هل تعرف ما الحكمة من خلق الإنسان ؟

تاريخ الإضافة 23 يناير, 2022 الزيارات : 1195

يذكر الدكتور عبد المجيد الزنداني في إحدى محاضراته :

جرت مجادلة بيني وبين أحد علماء بريطانيا: البروفسور كروستوفر بالس ، وهو طبيب من مشاهير علماء بريطانيا في الطب ، فقلت له : هل وُجِدَت عينك لحكمة ؟
قال : نعم .
قلت : وهل وُجِدَ أنفك لحكمة ؟
قال : نعم.
وأخذت أعدد أعضاء الجسم .
فقال لي : هذه مواضيع أبحاث علمٍ يسمى علم وظائف الأعضاء لا يتخرج الطبيب من أي كلية في الطب إلا إذا درسه .
فقلت له : هل الحكمة من هذا العضو خاصة بالعضو نفسه ، أم أنها من أجل الكل؟
(أردت أن يعترف أن الحكمة من الأجزاء ليست من أجل الأجزاء نفسها وإنما من أجل الكل).
فقال: أرأيت لو جئت بالجهاز الهضمي وحده من دون الجسم أله قيمة؟
قلت: لا .
قال: كيف تقول: إن الأعضاء والأجهزة أحكمت من أجل نفسها ولم تحكم من أجل الكل؟
قلت له: أنا كنت أسأل وأنت قد أجبتني .

فما الحكمة من هذا الكل؟ (يقصد الإنسان )
فبهت وأطرق برهةً وأدرك أنه وقع في الفخ!!
وقال: هذه فلسفة !
قلت له: قبل قليل كان علماً (علم وظائف الأعضاء)!! لقد هربت ، وكنت أعلم أنك ستهرب ، وأنا أعلم لماذا ستهرب. ولكن قبل ذلك عندي سؤال .. أفي استعمال حذائك حكمة ؟
قال: نعم لها فائدة: فهي تقيني الأذى، فهي تحمي قدمي من الاصطدام بالأجسام الثقيلة ومن الخدش بالأجسام الحادة ، ومن التضرر بالسوائل الضارة ، ومن تقلبات الجو ، ومن اختراق بعض الكائنات وغير ذلك .
فقلت له: ألوجودك حكمة ؟
فبهت مرة ثانية !
فقلت له: والله أني لأعجب يا برفسور من حضارتكم التي تقول لكم: إن الإنسان أحقر من نعله !! فلاستعمال الحذاء حكمة، ولابسها لا حكمة من وجوده!!
أما لماذا لم تعرفوا الحكمة ولماذا هربت فذلك لأن الحكمة من خلقك لا تعرف إلا بتعليم من الخالق ، وأنتم لا تعرفون الخالق ، فكيف ستعرفون حكمة وجودكم؟! لذلك سيبقى الإنسان في نظركم أقل شأناً من الحذاء.

ولا طريق للتخلص من هذا إلا أن تعرف ربك لكي تعرف لماذا خلقك. وقلت له: يا دكتور سأضرب لك مثالاً: لو أن لدينا جهازا إلكترونيا معقدا غاليا ونريد أن نعرف الحكمة منه فليس هناك إلا طريق واحد وهو أن نتصل بالذي صنعه ؛ لأن الحكمة من هذا الجهاز مختفية في نفس الصانع .
فأضاف قائلاً: أو نتصل بمندوبه .
قلت : صدقت. فإذا أردت أن تعرف الحكمة من خلقك فليس لك إلا أن تتصل بمندوبي الذي خلقك، وهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام .
وسيبقى الإنسان أحقر من حذائه ما لم يؤمن بالله ورسوله! لا يعرف الحكمة من وجوده، ولا يعرف ربه ، ولا يعرف لماذا دخل إلى هذه الدنيا ولماذا يخرج منها!
وهذا التخبط والحيرة والتيه الذي يعيشه هؤلاء عبر عنه أحد الشعراء في قصيدة سماها “الطلاسم” والتي تدل على عمق حيرتهم، بقوله:

جئت لا أعلـم مـن أيــن ولكنـي أتيت
ولقد أبصرت قدامــي طريقـا فمشيــت
كيف جئت ؟ كيـف أبصــرت طريقي ؟!
وسأبقـــى سائـراً إن شئت هذا أم أبيت
لســـت أدري !! 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تيسير فقه الصيام

في صحبة القرآن

فتاوى وأحكام

قطوف وروائع

ذكريات طالب أزهري

أذكر ونحن طلبة في الصف الأول الإعدادي أننا درسنا المذهب الشافعي من خلال متن أبي شجاع ، وفي درس نواقض الوضوء كان من النواقض ( لمس الرجل المرأة الأجنبية ) فكنا نظن أن المرأة الأجنبية هي التي تكون من فرنسا أو إيطاليا أما لو كانت من مصر فإنها لا تنقض الوضوء !!! ونتساءل لماذا ؟ لكن لا نملك

تاريخ الإضافة : 13 مايو, 2022 عدد الزوار : 2145 زائر