شرح الأربعون النووية 3- بني الإسلام على خمس

تاريخ الإضافة 1 فبراير, 2023 الزيارات : 550

شرح الأربعون النووية

3- حديث بني الإسلام على خمس

نص الحديث

عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُوْلُ: ” بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ”

الاختلاف في تقديم الحج على الصوم:

في الرواية التي معنا قدم الحج على صوم رمضان قال وحج البيت وصوم رمضان لكن في رواية للإمام مسلم عن ابن عمر من طريق آخر أن عبدالله بن عمر قال وصوم رمضان وحج البيت، قال رجل والحج وصوم رمضان قال: لا، صيام رمضان والحج هكذا سمعتها من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهذا معناه دقة الصحابة في نقل كلام رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، رغم أنك تقول الأول صوم رمضان أو الحج ما في مشكلة لكن الضبط والدقة، وهذه الرواية التي معنا في الصحيحين العلماء قالوا: إن التقديم والتأخير من تصرف الرواة، لأن كلام رسول الله ليس نصا كالقرآن الكريم، فقد يحدث تقديم أو تأخير مثلا في رواية عن رواية هذا حفظ وهذا نسي، وربما كان النبي يكرر الكلام ليحفظ عنه في أكثر من مشهد في أكثر من موضع، النبي عنده خطبة الجمعة ولقاؤه بالصحابة عنده الأمور التي يستفتى فيها عنده اللقاءات الخاصة ؛ فربما الكلام الواحد يتكرر بأكثر من وجه وربما يختلف حفظ الرواة من راو إلى راو آخر، وربما نجد الرواية بالمعنى التي ترجع إلى الضبط والحفظ والإتقان.

منزلة الحديث:

قال النووي: إنَّ هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه.

وقال ابن رجب – رحمه الله -: والمقصود تمثيل الإسلام ببنيان، ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء نقص البنيان، وهو قائم لا ينتقض بنقض ذلك، بخلاف نقض هذه الدعائم الخمس، فإن الإسلام يزول بفقدها جميعًا بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين.

ترجمة الراوي:

عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي المكي المدني، وأمه زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة قديمًا مع أبيه وهو صغير، وهاجر معه، وكان من فقهاء الصحابة وزهَّادهم، ولا يصح قول من قال: إنه أسلم قبل أبيه وهاجر قبله، ولم يشهد بدرًا، وعُرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربعة عشر عامًا فرده، ثم عرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمسة عشر فأجازه، لم يتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة، وثانيهم ابن عباس، وثالثهم عبدالله بن عمرو بن العاص، ورابعهم عبدالله بن الزبير، ومن كرمه أنه أتاه اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها، وعاش سبعًا وثمانين سنة، ومات سنة ثلاث وسبعين رضي الله عنه.

 

 شرح الحديث

بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص والبراءة من الشرك وأهله.

أي: فمن أتى بهذه الخمس فقد أتم إسلامه، كما أن البيت يتم بأركانه كذلك الإسلام يتم بأركانه، وهي خمس، وهذا بناء معنوي شبه بالحسي، ووجه الشبه أن البناء الحسي إذا انهدم بعض أركانه لم يتم، فكذلك البناء المعنوي.

شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ: كلمة (شهادة) هل هي مرفوعة أم مضمومة؟

 لو قلنا بني الإسلام على خمس، على حرف جر، وكلمة شهادة بدل من خمس، والبدل له حكم المبدل منه فتكون مجرورة وهكذا ما بعدها (وَإِقَامِ، وَإِيْتَاءِ، وَحَجِّ، وَصَوْمِ) كلها مجرورة لأنها بدل من خمس.

  الوجه الثاني في الإعراب (شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ) مرفوعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، فهي جملة مستأنفة جديدة بني الإسلام على خمس ثم تبدأ الكلام: أحدها: (شهادةُ أن لا إله إلا الله) فإعرابها هنا على أنها خبر لمبتدأ محذوف دل عليه سياق الكلام، ومثلها (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)

لماذا قدمت الشهادتان أولا؟

 لأنها أصل الدين، فكل عمل لا يفيد شيئا ولا جزاء له عند الله- سبحانه وتعالى- إلا إذا نطق بالشهادتين.

 معنى الشهادتين:

  كلمة أشهد أو الشهادة بمعنى الحضور شهد أي حضر ، كما أنك تشهد معنا هذا الدرس بالمسجد، والشاهد الذي يشهد بما رأت عيناه، قال تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم ) يشهد بكذا يحلف أنه رأى كذا، فالشهادة تأتي بمعنى الحضور وتأتي بمعنى أن تشهد بما رأيت، وتأتي بمعنى اليقين الجازم بالشيء ، قال تعالى :  ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ﴾ [ق: 37] ليس شهيد المعركة كلا (وهو شهيد) أي حاضر القلب يعي ويدرك ما يقول أو ما يسمع، وألقى السمع أصغى سمعه وهو شهيد يشهد  يتيقن ويعرف ماذا يقال من آيات الله- عز وجل-

 وكما قلنا في حديث جبريل السابق: إن أركان الإيمان كلها غيب، فمعنى أشهد أن لا إله إلا الله أنا أقر يقينا كمن رأى وعاين بعينه أنه لا إله إلا الله، فأنا حينما تتلى علي آيات القرآن الكريم، أعلم يقينا أن الله هو الذي يقول، فرب العالمين يقول: (يا أيها الذين آمنوا) أعلم يقينا أن الذي ينادي هو الله، وحينما أقرأ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ ﴾ [النساء: 58]، أعلم يقينا أن الذي يأمر هو الله.

أشهد أن لا إله إلا الله، فأنا أوقن بها غير شاك، ولا متردد،  قال تعالى : ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ [الحجرات: 15] ، فأنت تقول أشهد أن لا إله إلا الله يقين، جازم، لا جدال ولا مراء ولا شك فيه، وقولك: (وأشهد أن محمدا رسول الله) أقر إقرار المتيقن أنه رسول من عند الله- عز وجل-، جاء بالهدى ودين الحق صلوات ربي وتسليماته عليه،

وهناك تلازم بين الاثنين، من الذي قال قولوا: أشهد أن لا إله إلا الله؟ الجواب محمد رسول الله، فأنت إذا شهدت أن لا إله إلا الله يأتي معها تبعا أو يستلزم معها تبعا، وأشهد أن محمدا رسول الله.

 وتعجب أن بعض الناس يسمون أنفسهم اسم جميل جدا “القرآنيون” لكن حقيقة الاسم كمرارة الحنظل قالوا نأخذ بالقرآن ولا نأخذ بالسنة، لا إله إلا الله، طيب الذي تلى القرآن هو رسول الله، فإذا آمنت وصدقت أنه صادق فكيف صدقته في القرآن وكذبته في السنة؟

 فهذه دعوة باطلة وليس المجال هنا للحديث عنها، لكن أقول: إن من شهد أن لا إله إلا الله يستلزم تبعا أن يشهد أن محمدا رسول الله.

 الركن الثاني: وَإِقَامِ الصَّلاةِ:

معنى إقام الصلاة : إقامة الصلاة بثلاثة أمور:

1- صلاتها في وقتها.

2- والمحافظة على أركانها .

3- الخشوع فيها.

فمن ضيعها فقد توعده الله بقوله: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]، أضاع الأمانة التي أمره الله بحفظها، لكن من يصلي الصلاة في وقتها فقد قال الله عنهم: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [المؤمنون: 9-11]

وأن تتم أركانها: الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته، قالوا كيف يسرق في الصلاة يا رسول الله؟ قال لا يتم الركوع ولا السجود)

الأمر الثالث: يتم الخشوع، فالخاشع في صلاته إذا انصرف منها وجد خفّة من نفسه، وأحس بأثقال قد وضعت عنه، فوجد نشاطا وراحة وروحا، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها، لأنها قرّة عينه ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها، فيستريح بها، لا منها، فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم: (يا بلال أرحنا بالصلاة) ولم يقل أرحنا منها.

وقال: (جعلت قرة عيني بالصلاة) فمن جُعلت قرّة عينه في الصلاة، كيف تقرّ عينه بدونها وكيف يطيق الصبر عنها؟

قد يقول قائل: لكن الخشوع صعب جدا؟

نقول لك استعن بالله، لأن الخشوع في الصلاة يتوقف عليه الأجر والثواب، فلو أديت الأركان صحيحة صحت الصلاة، لكن إذا فاتك شيء من الخشوع أو أصابك شيء من عدم التركيز في الصلاة السرحان أو الانشغال أو كذا، الصلاة صحيحة لكن ينقص من أجرها، لكن لا يطلب منك أنك تكرر الفاتحة وتكرر التشهد وتكرر الصلاة، فهذا يفتح على نفسك باب وسواس.

مكانة الصلاة من الدين:

فرض الله الصلاة بدون واسطة الوحي إشارة إلى عظيم منزلتها، وسموِّ مكانتها في الدين ، وكيف لا وهي عماد الدين وأساس اليقين، ومنطلق التحرُّر من كل عبودية، إلا من العبودية لله وحده، والتخلص من كل ذلٍّ، إلا لربه وخالقه ورازقه، فقد أكرم الله عزّ وجلّ عبده ونبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلّم- بالعروج إليه، ليلة الإسراء والمعراج، وهناك عند سدرة المنتهى فرض عليه الصلاة وحيًا مباشرًا، فالصلاة معراج المؤمن إلى ربه، ومدَدَ متصل بين الأرض والسماء، ففي الصلاة يعرج الإنسان بروحه، ويطوي فواصل البعد بينه وبين خالقه عزّ وجلّ، ولا يشعر بهذه الرحلة إلا من يكتمل خشوعه في صلاته، وبهذا يتحقق المعنى الحقيقي للصلاة وهي الصلة بين العبد وربه.

فمنزلة الصلاة من الإسلام، منزلة الرأس من الجسد، فهي عماده ودعامته، وركنه وشعيرته، وهي قُرَّةُ العين، وأُنْسُ النفس، وبهجة القلب، والصِّلَة بين العبد والرب، وإن نداء الله أكبر المتكرر في اليوم يجعل المسلم على يقين أن ماعدا الله الكبير المتعال صغير، والوقوف تجاه القبلة وإشارة اليدين بطرح الدنيا كلها خلف الظهر، وتيمم وجهك وقلبك وجسدك إلى بيت الله سبحانه، حتى ولو كنت إمامًا فتأخذ المأمومين معك إلى الله ووجهك ووجوههم إلى الله وظهرك وظهورهم إلى الدنيا.

الرسول- صلى الله عليه وسلم- في حديث معاذ قال: (ألا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه إلا أن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)

ما معنى عموده الصلاة؟

الخيمة لها أربعة أوتاد، وفي الوسط عمود الخيمة اسمه الفسطاط، هذا الذي يرفع قبة الخيمة، فشبه الصلاة بعمود الخيمة فقال: إن الصلاة عمود الدين، فهي منار الإسلام، وهي علامة فارقة بين الإيمان والنفاق، الرسول- صلى الله عليه وسلم- بين أن المنافقين من أثقل الصلوات عليهم صلاتي العشاء والفجر، فالمؤمن يحافظ على الصلاة وينشط إليها والمنافق، نسأل الله العافية، (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس)

 الركن الثالث إيتاء الزكاة:

 إيتاء: إعطاء، آتى الشيء  أعطى، والزكاة منها ما هو فرض أوجبه الله تعالى على المسلم الذي يبلغ ما له النصاب، ويمر عليه عام هجري كامل ومنها ما هو تطوع والزكاة هي الصدقة والصدقة هي الزكاة لكن غلب في استعمالنا العرفي أن الزكاة هي الفريضة والصدقة هي التطوع، لكن ربنا قال عن الفريضة ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]، وقال: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ [التوبة: 60]

وكلمة زكاة- سبحان الله- لها اشتقاق عجيب في اللغة العربية، الزكاة من الفعل زكى: أي نما وزاد.

لكن أنا معي ألف، طلعت منهم 100 فأصبحوا 900 ولو أخرجت مال بالربا الألف سيزيدون إلى 1100؟

نقول لك: إن الله وعد المتصدق بالخلف العاجل والبركة، ووعد المرابين بالمحق والنقص، قال تعالى: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: 276] و ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ [الروم: 39]

 ومعنى الآية: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُو فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} – أي: ما أعطيتم من أموالكم قرضا بالربا، فهذا العمل لا يربو أي لا ينمو أو يزيد عند اللّه لكونه ممحوق البركة وفيه غضب من الله على آكله.

وقوله: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} أي: الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء، كما في الصحيح: ” وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تصير التمرة أعظم من أحد “.

وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ [سبأ: 39]

فالفعل زكى بمعنى النماء فالله تعالى وعد كل من يزكي بالنماء فاذا أنفقت فإن الله يمدك بالعون، وبالخلف وبالبركة بما لا تستطيع شراءه مثل الصحة والعافية والنجاح والتوفيق وهكذا، نسأل الله تعالى أن يرزقنا من فضله العظيم.

المعنى الثاني: زكى بمعنى طاب ومنه قوله تعالى: ﴿ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ ﴾ [الكهف: 19] فمعنى زكاه طيبه وطهره.

وهذا معنى الآية (تطهرهم وتزكيهم بها) فالزكاة فيها تطهير للنفس، لأن من يعطي الزكاة يتصف بصفات عديدة، يطهر نفسه من الأنانية، والكبر، وقسوة القلب، فهو متصف بالرحمة، ومتصف بالتواضع، ومتصف بالربانية لأنه يعامل الله، ينفق فينفق الله عليه، ويخرج حق الله فيخلف الله تعالى عليه.

 ومن يمنع الزكاة وصف بصفات عديدة، قال تعالى: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ [الماعون: 1-7]

الركن الرابع صوم رمضان:

والصوم معناه الإمساك من الفجر إلى المغرب عن الطعام والشراب وسائر المفطرات.

وكلمة رمضان مشتقة من الرمضاء والرمضاء من شدة حرارة الشمس تصبح الرمال كأنها تشبه الرماد، ملتهبة ساخنة حتى قال العرب: والمستجير بعمر كالمستجير بالرمضاء من النار.

 والظاهر أنهم لما سموا رمضان كان يأتي في وقت اشتداد الحر فسموه بهذا الاسم، وبقي على هذا الأساس.

هناك حديث باطل أن رمضان من أسماء الله الحسنى هذا كلام غير صحيح، ليس من أسماء الله الحسنى (لا تقولون رمضان وإنما قولوا شهر رمضان فإن رمضان من أسماء الله تعالى) هذا غير صحيح.

والكلام عن رمضان وفقه الصيام  فيه تفصيل ليس هذا موضعه.

الركن الخامس الحج:

الحج من حج، أي قصد، لكن القصد في الأمور العظيمة، قصد  توجه إلى أمر عظيم، ثم غلب استعمالها على الحج، لكن لو تقرأ مثلا تراجم لبعض العلماء يقول لك: إن الإمام مالك كان يحج إليه،  مثل الناس الذين يأتون للجامعات العالمية هنا ، فالناس تقصدها من جميع أنحاء العالم، فكان الأئمة والعلماء في القديم يحجون إليهم أي يقصدونهم بالسفر.

في رواية (وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) فربط الله تعالى أمر الحج بالاستطاعة المادية المال ونفقات الحج والقدرة البدنية.

خاتمة: الإسلام دين الأنبياء جميعا:

الإسلام هو دين الأنبياء جميعا كل الأنبياء من أول أبينا آدم إلى سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعون جاءوا بالإسلام، فالدين عند الله الإسلام، الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية وربط به هدايتهم، وحكم على من ابتغى غيره من الأديان بالخسارة، قال الله تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ” [آل عمران:19]

وقال الله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85]

وأخبر الله تعالى أن إبراهيم ويعقوب أوصيا أبناءهما بالموت على الإسلام، وأن إبراهيم كان من المسلمين، يقول تعالى في شأن إبراهيم: “إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ” [البقرة:131-132]

وأخبر أن بني يعقوب أقروا على أنفسهم بالإسلام فقال: “أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”  [البقرة 133]

وأخبر أن إبراهيم وإسماعيل كانا يقولان في دعائهما: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) [البقرة 127]

وقد وصف إبراهيم بالإسلام ونفى عنه اليهودية والنصرانية، فقال:” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا، وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” [آل عمران:67]

وأخبر أن سحرة فرعون بعد إسلامهم دعوا الله تعالى فقالوا: “رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ “[الأعراف:126]

وأخبر أن نوحا عليه السلام قال في خطابه لقومه:” فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” [يونس:72]

وأخبر أن موسى عليه السلام قال في خطابه لبني إسرائيل:” وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ” [يونس:84]

وأخبر أن سليمان عليه السلام قال في رسالته لسبأ: “إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” [النمل 30-31]

ووصف سبحانه وتعالى بيت لوط بالإسلام، فقال فيهم:” فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ” [الذاريات:36]

وأخبر تعالى أن الحواريين أشهدوا عيسى على إسلامهم، فقال: “فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” [آل عمران:52.]

الأنبياء إخوة لعلات

وبهذا يُعلم أن الإسلام وهو الاستسلام لأمر الله تعالى وعبادته وحده هو دين الأنبياء جميعاً، فقد اتفقت كلمتهم على الدعوة إلى عبادة الله وحده ، كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي) والإخوة لعلات هم الذين أبوهم واحد وأمهاتهم متعددات، شبه الأنبياء بالإخوة لعلات من حيث أن الأنبياء دينهم واحد وعقيدتهم واحدة ؛ جاءوا بالإسلام دين الله تعالى الذي ارتضاه الله لعباده وشرائعهم متعددة كما أن الإخوة لعلات أمهاتهم متعددة.

اختلاف الشرائع:

فالأنبياء كلهم على دين الإسلام، وجاؤوا جميعا ينادون بالتوحيد ، ولكن اختلفت الشرائع فيما بينهم ؛ فقد يباح لقوم ما يحرم على آخرين والعكس، ويباح في زمان ما يحرم في آخر لما يعلمه سبحانه من مصالح العباد، وذلك مثل :

1- زواج أبناء آدم من بعضهم.

2- وزواج يعقوب من أختين في وقت واحد (ليا وراحيل كما ذكرت التوراة) وهو محرم في شريعتنا.

3- وعمل الجن التماثيل لسليمان وهي حرام في شريعتنا إلا لعب الأطفال ونحوها.

4- وفرضية صلاتين فقط على بني إسرائيل كما ذكر موسى في حديث المعراج.

5- وحرمة الغنائم على الأمم السابقة وحلها لنا…. الخ

والإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم امتداد لدين الله الذي شرعه للبشر من قديم الزمان وناسخ لما قبله من الشرائع، فلا يقبل من أحد دين غيره بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

سبب تسمية اليهود يهودا:

وأما تسمية اليهود يهوداً فقد تعددت أسباب تسميتهم بهذا الاسم؛ فقيل في ذلك أقوال منها:

-1 أنهم سموا يهوداً نسبة إلى يهوذا بن يعقوب، الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل الذين بعث فيهم موسى عليه السلام فقلبت العرب الذال دالاً.

-2 نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه:  إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156]. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا. قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق.

-3 نسبة إلى التهاود وهو التمايل ، فقد كانوا يتمايلون عند قراءة التوراة.

سبب تسمية النصارى:

قيل في ذلك أقوال أشهرها قولين:

1- سمِوا بهذا الاسم نسبة إلى قرية الناصرة بفلسطين من أرض الجليل التي بعث فيها المسيح والتي انطلق منها يبلغ دين الله إلى الناس، ومن ثم أطلق على المسيح يسوع الناصري.

2- سمِوا نصارى؛ لأنَّم نصروا المسيح، وقد أطلق على أتباع عيسى عليه السلام في القرآن والسُّنة: النصارى، قال سبحانه وتعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَومِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالحًِا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِِهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62 .]

وفي السُّنة قوله صلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه “

المسيحية:

يسمى النصارى أنفسهم بالمسيحيين نسبة إلى دين المسيح عليه السلام، ويسمون ديانتهم بالمسيحية، ولم ترد هذه التسمية في القرآن ولا السنة، وأول إطلاق هذه التسمية عليهم قيل: في القرن الثالث الميلادي، وقيل: قبل ذلك في عام 42 م في أنطاكية.

والأولى أن يسموا بما سماهم القرآن “النصارى”

إطلاق اسم مسلمون على هذه الأمة:

لا شك أن هذا الإسلام الذي ندين به، هو دين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد بُعث به إلينا، وبلغه لنا، كما أمره ربه سبحانه، لكن ينبغي أن يُعلم أن الإسلام خاص وعام:

فالإسلام الخاص المشتمل على هذه الشريعة التي نعلمها، وفيها الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، والحج على الصفة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أحكام المعاملات والجنايات وغير ذلك، هذا الإسلام الخاص هو الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما الإسلام العام الذي يقوم على توحيد الله تعالى، واتباع رسوله المرسل من عنده ، فهو دين جميع الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، دين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ، كما قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) آل عمران/19 ، وقال : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران/85] وقد سبقت الآيات في أول الموضوع في هذا المعنى .

ولهذا كان الاسم العلم على هذا الدين هو” الإسلام”، وأصحابه هم ” المسلمون ” ؛ قال الله تعالى : ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ) الحج : 78

قال الشيخ السعدي رحمه الله:” أي: في الكتب السابقة، مذكورون ومشهورون، وَفِي هَذَا الكتاب، وهذا الشرع ؛ أي : ما زال هذا الاسم لكم قديما وحديثا ” . تفسير السعدي (546) باختصار يسير.

ولم يزل أتباع هذه الملة يسمون به، قال تعالى: ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) الأحزاب/35

وقال: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/33

هل يجوز قول أمة محمد؟

وأما في مقام بيان إمام هذه الأمة، وأن متبوعهم الذي يأخذون عنه هو النبي محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلا بأس بالنسبة إليه هنا ؛ وقد تواتر في الحديث تسمية المسلمين : ” أمة محمد ” ؛ بل استعمل غير واحد من أهل العلم كلمة ” المحمديون ” في التعبير عن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، إما خاصة أتباعه الذين هم أهل سنته ، أو في التعبير عن أمته صلى الله عليه وسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن أهل الحيل الشيطانية والدجل: ” وإذا اجتمعوا مع من له حال رحماني بطلت أحوالهم وهربت شياطينهم ، وإنما يظهرون عند الكفار والجهال ، كما يظهر أهل الإشارات عند التتر والأعراب والفلاحين ونحوهم من الجهال الذين لا يعرفون الكتاب والسنة ، وأما إذا ظهر المحمديون أهل الكتاب والسنة فإن حال هؤلاء يبطل ” مجموع الفتاوى (27/500) .

وقال الذهبي رحمه الله:” الطريقة المثلى هي المحمدية” السير (12/89) ،

مع أننا ننبه هنا إلى أن بعض أعداء الإسلام يلقبون المسلمين بذلك تشبيها لهم بالنصارى، الذين ينسبون إلى المسيح ويعبدونه من دون الله ، فلذلك كان الأسلم أن يستعمل الاسم الذي هو علم على هذا الدين وأتباعه ، وسماهم الله به : ” المسلمون ”

فوائد هذا الحديث:

1- ذكر العدد في أول الكلام من هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما فيه مِن تحفيز السامع على استيعاب المعدود، وتشويقه لمعرفته، ومطالبة نفسه بتحصيله وضبطه، بحيث إنّه إذا فاته منه شيء، سعى في تحصيل ما نقصه منه.

2- تلازم الشهادتين، ووجوب الجمع بينهما، وأنه لو اقتصر على إحداهما لم تنفعه.

3- الشهادتان هما أساس الدين، وهما أساس لبقية الأركان، ولكل عمل يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، وإذا لم يكن العمل مبنيًا على الشهادتين فإنه يكون مردودًا على صاحبه وغير مقبول، ولا ينفع صاحبه عند الله عز وجل.

4- أهمية الإتيان بالصلاة على وجهها الصحيح وإقامتها.
5- أهمية الصوم والزكاة والحج، وأن من انتقص منها شيئًا نقص من دينه.

6- لا يقتصر دين الإسلام على هذه الأمور الخمسة بل يشمل أعمالا وشعبا كثيرة وإنما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر هذه الأركان الخمسة لأنها بمنزلة الدعائم للبنيان ، والمقصود تمثيل الإسلام بالبنيان وهذه الخمس هي دعائمه التي يقوم عليها فلا يثبت البنيان بدونها وبقية خصال الإسلام تتمة للبنيان فإذا فقد منها شيء نقص البنيان وهو قائم لا ينتقض بنقص ذلك بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس فإن الإسلام يزول بزوالها جميعا بغير إشكال وكذلك يزول بفقد الشهادتين .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 14 مايو, 2024 عدد الزوار : 553 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن العظيم

شرح صحيح البخاري

شرح مدارج السالكين