الحسنات يُذهِبْنَ السيِّئات، ومن الحسنات بعد السيئات أن تتوبَ إلى الله من السيئات فإنَّ التوبة من أفضل الحسنات، كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: من الآية 222]، وقال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: من الآية 31]
فالمتقي قد تعتريه الغفلة، فتقع منه المعصية، أو يحصل منه التفريط في الطاعة، وهذه هي طبيعة البشر المجبولة على الضعف، لكن المتقي يختلف عن غيره بأنه إذا تعثّرت به قدمه، بادر بالتوبة إلى ربه، والاستغفار من ذنبه ، ولم يكتف بذلك ، بل يتبع التوبة بالإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أمره ربه في قوله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]
عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فسكت النبي ﷺ حتى نزلت هذه الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل هذه له خاصة قال، بل للناس عامة).[7]
وكذلك الأعمالُ الصَّالحةُ تكفِّر السيئات، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: “الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضان، مُكفِّراتٌ ما بينهنَّ إذا اجْتَنبَ الكبائر”[8]
وقال: “العُمْرةُ إلى العُمْرةِ كفَّارةٌ لما بينهما”[9]
ما المراد بالحسنة في قوله: (أتبع الحسنة السيئة تمحها)؟
الحسنة في الحديث تشمل كل عمل صالح يكفر الخطايا والتوبة داخلة في ذلك.
الأعمال الصالحة المكفرة:
للخطايا مكفرات دلت النصوص الشرعية على كثرتها وتنوعها ومن ذلك:
(1) الوضوء:
قال رسول الله ﷺ: (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)[10]
(2) الصلاة:
قال رسول الله ﷺ: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهم الخطايا)[11]
(3) (4) المشي إلى الصلاة وانتظارها:
قال رسول الله ﷺ: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط).[12]
(5) الصوم:
قال رسول الله ﷺ: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه.[13]
وقد ثبت أن صوم يوم عاشوراء وعرفة يكفران الذنوب في الماضي والحاضر.
(6) قيام رمضان:
قال رسول الله ﷺ: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه.[14]
(7) العمرة:
قال رسول الله ﷺ: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). رواه مسلم.[15]
(8) الحج:
قال رسول الله ﷺ: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدنه أمه). متفق عليه.[16]
(9) الصدقة:
قال رسول الله ﷺ: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار). [17]
(10) الذكر:
قال رسول الله ﷺ: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). متفق عليه.[18]
(11) الصبر على المصائب:
قال رسول الله ﷺ: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). [19]
هل الأعمال الصالحة تكفر الكبائر؟
هذه مسألة مهمة والبحث فيها واسع، وقد اتفق الفقهاء على أن صغائر الذنوب تكفر بالصلوات الخمس والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر، وهذا كله قبل الموت، فإن مات صاحب الكبيرة فمصيره إلى الله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فإن عذبه فبجرمه، وإن عفا عنه فهو أهل العفو وأهل المغفرة، وإن تاب قبل الموت وقبل حضوره ومعاينته وندم واعتقد ألا يعود واستغفر كان كمن لم يذنب.
ثم اختلف أهل العلم هل الأعمال الصالحة تكفر كبائر الذنوب التي لم يتب صاحبها منها؟ وذلك على ثلاثة أقوال كالآتي:
القول الأول: الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلا تُكَفَّر بمجرد فعل الأعمال الصالحة، بل لا بد من التوبة بشروطها حتى تُكَفَّر، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم.
واستدلوا بالآتي:
- في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر “[20]
فهذا الحديث واضح الدلالة على أن الكبائر لا تكفرها هذه الفرائض بل لابد من توبة نصوح.
- عن عثمان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله “.[21]
قال قتادة: “إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: “اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا “.
وقال القاضي عياض: هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم.
وقال ابن العربي: “الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي ﷺ: ” ما اجتنبت الكبائر”
- إن الله أمر العباد بالتوبة، وجعل من لم يتب ظالماً، واتفقت الأمة على أن التوبة فرض، والفرائض لا تؤدى إلا بنية وقصد، ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء والصلاة وأداء بقية أركان الإسلام، لم يحتج إلى التوبة، وهذا باطل بالإجماع، فثبت أن الكبائر لا بد لها من التوبة.
- يخشى أن يغتر بهذا القول جاهل فينهمك في الموبقات اتكالاً على أنها تكفرها الصلوات دون الندم والاستغفار والتوبة.
القول الثاني: الأعمال الصالحة تكفر الذنوب مطلقاً الصغائر والكبائر، وهو قول ابن المنذر وابن حزم، وجماعة من أهل العلم المتقدمين، ومن المتأخرين قال به الشيخ الألباني، واستدلوا بالآتي:
- قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]
قال الشوكاني: “إن الحسنات يذهبن السيئات، أي إن الحسنات على العموم ومن جملتها بل عمادها الصلاة يذهبن السيئات على العموم، وقيل المراد بالسيئات الصغائر، ومعنى يذهبن السيئات يكفرنها حتى كأنها لم تكن”[22]
وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح: ” الصلواتُ الخمسُ، والصلاةُ إلى الصلاةِ كفَّارةٌ لما بينهنَّ إذا اجتُنِبَتِ الكبائر”[23]
- عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺيقول: “أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئاً. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا”[24]
قال الشيخ الألباني: ” هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله “هل يبقى من درنه شيء؟ “ كما هو ظاهر، فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرن الصغير فلا يبقى منه شيء وأما الدرن الكبير فيبقى كله كما هو! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر كما لا يخفى؛ فالذي يبدو لي والله أعلم أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده فوعد المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعاً وفيها الكبائر بعد أن كانت المغفرة خاصة بالصغائر ولعله مما يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [سورة النساء الآية 31.]
فإذا كانت الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تتميز بها على فضيلة اجتناب الكبائر ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكفر الكبائر والله تعالى أعلم؛ ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة وأتمها وأحسن أدائها “[25]
القول الثالث: الحسنات الكبيرة التي قوي فيها الإخلاص قد تكفر الكبائر، ولكن ليس ذلك بالأمر اللازم المطرد، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم ، والحافظ ابن حجر العسقلاني.
واستدلوا بالآتي:
- قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. [المائدة: 27]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” لا يجوز أن يراد بالآية إن الله لا يقبل العمل إلا ممن يتقي الذنوب كلها، لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقياً، فإن كان قبول العمل مشروطاً بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له امتنع قبول التوبة. بخلاف ما إذا اشترط التقوى في العمل فإن التائب حين يتوب يأتي بالتوبة الواجبة وهو حين شروعه في التوبة منتقل من الشر إلى الخير لم يخلص من الذنب بل هو متق في حال تخلصه منه، وأيضاً فلو أتى الإنسان بأعمال البر وهو مصر على كبيرة ثم تاب لوجب أن تسقط سيئاته بالتوبة وتقبل منه تلك الحسنات وهو حين أتى بها كان فاسقاً، وأيضاً فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل وغصب وقذف وكذلك الذمي إذا أسلم قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه، فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم، بل يكون مع إسلامه مخلداً وقد كان الناس مسلمين على عهد رسول الله ﷺولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات فيقبل إسلامهم ويتوبون إلى الله سبحانه من التبعات، ولا نعرف أحداً من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة “.[26]
- عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺقال حدثني أبي عن جدي أنه سمع النبي ﷺيقول “من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف “[27]
- عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ” أتاني آت من ربي، فأخبرني أو قال: بشرني أنه: من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ” قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: “وإن زنى وإن سرق “[28]
فجاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع الكبائر.
- عن أبي أمامة، قال: بينما رسول الله ﷺفي المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً، فأقمه علي، فسكت عنه رسول الله ﷺ، ثم أعاد فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً، فأقمه علي، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله ﷺقال: أبو أمامة: فاتبع الرجل رسول الله ﷺحين انصرف، واتبعت رسول الله ﷺأنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً، فأقمه علي، قال أبو أمامة: فقال له رسول الله ﷺ: “أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟” قال: بلى، يا رسول الله قال: “ثم شهدت الصلاة معنا ” فقال: نعم، يا رسول الله قال: فقال له رسول الله ﷺ: ” فإن الله قد غفر لك حدك أو قال: ذنبك “[29]
فالله عز وجل أطلع نبيه على أن هذا الرجل قد غفر الله له كبيرته بسبب صلاته، وذلك لا يعني أن كل الكبائر من أي مرتكب لها تكفرها صلاتهم مع جماعة المسلمين، وإنما يمكن أن يقع ذلك لبعض العاصين غير هذا الرجل الوارد في الحديث.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ” يحتمل أن يختص ذلك بالمذكور، لإخبار النبي ﷺأن الله قد كفر عنه حده بصلاته، فإن ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي، فلا يستمر الحكم في غيره إلا فيمن علم أنه مثله في ذلك، وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي ﷺ” [30]
وفي كلام ابن القيم رحمه الله ما يشير إلى أن الرجل إنما غفر الله له بسبب توبته الصادقة، فأخبره النبي ﷺأن صلاته مع جماعة المسلمين كانت سبب مغفرة ذنبه لأنه صدق التوبة مع الله، وليس بسبب الصلاة المجردة.
قال ابن القيم رحمه الله: ” قالت طائفة: بل غفر الله له بتوبته، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى كما تسقط عن المحارب، وهذا هو الصواب ” [31]
- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺقال: “أن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها “، وفي رواية: ” إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به ” [32]
قال ابن تيمية: “ فلا يقال في كل بغى سقت كلباً غفر لها، لأن هذه البغي قد حصل لها من الصدق والإخلاص والرحمة بخلق الله ما عادل إثم البغى وزاد عليه ما أوجب المغفرة، والمغفرة تحصل بما يحصل في القلب من الإيمان الذي يعلم الله وحده مقداره وصفته وهذا يفتح باب العمل ويجتهد به العبد أن يأتي بهذه الأعمال وأمثالها من موجبات الرحمة، وعزائم المغفرة، ويكون مع ذلك بين الخوف والرجاء “[33]
وقال أيضا” كذلك هذا الذي نحّى غصن الشوك عن الطريق فعله إذ ذاك بإيمان خالص وإخلاص قائم بقلبه فغفر له بذلك، فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص، وإن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحداً وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض وليس كل من نحى غصن شوك عن الطريق يغفر له، قال الله تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج :37] فإذا عرف أن الأعمال الظاهرة يعظم قدرها ويصغر قدرها بما في القلوب وما في القلوب يتفاضل لا يعرف مقادير ما في القلوب من الإيمان إلا الله عرف الإنسان أن ما قاله الرسول كله حق ولم يضرب بعضه ببعض “[34]
الوصية الثالثة: “خالقِ النَّاسَ بخُلقٍ حَسَن”
الوصيَّتان الأُوْلى والثانية في ُمعاملةِ الخالق، والثَّالثةُ في مُعامَلةِ الخَلْق، أنْ تُعاملهم بخُلقٍ حسنٍ تُحْمدُ عليه ولا تُذَمُّ فيه، وذلك بِطلاقةِ الوجهِ، وصِدقِ القول، وحُسْنِ المخاطبة، وغير ذلك من الأخلاق الحَسنَة.
وقد جاءتِ النُّصوصُ الكثيرة في فضل الخُلق الحسن، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: “أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا”[35]
وأخبر أن أولى الناس به صلي الله عليه وسلم وأقربهم منه منزلةً يوم القيامة أحسنهم أخلاقًا.[36]
فالأخلاق الحسنة مع كونها مسلكًا حسنًا في المجتمع ويكونُ صاحبُها محبوبًا إلى الناسِ فيها أجرٌ عظيمٌ ينالهُ الإنسانُ يوم القيامة.
وقد تكاثرت النصوص على فضل حسن الخلق والأمر به كما قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
وجماع حسن الخلق بذل الندى وكف الأذى كما قال رسول الله ﷺ: (البر حسن الخلق). [37]
وقال ابن المبارك: (هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى).
وقال الشعبي: (حسن الخلق البذل والعطية والبشر الحسن).
ولحسن الخلق أنواع كثيرة تعود إلى معناه منها: التواضع والجود والحلم والأناة والرفق والوفاء والصدق والنصيحة وأداء الأمانة والستر والإصلاح والرحمة وبر الوالدين والصلة والشجاعة والإيثار والعفو، والبشر، وطيب الكلام، والعدل.
ولحسن الخلق فوائد جمة ومزايا عظيمة: دخول الجنة وتثقيل ميزان العبد وكمال الإيمان وقرب المجلس من رسول الله ﷺ يوم القيامة وبلوغ منزلة رفيعة في الدين وزيادة العمر وبسط الرزق وكشف الكرب واندفاع النقم وكسب محبة الخلق في الدنيا.
وكان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا ما ترك خيرا إلا تمثل به وما ترك سوءا إلا هجره وكان قدوة حسنة في جميع أبواب الخير وخصال الإيمان.
كما قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).[38]
وقال أنس (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا) متفق عليه.[39]
وكان يتمثل أخلاق القرآن الفاضلة كما قالت عائشة واصفة خلق رسول الله ﷺ: (كان خلقه القرآن).[40]
وكان كلامه وألفاظه من أطيب الكلام كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا ولا متفحشا) [41]
وكان رفيقا بأهله وولده كما قال ﷺ: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). [42]
بائع الخل وبائع العسل:
ومن طريف ما يروى أن اثنين من التجار كانا يبيعان في السوق، وكان أحدهما يبيع العسل لكن زبائنه قليلون جدا، وكان الآخر يبيع الخل وزبائنه كثيرون…. فاغتاظ لذلك بائع العسل فذهب إلى صاحبه بائع الخل وقال أنا أبيع العسل ولا يأتيني من الناس إلا قليل وأنت تبيع الخل والناس يكثرون عليك هل تستطيع تفسير هذا لي؟
قال له أنا أبيع الخل بلسان من عسل فكثر زبائني، أما أنت فتبيع العسل بلسان من خل فنفر الناس عنك!!!
الفوائد من الحديث:
- الأمر بتقوى الله، وهي وصية الله لجميع خلقه.
- الحث على فعل الطاعات واجتناب المنهيات.
- الحسنات يذهبن السيئات.
- الترغيب في حسن الخلق، وبيان أنه أثقل ما يوضع في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة.
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، حديث رقم 2564)
[2] سبق تخريجه.
[3] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (كتاب الزهد، باب في الورع، برقم 35568)، وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (باب الورع، برقم 123)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (باب الورع وترك الشبهات، برقم 7233) من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه، وإسناده حسن، وقد صححه جماعة من أهل العلم وحسنه الألباني في تعليقه على الزهد لابن المبارك.
[4] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (كتاب الإيمان، باب ما ذكر في التقوى، أثر رقم 37114)
[5] أخرجه النسائي في سننه (كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء، حديث رقم 1305)
[6] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿يريدون ليطفئوا نور الله﴾، حديث رقم 7507)، وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت، حديث رقم 2758)
[7] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التفسير، باب ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، حديث رقم 4687)، ومسلم في صحيحه (كتاب التوبة، باب قوله تعالى ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، حديث رقم 2763)، واللفظ لمسلم.
[8] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، حديث رقم 233)
[9] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العمرة، باب فضل العمرة، حديث رقم 1773)، وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث رقم 1349)
[10] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، حديث رقم 244)
[11] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة، حديث رقم 528)، ومسلم في صحيحه (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة لما بينهن، حديث رقم 667)، وهو حديث متفق عليه.
[12] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، حديث رقم 251).
[13] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، حديث رقم 38)، ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام، باب فضل صيام رمضان، حديث رقم 760).
[14] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، حديث رقم 37)، ومسلم في صحيحه (كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، حديث رقم 759).
[15] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العمرة، باب فضل العمرة، حديث رقم 1773)، ومسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، حديث رقم 1349).
[16] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، حديث رقم 1521)، ومسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث رقم 1350).
[17] أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة، حديث رقم 614)، وقال حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.
[18] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، حديث رقم 6405)، ومسلم في صحيحه (كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح، حديث رقم 2691).
[19] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، حديث رقم 5641)، ومسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، حديث رقم 2573).
[20] سبق تخريجه.
[21] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، حديث رقم 228)، وأخرجه أبو داود في سننه (كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات، حديث رقم 554)
[22] تفسير فتح القدير 2/ 532.
[23] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، حديث رقم 233)
[24] سبق تخريجه.
[25] صحيح الترغيب والترهيب ص140 – 141.
[26] راجع: كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية ص23، مجموع فتاوى ابن تيمية (7/ 489 – 491).
[27] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الوتر، باب الاستغفار، حديث رقم 1517)، وأخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الدعوات، باب ما جاء في الاستغفار، حديث رقم 3577)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (كتاب الدعاء)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (حديث رقم 6397).
[28] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله، حديث رقم 1237 و5827 بألفاظ متقاربة)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، حديث رقم 94)
[29] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب التوبة، باب سقوط الحد بالتوبة والصلاة، حديث رقم 2764)
[30] فتح الباري ” 12/ 134.
[31] إعلام الموقعين 4/ 281 – 282.
[32] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، حديث رقم 3467)، ومسلم في صحيحه (كتاب السلام، باب فضل سقي البهائم المحترمة وإطعامها، حديث رقم 2245)
[33] مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، ص261.
[34] منهاج السنة النبوية لا بن تيمية 6/ 135.
[35] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب السنة، باب في حسن الخلق، حديث رقم 4682)، وأخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان، حديث رقم 1162)، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.
[36] أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، حديث رقم 2018)، وأحمد في المسند، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.
[37] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البر والإثم، حديث رقم 2553)
[38] أخرجه مالك في الموطأ (كتاب حسن الخلق، حديث رقم 1614)، وأخرجه أحمد في المسند (مسند أبي هريرة)، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
[39] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأدب، باب حسن الخلق، حديث رقم 6035)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب كان ﷺ أحسن الناس خلقًا، حديث رقم 2321).
[40] رواه مسلم في صحيحه (كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه، حديث رقم 746).
[41] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأدب، باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، حديث رقم 6033)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب حيائه ﷺ وحسن عشرته، حديث رقم 2321).
[42] أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي ﷺ، حديث رقم 3895)، وابن ماجه في سننه (كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء، حديث رقم 1977)، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.