شرح الأربعين النووية: مقدمة للتعريف بالكتاب وسبب شهرته

تاريخ الإضافة 23 يناير, 2023 الزيارات : 70

شرح الأربعين النووية

مقدمة للتعريف بالكتاب وسبب شهرته والسر في اختيار الرقم أربعين

  مرحبا بكم مع درسنا الأول مع شرح كتاب الأربعين النووية للإمام النووي- رحمه الله-

 كنت قد عزمت بعد الانتهاء من كتاب رياض الصالحين أن نبدأ في صحيح البخاري باعتبار أنه أصح الكتب بعد كتاب الله،  ونتعرف عليه وعلى الأحاديث الصحيحة عن رسول الله،  لكن طلب بعض الإخوة أن نشرح الأربعين نووية باعتبار أنه كتاب متداول وفيه بعض المعاني الخفية وبعض الأشياء التي لا نفهمها بشكل جيد،  فصراحة كتاب الأربعين نووية ليس المقصد منه أنه كتيب صغير أو متداول بقدر ما لهذه الأحاديث التي ذكرها الإمام النووي من قيمة كبيرة في الدين،  فكل حديث من أحاديث الأربعين النووية يقعد لقاعدة أو يؤصل لأصل في شرعنا الحنيف.

  يعني حديث (إنما الأعمال بالنيات) قالوا إنه داخل في سبعين بابا من أبواب الفقه، وهو يمثل ثلث الدين، لأنه من الأحاديث التي فيها جماع كلام رسول الله وهي ثلاثة أحاديث، حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث (الحلال بين والحرام بين) وحديث (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أو (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) يعني من ابتدع في الدين فعمله مردود عليه.

  وهكذا تجد بقية الأحاديث حديث جبريل أخبرني عن الإسلام عن الإيمان عن الإحسان عن علامات الساعة الحديث الذي يبين الحلال بين والحرام بين حديث لا ضرر ولا ضرار، دع ما يريبك إلى مالا يريبك…

نجد كل حديث يقعد لقاعدة من أصول الدين، والعلماء يقولون إن أصل هذا الكتاب أن العالم الجليل عمرو ابن الصلاح وهو من أئمة الحديث في زمانه توفي سنة 643هـ جلس مجلسا من مجالس التحديث عن رسول الله فقص أو روى لهم ستة وعشرين حديثا، فأتمها الإمام النووي اثنين وأربعين وجعلها في هذا المؤلف الذي بين أيدينا.

وفي عصرنا الحاضر تجد من مشايخنا من قام بعمل عناوين مشابهة: أربعون حديثا في القلب…. في الرياضة …في الجهاد…في فضائل القرآن …الخ، وعلى الرغم من هذا لم تنل هذه المؤلفات ذيوعا وانتشارا مثل الأربعين النووية، وهذا نحسبه من إخلاصه لله في هذا العمل وأن الله كتب له القبول والانتشار، بل لا تخلو مكتبة إسلامية من رياض الصالحين والأربعين النووية والأذكار للإمام النووي.

وكتاب الأربعين النووية نال اهتمام الكثير من العلماء بالشرح والتعليق والإعراب واستخراج الفوائد والأحكام، وهذا كله بركة للعلماء ولطلبة العلم بالمدارسة النافعة.

  تعالوا نقرأ مقدمة الإمام النووي:

الحمد لله رب العالمين قيوم السموات والأرضين. مدبر الخلائق أجمعين. باعث الرسل – صلواته وسلامه عليهم- إلى المكلفين لهدايتهم وبيان شرائع الدين بالدلائل القطعية، وواضحات البراهين.

أحمده على جميع نعمه. وأسأله المزيد من فضله وكرمه.

وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار. الكريم الغفار وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله أفضل المخلوقين، المكرم بالقرآن العزيز المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرة للمسترشدين المخصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين.

أما بعد: فقد روينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم من طرق كثيرات بروايات متنوعات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها

بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء” وفي رواية: “بعثه الله فقيها عالما“.

وفي رواية أبي الدرداء: “وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا”. وفي رواية ابن مسعود: قيل له: “ادخل من أي أبوب الجنة شئت” وفي رواية ابن عمر “كُتِب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء”. واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه.

وقد صنّف العلماء رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب ما لا يُحصى من المصنّفات. فأول من علمته صنف فيه: عبد الله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان النسائي، وأبو بكر

الآجري، وأبو بكر بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، والحاكم،

وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السلميّ، وأبو سعيد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين، وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثاً اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.)

حكم العمل بالحديث الضعيف:

 العلماء قالوا إن الأحاديث الضعيفة التي ورد السند فيها غير متصل عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعني في علة في السند لأنه لابد للحديث لنقول عليه صحيحا اتصال السند، كالسلسلة تماما حلقة رابطة حلقة حلقة رابطة حلقة، فلما تقول هذا حديث ورد عن رسول الله، من الذي رأى الرسول؟ الصحابة.

إذن لا بد أن من يروي الحديث عن رسول الله يكون صحابيا، فلو رواه تابعي؟ تابعي يعني؟ ولد بعد وفاة الرسول، فهذا حديث مرسل وهو من أقسام الضعيف، لأن فيه انقطاع في السند هنا، لأن ما بين النبي وبين التابعين زمن، فمن باب الاحتياط الكبير لعلمائنا يقولون إن الحديث غير مقبول من الناحية الحديثية سنده ضعيف.

وبعد ذلك في بقية السند التابعي يروي عنه تابعو التابعين، والعلماء كانوا يهتمون بالمواليد والوفيات، لمعرفة الاتصال والانقطاع في السند

لما تقرأ عن الحسن البصري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال كذا، يقول لك لا الحسن البصري لم يكن صحابي هو تابعي، قال الإمام الزهري، قال لا لأنه تابعي.

فلا بد للحكم بصحة حديث أن يأتينا بسند متصل إلى رسول الله .

و لما يأتي حديث إن الله حرم كذا أو أن الله لعن كذا أو أن الله أوجب كذا أو فرض كذا نقول لك :  كيف تقول بحرمة هذا أو حله؟ وهو لم يثبت لنا من طريق صحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟

وعند كثير كثير من المشتغلين بالفقه يضع حكما في مسألة ثم يدلل عليها بحديث ضعيف، وهذا خطأ كبير يرجع إلى أن هذا الفقية بضاعته في الحديث ضعيفة ، أو تعصبا للمذهب يحشد الأدلة كلها صحيحة أو ضعيفة لتأييد المذهب، وهذا طبعا ليست من الأمانة العلمية، إنما الأمانة إنك في أي قضية خصوصا القضايا الاجتهادية والفرعية والاختلافية هات الأدلة اعمل فلترة إيه الصحيح وإيه الضعيف نصل إلى القول الراجح،  خلصت المسألة.

 ولذلك أقول لك على شيء ابن تيمية رحمة الله عليه لماذا كان عالما فقيها وكتاب الفتاوى 37 مجلد؟

لأن هذا الرجل رزقه الله تعالى الجمع بين الأمرين، الفقه والحديث، وكان تلميذه ابن القيم أيضا جمع بين الفقه والحديث، فتجد لأقوالهما قوة وثقل ورؤية، حتى العلماء يقولون يكاد ابن تيمية وابن القيم أن يكون لهما مذهب جديد منفردا عن المذاهب وإن كانوا هم أقرب للمذهب الحنبلي

فضائل الأعمال:

وهذا باب واسع، في الأذكار في فضائل السور في فضائل الأدعية في فضائل الأعمال، العلماء منهم من يقبل العمل بالحديث الضعيف بشروط سنذكرها، ومنهم من لا يقبل، فقالوا اكتفى بالصحيح ففيه غنية عن الضعيف، ولو انشغل الناس بالصحيح لكفاهم.

وفي منهم من قالوا: لا ينبغي أن نضيق الأمر وقد وسعه الله تعالى علينا لكن بشروط:

1- الأصل في رواية الحديث الضعيف الاعتقاد بعدم ثبوته عن رسول الله، وتذكره بصيغة روي أو ذكر، وهذه يسمونها صيغة تمريض.

2- أن يندرج تحت أصل صحيح مثلا: الأحاديث الواردة في فضل سورة يس، أو فضائل كثير من سور القرآن، لم يصح منها ولا حديث، مثل يس لما قرأت له…. اقرءوا يس على موتاكم، …. من قرأ يس فكأنما ختم القرآن عشر مرات، يس قلب القرآن وددت لو أنها في قلب كل مسلم إلى غير ذلك.

 هل معنى هذا لا نقرأ يس ؟ كلا، عندنا الأصل العام وهو قراءة القرآن، فأنت لو قرأت سورة يس فأنت تقرأ كلام الله- عز وجل- .

ولذلك عند الإمام أحمد استحب العلماء قراءة يس عند احتضار الميت، وقالوا إنها تسهل خروج الروح.

3 – ألا يكون شديد الضعف، هو فيه ضعيف مقبول وضعيف شديد الضعف؟ نعم في حديث ضعيف له شواهد، وفيه حديث ضعيف شديد الضعف يعني لا يرقى الى ان نعمل به ولا ان نتحدث عنه، لأن فيه راو كذاب، فيه انقطاع في السند، أو مجهول السند، وغالب هذا ما يذكر في الإسرائيليات، بعض من أسلموا من أهل الكتاب عندهم مواعظ في كتبهم، مثل وهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهم، كانوا يروون مواعظ، هذه لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كما قال النبي : (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)  فأخبار بني إسرائيل لا نصدقها ولا نكذبها.

طيب الإمام النووي قال إنه سيجمع هذه الأحاديث وكل حديث منها كما ذكرت يؤسس لقاعدة من قواعد الدين أو عمدة في باب من أبواب الفقه أو ينبه لأمر من الأمور الشرعية، فجاء عالم جليل اسمه الإمام ابن الحنبلي، قال: إن الاثنين وأربعين طبعا هي اثنين وأربعين حديثا، والعرب دائما لما يكون في كسر في الرقم يعني واحد وأربعين اثنين وأربعين لا يشير إليه،

فابن رجب الحنبلي قال إن طالما الإمام ابن النووي وضع هذه القاعدة أن الاحاديث تأسس كل واحد منها لقاعدة وباب من أبواب الشريعة والإسلام، فزاد عشرا وصار العدد اثنين وخمسين حديثا، في كتاب اسمه جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم.

النووي قال إنه سيلتزم الصحيح في هذا الكتاب، لكن العلماء استدركوا عليه حديثين سنذكرهم لما يأتي وقتهم إن شاء الله.

يقول الإمام: (ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث، بل على قوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: “ليبلغ الشاهد منكم الغائب” وقوله صلى الله عليه وسلم: “نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها“.

ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد صالحة رضي الله تعالى عن قاصديها.

قد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله، وهي أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام أو ثلثه أو نحو ذلك.

ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم،

وأذكرها محذوفة الأسانيد، ليسهل حفظها، ويعم الانتفاع بها إن شاء الله تعالى، ثم أُتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث، لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبّره، وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال‏:‏ الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه‏.‏ وقال بلال بن سعد‏:‏ إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة وقال سعيد بن جبير‏:‏ إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه

تاريخ الإضافة : 10 ديسمبر, 2022 عدد الزوار : 10272 زائر

جديد الموقع