11- ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72] معنى الآية الكريمة هذه الآية الكريمة من أعظم آيات القرآن بيانًا لحقيقة الإنسان ومكانته ومسؤوليته؛ فهي تكشف أن حياة الإنسان ليست عبثًا، وأن ما منحه الله
(10)”وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ” [الحج 11] نَحْنُ في هذه الدنيا في دار امْتِحَانٍ عظيم، وكلُّ يومٍ يحمل لنا امتحانًا جديدًا، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2] فكل عطاء من الله من المَالُ، أو الزَّوْجَةُ، أو الوَلَدُ، أو الغِنَى، أو الصِّحَّةُ، أو الأمن هو
(9)خلق الإنسان من عجل [الأنبياء:37] خلقَ الله الإنسانَ، وفطَرَه على بعض الطباع التي لو بقِيَت فيه بدُون إصلاحٍ أو تهذيبٍ لخسِرَ خُسرانًا مُبينًا؛ كصِفةِ الجهلِ، والظُّلم، والجُحُود، وحُبِّ المال، والهلَع، والجَزَع، ومن هذه الصفاتِ المذمومةِ التي جاءتْ الشريعةُ بالنهيِ عنها: صفةَ العجلةِ في الأمور وعدمَ التروي. وقد وردت هذه الصفة في موضعين من القرآن: الأول: في
(8)﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾[سورة الكهف: 54] قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] معني الآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيّ بيَّنا ونوَّعنا، أيْ تارةً بالأمر، وتارةً بالنهي، وتارةً بالقصة، وتارةً بالمَثَل، وتارةً بالتحذير، وتارةً بالتبشير، وتنوع الأساليب من خصائص
(7)(وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورا) قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: 100] معنى الآية الكريمة قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ المقصود بخزائن رحمته: أرزاقه التي وزعها على عباده، ونعمه التي أنعم بها عليهم، فالله جل جلاله هو الغني الذي له الغنى التام المطلق، الذي
6- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]. هذه الآية دالة على عظيم تكريم الله لبني آدم؛ فقد أكرمهم بالعلم والعقل، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء، وأنعم عليهم بنعم ظاهرة وباطنة، ويسّر
(5) إن الإنسان لظلوم كفار قال تعالى:“وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ” [إبراهيم 34] معنى الآية الكريمة (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) أعطاكم الله من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجاتكم مما تسألونه إياه بلسان الحال، أو بلسان المقال[1] ، وقال بعض السلف: من كل ما سألتموه وما
4- ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف: 5] ما الحكمة من خلق إبليس؟ يتساءل بعض الناس قائلا: لماذا خلق الله إبليس يوسوس لي ويزين لي المعصية؟ وللإجابة عن هذا السؤال لابد من مقدمة، وهي أن نفهم طبيعة المخلوقات التي خلقها الله عز وجل: الملائكة: خلق الله تعالى الملائكة وجعلها مجبولة (مفطورة)على طاعته فالملائكة لا تعرف
(3)” وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا..” فضل الدعاء الدعاء من أجلِّ العبادات وأعظم القربات، وهو مظهر افتقار العبد إلى ربه، وإقراره بكمال قدرة الله ورحمته وغناه؛ فالعبد ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، والله سبحانه هو القادر على كشف الضر، وتفريج الكرب، وتيسير العسير. ولذلك أمر الله عباده بدعائه، ووعدهم بالإجابة، فقال تعالى: ﴿وَقَالَ
2- (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) النساء 28 أولا / تفسير الآية ما المراد بـ (ضعْف الإنسان)؟ ثلاثة أقوال للعلماء: القول الأول: هو الضعف في أصل الخلقة، خلق من نطفة من ماء مهين، ثم يمر بمراحل الخلق في بطن أمه، ثم يخرج من بطنها ضعيفاً لا حول له ولا قوة، ثم يشب قليلاً حتى يكون شابا قويا،