صفحة فيسبوك قناة يوتيوب

شرح الأربعون النووية 34- من رأى منكم منكرا فليغيره بيده

تاريخ الإضافة 30 مايو, 2026 الزيارات : 1218

(34) من رأى منكم منكرا فليغيره بيده

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.[1]

سبب ورود الحديث

أورد الإمام مسلم هذا الحديث عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان بن الحكم فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد تُرك ما هناك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره) … إلى آخره.[2]

وفي هذا الحديث دليل على أنه لم يقم بذلك أحد قبل مروان.

 فإن قيل: كيف تأخر أبو سعيد الخدري عن تغيير هذا المنكر حتى أنكره هذا الرجل؟

يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرًا أول ما شرَع مروان في تقديم الخطبة، وأن الرجل أنكره عليه، ثم دخل أبو سعيد وهما في الكلام، ويحتمل أنه كان حاضرًا لكنه خاف على نفسه إن غيَّر حصولَ فتنة بسبب إنكاره، فسقط عنه الإنكار، ويحتمل أن أبا سعيد همَّ بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد، والله أعلم.

شرح الحديث

ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق، وحمايتها للدين، ومحاربتها للباطل؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض، ورفع راية التوحيد، وتحكيم شرع الله ودينه، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ، ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .

قوله (من رأى منكم) رأى أي: عَلِمَ؛ سواء أبصر ذلك بنفسه، أو علمه بطريق يعتمد عليه.

ما حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فرض كفاية[3] ؛ إذا قام به البعض ممن يكفي لسقوطه، ارتفع الإثم عن الباقين، ولكنه قد يصبح فرض عين على المسلم إذا كان في موقف لا يوجد فيه غيره لتغيير المنكر، أو إذا تعلّق الأمر بأهله ومن تجب عليه رعايتهم.

(منكم): أي: منكم يا معشر المكلفين القادرين، والخطاب شامل لجميع الأمة حاضرهم وغائبهم، والمرأة والرجل فيه سواء، وإنما ذكر الضمير على عادة النصوص في تذكير الضمائر تغليبا للذكورة على الأنوثة، وليس المراد اختصاص الرجال بذلك.

 منكرا: أي: شيئًا قبيحا قبَّحه الشرع قولاً أو فعلاً ولو صغيرة.

وشروط المنكر الواجب تغييره وإنكاره شرطان:

الشرط الأول: أن يكون مجمعا على تحريمه؛ فلا ينكر المختلف فيه، إذا كان فاعله مجتهدا، أو مقلدا لمجتهد تقليدا سائغا، واحتمل فيه الخلاف، وساغ فيه الاجتهاد.

الشرط الثاني: أن يكون المنكر ظاهرًا مِن غير تجسس، لقوله تعالى (وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]، وكان الحسن يقول: “إياكم والتجسس فوالله لقد أدركنا ناسا لا عيوب لهم فتجسسوا على عيوب الناس فأحدث الله لهم عيوبًا”.

(فليغيره): يعني يُزيله، وجوبًا عينيا إن انفرد بعلمه مع القدرة عليه، وكفائيا إن شاركه غيره.

والحديث فيه أن إنكار المنكر على مراتب ثلاث:

التغيير باليد، والتغيير باللسان، والتغيير بالقلب.

وهذه المراتب متعلقة بطبيعة هذا المنكر ونوعه، وطبيعة القائم بالإنكار وشخصه، فمن المنكرات ما يمكن تغييره مباشرة باليد، ومن المنكرات ما يعجز المرء عن تغييره بيده دون لسانه، وثالثة لا يُمكن تغييرها إلا بالقلب فحسب.

أولا /الإنكار باليد:

  فيجب إنكار المنكر باليد على كل من تمكّن من ذلك، ولم يُؤدّ إنكاره إلى مفسدةٍ أكبر، وعليه: يجب على الحاكم أو من ينوب عنه أن يغير المنكر إذا صدر من الرعيّة، ويجب مثل ذلك على الأب في أهل بيته، والمعلم مع طلبته، والموظف في نطاق عمله، وإذا قصّر أحدٌ في واجبه هذا فإنه مضيّع للأمانة، ومن ضيّع الأمانة فقد أثم.

وقد جاءت نصوص كثيرة تنبّه المؤمنين على وجوب قيامهم بمسؤوليتهم الكاملة تجاه رعيتهم – والتي يدخل فيها إنكار المنكر منها:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته) [4]

وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم عاقبة الذين يفرطون في هذه الأمانة فقال: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة) رواه البخاري، وفي لفظ لمسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة)[5]

ثانيا/ الإنكار باللسان:

فإن لم يستطع يعني: فإن لم يقدر على التغيير باليد.

وحدود الاستطاعة: القدرة على التغيير وفق الضوابط الشرعية، بحيث لا يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر مما ينكره، أو يخاف على نفسه الهلاك، أو يلحقه الأذى في دينه وعرضه وماله، ونحو ذلك من الأضرار المتيقنة.

عندئذ يغير المنكر بلسانه، يعني بالكلام من نحو: تذكير وتوبيخ واستغاثة، وصياح، وإغلاظ في القول؛ ونحوهما؛ فيذكّر العاصي بالله، ويخوّفه من عقابه، على الوجه الذي يراه مناسبا لطبيعة هذه المعصية وطبيعة صاحبها.

وهل نقيس الكتابة على القول؟

أي نعم، فيغير المنكر باللسان، ويغير بالكتابة بأن يكتب في الصحف أو يؤلف كتبا يبين فيها المنكر، أو يكتب رسالة إلى المخالف.

وقد يكون التلميح كافيا – أحيانا – في هذا الباب، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟)، وقد يقتضي المقام التصريح والتعنيف، ولهذا جاءت في السنة أحداث ومواقف كان الإنكار فيها علناً، كإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد – رضي الله عنه – شفاعته في حد من حدود الله ، وإنكاره على من لبس خاتم الذهب من الرجال ، وغير ذلك مما تقتضي المصلحة إظهاره أمام الملأ.

ثالثا/ الإنكار بالقلب:

(فإن لم يستطع فبقلبه )ومعنى إنكار القلب كراهته والعزم إن قدر على التغيير بيده أو بلسانه أن يفعل، وظهور الإنكار وعلامته على جوارحه.

وهو فرض عين على كل مسلم، لا يسقط بحال من الأحوال؛ لقدرة كل أحد عليه بخلاف الإنكار باليد أو اللسان فبحسب الاستطاعة.

والمتأمل في أحوال الأمم الغابرة، يجد أن بقاءها كان مرهونا بأداء هذه الأمانة، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من أخبار تلك الأمم، ومن أبرزها أمة بني إسرائيل التي قال الله فيها: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} (المائدة: 78 – 79).قال ابن مسعود: “يوشك من عاش منكم أن يرى منكرًا لا يستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره، وسمع رجلاً يقول: هَلَكَ مَنْ لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال ابن مسعود: “هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر”

إشارة إلى فرضية الإنكار بالقلب وعدم سقوطه بحال، فمن لم يعرفه هَلَكَ.

 ويستلزم الإنكار بالقلب هجران أماكن المنكر، وترك الخوض معهم، فلا يكفي في إنكار القلب أن يجلس الإنسان إلى أهل المنكر ويقول أنا كاره بقلبي؛ لأنه لو صدق ما بقي معهم ولفارقهم إلا إذا أكرهوه فحينئذ يكون معذورا.

وفي الحديث عن العُرس بن عَميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ” [6]

وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب أن يألف الناس المنكر، ويزول في قلوبهم بغضه، ثم ينتشر ويسري فيهم، وتغرق سفينة المجتمع، وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة:

 فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا )[7]

(وذلك أضعف الإيمان) ورد في تفسيره ثلاثة أقوال:

الأول: أضعف الأعمال؛ لأن الإيمان قد يُسمَّى عملاً والعكس، وفي الآية: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ) [البقرة: 143)؛ أي: صلاتكم، وليس المراد أن العاجز إذا أنكر بقلبه يكون إيمانه أضعف من إيمان غيره.

الثاني: أو المراد: (أضعف “الإسلام) على تقدير حذف مضاف، والمقصود: أضعف آثار الإسلام، أو أضعف خصال الإسلام.

الثالث: أو يكون المراد ظاهره؛ يعني أقل آثار الإيمان وثمراته في النفع. وقد جاء في الرواية الأخرى لمسلم: (وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)، أي لم يبق وراء ذلك مرتبة أخرى.

وإنما كان الإنكار بالقلب أضعف الإيمان؛ لأنه لا يحصل به زوال مفسدة المنكر المطلوب زواله فهو قاصر بخلاف اليد واللسان فإنَّه متعد؛ لأنه كراهة وإزالة في نفس الوقت.

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 1- النظر في مآلات الإنكار:

ولابد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من النظر في مآلات الأمور وعواقبها، فليس كل منكر يصح إنكاره في كل وقت، وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: “لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون[8] 

ويُستفاد منه:

  • أنه إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم المصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريباً، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيما، فتركها.
  • ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة.
  • ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه.
  • تفكر ولي الأمر في مصالح رعيته، واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك.
  • تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم، وألا يُنفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي.
  • أن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولاً؛ ما لم يكن محرما.[9]

2- النظر في المآلات شيء والجبن والتخاذل شيء آخر:

فلا يعني النظر في عواقب الأمور وما تصير إليه القعود عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما المراد: ضبط التصرفات والأحوال بالضوابط الشرعية، وصبغتها بالصبغة الإسلامية الصحيحة، بعيدا عن الجبن والتخاذل، ومبرأة من التهور والاندفاع. 

3- لا يُشترط العدالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الراجح.

ولذلك قال العلماء: ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن معصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا.

4- هل يُشترط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

لا يُشترط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا السؤال منبعث من واقعنا المريض نحن المسلمين، فالله تعالى يقول: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ) [آل عمران: 104] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرًا…» فما الذي يربط الدعوة بولي الأمر؟ وما الذي يربط إنكار المنكر بولي الأمر؟! فالمسلم يدعو إلى الله ممتثلاً أمر الله الذي يقول: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) [فصلت: 33].

5- ما معنى قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]

قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله: (إذا اهتديتم) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. 

فمن العلماء من قال: (إذا اهتديتم) أي أمرتم فلم يسمع منكم.

 ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية، وهو ظاهر جدا ولا ينبغي العدول عنه لمنصف.

ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر، في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1-3]

فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل.

وقد دلت الآيات كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 25]، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، عمهم الله بعذاب من عنده.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ” يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه” [10]

قواعد الإنكار [11]

القاعدة الأولىتقديم الأهم على المهم

 إن معرفتنا لتحديد نقطة البدء لمن نريد أن ننكر عليه أمراً ما، تنطلق من معرفتنا بالمعاصي والمناكر التى يقوم بها، وعلى ضوئها يتبين لنا أن ما ترك من الواجبات مهم، ولكن بعضها أهم من الآخر، وأن ما اقترف من المعاصي منكر، ولكن بعضها أنكر من الآخر.

وهذا ما نسميه بقاعدة تقديم الأهم على المهم؛ فيكون خارجاً عن فقه الإنكار من أنكر على من لا يربى اللحية، وهو يعلم أنه لا يصلى ولا يصوم ولا يزكى. 

ويكون خارجاً عن فقه الإنكار من أنكر على أحدهم أكله بيده اليسار، وهو يعلم أنه لا يعلم أين القبلة، وما دخل في حياته كلها بيتاً من بيوت الله، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولو طبقنا هذه القاعدة لأخرجنا الكثير من فقه الإنكار لعدم تقديمهم الأهم على المهم.

 الرسول – صلى الله عليه وسلم – يعلم معاذاً هذه القاعدة:

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن همن أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)[12]

يقول الحافظ ابن حجر: (وأما قول الخطابي: إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة؛ لأنها إنما تجب على قوم دون قوم، وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال: بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب؛ لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة)[13]

مراتب المنكر الذي ينكره المرء

يختلف المنكر قوة وضعفًا، فتارة يكون من الشرك، وتارة يكون من المعاصي، هذا من جانب.

ومن جانب تفاوته في الأمر، إذا وجد منكرًا متفاوتًا فهنا يحكمه أو يدلنا على علاجه وإنكاره، قوله عليه الصلاة والسلام. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن فقال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينهما وبين الله حجاب» [14]

وأما مراتب إنكار المنكر، فقد ذكر ابن القيم رحمه الله أربع مراتب هي:

الأولى: أن يغلب على ظنك أنك إذا أنكرت هذا المنكر أن يحل محله معروف.

الثانية: أن يغلب على ظنك أنك إذا أنكرت المنكر أن يخف المنكر.

الثالثة: أن يتساويا، أي بمعنى أنه قد يترك المنكر الذي هو واقع فيه، لكن ينتقل إلى منكر يساويه.

الرابعة: أن ينتقل من منكر إلى ما هو أشد وأنكى منه.

قال ابن القيم: أما الأولان فمشروعان: يعني إذا كان إنكار المنكر يؤدي إلى إحلال معروف، أو يخف المنكر فهذا لا يختلف عليه.

وأما الثالثة إذا تساويا: يعني إذا خرج من كبيرة أنكرتها عليه، ذهب وارتكب كبيرة مشابهة لها، فيقول – رحمه الله -: «أما هذا فمحل اجتهاد». بمعنى أن الإنسان يجتهد إن رأى المصلحة في الإنكار عليه أنكر، وإن رأى المصلحة في تركه فليتركه.

وأما الرابعة وهي الخطرة: وقد قال: «إذا رأيت من هو على منكر وأنكرت عليه وترك ما هو فيه لذهب وارتكب لما هو أشد منه».

وينقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية فيقول: «مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس» [15]

القاعدة الثانية/ التدرج بالإنكار

وهذا وما وضحته عائشة رضى الله عنها عندما قالت له: (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبداً. لقد نزل بمكة على محمد – صلى الله عليه وسلم – وإني لجارية ألعب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) (القمر: 46) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده)[16]

 وعائشة رضى الله عنها تبين للدعاة هنا قاعدة جليلة في التدرج بالإنكار بما بدأ به القرآن من الترغيب والترهيب والرقائق حتى إذا ما صلبت الأعواد وقوت القلوب جاءت مرحلة البناء.

الفرق بين المداراة والمداهنة:

 المداراة: هي خفض الجناح للناس والرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإِغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألف، وهي من أخلاق المؤمنين ومندوب إليها.

والمداهنة: مأخوذة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه: كمعاشرة الفاسق، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، وهي محرمة منهي عنها.

وقال ابن القيم ما ملخصه: والفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة: التلطف بالإنسان لتستخرج منه الحق، أو ترده عن الباطل.

والمداهنة: التلطف به لتقره على باطله، وتتركه على هواه.

فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق.[17]

إذا كان الوضع يقتضي ألا تنكر باليد وتركت الإنكار باليد مداراة خشية أن تتضرر أو يتضرر من حولك، هذا لا يكون فاعله مرتكبًا منكرًا.

ومما يدل على هذا، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، جلس في مكة ثلاثة عشر عامًا بعد الرسالة يأتي للبيت ويطوف به، والأصنام معلقة ثلاثمائة وستون صنمًا، ويصلي وهي أمامه، وكان ينكر باللسان، لكن لما لم يكن له قوة تحميه ولما كان استعمال اليد في ذلك الوقت يأتي بمردود أشد وأكثر بلاءً للإسلام والمسلمين ما استعمل القوة أبدًا.

ولكنه لما عاد فاتحًا لها هل جاء بما يسميه بعض الناس في عصرنا سنة التدرج في إزالة المنكر، أو سنة التصحيح أو سنة الوضع، أو ما إلى ذلك بل أقبل عليها بالقضيب يضربها وهو يقرأ قول الله: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81].

فالمداراة مرتبطة بالأمر العام، بأمر الدعوة، بأمر إنكار المنكر، بمصلحة الدعوة نفسها، ومصلحة إنكار المنكر نفسه، فإذا اقتضى الحال أن تسكت عن أمر ما لأنك لو نطقت بإنكاره لجاءك ضرر أو انتقل الضرر إلى دعوتك أو من حولك، فهنا تسكت مداراة ودرءًا للفتنة، لا مداهنة وتملقًا للباطل وأهله.

القاعدة الثالثة/ ترك التجسس

يقول النبى – صلى الله عليه وسلم – (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) [18]

وتتبع العورات والتجسس يفسد الناس؛ وذلك أنه ينزع الثقة فيما بينهم وينشر ظن السوء، مما يجعل الطرف المتجسس عليه إذا علم بذلك أن يحمل حقداً وكراهية للطرف المتجسس، وهنا تنقطع الأواصر ويفسد الناس.

وفي هذا المعنى يقول النبى – صلى الله عليه وسلم –: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم)[19]

فمبدأ التجسس مرفوض في عملية الإنكار، ما دام المنكر مستوراً وحتى على من بيده السلطة، وذلك لما يؤدى من الفساد بين الرعية.

القاعدة الرابعة/ التثبت

 التبين والتثبت صفة لأهل اليقين من المؤمنين، وقال تعالى حاثاً الدعاة على التخلق بهذا الخلق: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات:6]، وليؤكد لهم أن هذا أصل لابد منه من أصول الإنكار، فإننا نسمع كثيراً عن معاصي يقترفها بعض الناس، وربما سمعنا ذلك من أناس قد التزموا اتباع السنة في مظاهرهم، وقد يكونون في بعض الأحيان من الملتزمين مع جماعة صالحة، ونسارع في تصديقهم، واتخاذ موقف من زيد أو عمرو دون أن نتثبت؛ لذلك جاءت هذه الآية لتكون قاعدة من قواعد فقه الإنكار.

القاعدة الخامسة/ لا إنكار على مجتهد ولا مختلف فيه

وجمهور العلماء على أن الإنكار لا يكون إلا فيما اتفق على كونه منكراً، فلا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب ولا يشدد عليهم.

قال النووي في الروضة: (ثم إن العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه؛ لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره، وإنما ينكرون ما خالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً) [20]

القاعدة السادسة/ اختيار الوقت المناسب

فلا يختار وقت غضب صاحب المنكر، بل يختار وقت هدوئه ، ولا يختار وقت انشغاله، بل يختار وقت فراغه، ولا يختار وقتاً يكون فيه الحديث بعيداً عن موضوع المنكر، بل يقتنص الوقت الذى يثار فيه موضوع الإنكار أو موضوعاً قريباً منه يجعله مدخلاً لإنكاره، وهذا ما فعله يوسف عليه السلام عندما جاء له صاحبا السجن بعد أن وثقوا به وبعلمه، فأرادا منه أن يفسر حلمهما، فانتهز الفرصة للإنكار بأسلوب ذكى؛ لأن صاحب المنكر هنا هو صاحب الحاجة، وهو الذى يريد أن يستمع برضاه واختياره؛ فلذلك يكون استعداده للقبول أكثر مما لو أجبر على الاستماع دون رغبة منه.

وكان ابن مسعود رضى الله عنه يقول: (إن للقلوب شهوة وإقبالاً وفترة وإدباراً، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها)

القاعدة السابعة/ الإسرار بالنصيحة
 من طبيعة النفس البشرية أنها تحب ألا تبدو ناقصة أمام الآخرين، وأنها تبغض من يحاول أن يبدى بعض عيوبها أمام الآخرين، بغضاً يجعلها تأبى قبول النصح أو النقد، حتى وإن كان النقد في محله، والعيب موجود، وذلك على سبيل العناد لمن بين هذه العيوب.

يقول الإمام الشافعي:

تعمدني بنصحك في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي
فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

القاعدة الثامنةترك الاستفزاز واستخدام الحجة

قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) [الأنعام:108]، فليس من واجب الدعاة سب رموز الضلال، وخصوم الدعوة أو الاستهزاء بهم، ولئن كان هذا هو أسلوبهم، فليس من اللائق أن يتشبه بهم الدعاة في هذه الأساليب الرخيصة وينزلوا إلى مستواهم.

 والإسلام دين فيه قوة ذاتية، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى الإرهاب والسلاسل والحديد لإقناع الناس باتباعه، فمن طبيعته أنه دين حجة ومنطق لا يخالف الفطرة أبداً ولا يصادمها.
ونرى إبراهيم عليه السلام مع النمرود الطاغية الذى أراد أن يكون إلهاً من دون الله، كيف يخاطبه، وكيف يعرض عليه الحجج دون أن يجرحه، أو يسبه، أو يستهزئ بطريقة تفكيره، يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ  قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ  وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258]

كان من الممكن أن يكون جواب ذلك الملك الذى حاج إبراهيم في ربه مستفزاً لإبراهيم عليه السلام، ومفقداً لأعصابه، وبذلك يتمكن عدو الله منه بسهولة، لكن إبراهيم عليه السلام، الداعية الحكيم، تمالك أعصابه، ولم يستفزه هذا الجواب من ذلك الملك الأحمق، ولم يرد أن يدخل معه في جدال عقيم وسباب ومشاتمة، فينحرف عن الهدف الذى حدده مع ذلك الطاغية، وما أحب أن يدخل معه في نقاش طويل حول ما ادعاه من الإحياء والإماتة؛ لأن الملك ما كان يستوعب، أو أنه كان مكابراً ويعتقد أنه يمكن أن يحي بالعفو عن رجل حكم عليه بالإعدام، ويمكن أن يميت بقتل رجل برئ، وما دام هذا هو تفكيره بما فيه من سطحية، فلقد انتقل معه إلى حجة لا يمكن إنكارها… وهذا هو فن الدعوة، وفن الإنكار بالحجة.
 إن الداعية الذى تستفزه كلمات أعداء الدعوة، فيفلت من لسانه ما يكون حجة عليه من خصومه، لا يعلم أنه يساهم في تأصيل المنكر، وتثبيته في نفوس أصحاب الضلال، ويفقده التأييد من جمهور المستمعين إلى الطرفين، ويجعل لأصحاب الضلال المبرر لسب دينه وقرآنه.

 نبغض الباطل ولا نبغض أهله:
والكثير يخلطون بين الباطل والقائم به، مما يجعلهم لا يتركون فراغاً في قلوبهم وإن كان يسيراً فيه رحمة وشفقة تدعوهم للقيام بنصيحة ذلك العاصي، بل يتركونه مع الشيطان دون أن ينتزعوه منه، أو يحاولوا الانتزاع، ويحرموه حتى من بسمة حانية تعيد له الأمل بالرجوع إلى الصراط المستقيم.

وهذا الصحابي الجليل أبو الدرداء يمر على رجل قد أصاب ذنباً والناس يسبونه، فلم يعجبه ما رأى من صنيعهم، وأراد أن يضيف إليهم من خبرته العميقة في الدعوة قاعدة لم يبد له أنهم يعرفونها فقال لهم: لو وجدتموه في قليب (بئر ذهب ماؤه)، ألم تكونوا مستخرجيه؟
قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذى عافاكم.

فقالوا: أفلا نبغضه؟ فقال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه، فهو أخي.

القاعدة التاسعة / ادفع بالتي هي أحسن
فلابد للداعية أن يتوقع أنه سيواجه أثناء عملية الإنكار السب والاستهزاء والمكابرة من مقترف المنكر؛ لأنه يعتقد أنك تدخلت في شؤونه الخاصة، أو أنه يشعر أنك أردت الاستهزاء به والتعالي عليه؛ لذلك كان من فقه الإنكار أن يستخدم الداعية أسلوب رد السيئة بالحسنة، وهو الأسلوب الذى تعامل به أصحاب الرسالات مع أقوامهم، منطلقين من القاعدة القرآنية التى أمرهم الله بتطبيقها في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ  ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]هكذا أدركها زين العابدين على بن الحسين رضى الله عنه، عندما خرج يوماً من المسجد فسبه رجل، فانتدب الناس إليه، فقال :(دعوه، ثم أقبل عليه فقال: ما ستره الله عنك من عيوبنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم. فكان الرجل بعد ذلك إذا رآه يقول: إنك من أولاد الأنبياء)

والحسن البصرى أهدى طبقاً فيه رطب لرجل قد اغتابه وأساء إليه، قائلا: (بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك)

 القاعدة العاشرةأخف الضررين

هذا الخطيب المفوه الذى يجتمع إليه آلاف المستمعين، ويهتدى بتوجيهاته العشرات من الناس، ماذا عساه أن يجنى عندما يقوم بالإنكار الصريح دون استخدام التلميح على فرد من أصحاب النفوذ أو وضع يخالف الشرع، ماذا عساه أن يجنى أكثر من فوات كل هذه المصالح التى ذكرناها.

وهذه المجلة الإسلامية، والتي يقرؤها آلاف المسلمين في بقاع الأرض، فيتصلون من خلالها بقضاياهم الإسلامية، ويهتدى بسببها الكثير منهم، والتي تقوم بتعديل الكثير من الأفكار المتطرفة وغير المتزنة عند بعض المسلمين، والتي تزول كثير من المناكر بسبب مواضيعها، وغيرها من المصالح الكثيرة التى تسببها، ماذا عساها أن تجنى عندما تجاوز الحد في نقدها لمنكر لأحد الأنظمة أو أحد الأفراد المتنفذين أكثر من فوات كل هذه المصالح التى تسببها.

الآداب الواجبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1- الإخلاص:
فلابد من تصحيح القصد، وإخلاص النية قبل أي عملية من عمليات الإنكار.

2- العلم:

يجب على الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، أن يكون عالمًا بالشيء الذي يأمر به، وينهى عنه، وهذه الصفة لابد أن توجد قبل البدء في الأمر والنهي، بأن يكون عالمًا بما يأمر به من معروف، وينهى به عن منكر، وهذا العلم يجب أن يكون مستمدًا من كتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولا يعني هذا أنه لا يأمر إلا العلماء، أو طلبة العلم، إنما المقصود النهي عن المنكر باعتبار أنه منكر، أو الأمر بالمعروف على اعتبار أنه معروف، حتى نكون على بصيرة، ونكون ممن قال الله تعالى فيهم: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) [يوسف: 108]. أي على علم، وعلى هدى.

ومعلوم أن الغرض من هذا الأمر أن ينقذ الجاهل من جهله إلى العلم، والعاصي من عصيانه إلى الطاعة، وهذا لا يتم إلا بعلم.

3- الرفق:

قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، وقال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159]

وفي الحديث: ” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ” وفي رواية لمسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه)[21]

وقال سفيان الثوري: “لا يأمر وينهى إلا من كان رفيقا فيما يأمر رفيقا فيما ينهى”.

وتأمل ما ذكره المولى سبحانه في قصة موسى حين أرسله إلى طاغية كفرعون، فقال تعالى: ﴿أَذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ تَخْشَى﴾ [طه: 43 – 44].

ونلمس الرفق عند الرسول صلى الله عليه وسلم في عدة مواقف منها:

عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “لقد تحجرت واسعا” فلم يلبت أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء” ثم قال: “إنما بعثتم مبشرين ولم تبعثوا معسرين “[22]

وعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: “إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.[23]

وقال أحمد: الناس محتاجون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له.

تنبيه: وهذا الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعني: السكوت على المنكرات، ولا يتعارض مع الغيرة على المحارم والغضب إذا انتهكت، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس، وأشجع الناس، وأغير الناس على محارم الله في آن واحد. 

4-الحكمة:

وهى صفة ضرورية فيمن يتصدى لهذا الأمر؛ لذلك قال تعالى في كتابه الكريم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (النحل: 125)

وليس من الحكمة استخدام أسلوب واحد في النهى والأمر مع الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والمثقف والجاهل، والأمير والحقير، والغضوب والهادئ، بل لابد من تنويع أسلوب المخاطبة بما يناسب السن والثقافة والطبيعة النفسية والمركز الاجتماعي لكل فرد.

5- الصبر:

الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد أن يواجه معارضة ممن يأمرهم أو ينهاهم، ذلك؛ لأنه ينهاهم عن أمر يخالف أهواءهم وما اعتادوا عليه، فيصبر على ما يناله من أذى منهم، والله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف: 35]، فلابد للآمر بالمعروف، أو الناهي عن المنكر، أن يروِّض نفسه على الحلم، وعلى الصبر ولو أصيب في ذات الله.

وصور المعارضة من أصحاب المنكر متعددة: فإما أن تكون على صورة ضرب وإيذاء، وإما أن تكون على صورة قتل، أو على صورة اتهام باطل، أو على صورة سب وشتيمة، أو على صورة طرد، أو على صورة سلب للممتلكات وغيرها من الصور الكثيرة.

6- القدوة:

وهو ركن لا تتم عملية الإنكار، ولا تؤتى ثمارها إلا به، وقد تكون الأفعال أكثر أثراً من الأقوال في كثير من الحالات، وإنكار وموعظة لا يلتزم صاحبها بها تؤدى إلى شر عظيم، وتؤدى إلى فتنة السامع وعدم اقتناعه بصحة ما يقوله ذلك الداعية؛ لذلك يقول الحسن البصرى: (عظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك)

وحتى يؤدى التأثير حقه عند عملية الإنكار لابد للمنكر أن يبدأ بنفسه قبل نصيحته للآخرين، هذا ما يبينه الحسن البصرى في موضع آخر إذ يقول: (الواعظ من وعظ الناس بعمله لا بقوله، وكان ذلك شأنه إذا أراد أن يأمر بشيء بدأ بنفسه فعله، وإذا أراد أن ينهى عن شيء انتهى عنه)

7- التواضع:

فكما أن لزيادة المال تأثيرا على بعض النفوس، يجعلها تطغى، وتتعالى على الخلق، كذلك للعلم تأثير على بعض النفوس يجعلها تتكبر وتتعالى على الخلق، إعجاباً بما يرى مما لديه من علم يتميز به بين قرنائه في الدعوة، أو يتميز به عمن يأمرهم وينكر عليهم.

 لذلك حذر وهب ابن منبه من هذا الأمر عندما قال: (إن للعلم طغياناً كطغيان المال).
والتواضع قد يختلف في تعريفه ومعناه الكثير، وقد حدث مثل هذا الاختلاف في تعريف التواضع في مجلس الحسن البصرى وهو ساكت (حتى إذا أكثروا عليه قال لهم: أراكم قد أكثرتم الكلام في التواضع.

 قالوا: أى شيء التواضع يا أبا سعيد؟ قال: يخرج من بيته فلا يلقى مسلماً إلا ظن أنه خير منه)

هل تبرأ الذمة بإنكار المنكر مرة واحدة أم أن الواجب الاستمرار؟

لا تبرأ الذمة بإنكار المنكر مرة واحدة، إلا إذا كان منكرًا واحدًا ولم يتكرر ولم يقع مرة ثانية، فالمطلوب المواصلة في الإنكار فيما تكرر أو جدَّ أو أصر عليه صاحبه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره…» الحديث عام يشمل من رآه أول مرة ومن تكررت رؤيته للمنكر.

الفوائد من الحديث:

  1. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب خيرية هذه الأمة ورفعتها.
  2. خيرية الأمة مرتبطة بإقامة الحق، وحماية الدين، ومحاربة الباطل.
  3. المنكر هو كل ما قبّحه الشرع من قول أو فعل، ولو كان صغيرًا.
  4. لا يُنكر إلا ما كان منكرًا شرعًا، لا ما كان مبنيًا على مجرد العادات أو الأذواق الشخصية.
  5. من شروط إنكار المنكر أن يكون المنكر ظاهرًا، فلا يجوز التجسس لاكتشاف المعاصي المستورة.
  6. من شروط الإنكار أن يكون المنكر مما اتفق على إنكاره، أما مسائل الخلاف السائغ فلا يُشدّد فيها الإنكار.
  7. التغيير باليد يكون لمن قدر عليه وكان له سلطان أو ولاية أو مسؤولية، بشرط ألا يؤدي إلى مفسدة أكبر.
  8. الإنكار باللسان يشمل النصيحة، والتذكير، والوعظ، والتحذير، والكتابة، والرسائل، وبيان الحكم.
  9. ليس كل منكر يُنكر بالأسلوب نفسه، بل تختلف الطريقة باختلاف الشخص والمنكر والمصلحة.
  10. الإنكار بالقلب فرض عين لا يسقط عن أحد؛ لأنه داخل في قدرة كل مسلم.
  11. معنى الإنكار بالقلب: كراهة المنكر، وعدم الرضا به، والعزم على تغييره لو قدر.
  12. من صدق إنكاره بالقلب فارق أماكن المنكر إذا قدر، ولا يجلس مع أهله راضيًا أو متساهلًا.
  13. من شهد المنكر فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عنه فرضيه كان كمن شهده.
  14. قوله ﷺ: «وذلك أضعف الإيمان» يدل على أن الإنكار بالقلب أقل مراتب التأثير، وليس معناه أنه بلا قيمة.
  15. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى فقه المآلات والعواقب.
  16. يجوز ترك مصلحة معينة إذا كان فعلها يؤدي إلى مفسدة أعظم.
  17. لا يشترط أن يكون الآمر والناهي كامل العدالة حتى ينكر المنكر.
  18. إذا أدى المسلم واجبه في النصح والإنكار، فلا يضره بعد ذلك ضلال من ضل.
  19. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لنزول العقوبة العامة.
  20. ليس من الحكمة مخاطبة الكبير والصغير، والعالم والجاهل، والغضوب والهادئ، بطريقة واحدة.
  21. الإنكار النافع يجمع بين العلم، والرفق، والحكمة، والصبر، والقدوة، ومعرفة المصالح والمفاسد.

[1] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث رقم 49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والحديث صحيح.

[2] المرجع السابق.

[3] فرض العين هو الذي يتعين على كل شخص بعينه، كفرضية صلاة الجمعة، وفرض الكفاية: هو الذي إذا قام به عدد يحصل بهم المقصود، سقط الإثم عن الباقين، ويرى بعض العلماء أفضلية الواجب الكفائي، لأن العامل للواجب العيني أبرأ ذمة نفسه، أما من يقوم بالواجبات الكفائية فقد أبرأ ذمته وذمة غيره من الناس.

[4] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجمعة، حديث رقم 893)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، حديث رقم 1829) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحديث متفق عليه.

[5] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، حديث رقم 7150)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، حديث رقم 142) من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، والحديث متفق عليه.

[6] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، حديث رقم 4345)، والطبراني في المعجم الكبير من حديث العُرْس بن عَميرة الكندي رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، وفي صحيح الجامع (حديث رقم 689).

[7] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، حديث رقم 2493) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

[8] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العلم، حديث رقم 126)، ومسلم في صحيحه (كتاب الحج، حديث رقم 1333) من حديث عائشة رضي الله عنها، والحديث متفق عليه.

[9]  ينظر: النووي، شرح صحيح مسلم، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، شرح حديث عائشة رضي الله عنها: «لولا حداثة عهد قومك بالكفر…»؛ وابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، شرح حديث رقم (126).

[10] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، حديث رقم 4338)، والترمذي في سننه (كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغيَّر المنكر، حديث رقم 2168)، وقال الترمذي: حديث صحيح، وصححه الألباني.

[11] من كتاب فقه الدعوة في إنكار المنكر لعبد الحميد البلالي باختصار وتصرف يسير

[12] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الزكاة، حديث رقم 1395)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، حديث رقم 19) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث متفق عليه.

[13] ينظر: ابن حجر، فتح الباري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، شرح حديث بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن، 3/359.

[14] أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع، منها كتاب الزكاة (باب وجوب الزكاة، حديث رقم 1395)، وكتاب المغازي (باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم 4347، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث رقم 19)، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفي بعض طرق مسلم أن معاذًا رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم)

[15] إعلام الموقعين (3/16)

[16] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، حديث رقم 4993) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[17] كتاب الروح ص281

[18] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الأدب، باب في الغيبة، حديث رقم 4880)، وأحمد في المسند من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. ورد بنحوه عند الترمذي (حديث رقم 2032) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال: حسن غريب.

[19] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الأدب، باب في النهي عن التجسس، حديث رقم 4888)، وابن حبان في صحيحه (حديث رقم 5760)، والطبراني في المعجم الكبير من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

[20] روضة الطالبين وعمدة المفتين، للنووي، ج 10، ص 219-220، وقوله: “أما المختلف فيه فلا إنكار فيه” المقصود به المسائل الاجتهادية ذات الخلاف السائغ، لا المسائل التي تخالف نصًا صريحًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا.

[21] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأدب، حديث رقم 6024)، ومسلم في صحيحه (كتاب السلام، حديث رقم 2165) من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة، حديث رقم 2593) عنها أيضًا بلفظ: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه.

[22] أخرجه الترمذي في سننه (كتاب الطهارة، باب ما جاء في البول يصيب الأرض، حديث رقم 147) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: حديث حسن صحيح، وأصل القصة في صحيح البخاري (كتاب الوضوء، حديث رقم 220)، والحديث صحيح.

[23] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، حديث رقم 537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.

 

Visited 317 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


تحميل الدروس والمحاضرات

يمكنكم تحميل جميع دروس ومحاضرات فضيلة الدكتور بصيغة ملفات صوتية بالنقر على هذا الزر

قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية


جديد الموقع

مواقع التواصل الاجتماعي

Site Statistics
  • Today's visitors: 511
  • Today's page views: : 591
  • Total visitors : 65,697
  • Total page views: 72,355