ما حكم استعمال جوزة الطيب ؟

تاريخ الإضافة 17 فبراير, 2021 الزيارات : 44
 استعمال جوزة الطيب
ما حكم استعمال جوزة الطيب في الطعام؟
الجواب:
جوزة الطيب اتفق العلماء والأطباء على أنها من المخدرات التي تؤثر في العقل، لكنه تأثير تخديري وليس مسكرا، ولا يؤثر القليل منها.
 يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه “المخدرات” (ص/61): “يحتوي الزيت الطيار الموجود في البذرة على مادة; الميريستسين  myristicin ،  وهي مادة منومة إذا أخذت بكميات كبيرة، ومفترة بكميات أقل من ذلك، وإذا أكثر الشخص من استعمالها أثرت على الكبد تأثيرا سميا قد يكون قاتلا، وتسبب الاعتماد النفسي عليها إذا تكرر استخدامه”
لذلك اتفق الفقهاء على أن الكثير من جوزة الطيب مخدر محرم، إلا أنهم اختلفوا في حكم القليل منها على قولين :
القول الأول : فذهب الحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية إلى حرمته، دون التفريق بين القليل والكثير، مستدلين بحديث: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه أبوداود، وحديث أم سلمة رضي الله عنه قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ) رواه أبو داود وحسنه الحافظ ابن حجر وغيره. والمُفَتِّر كل شراب يورث الفتور والخدر.
القول الثاني :ذهب الشافعية والمالكية إلى تقسيم المسكرات إلى صنفين:
الأول: مائع(سائل) كالخمر والنبيد، فحكموا بنجاسته واستقذاره، وحرموا قليله وكثيره.
والثاني: جامد كجوزة الطيب والزعفران والبنج، حكموا بطهارته وعدم استقذاره، وعدم مضرة القليل منه، فأباحوا ذلك القليل المستخدم في إصلاح الطعام، والذي لا يصل إلى حد الإسكار، وحرموا استخدامها بكمية تضر بالإنسان، أو بالكمية التي تسكر، بل ذهب بعض المالكية إلى جواز أكل القليل من جوزة الطيب منفردة، فهم لا يحرمونها من جهة العين، وإنما من جهة المضرة عند استخدام الكثير منها.
وعليه يظهر أن المالكية والشافعية قد فرقوا بين الخمر وجوزة الطيب من عدة وجوه:
أولا: النجاسة، فهم لا يرونها نجسة مستقذرة كالخمر.
ثانيا: العقوبة: فمن استخدم الجوزة بمقدار يضر بنفسه لا يقام عليه حد شارب الخمر، بل يعزر.
ثالثا: حكم بيعها، فبيعها حلال، ويحل ما يرتبط بها من زراعة وصناعة، ولا يشملها لعن الخمر.
رابعا: التأثير، فجوزة الطيب مفترة (يخدر الكثير منها) وليست مسكرة، ومن أطلق عليها أنها (مسكرة) إنما أراد به المعنى العام لهذه الكلمة، وهو التخدير والتفتير، وليس الإسكار الذي تصاحبه النشوة واللذة والطرب، وهذا فرق مهم جدا بين الخمر وجوزة الطيب؛ لذلك لم تنطبق القاعدة الشرعية (ما أسكر كثيره فقليله حرام)؛ لأن المقصود بها الخمر والأشربة المسكرة، وليس الأطعمة التي تسبب شيئا من التخدير والتفتير لمن أكثر منها.
ويقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: “الإسكار يطلق ويراد به: مطلق تغطية العقل، وهذا إطلاق أعم. ويطلق ويراد به: تغطية العقل مع نشوة وطرب. وهذا إطلاق أخص، وهو المراد من الإسكار حيث أطلق.
فعلى الإطلاق الأول: بين المسكر والمخدر عموم مطلق، إذ كل مخدر مسكر، وليس كل مسكر مخدرا، فإطلاق الإسكار على الجوزة ونحوها المراد منه التخدير، ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الأخص.
وتحقيقه أن مِن شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشوة والطرب والعربدة والغضب والحمية، ومن شأن السكر بنحو الجوزة أنه يتولد عنه أضداد ذلك من تخدير البدن وفتوره، ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية”. ينظر “الفتاوى الفقهية الكبرى”.
وبناء عليه فالخلاف معتبر في المسألة 
ولا حرج في تناول القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام، فهي ليست من المسكرات (بالاصطلاح الخاص)، ولهذا لا تدخل في الحديث الشريف: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه أبوداود. والله أعلم


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


أحدث خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 4
  • 2٬789
  • 1٬905
  • 5٬605
  • 3٬505
  • 4٬055٬156
  • 806٬539
  • 201
  • 2