وصايا لقمان : 6- ” يا بني أقم الصلاة ..”

تاريخ الإضافة 6 نوفمبر, 2019 الزيارات : 246

وصايا لقمان : 6- ” يا بني أقم الصلاة ..”

نواصل الحديث عن وصايا لقمان في القرآن :
كانت الوصية الأولى : ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )- [لقمان/13]
أما الوصية الثانية فكانت من الله عز وجل : ( ووصينا الإنسان بوالديه )- [لقمان/14]
والوصية الثالثة التربية على مراقبة الله قال تعالى : -( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير )- [لقمان/16]
اليوم مع الوصية الرابعة قال تعالى (حكاية عن لقمان): -( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور )- [لقمان/17]
هذه الوصية أول تكليف يأمر به لقمان ولده بعد أن أوصاه بالتوحيد الخالص لله ومراقبته في كل أحواله وشؤونه .
يا بني أقم الصلاة :
ما معنى أقم الصلاة ؟
إقامة الصلاة يكون بثلاثة أمور :
1- المحافظة على وقتها :فلا تصلى في آخر الوقت أو بعد خروج وقتها .
2- المحافظة على أركانها:بأن تكون منضبطة باطمئنان بلا عجلة ولا سرعة .
3- المحافظة على خشوعها .
وينبغي تربية أبنائنا على حب الصلاة وأدائها حبا لله وطواعية وليس اضطرارا أوإكراها ، ودائما علماء التربية يقولون : إن التربية الإقناعية نتائجها أعلى بكثير من التربية الجبرية ، لأن التربية الإقناعية تعتمد على أن يقوم الإنسان بفعل الشيء الذي هو مقتنع به وذلك يكون ببيان فائدة ما يفعل ولماذا يقوم بهذه العبادة ،فإذا اقتنع فإنه سيكون بعد ذلك إن شاء الله خير عون لك على طاعة الله ، وربما هو من يذكرك بدخول وقت الصلاة أو يقترح عليك الذهاب للمسجد .
والله عز وجل أثنى على نبيه إسماعيل فقال -( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا )- [مريم54 /55]
ودعا الخليل إبراهيم ربه قائلا : -( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء )- [إبراهيم/40]

وقال الله لنبينا -صلى الله عليه وسلم- -( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )- [طه/132] ونلاحظ أنه قال واصطبر ولم يقل اصبر،والاصطبار: نهاية الصبروالاصطبار،وكما يقول أهل البيان: (الزيادة في مبنى الكلمة تدل على زيادة في معناها)

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- “(مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرقوا بينهم في المضاجع)

رغم أنه قبل بلوغه سن التكليف لا يجب عليه الصلاة لكن الهدف أن يتعود ويتمرن عليها وينشأ وقد عرف الكيفية الصحيحة للوضوء والصلاة ، لأنه إذا كان شابا في الخامسة عشر من عمره ولا يجيد الوضوء ولا يعرف كيفية الصلاة الصحيحة فلن يتقبل نفسيا وهو في هذا السن أن ينصحه أحد ليعلمه أنه أخطأ في كذا وكذا وهو يصلي ، لكن لما يكون صبيا صغيرا فيخطئ أو يلعب ويعبث في الصلاة لما يعلم يقبل التعلم والنصح ، ومن هنا جاء الأمر بتعويد الأولاد من الصغر على الصلاة .
متى نبدأ ؟
تكون البداية من سن التمييز ست سنوات أو سبعة وهو السن الذي يدرك فيه الطفل الأمور بشكل صحيح .
وتكون البداية مع الوضوء ، وليس المقصود أن تقول له فرائض الوضوء ستة أركان واختلف الفقهاء على ركنين آخرين وسننه كذا …الخ ، كلا فعقلية الطفل لا تستوعب هذا كله ، إنما خذه معك يقف بجانبك على الحنفية أو الحوض ويراك وأنت تتوضأ ويتعلم كيف يتوضأ ، ثم بعد ذلك سيحاول محاكاتك وتقليدك ويقوم بنفس الأفعال ، ومن الممكن أن يخطئ مرة واثنين وعشرة لا بأس فلا تدقق معه كثيرا بل شجعه بالكلمات الطيبة ، ومرة بعد مرة سيتقن الوضوء الصحيح .

كيف نعود أبناءنا على الصلاة ؟

1- دعه يقف بجانبك ليقلد حركاتك في الصلاة .
2- ارفع صوتك لتسمعه التلاوة والتسبيح والتشهد حتى يتعلم ما تقول (حتى وإن كانت الصلاة سرية يجوز رفع الصوت للتعليم ) وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهر بدعاء الاستفتاح ليعلم الناس يقول : “سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ .”
وابن عباس كان يجهر بصلاة الجنازة ليعلم الناس ، رغم أنها سرية سواء صليناها بالليل أو بالنهار .
3- من الممكن ألا يواظب الطفل في هذا السن على الصلوات الخمس فلا يجبر ولا يعاقب .
4- لا يجب على البنت الصغيرة لبس الحجاب أثناء الصلاة في هذا السن وإن كان يفضل تعويدها عليه وارتدائها له وقت الصلاة .
5- التربية بالقدوة من أسرع وسائل التربية لأن الناس يتفاوتون في السماع لكن يتساوون في الرؤية فدع أولادك يرون حبك للصلاة وحرصك بل ولهفتك على الصلاة .
6- من الممكن تخصيص سجادة للصلاة لابنك لأن الأولاد عنهم حب التملك ، ويكون معروفا هذه سجادة فلان وهذه لفلانة وهكذا ، فتجده يترقب ساعة الصلاة لينهض مسرعا ويفترش سجادة الصلاة الخاصة به ويقف عليها .
7- لا مانع إذا أتقن ابنك الصلاة أن تقدمه فيصلي بك إماما ، وهناك قاعدة يقول فيها العلماء : “من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره “
وعندنا قصة عمرو بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه(فإذا حضرت الصّلاة فليؤذِّن أحدُكم، وليؤمَّكم أكثرُكم قرآناً) فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً منّي؛ لِمَا كنت أتلقَّى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا إست قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص).

بردة: كساء صغير مربع ويقال كساء أسود

تقلصت: انكشفت عنه.

إست قارئكم :مقعدته أو مؤخرته

8- من الممكن أيضا أن تقول له بما أنك حفظت سورة النبأ صل بنا إماما بالصفحة الأولى منها مثلا .
9- التشجيع عند المواظبة على الصلاة بالجائزة وتكون باختياره طعاما يفضله أو حلوى أو رحلة أو لعبة ، وتكون المكافأة شيئا رمزيا معنويا لينشأ الطفل محبا للصلاة ومقيما لها .
10- عندنا هنا في الغرب الأذان لا يسمع خارج المساجد فالبديل هو أن يكون عندك برنامج الأذان يعمل بالبيت تضبطه على المدينة التي تقيم بها ويؤذن مباشرة عند دخول الوقت وبرامج الأذان متوفرة على أجهزة الكمبيوتر والهواتف وبعض المنبهات الآن تأتي من الصين فيها نفس الفكرة ، المهم إسماع الأولاد الأذان ويرفع لكل صلاة .
والأذان في البيت عبادة ومطردة للشيطان من المكان، ومن الناحية الفقهية الأذان سنة ، ومن العلماء من يرى أنه فرض كفاية يكفي أن يؤذن للصلاة مرة واحدة من مؤذن واحد في المدينة كلها، وإلا أثموا جميعا ، لكن عموما الأذان والإقامة سنة ، والمقصود تعويد الأولاد الأذان ، ومن الممكن أن يؤذن أو يقيم أحدهم بصوت يسمعنا داخل البيت .
11- عند سماع الأذان وهو يتكلم علّمه أن ينصت وردد خلف المؤذن تعظيما لشعائر الله ، وتربية وتعليما لابنك الترديد خلف المؤذن ويتعلم دعاء الوسيلة ” اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.” 

12- مواقيت الصلاة الشهرية قم بطباعتها وتعليقها بمكان بارز في البيت ، وتسأل كم بقي على صلاة العصر ؟ فيذهب لينظر ما هو وقت العصر ؟ فيرتبط بقدرته على معرفة مواقيت الصلاة ، هل أذن للعصر هل دخل وقت المغرب ؟ وهكذا .

13- ربط المواعيد بالصلاة بالمسجد : اريد أن أذهب لصديقي ، أريد أن أشتري كذا ، فأقول له إن شاء الله بعد صلاة المغرب ، إن شاء الله نذهب بعد صلاة العصر بالمسجد …وهكذا .
14- التشجيع على الذهاب للمسجد : فلا ينبغي أن يكون الذهاب للمسجد عقوبة لأبنائنا ، بل نشجع أبناءنا ونحفزهم ونشجعهم ، ونحببهم في بيت الله عز وجل ، فيذهب معك لأنه كبر وصار رجلا سيصلي بجانب أبيه ، لا أحب أن أسوق أبنائي بالعصا إلى بيت الله ، لا نريد كما ذكرت من قبل لا نريد منافقا يجاملك أو يتجنب عقابك ،إنما يأتي بختياره فيأتي إلى المسجد وهو فرحان .
15- من الممكن وأنت في طريق عودتك من المسجد أن تكافئه بحلوى أو شيكولا أو شئ يحبه ، وستجده بتلقائية يقول لك هل سنصلي العشاء بالمسجد.
16- من الممكن إعطاء حلوى للإمام بالمسجد ليعطي ابنك كلما رآه بالمسجد فيرتبط بالإمام وحب المسجد ، وقد فعلت معي إحدى الأمهات هذا بمصر جاءتني بحلوى وقالت كلما رأيت ابني أو أي طفل بالمسجد اعطه منها حتى ينشأ محبا للصلاة .
تنبيه هام :
أنبه على إخواني المصلين حينما نرى أبناءنا في المسجد فلا ننزعج من وجودهم ،هؤلاء الأطفال رحمة جعلها الله سبحانه وتعالى في بيوته هؤلاء ضيوف الله كما أنك ضيف الله عز وجل ، المشكلة ونحن نصلي أن يجري الأطفال ويلعبون ،فتجد البعض بعد انتهاء الصلاة يصرخون على هؤلاء الأطفال ويصيب آباءهم جانب من اللوم والتأنيب أنهم جاءؤا بأبنائهم إلى المسجد ، ما المانع من ترك هذا الأسلوب الخشن ونصيحة هؤلاء الأطفال بهدوء ورفق ليتعلموا ويعرفوا أدب المسجد ،والبعض يقول : قد ضيعوا علينا الصلاة ، لا والله يا أخي ما ضاعت بل لعل الله يقبلنا بسببهم .

الحسن يعتلي ظهر جده :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى صَلاتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلاةِ ، فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلاتِهِ [أي في أثناء صلاته] سَجْدَةً أَطَالَهَا ، قَالَ أَبِي : فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاةَ قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ ، قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ . وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي [أي ركب على ظهري] فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . 
فحبس النبي -صلى الله عليه وسلم- الجماعة كلها رحمة بهذا الطفل الصغير ليعلمنا الرحمة بالأطفال .

حديث بكاء الطفل بالمسجد:

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “إني لأقوم في الصلاة وأريد أن أُطَوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه”وقوله: فأسمع بكاء الصبي، يدل على أنهم كانوا يأتون بالصبيان معهم إلى المساجد
وهؤلاء الذين تراهم يجرون بالمسجد الآن هم من سيعمرون المساجد غدا ، فنحن لن نخلد في الدنيا .
أحد الإخوة قال لي : ابني يحفظ خمسة أجزاء من القرآن واصطحبه معي للمسجد فهو يحب صلاة الجماعة ، فذات مرة قمنا للصلاة وأوقفته بجانبي فجاء رجل فحركه من مكانه ووقف هو ، ثم شخص آخر فحركه ووقف هو حتى صار بآخر الصف فجاء رابع فجذبه من الصف ووقف هو مكانه ،بعد انتهاء الصلاة وجدت ابني في آخر المسجد قد ترك الصلاة وهو يبكي ، فلماذا ننفر أبناءنا من بيوت الله بهذه الأفعال العجيبة ؟!
والبعض يقول إن السنة أن يكون الأبناء خلف الرجال ، نعم أنا معك حينما يكون عندنا بالمسجد عشرين ثلاثين طفل كما هو الحال بالنسبة لمسجدنا يوم مدرسة القرآن مثلا ، لكن طفل واحد بجانب أبيه ماالذي يضرك لو وقفت بجانبه ؟ وما المانع أن يخطئ ونعلمه ؟بل والله ربما تجد طفلا يحسن الصلاة أكثر من هذا الذي حركه من الصف .
نريد أن ننشئ جيلا يحب المساجد ، ويحافظ على صلاة الجماعة ، ويكونوا هم غدا حملة الأمانة .
وأمر بالمعروف وانه عن المنكر:
يقول تعالى حكاية عن لقمان -( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر )- [لقمان/17] هنا تكوين الذات لابنك بمعنى أن تغرس فيه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ ، فابنك ليس آلة كل حين تقول له انتبه هذا خطأ هذا حرام ، هذا لا تفعله ، أو يجاملك ثم يفعل مايشاء من وراء ظهرك ، لا نريد هذا أن يحدث إنما نريد أن تكوّن شخصية ابنك فتعلمه الصواب والخطأ ، بحيث يكون عنده قدرة عند رؤية الخطأ يحاول إصلاحه ويقومه.

ركاب السفينة الواحدة :

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس واجبا دينيا فقط بل هو واجب مجتمعي ،لأن الفساد إذا سكتنا عليه جميعا سيعم أثره الضار على المجتمع كله ، أيا كان هذا الخطأ فسادا أو اعتداء أو ظلما …الخ ، فالسكوت الجمعي والسلبية في مواجهة الخطأ تؤدي إلى انتشاره وتضخمه ويقع ضرره على الجميع الفاعل ومن سكت ، فالإسلام يعلمنا أن النجاة للجميع أن نأخذ على يد المفسد لنمنعه من الظلم وقد شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- المجتمع بركاب السفينة فقال : “مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا

فمثل القائم عليها الذي ينهى عنها، ويحذر منها، والواقع فيها -الواقع في المعاصي- كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ اقترعوا على سفينةٍ لها طابقان، فأصاب أحدُهم طابقها الأسفل، والثاني طابقها الأعلى، فكان الذين في الأسفل إذا أرادوا الماء صعدوا فوق ليسحبوا الماء من فوق، فقالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا يعني: الطابق الأسفل، خرقنا على البحر، وأخذنا من البحر، ولم نُؤذِ مَن فوقنا.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن تركوهم وما أرادوا غرقوا جميعًا يعني: يدخل الماء السفينة فتغرق، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا، يعني: إن منعوهم من خرق السفينة نجوا جميعًا.
فهكذا العُصاة هم خُرَّاق السفينة، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم الذين يمنعون من خرقها.

تربية الابن على الشجاعة والقدرة على النقد:

قد يكون عندنا مشكلة تربوية مع أبنائنا عندما يسمعون من بعض زملائهم ألفاظا أو أفعالا غير لائقة وشتائم ، وربما أمورا أخرى تقع لا نقبلها نحن المسلمين ،فلا بد من تربيته على أن يميز هذا الأمر وينقده وينصح لمن يفعل ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فيتربى الابن على الشجاعة والقدرة على النقد والتمييز بين الصواب والخطأ فينشأ معتدلا متزنا مستقيما ،لا مائعا ولا منافقا ولا فاسدا .
قال تعالى : (واصبر على ما أصابك )- [لقمان/17]:

معناها إماالوصية بالصبر بصفة عامة أي اصبر على أي ابتلاء يصيبك ، وإما الصبر على أذى من تنصحه لأن النصيحة ثقيلة على بعض الأنفس، لأن من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، فهناك من يستفيد من الفساد والظلم فإذا نهيته أو نصحته آذاك أو يتعرض لك بكلام خشن كالسب والإهانة ، فإذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فأصابك مكروه فاصبر على ما أصابك.
قال تعالى : ( إن ذلك من عزم الأمور )- [لقمان/17]

عزم الشيء :انعقاد القلب على فعله ،عزمت على فعل كذا ، يعني صارعندي إرادة قوية للقيام بهذا الأمر ، فالمعنى حينئذ : إن هذه الثلاثة : إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأشياء التي ينبغي أن ينعقد القلب عليها وإرادة فعلها .
نسأل الله العظيم الكريم جل وعلا أن يبارك في أبنائنا ،وأن يجعلهم قرة عين لنا وأن يصلحهم لنا وأن يربيهم على عينه ، وأن يحفظهم من أصدقاء السوء ، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما .
اللهم آمين.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الإسلام في كندا

يبلغ عدد سكان كندا حوالي 33 مليون نسمة ونصف المليون ونسبة المسلمين 1.9%. وتقول بعض المصادر إن النسبة تتعدى 2 %. وحسب إحصائية 2009 يصل عدد المسلمين إلى مليون ونصف المليون ، يعيش أغلبهم في مقاطعة أونتاريو الكندية ثم في كيبيك. ويُظهِر آخر إحصاء للسكان أن الإسلام هو الديانة رقم واحد بين العقائد والديانات غير

تاريخ الإضافة : 8 أكتوبر, 2019 عدد الزوار : 4854 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 2٬969
  • 0
  • 4٬994
  • 0
  • 2٬166٬318
  • 0
  • 104
  • 10٬999