(13- زكاة الأسهم)
السهم: هو حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة.
والسهم ينتج جزءاً من ربح الشركة يزيد أو ينقص تبعاً لنجاح الشركة وزيادة ربحها أو نقصه، ويتحمل نصيبه من الخسارة، لأن مالك السهم مالك لجزء من الشركة بقدر سهمه.
قيمة السهم:
للسهم قيم متعددة على النحو التالي:
- القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة، وهي المدونة في شهادة السهم.
- القيمة الدفترية: وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة.
- القيمة الحقيقية للسهم: وهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم.
- القيمة السوقية: وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق، وهي تتغير بحسب حالة العرض والطلب.
والأسهم قابلة للتعامل والتداول بين الأفراد، كسائر السلع مما يجعل بعض الناس يتخذ منها وسيلة للاتجار بالبيع والشراء ابتغاء الربح من ورائها.
كيف تزكى أسهم الشركات؟
بعض المساهمين يتخذ الأسهم للاتجار بقصد الربح، وبعضهم يتخذها للاقتناء والكسب من ربحها لا للاتجار فيها.
فأما القسم الأول: فتعتبر الأسهم عنده عروض تجارة، وتعامل في البورصة بالبيع والشراء، فيكون حكمها حكم عروض التجارة، فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول.
وأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون:
ولهم في هذا اتجاهان رئيسان:
الأول: اعتبارها عروض تجارة، بقطع النظر عن نشاط الشركة.
قالوا: لأن صاحبها يربح منها كما يربح كل تاجر من سلعته، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة.
وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلات الصناعية الآن فيها الزكاة، لأنها تعتبر ـ عندهم ـ أموالاً نامية.
وقد تبنى هذا القول: محمد أبو زهرة، وعبد الرحمن بن الحسن، وعبد الوهاب خلاف وغيرهم.
الاتجاه الثاني:
التفريق في حكم هذه الأسهم حسب نوع الشركة المساهمة التي أصدرتها.
وهو قول جمهور العلماء المعاصرين، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في بعض التفصيلات.
ويمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى أربعة أنواع:
الأول: الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملاً تجارياً كشركات الصباغة وشركات الفنادق وشركات النقل، فهذه لا تجب الزكاة في أسهمها، لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني والأثاث ونحو ذلك مما يلزم الأعمال التي تمارسها، وهذه الأشياء لا زكاة فيها، وإنما تجب الزكاة في أرباح هذه الأسهم إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول.
الثاني: الشركات التجارية المحضة.
الثالث: الشركات الصناعية التجارية.
أما الشركات التجارية المحضة فهي التي تشتري البضائع وتبعيها بدون إجراء عمليات تحويلية عليها كشركات الاستيراد والتصدير، وشركات التجارة الخارجية.
وأما الشركات الصناعية التجارية فهي التي تجمع بين الصناعة والتجارة، كالشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتجر فيها، كشركات البترول، وشركات الغزل والنسيج، وشركات الحديد والصلب، والشركات الكيماوية، ونحو ذلك.
فهذان النوعان من الشركات (شركات تجارية محضة، وشركات تجارية صناعية) تجب الزكاة في أسهمها بعد خصم قيمة المباني والأدوات والآلات المملوكة لهذه الشركات.
ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة التي تحصى كل عام.
الرابع: الشركات الزراعية، وهي التي نشاطها زراعة الأراضي.
فهذه فيها زكاة الزروع والثمار – إن كان المحصول مما تجب فيه الزكاة – فينظر ما يقابل كل سهم من زروع وثمار وعلى صاحب السهم زكاته، فعليه عشره إن كان يسقى بدون كلفة، ونصف العشر إن كان يسقى بكلفة، بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصاباً وهو 300 صاع.
وهذا الاتجاه مبني على أن المصانع والعمائر الاستغلالية كالفنادق والسيارات ونحوها ليس فيها زكاة، إلا في أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
وهذا القول الثاني أصح، لأن السهم هو جزء من الشركة فكان له حكمها في الزكاة، سواء كانت شركة صناعية أو تجارية أو زراعية.[1]
وخلاصة القول في هذا:
أن الأسهم الذي أراد بها صاحبها التجارة والربح، وأسهم الشركات التجارية تجب فيها الزكاة، في أصل السهم وربحه.
والشركات الصناعية تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول، ولا زكاة في أسهمها إلا فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة.
والشركات الزراعية تجب الزكاة فيما يقابل السهم من زروع أو ثمار إذا كانت من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بشرط أن تبلغ حصة المساهم نصابا.
قدر زكاة الأسهم:
زكاة أسهم الشركات هو ربع العشر أي: 2.5 بالمائة سواء قصد مالكها بها التجارة أو الاقتناء من أجل أرباحها السنوية، لأنها إن كانت من أجل التجارة بها، فهي عروض تجارة، وزكاة عروض التجارة ربع العشر، وإن كانت من أجل الاقتناء والربح السنوي فهي تشبه العقار المؤجر، وزكاة أجرة العقار ربع العشر.
والزكاة على الأسهم وغيرها من عروض التجارة تكون على القيمة السوقية، فإذا كانت حين الشراء بألف ثم صارت بألفين عند وجوب الزكاة فإنها تقدر بألفين، لأن العبرة بقيمة الشيء عند وجوب الزكاة لا بشرائه.
متى يبدأ حساب الحول للأسهم؟
الأسهم في الشركات التجارية، أو الأسهم الذي يتاجر فيها صاحبها فالأرباح فيها تابعة لأصل المال في الحول، لأن ربح التجارة لا يحسب له حول جديد، بل حوله هو حول أصل المال إن كان أصل المال يبلغ النصاب.
ما حكم الزكاة على أسهم بشركة …… للإسكان العقاري؟
الأسهم في الشركات العقارية لا تخلو من حالين:
الأولى: أن تكون هذه الشركات تشتري الأراضي لبنائها واستغلال ما عليها من مبانٍ بالتأجير مثلاً، فلا زكاة في هذه الأسهم، وإنما الزكاة في أرباحها فقط إن بلغت نصاباً وحال عليها الحول، لأن هذه الأراضي والعقارات لا زكاة فيها، وإنما الزكاة على عائدها إن بلغ نصاباً وحال عليه الحول.
الثانية: أما إن كانت الشركة تشتري العقارات من أراضٍ ومبانٍ بقصد التجارة، فهذه الأسهم تعتبر عروض تجارة، فتجب فيها الزكاة هي وأرباحها، فتخرج زكاتها حسب قيمتها كل عام مضافاً إليها الأرباح.
وهذا النشاط هو الغالب على الشركات العقارية.
[1] وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه “المعاملات الحديثة وأحكامها”، والشيخ عبد الله البسام، ود/ وهبة الزحيلي كما في “مجلة المجمع الفقهي” (4/742). وذكر البسام أن التفريق بين الشركات التجارية والشركات الصناعية هو قول الجمهور. مجلة المجمع الفقهي (4/1/725).