شرح أسماء الله الحسنى 80- السيد

تاريخ الإضافة 5 ديسمبر, 2023 الزيارات : 214

شرح أسماء الله الحسنى

80- السيد

أولا / المعنى اللغوي

(السيد) يطلق في كلام العرب على الرب، وعلى المالك، يقال له: سيد، فالرجل سيد في بيته، وهو أيضاً سيد بالنسبة للمملوك، للرقيق، يقال: هذا سيد لفلان، ويطلق على الشريف، فالسؤدد عند العرب بمعنى الشرف، ويطلق على الفاضل، وعلى الكريم، وعلى السخي، وعلى الحليم،

وهذا من المعاني التي ترتبط بالسيد؛ لأن الإنسان إنما يكمل في سؤدده إذا كان حليمًا كريمًا.

 ثانيا / المعنى في حق الله تعالى

هو سبحانه مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده.

قال ابن القيم في : وأما وصف الرب -تعالى- بأنه السيد؛ فذلك وصف لربه على الإطلاق؛ فإن سيد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا له -سبحانه وتعالى- وملكا له ليس لهم غني عنه طرفة عين وكل رغباتهم إليه وكل حوائجهم إليه كان هو -سبحانه وتعالى- السيد على الحقيقة، وجاء عن ابن عباس عن طريق علي بن أبي طلحة -رحمه الله- في تفسير قوله: (الصمد)، قال: “السيد الذي كمل في سؤدده”(تحفة المودود ص 126)

 ثالثا / ورود الاسم في السنة

 هذا الاسم لم يرد في القرآن، وإنما ورد في الحديث عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: “قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله -تبارك وتعالى)، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا قولاً، فقال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينّكم الشيطان) أخرجه النسائي وأحمد في مسنده وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري رجاله ثقات.

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل

اللهُ تبارك وتعالى هو السَّيدُ الذي قد كَمُل في سُؤْدُدِه، والشَّريفُ الذي قد كمُل في شَرَفهِ، والعظيمُ الذي قد كَمُلَ في عَظَمتِه، والحليمُ الذي قد كَمُلَ في حِلْمهِ، والغنيُّ الذي قد كَمُلَ في غِناه، والجبَّارُ الذي قد كَمُلَ في جَبَروتِهِ، والعَالِمُ الذي قد كَمُلَ في عِلمهِ، والحكيمُ الذي قد كَمُلَ في حِكْمتهِ، وهو الذي قد كَمُل في أنواعِ الشَّرَفِ والسُّؤْدُدِ، وهذه صِفَاتٌ لا تنبغي إلا له وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له.

 حكم إطلاقه على المخلوقين
جاءت نصوص دالة على جواز إطلاق السيد على المخلوقين، وجاءت أحاديث فهم منها بعض العلماء النهي عن ذلك.

أولا: أدلة الجواز:
1-
قوله ـ تعالى ـ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب} [يوسف، آية :25] .
2-
قوله ـ تعالى ـ: {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] .
3- قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أنا سيد ولد آدم) أخرجه البخاري ومسلم
4- قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حق سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ: (قوموا لسيدكم) أخرجه البخاري ومسلم

5- قوله ـ أخرجه البخاري ومسلم ـ في حق سعد بن عبادة: (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير منى) أخرجه مسلم
6-
قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين) أخرجه البخاري
7-
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) أخرجه الترمذي وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح

8- قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه) أخرجه البخاري
9-
قول عمرـ  ـ: (أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا) يعني بلالا ، أخرجه البخاري

ثانيا: أدلة المنع:
حديث عبد الله بن الشخيرالسابق حيث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (السيد الله) 

والراجح هو جواز إطلاق السيد على المخلوق؛ خاصة إذا كان المسود فاضلا خيرا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا، أو متهما في دينه، أو نحو ذلك، كره أن يقال: سيد.

 وقد كَرِهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمدَح في وَجهِهِ، وَأَحَبَّ التواضُعَ للهِ تعالى، وجَعلَ السِّيادَة للذي سادَ الخلْقَ أجمعين، فإن ذلك العام كان عام وفود، والناس كانوا حديثي عهد بكفر وجاهلية، والغلو فيهم فاش، فلخشيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الغلو فيه أو التدرج في ذلك نهاهم عن ذلك.

ما حكم دعاء الله ـ تعالى ـ بـياسيدي
كره الإمام مالك الدعاء بهذا اللفظ ، وقال: (إنما في القرآن {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ} ، ما في القرآن أحبُّ إلي؛ ودعاءُ الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ) وكراهة الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ للدعاء بهذا الاسم؛ لكون هذا الاسم مما لم يثبت عنده؛ حيث لم يعده اسما من أسماء الله ـ تعالى ـ غير أن هذا الاسم ثابت، بالدليل وعليه فيجوز دعاء الله ـ تعالى ـ به، والله ـ تعالى ـ أعلم.

ومما يذكر عن الإمام أحمد كان في السجن فجاءه خادم الخليفة المأمون، وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول: يعز علي أبا عبد الله أن المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك، وأقسم إن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف، فجثى الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء، وقال: سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أوليائك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته، فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل.

 وتلا يحيى بن معاذ الرازي هذه الآية: (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) (طه: 43 – 44). قال: «إلهي وسيدي، هذا رفقك بمن يزعم أنه إله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟

النهي عن قولك للمنافق يا سيدي:

السيد من أسماء الله الحسنى، وهو من الأسماء المشتركة التي تطلق على الله كما تطلق على غيره من الخلق، مثل: الكبير والوكيل والسلام والعزيز.، ومعناه: أن الله مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده، لكن جاء النهي عن إطلاق لفظ السيادة على المنافقين قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدا، فقد أسخطتم ربكم) وسبب النهي هو أن القائل جعل المنافق سيدا له، فيكون هذا القائل دونه، فلما كان دونه كانت حاله أشد من حاله.

 خامسا / ثمرات الإيمان بهذا الاسم الجليل

1- إثبات السيادة لله ـ تعالى ـ من جميع الوجوه.
2-
وجوب إفراده ـ جل وعلا ـ بالربوبية، إذ هو رب كل شيء ومليكه، وخالقه ومدبره، وكل شيء راجع إليه.

3- وجوب إفراده ـ جل وعلا ـ بالعبادة، فإنه إذا كان سيد كل شيء وربه ومليكه، فإنه يمتنع حينئذ أن يعبد غيره، أو يسأل غيره، أو يرجى غيره، أو يتوكل على غيره ، فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغيره فقد خالف مقتضى هذه السيادة، وجعل السيادة لغير الله ـ تعالى ـ.

4وجوب جعل شرعه هو الحاكم والسيد على كل أمر، فالحكم لله ـ تعالى ـ وحده، فالأمر أمره، والنهي نهيه، وأما التحاكم إلى غيره، فهو قدح في هذه السيادة، فمن جعل غير شرع الله حاكما يتحاكم إليه، فقد اتخذ سيدا غير الله، فالذين يجعلون العقول حاكمة على شرع الله ـ تعالى ـ ما قدروا هذه السيادة حق قدرها، والذين يتحاكمون إلى القوانين الوضعية، أعطوا هذه القوانين السيادة، 
قال ـ تعالى ـ مخبرا عن أهل النار: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} الأحزاب، آية (67) .

 وقال ـ تعالى ـ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله} الشورى، آية (21)

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 364 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم