شرح الفوائد لابن القيم :(11) فضل أهل بدر ويوم الفرقان

تاريخ الإضافة 19 يناير, 2026 الزيارات : 27

(11) فضل أهل بدر ويوم الفرقان

يقول ابن القيم – رحمه الله- قَول النَّبِي لعمر -رضي الله عنه- (وَمَا يدْريك أَن الله اطّلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ) ، أشكل على كثير من النَّاس مَعْنَاهُ فَإِن ظَاهره إِبَاحَة كل الْأَعْمَال لَهُم وتخييرهم فِيمَا شاءوا مِنْهَا وَذَلِكَ مُمْتَنع فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ لَيْسَ المُرَاد من قَوْله اعْمَلُوا الِاسْتِقْبَال وَإِنَّمَا هُوَ للماضي وَتَقْدِيره أَي عمل كَانَ لكم فقد غفرته قَالَ وَيدل على ذَلِك شَيْئَانِ أَحدهمَا أَنه لَو كَانَ للمستقبل كَانَ جَوَابه قَوْله فسأغفر لكم وَالثَّانِي أَنه كَانَ يكون إطلاقا فِي الذُّنُوب وَلَا وَجه لذَلِك وَحَقِيقَة هَذَا الْجَواب أَنِّي قد غفرت لكم بِهَذِهِ الْغَزْوَة مَا سلف من ذنوبكم لكنه ضَعِيف من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن لفظ اعْمَلُوا يأباه فَإِنَّهُ للاستقبال دون الْمَاضِي وَقَوله قد غفرت لكم لَا يُوجب أَن يكون اعْمَلُوا مثله فَإِن قَوْله قد غفرت تَحْقِيق لوُقُوع الْمَغْفِرَة فِي الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِه {أَتَى أَمر الله} وَجَاء رَبك ونظائره الثَّانِي أَن نفس الحَدِيث يردّه فَإِن سَببه قصّة حَاطِب

وتجسسه على النَّبِي وَذَلِكَ ذَنْب وَاقع بعد غَزْوَة بدر لَا قبلهَا وَهُوَ سَبَب الحَدِيث فَهُوَ مُرَاد مِنْهُ قطعا فَالَّذِي نظن فِي ذَلِك وَالله أعلم أَن هَذَا خطاب لقوم قد علم الله سُبْحَانَهُ أنّهم لَا يفارقون دينهم بل يموتون على الْإِسْلَام وَأَنَّهُمْ قد يقارفون بعض مَا يقارفه غَيرهم من الذُّنُوب وَلَكِن لَا يتركهم سُبْحَانَهُ مصرِّين عَلَيْهَا بل يوفّقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذَلِك وَيكون تخصيصهم بِهَذَا دون غَيرهم لِأَنَّهُ قد تحقق ذَلِك فيهم وَأَنَّهُمْ مغْفُور لَهُم وَلَا يمْنَع ذَلِك كَون الْمَغْفِرَة حصلت بِأَسْبَاب تقوم بهم كَمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِك أَن يعطّلوا الْفَرَائِض وثوقا بالمغفرة فَلَو كَانَت قد حصلت بِدُونِ الِاسْتِمْرَار على الْقيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذَلِك إِلَى صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا حج وَلَا زَكَاة وَلَا جِهَاد وَهَذَا محَال وَمن أوجب الْوَاجِبَات التَّوْبَة بعد الذَّنب فضمان الْمَغْفِرَة لَا يوجّب تَعْطِيل أَسبَاب الْمَغْفِرَة.

 وَنَظِير هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الآخر( أذْنب عبد ذَنبا فَقَالَ أَي ربّ أذنبت ذَنبا فاغفره لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ أَي ربّ أصبت ذَنبا فَاغْفِر لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ رب أصبت ذَنبا فاغفره لي فَقَالَ الله علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاء)َ فَلَيْسَ فِي هَذَا إِطْلَاق وَإِذن مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي المحرّمات والجرائم وَإِنَّمَا يدل على أَنه يغْفر لَهُ مَا دَامَ كَذَلِك إِذا أذْنب تَاب، واختصاص هَذَا العَبْد بِهَذَا لِأَنَّهُ قد علم أَنه لَا يصر على ذَنْب وَأَنه كلما أذْنب تَابَ حكم يعم كل من كَانَت حَاله حَاله لَكِن ذَلِك العَبْد مَقْطُوع لَهُ بذلك كَمَا قطع بِهِ لأهل بدر وَكَذَلِكَ كل من بشّره رَسُول الله بِالْجنَّةِ أَو أخبرهُ بِأَنَّهُ مغْفُور لَهُ لم يفهم مِنْهُ هُوَ وَلَا غَيره من الصَّحَابَة إِطْلَاق الذُّنُوب والمعاصي لَهُ ومسامحته بترك الْوَاجِبَات بل كَانَ هَؤُلَاءِ أَشد اجْتِهَادًا وحذرا وخوفا بعد الْبشَارَة مِنْهُم قبلهَا كالعشرة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَقد كَانَ الصديّق شَدِيد الحذر والمخافة وَكَذَلِكَ عمر فَلهم علمُوا أَن الْبشَارَة الْمُطلقَة مقيّدة بشروطها والاستمرار عَلَيْهَا إِلَى الْمَوْت ومقيدة بانتقاء موانعها وَلم يفهم أحد مِنْهُم من ذَلِك الْإِطْلَاق الْإِذْن فِيمَا شاءوا من الْأَعْمَال.

الشرح

لا يخفى علينا أهمية غزوة بدر وأنها يوم الفرقان الذي أحق الله فيه الحق بكلماته ونصر عبده ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

وقد كانوا ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا أمام المشركين في أول مواجهة بين معسكر الحق ومعسكر الباطل.

هذه المعركة سميت يوم الفرقان لأن الله تعالى أظهر فيها قدرته على نصرة الحق وإن كان أهل الحق قلة على أهل الباطل وإن كانوا كثرة.

وأنزل الله تعالى آيات القرآن وخاصة في سورة الأنفال تبين بعضًا من أحداث هذه المعركة التي حدثت في عام اثنين هجرية.

من كرامات وبركات من حضر هذه المعركة أنهم خيار الصحابة، كما في الحديث عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه، وفيه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من خيارنا، قال: وكذلك من شهدها من الملائكة)[1] فكان وسامًا من الأوسمة العالية الرفيعة حينما يؤرخ المؤرخون لصحابي يقولون وهو بدري أي ممن حضروا بدرا وهذا شرف عظيم.

فكل أهل بدر ممن رضي الله عنهم وهم من خيار الصحابة.

حديث حاطب بن أبي بلتعة

من ضمن كراماتهم ودرجاتهم عند الله: (أن الله تعالى قال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)

وهذه المقولة لها قصة مع الصحابي حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه؛ علم حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة والرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد فتح مكة سلمًا بدون إراقة قطرة دم، لكن هذا الأمر لن يتحقق إلا بالسرية التامة، فيتحرك كأنه قاصد وجهة أخرى، فلا يعلم المنافقون، ولا الجواسيس، ولا العيون المبثوثة في كل مكان أين يتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه كانت عادته صلى الله عليه وسلم في أغلب الغزوات.

الرسول أراد أن يفاجئ أهل مكة وهو فوق رؤوسهم فلا يحملوا سلاحًا ولا يقاتلوا ولا تستباح حرمة الكعبة وبيت الله الحرام ومكة فيكون بذلك فتحًا سلميًا بدون قطرة دم.

الرسول أخبر بعض القادة والمسؤولين في الجيش ومنهم حاطب بن أبي بلتعة. كتب حاطب رسالة وأعطاها لامرأة مسافرة إلى مكة يخبر أهلها بمسير النبي إليهم ليكون له عندهم يد يحمون بها قرابته، ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل عليًا والزبير والمقداد ليدركوا المرأة.

عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها»، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت: ما معي من كتاب فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب ما هذا؟»، قال: يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد صدقكم»، قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال: «إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». [2]

ونزلت في هذه الحادثة سورة الممتحنة: قال تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي  تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ  وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: 1]

معنى “اعملوا ما شئتم” عند ابن القيم

الإمام ابن القيم في هذه الخاطرة يتكلم عن معنى الحديث لأن بعض الناس قد يشكل عليهم الأمر: هل معنى ذلك إباحة المعاصي أو ترك الطاعات؟

يقول العلماء إن ظاهر الحديث إباحة كل الأعمال وتخييرهم فيما شاءوا وذلك ممتنع؛ ليس المقصود افعلوا الحرام واتركوا الحلال لأن هذا معناه إسقاط التكليف وهذا لا يراد أصلًا في كلام رب العزة جل وعلا.

 ردّ ابن القيم على تفسير ابن الجوزي
ابن الجوزي قال: المقصود بـ اعملوا ما شئتم أي ما عملتموه في الماضي فقد غفرته لكم، وليس إذنًا في المستقبل، لكن ابن القيم بيّن أن هذا التفسير ضعيف من وجهين:

الوجه الأول: من جهة اللغة
لفظ اعملوا صيغة أمر، وهي موضوعة للاستقبال لا للماضي، فلا يصح صرفها إلى الماضي بلا قرينة قوية، وقول: قد غفرت لكم لا يقتضي أن يكون اعملوا للماضي، لأن التعبير بالماضي قد يُستعمل لتحقيق الوقوع مستقبلًا، كما في قوله تعالى: أتى أمر الله، وجاء ربك.

الوجه الثاني: من جهة سبب الحديث
سبب الحديث قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وهذا ذنب وقع بعد الغزوة لا قبلها، والحديث جاء تعليلًا للعفو عنه، فدلّ قطعًا على أن المغفرة تشمل ذنبًا مستقبليًا بالنسبة لغزوة بدر، لا ذنوبًا ماضية فقط.

التفسير الصحيح عند ابن القيم
ابن القيم يقرر أن الخطاب موجَّه إلى قوم علم الله سبحانه علمًا سابقًا أنهم:

  1. لا يرتدّون عن الإسلام
  2. يموتون على التوحيد
  3. قد يقعون في بعض الذنوب، لكنهم لا يُصرّون عليها
  4. يُوفَّقون دائمًا لتوبة نصوح، واستغفار صادق، وحسنات تمحو أثر الذنب

فمعنى اعملوا ما شئتم ليس إذنًا بالمعصية، بل إخبار بضمان العاقبة، أي أن ما يصدر منكم – مع وقوع الذنب – سيُتدارك بتوبة أو مغفرة أو حسنات، فلا يُختم لكم إلا بالمغفرة.

وهذا تخصيص لهم لا لكرامة مجرّدة، بل لتحقق هذه الصفات فيهم علمًا وواقعًا.

رابعًا: لماذا لا يُفهم منه إسقاط التكاليف
يؤكد ابن القيم أن هذا الفهم لا يقتضي أبدًا:

– تعطيل الفرائض
– ترك الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الجهاد
– الاتكال على المغفرة وترك الأسباب

لأن المغفرة لا تحصل بلا أسباب، ولو كانت المغفرة بلا استمرار على الطاعة لما بقي معنى للتكليف أصلًا، وهذا باطل قطعًا.

ومن أعظم أسباب المغفرة التوبة بعد الذنب، وضمان المغفرة لا يُسقط وجوب التوبة، بل يؤكده.

خامسًا: قياسه على حديث العبد المذنب
ابن القيم يستشهد بحديث العبد الذي كلما أذنب قال رب اغفر لي، فيغفر الله له، ثم قال في آخره: فليعمل ما شاء.

ونص الحديث كما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال الله: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال الله: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء.[3]

وهذا اللفظ – كحديث أهل بدر – لا يدل على الإذن بالمعاصي، بل يدل على دوام المغفرة ما دام العبد كلما أذنب تاب، ولم يُصرّ.

فالحكم عام لكل من كانت حاله هذه، لكن هذا العبد قُطع له بها بعلم الله، كما قُطع لأهل بدر.

سادسًا: فهم الصحابة أنفسهم
يختم ابن القيم بأن الصحابة – وهم المخاطَبون – لم يفهموا من هذا الحديث ولا من البشارات بالجنة إطلاق الذنوب ولا ترك الواجبات، بل كان حالهم بعد البشارة أشد خوفًا واجتهادًا.

ويضرب مثالًا بالعشرة المبشرون بالجنة، وهذا أبو بكر رضي الله عنه مع شدة خوفه، وعمر رضي الله عنه مع عظيم ورعه

فهم علموا أن البشارة المطلقة مقيّدة:
– بالثبات حتى الموت
– وبالاستمرار على الطاعة
– وبانتفاء موانع المغفرة كالإصرار

ولم يفهم أحد منهم إباحة المعاصي قط.

بعض غلاة الصوفية تأولوا قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [سورة الحجر: 99]، فقالوا إن اليقين هو المعرفة فإذا وصل إليها أحدهم سقطت عنه الصلاة، وهذا كلام باطل وفهم سقيم، واليقين في الآية هو: الموت بإجماع المفسرين فالنبي صلى الله عليه وسلم ظل يعبد ربه حتى توفاه الله.

ولقد رأينا بعض المدعين ممن ينسبون للصلاح زورًا يرتكبون المحرمات علانية بحجة صفاء القلب.

وأذكر موقفًا لرجل يدعي الولاية وكان يشرب “الشيشة” داخل ساحة المسجد وحينما أنكرت عليه تحجج بأنه يعصي الله أمام الناس خير من أن يعصيه سرًا، وهذا منطق معكوس وتلبيس من الشيطان.

التوفيق والخذلان

الأحاديث التي ترتب الجنة على أعمال معينة معناها أن الله يوفق العبد للأعمال التي توجب له الجنة.

والتوفيق هو: أن يعينك الله على الطاعة ويسهل لك سبل الخير.

أما الخذلان فهو: أن يوكلك الله إلى نفسك أو يكره انبعاثك للطاعة كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [سورة التوبة: 46] ومن الخذلان ما حدث للمشركين حين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يعلمه بشر أعجمي فرد الله عليهم في سورة النحل: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [سورة النحل: 103].

الخلاصة:

أن هذا خطاب لقوم قد علم الله سبحانه وتعالى أنهم لا يفارقون دينهم بل يموتون على الإسلام وأنهم قد يقارفون بعض الذنوب ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك.


[1] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا، حديث رقم 3992)، ومسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر، حديث رقم 2494)

[2] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا، حديث رقم 3992)، ومسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر، حديث رقم 2494)

[3] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله، حديث رقم 7507)، ومسلم في صحيحه (كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، حديث رقم 2758)

Visited 24 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14425 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع