
قدر الرسول ﷺ ومكانته عند الله
تمهيد:
من فضل الله على أمتنا أن بعث فيهم خير رسله، وأفضل خلقه محمدا ﷺ ، فهو الرسول المصطفى، والنبي المجتبى، ختم الله به أنبياءه، واختصه دون غيره من الرسل بفضائل وخصائص كثيرة، تشريفا وتكريما له، مما يدل على جليل قدره وعلو منزلته عند ربه، قال الله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات }(البقرة من الآية: 253) .
ومعرفة فضائل النبي ﷺ ، من أهم وسائل تحقيق محبته في قلوبنا وقلوب أبنائنا، ولهذا نخصص هذه الخطبة للحديث عن فضائل النبي ﷺ من القرآن والسنة :
عناصر الخطبة:
أولا/ فضل النبي ﷺ في آيات القرآن.
ثانيا / فضل النبي ﷺ في أحاديث السنة.
أولا/ فضل النبي ﷺ في آيات القرآن
1- مدح الله عز وجل عظيم أخلاقه ﷺ :
فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
قال السعدي في التفسير: فكان له منها أكملها وأجلها، وهو في كل خصلة منها، في الذروة العليا، فكان ﷺ سهلًا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلي عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال ﷺ.
2- أرسله الله رحمة للعالمين:
قال تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [الأنبياء: 107]
وكان صلوات الله وسلامه عليه يقول: ( إنما أنا رحمة مهداة ) رواه الحاكم .
قال ابن عباس: رسول الله بعث رحمة للبار والفاجر، فمن آمن بالنبي ﷺ تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة .
فما أرسل هذا النبي الكريم إلى الخلائق إلا رحمة لهم، لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خيري الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى.
3- رفع الله ذكره :
ومنها أن الله عز وجل رفع له ذكره في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]
عن ابن عباس قال في معنى الآية : ” ما ذكرت إلا ذكرت معي في الأذان، والإقامة والتشهد، ويوم الجمعة على المنابر، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم عرفة وعند الجمار، وعلى الصفا والمروة، وفي خطبة النكاح، وفي مشارق الأرض ومغاربها “
وقال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت معي، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله ” .
وقال قتادة: ” رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ” ..
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
ضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
4- ومن فضائله أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم:
قال تعالى: ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ [الأحزاب: 6].
قال الشوكاني في تفسيره “فتح القدير”: “فإذا دعاهم النبي -ﷺ – لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره، وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم”
5- قسم الله بحياته:
أقسم الله تعالى بحياته ، فقال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر :72 ]
قال ابن عباس، أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد ﷺ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
ومعنى الآية وحياتك يا محمد إن أهل الكفر في ضلالهم يترددون ويتخطفون ويتحيرون.
6- خطاب الله له يا أيها النبي ويا أيها الرسول:
خاطب الله جميع الأنبياء والمرسلين بأسمائهم مجردة إلا نبينا محمد ﷺ، قال تعالى:
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ [البقرة: 35] و ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا ﴾ [هود: 48] و ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الصافات: 104]
أما نبينا محمد ﷺ فنادى عليه ربه بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45] و ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ [المائدة: 41]
7- أخذ الله الميثاق على جميع النبيين والمرسلين إن بعث فيهم محمد أن يؤمنوا به وأن ينصروه:
قال جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 81]
ثانيا / فضل النبي ﷺ في أحاديث السنة
1- أنه ﷺ خليل الرحمن:
وهذه الفضيلة لم تثبت لأحد غير نبينا ﷺ ونبي الله إبراهيم عليهما الصلاة والسلام؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (ولو كنت متخذا خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله ) رواه مسلم .
2- أنه ﷺ سيد ولد بني آدم:
وأشرف الخلق، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول من يشفع، وأنه أرسل للناس كافة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “كنا مع النبي- ﷺ – في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيد القوم يوم القيامة” متفق عليه.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع ) رواه مسلم.
يقول النووي – رحمه الله – قال العلماء: وقوله ﷺ: ( أنا سيد ولد آدم ) لم يقله فخرا، بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) وإنما قاله لوجهين:
أحدهما :امتثال قوله تعالى: ﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ [الضحى: 11]
والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه، ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه ﷺ بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى.
وهذا الحديث دليل لتفضيله ﷺ على الخلق كلهم ؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو ﷺ أفضل الآدميين وغيرهم.
3- ومن فضائله صلوات الله وسلامه عليه أنه خاتم النبيين وأفضلهم:
لقول الله تعالى: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين }(الأحزاب الآية: 40)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم ﷺ : ( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة!، قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين ) رواه مسلم .
فنبينا ﷺ خاتم النبيين وأفضلهم، والأنبياء جميعا عليهم السلام لو قدر لهم أن يجتمعوا في وقت واحد ويعاصروه صلوات الله وسلامه عليه ما وسعهم إلا أن يؤمنوا به ويتبعوه، فقد قال ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) رواه أحمد، وفي رواية أخرى: ( لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) .
يقول السعدي: فكل الأنبياء لو أدركوا محمدا ﷺ لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم .
4- أنه أول من يدخل الجنة:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ( آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟، فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك ) رواه مسلم. وفي رواية الطبراني : ( ولا أقوم لأحد بعدك )
5- إعطاؤه” الوسيلة ” أعلى منزلة في الجنة:
الوسيلة هي أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا عبد واحد من عباد الله، وهو رسولنا محمد ﷺ :
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) رواه مسلم .
6-إعطاؤه الشفاعة والمقام المحمود:
فمن تفضيل الله تعالى لنبيه الكريم ﷺ أن جعله صاحب الشفاعة العظمى يوم المحشر؛ لإراحة الناس من هول الموقف وتعجيل الحساب يوم القيامة، وفيه جاء قوله تعالى: ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ [الإسراء: 79]
عن كعب بن مالك رضي الله عنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: (يبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي تبارك وتعالى حلة خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذاك المقام المحمود) رواه أحمد في المسند
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك، استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ﷺ، فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا، يحمده أهل الجمع كلهم) رواه البخاري
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا، أول رسول بعثه الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا ﷺ، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدا، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) رواه البخاري.
وقول الأنبياء – عليهم السلام: (لست هناكم): أي: لست أهلا لذلك، يقولونه تواضعا وإكبارا لما يسألونه.
و(هناك) إذا ألحق به كاف الخطاب، يكون للبعيد من المكان المشار إليه، أي أنا بعيد من مكان الشفاعة ومقامها.
قال ابن تيمية – رحمه الله: (اتفق المسلمون على أنه ﷺ أعظم الخلق جاها عند الله، ولا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته).[1]
7- ادخر دعوته المستجابة لأمته يوم القيامة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) رواه مسلم.
قال النووي – رحمه الله – في معنى قوله: (لكل نبي دعوة مستجابة): (أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها، وبعضها يجاب، وبعضها لا يجاب.
وفي هذا الحديث: بيان كمال شفقة النبي ﷺ على أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخر النبي ﷺ دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم)..[2]
8- نهر الكوثر:
وهو نهر عظيم وعده الله به نبيه في الجنة، وهو المراد في قول الله تعالى : { إنا أعطيناك الكوثر }(الكوثر الآية: 1 )
وعن أنس رضي الله عنه قال: ( بينما نحن عند النبي ﷺ إذ غفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟
قال: نزلت علي سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أعطيناك الكوثر } إلى آخرها، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ) وفي رواية الترمذي: ( الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت ) وفي رواية أحمد: ( ذاك نهر أعطانيه الله أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ) .
ويكرم الله تعالى رسوله محمدا ﷺ في الموقف العظيم بإعطائه موردا كريما، وحوضا عظيما، واسع الأرجاء، منبعه من نهر الكوثر في الجنة، فهو امتداد له، ترد عليه أمة المصطفى ﷺ، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر؛ لأن عرضه وطوله سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وطعمه أحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ( أنا فرطكم (سابقكم) على الحوض، من ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ) رواه البخاري .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا) رواه مسلم
قوله: (زواياه سواء): أي: أنه مربع، لا يزيد طوله عن عرضه شيئا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: (إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه).
قالوا: يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ قال: (نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء) رواه مسلم
قوله: (إن حوضي أبعد من أيلة من عدن): أي: بعد ما بين طرفي حوضي أزيد من بعد أيلة – وهي مدينة العقبة في الأردن – عن مدينة عدن في اليمن.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال نبي الله ﷺ: (ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء) رواه مسلم
هذه بعض فضائل وخصائص نبينا ﷺ ، الذي اختاره الله عز وجل ليكون خاتم الرسل والنبيين، ورحمة للخلق أجمعين.
فنسأل الله أن يجمعنا به، وألا يحرمنا شفاعته، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا .
[1] مجموع الفتاوى، (1/ 145).
[2] شرح النووي على صحيح مسلم، (3/ 75، 76)