صفحة فيسبوك قناة يوتيوب

الإنسان في القرآن: 19- ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴾

تاريخ الإضافة 10 سبتمبر, 2026 الزيارات : 5425

(19) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴾ [العاديات: 6]

قال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: 6]

معنى الآية الكريمة

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ الآية تشمل عموم الإنسان.

﴿لربه لَكَنُودٌ﴾ الكنود هو الكفور الجحود لنعم الله، وأصل الكلمة من كَنَدَ النعمةَ إذا كفرها. وتقول العرب: أرض كنود، أي لا تنبت شيئًا؛ فكأن الكنود لا يظهر عليه أثر ما أُسدي إليه من النعم.

أقوال السلف في معنى الكنود:

  • قال ابن عباس رضي الله عنهما: لكنود؛ أي: لكفور، جحود بنعم الله.
  • قال الحسن: “يذكر المصائب وينسى النعم”.
  • وقال الفضيل بن عياض: الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان، والشكور الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة.

وأخذ الشاعر محمود الوراق هذا المعنى فقال:

يا أيها الظالم في فعله *** والظلم مردود على من ظلم

إلى متى أنت وحتى متى *** تشكو المصيبات وتنسى النعم!

قلت: هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود، فيبقى الإنسان متقلبًا في نعم الله زمانًا طويلًا، وهو في عافية، وممتَّعًا بهناءة العيش، وتيسير الأمور، وصلاح الأحوال؛ فإذا ما مسَّته نفحةٌ من بلاءٍ ونزلت به شدة عارضة؛ تبرَّم وتضايق، وأخذ يعد أيام البلاء، ويُكثِر الشكوى منها، وينسى أيام العافية ويجحدها، وهذا هو الْكَنُودُ بعينه، وهو طبع في جنس الإنسان إلا من رحمه الله وعافاه،

سورة العاديات

جاءت هذه الآية ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ جوابا للقسم الذي افتتح به الحق جل وعلا سورة العاديات؛ فأقسم تعالى بالخيل المسرعات في سيرها.

 قال تعالى “والعاديات ضبحا” أي العاديات عدواً شديدا وقوياً يصدر عنه الضبح وهو صوت نفسها في صدرها عند اشتداد عدوها (الجري السريع) ويصف حركاتها واحدة واحدة منذ أن تبدأ عدوها وجريها ضابحة بأصواتها المعروفة حين تجري، قارعة للصخر بحوافرها حتى تقدح الشرر منها.

 قال تعالي “فالموريات” بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار “قدحاً” أي تنقدح النار من صلابة حوافرهن وقوتهن إذا عدون.

 “فالمغيرات صبحا” أي بعدوهن وغارتهن.

 “فأثرن به نقعا” أي غبارا.

 “فوسطن به” أي براكبهن “جمعاً” أن توسطن به جموع الأعداء الذين أغار عليهم.

والمقسم عليه قوله ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ فهو حقيقة في نفس الإنسان الذي يجحد نعمة ربه، وينكر جزيل فضله ويتمثل كنوده وجحوده في مظاهر شتى تبدو منه أفعالاً وأقوالاً.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي: وإن الله على ذلك لشهيد، ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله.

وقوله: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ أي: وإنه لحب الخير -وهو: المال- لشديد، وفيه مذهبان:

أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال.

والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال، وكلاهما صحيح.

هذه فطرته وهذا طبعه ما لم يخالط الإيمان قلبه فيغير من تصوراته وقيمه وموازينه واهتماماته ويحيل كنوده وجحوده اعترافاً بفضل الله وشكراناً كما يبدل أثرته وشحه إيثاراً ورحمة ويريه القيم الحقيقية التي تستحق الحرص والتنافس والكد والكدح وهي قيم أعلى من المال والسلطة والمتاع الحيواني بأعراض الحياة الدنيا.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾

ما أكثر نعم الله علينا، وما أقل شكرنا لها! خلقنا الله من العدم، وأمدنا بالصحة والعافية، وأطعمنا بعد جوع، وآمَننا بعد خوف، وستر عيوبنا، وغفر ذنوبنا، وأمهلنا ولم يعاجلنا بالعقوبة.

قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: 18].

ولو أمضى الإنسان عمره كله في عدّ نعم الله، لما استطاع إحصاءها؛ لأن كل نعمة تحيط بها نعم كثيرة، فنعمة البصر ليست العين وحدها، بل سلامة العين، ووصول الضوء، وقدرة الدماغ على إدراك الصورة، ثم نعمة الانتفاع بما نراه.

ونعمة الطعام ليست في وجوده فحسب، بل في القدرة على شرائه، ومضغه، وبلعه، وهضمه، والانتفاع به، وإخراج ما يضر منه.

وفي كل نَفَس نعم لا نحصيها، وفي كل نبضة قلب رحمة لا نشعر بها، وفي كل ليلة ننامها حفظ وعناية من الله.

من صفات الإنسان الكنود

1- عندما يُصاب بمصيبة واحدة، تغيب عن عينيه آلاف النعم.

وقد يُحرم شيئًا يريده، فيظن أنه لم يُعطَ شيئًا، وقد يسمع خبرًا يكرهه، فينسى أعوامًا من العافية والستر، وهذه من علامات الكنود: أن تكون ذاكرة الإنسان قوية في حفظ المصائب، ضعيفة في تذكر النعم.

قصة لحاتم الأصم:

رُوِي أنه كان في زمن حاتم الأصم رجل أصابته مصيبة، فجزع منها وأمر بإحضار النائحات، فسمع به حاتم فذهب إلى تعزيته مع تلامذته، وأمر تلميذًا له، فقال: إذا جلست فاسألني عن قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لربه لكنود [العاديات: 6]

فسأله فقال حاتم: ليس هذا موضع السؤال!! فسأله ثانيًا وثالثًا، فقال: معناه إن الإنسان لكفور، عدّاد للمصائب، نسّاء للنعم، مثل هذا الرجل (يقصد صاحب العزاء) أن الله -تعالى- متّعه بالنعم خمسين سنة، فلم يجمع الناس عليها شاكرًا لله، عز وجل، فلما أصابته مصيبة جمع الناس يشكو من الله تعالى!!

فندم الرجل على ما فعل وصرف النائحات وتاب إلى الله عز وجل.

2- أن يستعمل العبد نعمة الله في معصيته.

أعطاه الله بصرًا، فنظر به إلى الحرام. وأعطاه سمعًا، فاستمع به إلى الباطل. وأعطاه لسانًا، فاغتاب وكذب وآذى. وأعطاه مالًا، فأنفقه فيما يغضب الله ومنع منه حقوق العباد. وأعطاه صحةً وفراغًا، فضيعهما في اللهو والغفلة. وأعطاه علمًا، فجادل به في الباطل أو تعاظم به على الناس.

فأي جحود أعظم من أن يستعين الإنسان بنعمة المنعم على معصيته؟!

قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا [النحل: 83].

3- نسبة النعمة إلى النفس وحدها

فيقول الإنسان: إنما حصلت عليها بذكائي، وخبرتي، وجهدي؛ وينسى توفيق الله وفضله. نعم، للإنسان سعي وعمل، ولكنه ما كان ليعمل لولا أن الله أقدره، وما كان لينجح لولا أن الله يسّر له الأسباب، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: 53].

4- التذمر الدائم، فلا تسمع من صاحبه إلا الشكوى

 يشكو بيته وأهله ورزقه وعمله وصحته، وكأن الله لم ينعم عليه قط، ومثل هذا يحرم نفسه لذة النعمة، فلا هو استمتع بما أُعطي، ولا هو رجا ما عند الله فيما مُنع.

ومن أكبر مداخل الشيطان أن يجعلك ساخطا دائما لا ترضى عن شيء، وقد قال الشيطان ذلك بنفسه كما ورد في القرآن في الحوار بين رب العزة جل وعلا وإبليس قال: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) [الأعراف/17]

فالشيطان دائما يزين للبعض الشعور الدائم بالقهر والظلم والنقص والتخبط في الحياة ، أنا رجل منحوس حظي سيء ، أنا هكذا انتقل من مصيبة إلى مصيبة ، لم يمر بي يوم سعيد أبدا ، ويغمسك غمسا في جو من الكآبة والحزن والشعور الدائم بأنك تعيس ومحروم ومظلوم ، ولم تأخذ حقك من الدنيا …الخ ، فبالتالي تكون ساخطا على الله وإن لم تنطق بذلك، ويجعلك تكرر هذه الأفكار فتتأكد لديك وتظل ساخطا على الله وأقداره، فلا يجري على لسانك كلمة الحمد لله، ودائما تجد أن غيرك افضل منك، وأنك مهما سعيت فأنت منحوس، النحس يلازمك، الشؤم يجري وراءك (وليس هناك شيء اسمه النحس بالمعنى الشائع عندنا لكن هكذا يوسوس الشيطان )، الفقر هو الذي ينتظرك كل يوم، والمستقبل القريب أسود  ومظلم، وهذا المدخل أضل الشيطان به عبادا كثيرين.

 والمؤمن، قد تعرض له وساوس، وهواجس، ولكنه إذا كان صاحب إيمان ويقين وكان موفقا من الله عز وجل، سرعان ما تزول تلك الوساوس وتختفي الهواجس، ويعود إليه منطق الإيمان ونور العقيدة القويمة… والاطمئنان.

حقيقة الدنيا:

وحتى نفهم الأمور جيدا: الدنيا ليست كالجنة، ومن يظن أن الدنيا كالجنة فهو واهم؛ فالدنيا دار ابتلاء أما الجزاء، وتوفية أجور الأعمال الصالحة فهذا في الدار الآخرة؛ ولن يكون في الدنيا، قال تعالى: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) [آل عمران/185]

 الدنيا تشبه لجنة الامتحان للطلبة، الطالب في الجامعة حتى يتحصل على الشهادة النهائية لا بد له من دراسة أربعين مادة والامتحان فيها ، على سبيل التقريب لهذا المعنى: سيكون عندك في الدنيا اختبار في مادة الغنى وآخر في مادة الفقر ، اختبار الصحة واختبار المرض ، اختبارات في الفتن : فتنة النساء ، المال ، التجارة ، معاملة الناس ، السلطة ، العلم ، فتن كثيرة وامتحانات تتعرض لها ، وقد أوضح النبي -،ﷺ:- هذا المعنى حينما قال : (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ) يعنى مادة وراء مادة اختبار وراء اختبار ، وهكذا.

فكل العباد سيتعرضون لهذه الاختبارات حتى يأتي الأجل المسمى (الموت) ثم يكون الجزاء يوم القيامة، فالدنيا ليست دار قرار ولا دار النعيم أو دار السلام، وليس الأصل فيها السواد أو الكآبة لكن الإنسان يتقلب في أقدار الله التي تصيبه خيرها وشرها، ربما سيرتقي وربما سيخفق، ربما يوفق وربما يخذل، هذا كله وارد، وكلنا نتمنى العافية والسلامة والصحة والغنى، ومن ظن أن الدنيا ليست كذلك فهو واهم، من ظن أنه سيتحصل في الدنيا على كل شيء فهو واهم.

ولو استعرضنا الابتلاءات التي مر بها رسول الله ﷺ فقد تقلب في اليتم بداية من وفاة أبيه فأمه فجده …وعاش النبي ﷺ في الفقر والمعاناة والجوع وشدة العيش لدرجة أنه كان يربط حجرين على بطنه …، فمر الرسول بابتلاءات كثيرة وصعبة، وعلى الرغم من هذا كله فقد كان يستقبل كل هذا بالحمد لله والشكر لله.

من علامات المؤمنين الحمد في السراء والضراء:

قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ  قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا  إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر: 8]

خوله : أعطاه من النعم ما أعطاه بلا مقابل ، فهو مقبل على ربه حال الشدة ، فإذا كان في الرخاء نسي كل ذلك ، ولذلك من علامات المؤمنين أنهم يحمدون الله في السراء والضراء ، يتعرفون إلى الله في النعم بالشكر ، وعند الابتلاءات بالصبر ، قال تعالى : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ  وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ  وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155-157]

وفي الحديث (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكانت خيراً له.)

فالفوز للمسلم متحقق في السراء والضراء فهو عند النعمة شاكر لله، وعند الابتلاء صابر محتسب.

علاج الكنود

علاج الكنود هو الشكر، والشكر ليس كلمة تقال باللسان وحده، بل يقوم على ثلاثة أركان:

أولها: اعتراف القلب بأن النعمة من الله.

فلا يرى العبد نفسه مستقلًا بقدرته وذكائه، وإنما يرى فضل الله وراء كل خير وصل إليه، ويقول كما قال سليمان عليه السلام: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40].

وثانيها: الثناء على الله باللسان.

فيكثر العبد من حمد الله، ولا يحتقر نعمة مهما صغرت في عينه، وكان النبي ﷺ يقول: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا) رواه مسلم.

وثالثها: استعمال النعمة في طاعة الله.

فشكر العين غضها عن الحرام، وشكر اللسان صدقه وذكره لله، وشكر المال أداء حق الله فيه، وشكر العلم نشره والعمل به، وشكر الصحة اغتنامها في الطاعة، وشكر الأبناء تربيتهم على الإيمان والأخلاق.

ومن الوسائل التي تعين على الشكر:

  1. أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه في أمور الدنيا، لا إلى من هو فوقه دائمًا؛ حتى لا يزدري نعمة الله عليه، قال رسول الله ﷺ: (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم (متفق عليه.
  2. ومنها أن يتذكر الإنسان النعم اليومية التي ألفها حتى كاد لا يشعر بها: نعمة الأمن، والماء، والطعام، والمسكن، والنوم، والحركة، والعقل، والأهل، والستر، وقبل ذلك كله نعمة الإسلام والهداية والقرآن.
  3. ومنها أن يتذكر أن منع الله قد يكون عطاء، وأن تأخير ما نحب قد يكون حماية ورحمة. قال سبحانه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].
  4. ومنها أن يعلم العبد أن الشكر سبب لزيادة النعم وبقائها، وأن الكفران سبب لزوالها، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].

الخلاصة:

  1. الكنود هو شديد الجحود لنعم الله؛ يتذكر المصائب ويغفل عن النعم الكثيرة التي أحاطه الله بها.
  2. الكنود صفة متأصلة في طبع الإنسان، ولا ينجو منها إلا من زكّى نفسه بالإيمان والشكر والرضا.
  3. من علامات الكنود تضخيم البلاء ونسيان العافية؛ فقد يمحو ابتلاء واحد من ذاكرة الإنسان سنوات طويلة من النعم.
  4. نعم الله لا يمكن حصرها؛ فكل نعمة ظاهرة تحيط بها نعم كثيرة خفية، كما في نعمة البصر والطعام والتنفس والنوم.
  5. استعمال النعمة في معصية الله من أعظم صور جحودها؛ كشكر البصر بغضّه عن الحرام، واللسان بحفظه من الكذب والغيبة.
  6. التذمر المستمر يحرم الإنسان لذة النعم، ويجعله أسيرًا للشعور بالنقص والظلم وسوء الحظ.
  7. من مداخل الشيطان صرف الإنسان عن الشكر؛ بإشغاله بما فاته، ومقارنته الدائمة بمن هو أكثر منه حظًّا في الدنيا.
  8. الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء كامل؛ فلا ينبغي أن ينتظر الإنسان فيها راحة دائمة أو تحقق كل رغباته.
  9. الإنسان ممتحن في السراء والضراء؛ فالغنى والفقر، والصحة والمرض، والعلم والمال، كلها اختبارات من الله.
  10. سيرة النبي ﷺ تعلمنا الثبات والشكر؛ فقد مرّ بابتلاءات عظيمة، ومع ذلك ظل حامدًا لربه صابرًا على قضائه.
  11. المؤمن رابح في جميع أحواله؛ فإن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر واحتسب.
  12. التعرف إلى الله يكون بالشكر في الرخاء والصبر عند البلاء، لا باللجوء إليه وقت الشدة ثم نسيانه بعد زوالها.
  13. الشكر الحقيقي يقوم على ثلاثة أركان: اعتراف القلب بأن النعمة من الله، والثناء عليه باللسان، واستعمال النعمة في طاعته.
  14. من وسائل علاج الكنود النظر إلى من هو دوننا في أمور الدنيا؛ حتى ندرك مقدار ما منحنا الله ولا نزدري نعمه.
  15. تذكّر النعم اليومية المعتادة يوقظ القلب للشكر، ومن أعظمها نعمة الإسلام والهداية والقرآن والأمن والعافية.
  16. قد يكون المنع عين العطاء؛ فما يكرهه الإنسان أو يتأخر عنه قد يكون حمايةً ورحمةً وخيرًا لا يعلمه.
  17. الشكر سبب لزيادة النعم وبقائها، بينما يعرضها الجحود للزوال والعقوبة.
  18. الواجب تربية النفس على تعداد النعم بدل تعداد المصائب، وعلى الحمد بدل الشكوى، والرضا بدل السخط، وحسن الظن بالله بدل التشاؤم.
Visited 809 times, 1 visit(s) today

تعليق واحد



اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


تحميل الدروس والمحاضرات

يمكنكم تحميل جميع دروس ومحاضرات فضيلة الدكتور بصيغة ملفات صوتية بالنقر على هذا الزر

قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية


جديد الموقع

مواقع التواصل الاجتماعي

Site Statistics
  • Today's visitors: 255
  • Today's page views: : 341
  • Total visitors : 155,379
  • Total page views: 172,505