1- إنما الأعمال بالنيات

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) الحديث متفق عليه.[1]
شرح الحديث
عن أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب: هو أول من تلقب بلقب أمير المؤمنين فيمن حكموا المسلمين بعد رسول الله وقد لقب الصديق أبو بكر بخليفة رسول الله ﷺ فكان يقال لعمر في أول الأمر يا خليفة خليفة رسول الله، فلما استثقلوها أشار عليهم عمر بلقب: أمير المؤمنين، فلقب بها وكان أول من حكم المسلمين بهذا اللقب أمير المؤمنين.
أبي حفص : أبي حفص هذه كنية عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، وورد في سبب تكنيته بها قولان:
الأول: كني بها نسبة إلى ابنته حفصة بنت عمر، ومن عادة العرب ترخيم بعض الأسماء ، والترخيم هو حذف آخر الاسم تخفيفًا ، وهذا يدل على التدليل كما كان الرسول يقول لعائشة يا عائش فيقال لحفصة حفص من باب التدليل في الكلام.
والقول الثاني: إن كنية أبي حفص نسبة إلى الأسد، لأن من أسماء الأسد حفص، فهو أبو حفص إشارة إلى القوة والشدة والشجاعة”
يقول سمعت رسول الله: إشارة إلى السماع المباشر بدون واسطة يعني من فمه ﷺ.
يقول: إنما الأعمال بالنيات: (إنما) هذا أسلوب حصر، يعني الأعمال لا تكون إلا بالنيات، والمراد الأعمال المعتبرة التي يجازي الله تعالى عليها هي الأعمال التي تكون بالنيات.
وكلمة الأعمال تشمل كل الأعمال، سواء الأعمال المتعبد بها أو غير المتعبد بها:
- الأعمال المتعبد بها مثل: الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج.
- أو غير متعبد بها وهي الأمور المباحة، أمور السعي والمعاش والملابس والطعام والشراب … إلى آخره.
هل معنى ذلك أن يكون في كل شيء نية؟
قال العلماء: إن النية في العبادة شرط لصحتها، لماذا؟
لأنها تميز العبادة من العادة، لو قال الطبيب للمريض: لا بد وأن تكون صائما قبل العملية الجراحية، فبقي المريض صائما من الليل إلى اليوم التالي، ولم ينو الصيام عبادة لله، لكن للزوم العملية، أيضا بعض التحاليل: تحليل الدم أحيانا يطلبون منك أن تكون صائما، فهذا يعتبر عمل ليس فيه نية العبادة، إنما هو عمل لإجراء تحليل الدم.
مثال ثانٍ: شخص كان يلعب كرة قدم وقام بغسل يديه ووجهه ومسح رأسه وغسل رجليه دون أن ينوي الوضوء، هو يغسل اعضاءه من العرق والغبار فهذا لا يعتبر متوضئا لعدم نيته الوضوء.
إذن النية شرط لصحة العبادة، وتميزها من العادة.
والنية في العادات لتحصيل الأجر، بمعنى إنك لو جددت النية عند النوم من باب إن لبدنك عليك حقا أو لتتقوى بهذا النوم على عبادة الله وكانت نيتك أن تصحو لقيام الليل أو لصلاة الفجر، فهذه نية صالحة.
ويذكر عن معاذ أيضا قوله: (أما أنا فأنام وأقوم، وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.)[2] ، يعني أحتسب في نومي وقيامي للصلاة الأجر من الله لأنه عبادة.
ومثل هذا إذا تبسمت في وجه أخيك؛ من عادة الإنسان ان يتبسم في وجه صاحبه، فإذا جددت النية لتكون هذه عبادة فهي عبادة يتحصل بها الأجر، رغم أنك ممكن تبتسم بتلقائية ، لكن لما تجدد النية على أن ابتسامتك فيها صدقة، وتودد، وزيادة حب في الله، وفيها إدخال السرور على من هو أمامك ، فأنت هنا تحصل على الأجر.
مثال ثانٍ: النبي ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص: (فإنك لن تُنفق نَفَقَةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجِرتَ بها، حتى ما تجعلُ في فيِّ امرأتِك).[3]
ومعناه:لن تنفق أي نفقة ــ مهما كانت صغيرة أو كبيرة ــ إذا قصدتَ بها وجه الله، إلا كتب الله لك أجرًا عليها، حتى اللقمة التي تضعها في فم زوجتك؛ فوضع الرجل اللقمة في فم امرأته هذا من حسن العشرة، لكن إذا جدد النية لله يؤجر على هذا العمل.
ومثل هذا في أمور كثيرة من الأمور العادية إذا جدد المسلم النية فيها حصل الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.
إذن النية في العبادات شرط لصحة العبادة، وفي العادات شرط لتحصيل الثواب.
قوله: بالنيات: النيات جمع نية، والنية العزم على الشيء مقترنا بفعله.
وهذا يدخل في أي عمل يقوم به الإنسان، ومن الممكن أن يكون العمل واحدا لكن يختلف على حسب نيتك.
وهذا الأمر في اللغة العربية في التراكيب اللغوية قد تكون الجملة واحدة لكن فهمها على حسب نية المتكلم؛ مثلا:
لما أقول: (جاء محمد.) ونضع بعدها نقطة فهذا خبر يفيد مجيء محمد فعلا.
فإذا قلت: (جاء محمد؟) وبعدها علامة استفهام فالمعنى أجاء محمد؟
لكن اختصارا تحذف أداء الاستفهام؟
محمد تأخر ونحن ننتظره لمدة أربع ساعات حتى جاء فنقول متعجبين: (جاء محمد!!!)
أو هذا الشخص مجيئه سيفسد علينا الخصوصية في جلستنا فنقول بألم وحسرة: (جاء فلان)
أو من قبيل التهكم والازدراء فنقول ضاحكين (جاء فلان)
ومن الممكن أن يكون الخبر بمعنى التحذير (جاء الجيش)
إذن الجملة واحدة وتأتي للخبر والاستفهام والندم والعجب والحسرة والفرح والتحذير، وكل هذا على حسب نية القائل، فالنية تحكم العمل، فلها مدخل في كل شيء.
فما معنى: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)؟
أن من نوى في عمله الإخلاص والعبادة لله كان له ما نواه، ومن نوى الرياء في عمله كان له ما نواه.
فإذا نويت وجه الله والإخلاص يكتب عند الله عملك هذا فيه إخلاص.
وإذا نويت وجه الناس والرياء وأن يحمدوك ويمدحوك يكتب عند الله رياء، نسأل الله العفو والعافية.
قوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) كلمة امرئ تشمل الإنسان ذكر أو أنثى، يعني كلمة عامة الرجل أو المرأة، وإنما لكل امرئ ما نوى على تقدير حذف مضاف، يعني جزاء ما نوى، أو إنما لكل امرئ جزاء ما نوى، كما قال اخوة يوسف: (واسأل القرية) فليس المقصود سؤال الحيطان والمباني، فحذف المضاف وتقديره: واسأل أهل القرية.
وإنما لكل امرئ ما نوى: فيعطى المرء على قدر نيته.
وسئل النبي ﷺ يا رسولَ الله، الرجلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويقاتل شجاعةً، ويقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال ﷺ: من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العُليا فهو في سبيل الله.)[4]
يقاتل حَمِيّة: أي عصبية لقَبيلته أو قومه أو وطنه فقط، لا لله.
يقاتل شجاعة: أي ليُقال عنه “شجاع” أو لإظهار قوّته.
يقاتل رياءً: أي ليُرى بين الناس ويمدحوه.
ومعناه:أن النية التي تجعل الجهاد عبادة هي: أن يقاتل المسلم لنُصرة دين الله ورفع كلمته، أما من يقاتل لأجل العصبية، أو السمعة، أو الشجاعة، أو الدنيا فليس قتاله في سبيل الله.
يقول عبد الله بن المبارك: ” رب عمل صغير تعظمه النية (بالإخلاص)، ورب عمل كبير تحقره النية، (بالرياء) “
( وإنما لكل امرئ ما نوى ) وفهم هذه الجملة من كلام رسول الله ﷺ يعالج مسألة الوسوسة في النية، كيف ذلك؟
أنت تريد أن تعمل عملا صالحا، اسأل نفسك لماذا؟ لله.
لمن ستصلي؟ لله…. لمن ستصوم؟ لمن ستتصدق؟
فإذا كان الجواب لله فلك ما نويت ولا داعي للوسوسة، فالأمر سهل جدا، إنما يفتح لك الشيطان باب وسوسة ويقول لك أنت مرائي ومن يضمن لك أنك مخلص؟ فإذا استجبت لوساوسه فأنت مطيع للشيطان عاص لله، أما إذا خالفته فأنت مطيع لله عاص للشيطان.
ولذلك كان بعض السلف يقول إن جاءك الشيطان يقول لك في صلاتك أنت مراءٍ فزدها طولا، أو يوسوس لك قائلا: أنت تحسن صوتك في القرآن ليقولوا صوتك جميل؟ زده حسنا… وهكذا.
ولو ظهر أثر للعمل فقد بشرنا النبي ﷺ كما في الحديث عن أبي ذر قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن.) [5]
فالنبي هنا سئل عن الرجل الذي يعمل العمل من الخير خالصا لله، يبتغي الأجر والثواب من الله، فإذا اطلع عليه أحد من الناس حمده عليه، أي: يثنون على ذلك العمل، أو على ذلك الخير، فهل هذا من الرياء الذي يبطل عمل صاحبه وأجره عليه؟
فأخبرهم ﷺ أن تلك المحمدة أو المحبة هي البشارة المعجلة له في الدنيا، فهذا من ثواب الدنيا الذي يعطيه الله لعبده، وهو أن يوقع محبته في قلوب الناس، ويوقع على ألسنتهم ذكره بالخير، وثوابه في الآخرة: اللقاء والجنة، وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله تعالى عنه، ومحبته له، فيحببه إلى الخلق.
ومعنى ذلك أن من أخلص العمل لله تعالى أطلق الله الألسنة بالثناء عليه، وأنه من جملة أولياء الله عز وجل.
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) رواه مسلم، وفي رواية ابن ماجه: (فأنا منه بريء وهو للذي أشرك)[6]
فالله تبارك وتعالى يقول أنا غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به.
يقول: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)
ما علاقة الكلام عن النية بالكلام عن الهجرة؟
لأنها من أنواع الأعمال، والنية تختلف في كل عمل حتى في موضوع الهجرة.
والهجرة المقصود بها أن ينتقل الإنسان من مكان إلى مكان، وأغلب ما تطلق تطلق على الانتقال من مكة إلى المدينة، باعتبار أن مكة كانت دار كفر، والمدينة دار إسلام، والذي يعيش في مكة لا يستطيع أن يجهر بدينه ولا أن يجهر بالفرائض والشعائر، فكانت الهجرة من مكة إلى المدينة في زمن من الأزمنة واجبة.
وبعد فتح مكة سنة 8 هجرية الرسول ﷺ قال: (لا هجرة بعد الفتح) [7]
لأن مكة فتحت، فسبب وجوب الهجرة من مكة للمدينة انتهى، ولكن جهاد ونية، جهاد يعني من يخرج من مكة يخرج للجهاد في سبيل الله ونية الخروج في سبيل الله عز وجل، لكن مكة بقيت دار إسلام وليست دار كفر.
قوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)
ظاهر هذه العبارة أنها محيرة، لأنه في اللغة العربية من المعلوم أن جواب الشرط يختلف عن فعل الشرط، يعني مثلا نقول: من صدق نجا: فعل الشرط صدق وجواب الشرط: نجا، فلا يصح أن نقول من صدق صدق.
هنا قال (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)
قال العلماء في رفع هذا الاستشكال: هذه بلاغة نبوية، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا، النية في الأساس مهاجر في سبيل الله، ابتغاء وجه الله، هجرته إلى الأرض التي هاجر إليها رسول الله ﷺ فرارا بدينه، هجرته ابتداء نية لله ورسوله ﷺ ، فهجرته إلى الله ورسوله ﷺ جزاء، فهجرته متقبلة عند الله سبحانه وتعالى، ويسمي العلماء هذا باتفاق اللفظ وتغاير المعنى ، وقد جاء في القرآن: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 71]، فهذا في ظاهره تكرار وهو ليس تكرار، فهذه بلاغة في التعبير، فالمعنى : (من تاب إلى الله وعمل صالحا ) هذه النية ابتداء، نية التوبة، (فإنه يتوب إلى الله متابا ) كناية عن قبول الله للتوبة.
إذن المعنى: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا كانت هجرته إلى الله ورسوله جزاء وأجرا.
قوله: (ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)
لم يقل في جواب الشرط هنا: فهجرته إلى دنيا يصيبها.. لماذا؟
قال العلماء: في الأولى كان التبرك بذكر اسم الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، وتعظيما لشأن هذه الهجرة، رجل ترك بيته وماله، وكل ما يملك ابتغاء وجه الله، والثاني هاجر لغرض أن يتزوج بامرأة أو لغرض إصابة الدنيا، طيب وهل هذا حرام؟
كثير من الناس في عصرنا يسافر من وطنه الأصلي إلى غيره بهذه النية أقصد لسعة الرزق، وطلبا للأمان، أو لتأمين مستقبله ومستقبل أولاده … فهل معنى ذلك أن هذه الهجرة غير نافعة؟
كلا، المقصود هنا في موضوع النية أن رجلا هاجر ظاهره أنه هاجر إلى الله ورسوله، ولكن نيته أنه هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فالرسول ﷺ ذم هذا الفعل من هاجر وظاهره أنه هاجر لله ورسوله وباطنه أنه هاجر لدنيا أو لزوجة ينكحها، وإلا فنحن عندنا آيات القرآن الكريم في موضوع الهجرة، والانتقال، والسعي للتجارة، قال تعالى: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20] ، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15] إلى غير ذلك من الآيات.
إذن المذموم هنا أنه أعلن هجرته لله ورسوله وأبطن أنه يهاجر من أجل الدنيا أو من أجل زوجة يتزوجها في هذا البلد.
فلو أن رجلا هاجر من بلد الى بلد في سبيل التجارة، أو سعة الرزق أو العمل، أو ما شابه ذلك هذا ليس حرام هذا جائز ومباح.
ولو أن رجلا هاجر من بلد إلى بلد ليتزوج بامرأة وتوطن مدينة امرأته هذا جائز، ومباح لا شيء فيه.
قصة مهاجر أم قيس:
هذه الرواية أنكر العلماء ارتباطها بالحديث يعني الرسول لم يقل هذا الحديث لهذه الحادثة، لكن شراح الحديث ربطوها كمثال: رجل أحب امرأة اسمها أم قيس ورغب أن يتزوجها، فهاجر ليتزوجها، فكان ظاهر هجرته أنه مهاجر إلى الله ورسوله، وهو ينوي أن ينكح هذه المرأة، فهذه القصة ليست سببا لورود الحديث.
أعظم مهر في التاريخ:
كانت أمُّ سُليم (سهلة بنت ملحان) رضي الله عنها من أوائل المسلمات في المدينة، وكانت امرأةً عاقلة ثابتة على الحق.
جاءها أبو طلحة الأنصاري، وكان مشركًا يومها يريد الزواج منها، وكان رجلًا ذا مال وسلاح ونسب، فرفضت الزواج منه لأنها مسلمة وهو يعبد الأصنام.
فقالت له : يا أبا طلحة، ما مثلك يُرَدّ، ولكنك رجلٌ كافر، وأنا امرأةٌ مسلمة، لا يحلّ لي أن أتزوجك؛ إنك تعبد خشبة لا تضر ولا تنفع.
فعرض عليها المهر من ذهب ومتاع، فقالت له:ما مثلي يُسأل مهرًا، ولكن أريدك أن تسلم، فإن تسلِم فذاك مهري، ولا أسأل غيره.
فخرج متأثّرًا بكلامها، ثم عاد ونطق بالشهادتين : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فكان إسلام أبي طلحة هو مهرها، وقال أنس بن مالك:ما سمعنا بمهر قطّ كان أعظم من مهر أم سليم: الإسلام. [8]
وتزوّجها أبو طلحة، فكانا من أبرّ الأزواج وأصبرهم وأثبتهم على الخير.
مسائل في الحديث
أولا/هل يستحب التلفظ بالنية؟ قولان للفقهاء:
الأول: قالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: يستحب التلفظ بها لكونه أوكد وأتم تحقيقا للنية.
الثاني: وقال طائفة أخرى من أصحاب أحمد ومالك وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله ولا علّم ذلك لأحد من أصحابه ولو ثبت لنقل إلينا .
قال ابن تيمية: وهذا القول أصح الأقوال؛ بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين؛ أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد أن يأكل طعامًا فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها ثم أبلعها لأشبع.
مثل القائل الذي يقول: نويت أصلي فريضة هذه الصلاة المفروضة على حاضر الوقت أربع ركعات في جماعة أداءً لله تعالى. فهذا كله حمق وجهل؛ وذلك أن النية بليغ العلم، فمتى علم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة، فلا يُتصور مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية، ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نية.
وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع، بل من اعتاد ذلك فإنه ينبغي له أن يؤدَّب تأديبًا بمنعه عن ذلك التعبد بالبدع وإيذاء الناس برفع صوته؛ لأنه قد جاء الحديث: “أيها الناس، كلكم يناجي ربه، فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقراءة»[9] ، فكيف حال من يشوش على الناس بكلامه بغير قراءة؟
بل يقول: نويت أصلي، أصلي فريضة كذا وكذا في وقت كذا وكذا من الأفعال التي لم يشرعها رسول الله ﷺ ولا أحد من خلفائه الراشدين، ولا أمر بشيء من ذلك أحدٌ من أئمة المسلمين.) [10]
سؤال: لكننا لما نحرم بالحج والعمرة نقول اللهم لبيك عمرة اللهم لبيك حجة؟
هذا إعلان للنسك، وإظهار لشعيرة الحج أو العمرة.
علاج الوسواس الإهمال:
بعض الناس خصوصا من عندهم وسواس تجده واقفا في الصف يقول نويت أن أصلي فرض الظهر أربع ركعات حاضرا جماعة نويت …لا لا مرة أخرى… نويت أن أصلي فرض الظهر ويضغط على الحروف ويعيد الكلمات ويكبر ثم يعود وهكذا .
ولهذا أقول: إن الاستجابة للوسواس شر على صاحبه، لأن الشيطان يفرح بهذا الكلام ويلعب به، ويظل الموسوس في موضوع النية شهور وسنين، ولم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه تلفظ بالنية في عبادة من العبادات.
ثانيا/ أثر العمل يختلف باختلاف النية فالعمل واحد لكن بالنية يختلف ما يترتب عليه، مثلا:
- ذبح الحيوان، الحيوان الحلال أكله، ذبح فذكر اسم الله عليه، ما حكم الذبيحة؟ حلال.
- شخص آخر ذبح لغير الله (وما أهل لغير الله به) هذه ذبيحة حرام.
- رجل عصر العنب ليتخذه عصيرا، ما حكمها؟ حلال.
- آخر عصر العنب ليتخذه نبيذا يخمره ويبيعه نبيذا هذا حرام.
- ألفاظ الطلاق لها أثر في النية، إذا قال لزوجته الحقي بأهلك، هذا يسمى طلاق كناية يعني إذا نوى الطلاق فهو طلاق، وإذا لم ينو الطلاق فليس بطلاق، يقول لها اعتبري ما بيننا انتهى، ما هي النية، هل نيتك الطلاق؟ أم نيتك أمر آخر لو نوى الطلاق فهو طلاق، أما إذا لم ينو ولم يرد على باله الطلاق فليس بطلاق.[11]
- أعطى الفقير مالا بنية الهدية، هل يجزئ أن يكون صدقة؟ لا.
- نويت أن هذه هدية فهي هدية. نويت أنها زكاة فهي زكاة.
- لو أن رجلا اخرج صدقة تطوع ولم ينو الزكاة، فلما جاء حين إخراج الزكاة قال احتسب ما أنفقت من زكاة مالي؟ نقول له لا. لا يصح لعدم وجود النية،ناهيك عن الذي يحسب الضرائب من الزكاة فهذا لا يجوز.
ثالثا/ الإرادة والقصد في النية:
لو أن رجلا قال كلمة كفر مخطئا لم يقصد بها الكفر، فإنه لا يحكم بكفره.
وفي الحديث: ( لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته التي عليها طعامه وشرابه فأضلها في أرض فلاة، فاضطجع قد أيس منها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة على رأسه فلما رآها أخذ بخطامها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح)[12]
فقوله: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) حقيقة اللفظ هنا كفر والعياذ بالله، لكن هل نوى الرجل الكفر؟ هل قصد الكفر؟ كلا ؛ إذن ليس بكافر، بل إن النبي ﷺ ذكرها دلالة على شدة فرحه، ومعنى أن الرسول يذكرها دون أن ينكر دلالة على أن الله لن يعاقبه عليها، لماذا؟
لأن النية عمل قلبي، بمعنى : لو أني أريد الشيء وأقصده فهذا كله ينعقد في القلب، ويترتب عليه الأثر الشرعي، فلو قال كلمة كفر لم يقصدها ولم يردها فلا يكفر، ولو أقسم يمينا بالله مخطئا لم ينو شيئا ، وليس له إرادة، ولم يقصد، فيمينه لا يقع.
مثلا: لو سألتك هل معك عملة فكة أريد دولارا؟ فأنت قلت: لا والله ما معي، وبعد أن رجعت البيت قلت: أنا حلفت ما معي فلوس فكة، وأنا معي لكن كنت ناسِ وليس على بالي، هذا اسمه يمين لغو لا يترتب عليه شيء.
فأنا أخطأت، لم أنو الكذب ولم أقصد الكذب، فاليمين هنا يمين لغو.
لكن واحد نوى وقصد وقال والله سأفعل كذا وكذا، سأسافر سأعطي فلان كذا… إلى آخره، فنوى وقصد هنا انعقد اليمين، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ﴾ [المائدة: 89]
مثال آخر: في الإكراه على فعل شيء، رجل اكره على قول الكفر مثل عمار بن ياسر- رضي الله عنه-، أو رجل أكره حتى طلق زوجته، أو أكره حتى كتب على نفسه ديونا وشيكات مثلا بأموال طائلة، فنقول هنا إنه لم ينو ولم يقصد، فشرط الإرادة والقصد هنا غير موجود، فلا يترتب عليه أثر شرعي، قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: 106]
ما حكم من أكل أو شرب في نهار رمضان؟
هل هو ناسٍ أو مخطئ أو متعمد، فلو نوى وقصد فصيامه باطل، وإذا لم ينو ولم يقصد، فأكل ناسيا فحكم صيامه أنه صحيح.
ولو أخطأ في تحري الفجر، أخطأ في الساعة نظر فوجد ما زال الوقت لم يدخل وقت الفجر فأكل، أو أكل قبل المغرب ظنا أن المغرب أذن فأكل أو شرب، ما حكم صيامه؟
صيام صحيح على الراجح، وبعض الفقهاء قالوا : إنه يقضي لكن الأصح الذي يتوافق مع الأدلة أن الخطأ قرين النسيان، لم ينو ولم يقصر.
والدليل على ذلك ما ورد عن زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب، فرأيت عساسا( أقداحا ضخاما) أخرجت من بيت حفصة فشربوا ثم طلعت الشمس من سحاب فكأن ذلك شق على الناس، فقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: لم؟ والله ما تجافنا لإثم. )[13]
أي لم نتعمد ارتكاب الاثم.
وروى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا يوما من رمضان، في غيم، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس.[14]
حكم طلاق الغضبان:
الغضبان غضبا عاديا يقع طلاقه، لأنه مدرك وفاهم، إنما الغضب الشديد الذي يصل معه الإنسان إلى أن يقول دون أن يدري أو أن يقصد أو أن يفعل أشياء لا تتصور لدرجة أن نقول له أنت قلت كذا وسببت كذا وعملت كذا فلا يتذكر شيئا، فمن اشتد غضبه جدا، فوقع في الطلاق دون أن ينوي ودون أن يقصد وربما لا يتذكر شيئا؛ لا يقع طلاقه، قال رب العزة سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227]، والعزم إرادة الفعل وقصده ، فمن اشتد غضبه لم يرد ولم يقصد فلا يقع طلاقه، لكن لو أن رجلا عصبته زوجته وهو فاهم أنه ينطق بكلمة الطلاق وأنه يطلق زوجته نقول له هذا طلاق واقع.
إنما رجل خرجت منه كلمة الطلاق دون أن يقصدها أو ينويها ودون أن ترد على باله لا يقع طلاقه، وفي الحديث: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)[15]
إغلاق يعني إذا اشتد الغضب يستغلق العقل فلا يدرك الأمور بشكل صحيح ولا يفكر في العواقب.
البعض سيقول: لم طلق زوجته ولم يطلق أمه مثلا طالما أنه لا يعي شيئا؟
هو في ساعة الغضب الشديد جدا ، لكنه لم يفقد عقله كلية ، أي نعم هو لم ينو ولم يقصد لكن هو ما وصل لدرجة الجنون الحقيقي بفقد عقله فلا يستطيع أن يميز أمه من زوجته، فهو أي نعم جرى على لسانه كلمة الطلاق لكن لم ينوها، وهذا الأمر ليس فتوى عامة إنما هو لبيان الحكم الشرعي .
ولما يسألني أحد أقول له : لا بد وأن أسمع منك ومن زوجتك لنتأكد أنك فعلا وصلت لمرحلة الإغلاق كما بالحديث السابق، بمعنى أنك لم تنو ولم تقصد، وهذه المرحلة يسمونها عدم التحكم أو السيطرة على الأفعال.
4– النية الصالحة لا تصحح العمل الفاسد:
هناك من يسرق ليتصدق، يسرق هذا عمل فاسد، طيب الصدقة؟ عمل طيب، نقول لك لا، (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا)، إن الله لا يصلح عمل المفسدين.
يأكل الربا ليتصدق، يقول : وضعت فلوسي في البنك بحساب ادخاري، لكن الفوائد أخرجها في سبيل الله للأيتام للفقراء.
هناك فرق بين من يأخذ الفوائد للتخلص منها لأنه لم يكن يعرف، أو كان عاصيا وهداه الله وتاب ، ومن وضع المال بصفة مستمرة ويأخذ فائدة ربوية وهو يعلم ثم يتصدق بها!!!
هذا مال خبيث لا يقبله الله عز وجل، ولا يغفر لك ذنب أكل الربا، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 275]
قصة الأصمعي وسارق الرمانة:
رأى الأصمعي جارية تحمل رمانا فوق رأسها في وعاء ، فتسلل إليها رجل فأخذ رمانة منها خلسة وهي لا تشعر.
قال الأصمعي فتبعته حتى مر الرجل بمسكين فأعطاه الرمانة!!
فقال له: عجبا لك سرقتها.. ظننتك جائعاً؟ أما أن تسرقها وتتصدق بها على مسكين؛ فهذا أعجب!!
فقال الرجل: كلا يا هذا.. أنا أتاجر مع ربي..
فرد الأصمعي مستنكرا تتاجر مع ربك كيف ذلك؟!
فقال الرجل: سرقتها فكتبت عليّ سيئة واحدة.. وتصدقت بها فكتبت لي عشر حسنات.. فبقي لي عند ربي تسع حسنات! فإذاً أنا أتاجر مع ربي!!!
فقال له الأصمعي رحمه الله: سرقتها فكتبت عليك سيئة، وتصدقت بها ، فلن يقبلها الله منك … لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا … فأنت كمن يغسل الثوب النجس بالبول !!!
وكم في زماننا من أمثال هذا الرجل يفتي لنفسه أو لغيره بدون علم ، ويجادل بالباطل وهو يظن أنه على الحق، ويبرر ويدافع ليحلل لنفسه الحرام، أو يوهمها انه على صواب من أمره؛ عافانا الله وإياكم من اتباع الهوى.
5– نية المرء أبلغ من عمله:
نية المرء أبلغ من عمله قد تنوي فعل الشيء ولا تقوم به، وفي الحديث القدسي:
(إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له بحسنة، فان عملها فاكتبوها له بعشر) [16]، فمن هم ولم يفعل، يجازى بالنية.
- مثلا لو أني قلت إن شاء الله غدا الاثنين سأنوي الصيام فهذه نية، فلما كنت في اليوم التالي أصابني عطش شديد أو تعبت او أجهدت في العمل، يكتب لك صيام يوم الاثنين تطوعا، ولو صمت يكتب لك صيام عشرة أيام.
- نويت قيام الليل قلت إن شاء الله أنام مبكرًا، واستيقظ على الساعة أربعة لأقيم الليل وضبطت المنبه فعلا وعندك عزم ونية على قيام الليل ثم شاء الله أن تغفل فلا تسمع للمنبه ولا تستيقظ إلا على أذان الفجر يكتب لك قيام ليلة.
- لو خرجت لإدراك صلاة العشاء في جماعة ففاتتك صلاة الجماعة، يكتب لك ثواب الجماعة، فنية المرء أبلغ من عمله، وفي الحديث يقول النبي ﷺ: (مَنْ تَوَضَّأَ فأحسنَ وُضُوءَهُ، ثم رَاحَ فوجدَ الناسَ قد صلَّوا، أعطاهُ الله مِثلَ أجرِ من صلاها أو حضرها، لا ينقُصُ ذلك من أجورِهِم شيئًا).[17]
- ومن نوى الشيء ثم لم يصل إليه أو لم يبلغه يكتب له أجر هذا العمل.
وفي غزوة تبوك قال النبي ﷺ لأصحابه: (إنَّ بالمدينةِ أقوامًا ما سِرْتُم مسِيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينةِ؟ قال: “وهم بالمدينةِ؛ حبسهُمُ العُذْرُ)[18]
الخلاصة:
- معنى الحديث (إنما الأعمال بالنيات) كل عمل يقوم به الإنسان له فيه إرادة وقصد يترتب الأجر فيه على النية.
- (وإنما لكل امرئ ما نوى) فمن نوى خيرا كان الجزاء خيرا، ومن نوى شرا كان الجزاء شرا، من نوى إخلاصا لله كان الأجر من الله سبحانه وتعالى ، ومن نوى الرياء يرائي الناس بما عمل كان عمله محبطا وأجره عند الناس.
- النية شرط لصحة العبادة، أي عبادة لابد فيها من النية، والنية محلها القلب ولا يشترط التلفظ بها، والنية في العادات (كالملبس والمطعم والمأكل والنوم) لتحصيل الأجر من الله، فلو استحضرت النية في العمل المباح كان لك فيه أجر إن شاء الله، ومن هذا الباب قول النبي ﷺ : (وفي بضع أحدكم صدقة، البضع يعني الجماع، قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ ) [19]
- من هاجر من مكان يمنع فيه من إقامة شعائر دينه أو يجهر بدينه أو يضيق عليه في دينه أو يؤمر بالكفر أو يجبر على الكفر فهاجر إلى الله ورسوله، وكانت هذه نيته فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فيما أبطنه، وأظهر أن هجرته لله فهجرته إلى ما هاجر إليه؛ يعني لا أجر له على ذلك، أما الهجرة فيما سوى ذلك فهي هجرة مباحة تخضع لسبب هجرتك وتمكنك من إقامة شعائر دينك إلى آخر هذه الأمور.
- نية المرء أبلغ من عمله، ورب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تحقره النية.
- الإخلاص والرياء عمل قلبي، بينك وبين الله – سبحانه وتعالى، فلا نتجرأ على اتهام الناس بالرياء، ولا نزكيهم بالإخلاص، ولذلك علمنا النبي أن نقول نحسبه ولا نزكيه على الله، فلا نجزم على سبيل اليقين، وكان عبد الله بن عمر إذا رأى عبدا من العبيد عنده يعمل الصالحات ويسبقه إلى الجماعة يعتقه، ففرح العبيد بذلك ، فكانوا يتنافسون على هذا، فقيل لعبد الله بن عمر ابن العبيد يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له في الله.[20]
[1] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، حديث رقم 1)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب قوله إنما الأعمال بالنية، حديث رقم 1907)
[2] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصوم، باب حقّ البدن في الصوم، حديث رقم 1976)
[3] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب النفقة في سبيل الله، حديث رقم 56)، ومسلم في صحيحه (كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على الأهل، حديث رقم 1002)
[4] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، حديث رقم 2810) ، ومسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، حديث رقم 1904)
[5] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أثنى الناس على الصالح أنه بشرى لا تضر، حديث رقم 2642)
[6] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله، حديث رقم 2985)، وأخرجه ابن ماجه في سننه (كتاب الزهد، باب الإخلاص والنية، حديث رقم 4202)
[7] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب لا هجرة بعد الفتح، حديث رقم 2783)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب لا هجرة بعد فتح مكة، حديث رقم 1864)
[8] أخرجه النسائي في سننه (كتاب النكاح، باب فضل أم سليم، حديث رقم 3340) ، وأخرجه أحمد في المسند (مسند أنس بن مالك، حديث رقم 12127)، وقال ابن حجر: إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح النسائي (حديث رقم 3133)
[9] “أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأذان، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، حديث رقم 752) ، ومسلم في صحيحه (كتاب الصلاة، باب النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة إذا شوش على غيره، حديث رقم 546) متفق عليه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (حديث رقم 2689).”
[10] مجموع الفتاوى (كتاب الصلاة، فصل في النية، المجلد 22، ص 236–237)
[11] بمناسبة الوسواس بعض الرجال يوسوس أيضا في موضوع الطلاق، يقول كلما أردت أن أنطق كلمة يسبق على لساني كلمة الطلاق، يا أخي هذا من الشيطان!! ورحم الله الفقيه ابن عقيل جاءه رجل فقال له إن الشيطان يوسوس لي أني طلقت زوجتي، قال: ألم تطلقها؟ قال لا. قال: ألم تأتني بالأمس وطلقت زوجتك أمامي؟ قال لا والله. قال يا رجل. قال لا والله. قال إن جاءك الشيطان فأقسم له كما أقسمت لي.
[12] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الدعوات، باب التوبة، حديث رقم 6309) ، ومسلم في صحيحه (كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، حديث رقم 2747)
[13] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (كتاب الصيام، حديث رقم 7592)، والدارقطني في سننه (2/191)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/218)، وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في فتح الباري (4/199)، وصححه الألباني في الإرواء (حديث رقم 938)
[14] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصوم، باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس، حديث رقم 1959)،
قال ابن تيمية: وهذا يدل على شيئين:
الأول: يدل على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب، فإنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة – مع نبيهم – أعلم وأطوع لله ولرسوله، ممن جاء بعدهم.
والثاني: يدل على أنه لا يجب القضاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء، لشاع ذلك كما نقل فطرهم فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به.
وقال أيضا ـ رحمه الله: وهذا القول أصح الأقوال وأشبهها بأصول الشريعة ودلالة الكتاب والسنة، وهو قياس أصول أحمد وغيره، فإن الله رفع المؤاخذة عن الناسي والمخطئ، وهذا مخطئ وقد أباح الله الأكل والوطء حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، واستحب تأخير السحور ومن فعل ما ندب إليه وأبيح له لم يفرط، فهذا أولى بالعذر من الناسي. انتهى
[15] أخرجه سنن ابن ماجة (حديث رقم 2046)، ومحمد بن إسحاق البزار في مسنده (26360)، واللفظ أيضاً في سنن أبي داود (2193)، وصحّحه محمد ناصر الدين الألباني في “صحيح وضعيف سنن ابن ماجة”.
[16] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق، باب من همَّ بحسنة أو بسيئة، حديث رقم 6491)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب إذا همَّ العبد بحسنة، حديث رقم 131)
[17] رواه أحمد برقم: (8947) واللفظ له، وأبو داود برقم: (564)، والنسائي برقم: (855)، والحاكم برقم: (754) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.وصحح الألباني في صحيح الجامع برقم: (6163)، وصحيح سنن أبي داود برقم: (573).
[18] رواه البخاري برقم: (4423) واللفظ له من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-ومسلم برقم: (1911)، من حديث جابر -رضي الله عنه- ولفظه: “حبَسهُم المرض”، وفي لفظ له: “إلا شرَكوكم في الأجر”، وفي لفظ له أيضًا برقم: (1911): “إِنَّ بالمدينة لَرِجَالًا”. وفي لفظ للبخاري برقم: (2839): “إن أقوامًا بالمدينة خلفنا، ما سَلكنا شِعبًا ولا واديًا إلا وهُم معنا فيه، حبَسهم العُذر”.
[19] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم 1006)
[20] حِلية الأولياء وطبقات الأصفياء» لأبي نُعيم الأصبهاني(1/293) ونص الرواية: (وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله قرّبه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فإذا رأوه على تلك الحال أعتقوه، فيقال له: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له)