ظاهرة الإسلاموفوبيا (الأسباب والعلاج )

تاريخ الإضافة 17 مارس, 2019 الزيارات : 11779
إسلاموفوبيا
“Islamophobia”
هو مصطلح ظهر حديثا في المجتمعات الغربية معناه : التحامل والكراهية تجاه المسلمين، أو الخوف منهم ؛ كذلك يشير المصطلح إلى الممارسات العنصرية ضد المسلمين في الغرب، ويُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنة للمسلمين.
وترتبط الظاهرة بنظرة اختزالية للإسلام كدين في مجموعة محدودة وجامدة من الأفكار التي تحض على العنف والنظرة السلبية للآخر وترفض العقلانية والمنطق وحقوق الإنسان .
وانطلاقا مما سبق يرى المصابون بالإسلاموفوبيا أن العداء للإسلام والمسلمين والتحيز ضدهم أمر طبيعي ورد فعل تلقائي على طبيعة المسلمين الشريرة، لذا فهم يساندون التمييز ضد المسلمين وحشد قوى الغرب في حرب ضد الإسلام وأتباعه.

والمشكلة الآن أن الغرب لا يدري أنه في خطر جديد لأن القيم الغربية تتعرض من خلال الإسلاموفوبيا للانهيار، لأنها تقوم على تعدد الثقافات فأخطر شيء بقى على الغرب الآن هو ليس الإسلام ؛ بل الخطر في أن تقنع الجار أن جاره هو عدوه ، وتقنع الطالب في المدرسة أو الطالب في الجامعة أن زميله هو عدوه، هنا يصبح هناك شرخ خطير …

أسباب الإسلاموفوبيا :
هنالك أسباب عديدة لهذه الظاهرة نركز على أهمها :
1- الجهـل بالإســلام:
قال تعالى : ” بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ” يونس 39 ، فالإنسان في العادة يميل إلى معاداة ما يجهل، بوصفه يشكل خطراً غامضاً يحسن الاحتراس منه وتجنبه، وكما قيل الناس أعداء ما يجهلون ،وهذا ما قد يفسر خوف الكثيرين من الإسلام وميلهم إلى معاداته والنفور منه.
والواقع إن هناك جهلاً صارخاً بحقيقة الإسلام، وبخاصة في العالم الغربي، الذي يستقي معلوماته عن الإسلام من مصادر قد تفتقر في كثير من الحالات إلى الموضوعية والنزاهة والتجرد، أو الإحاطة الكافية بحقيقة الإسلام وجوهره.
2- الخلط بين الدين الإسلامي وواقع المسلمين:
ليس من الخافي على أحد أن الأمة الإسلامية تعاني منذ قرون عديدة واقعاً مأزوماً على مختلف الأصعدة والمستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وهو ما ينعكس في وقوف تلك الأمة في ذيل سائر أمم الدنيا على صعيد الإسهام الحضاري والمشاركة في ارتقاء الإنسانية وتقدمها.
فعلى المستوى السياسي، عصفت الحروب والنزاعات المسلحة وما تزال تعصف بأرواح الآلاف من أبناء العالم الإسلامي كل عام.
و ما يزال العديد من الأنظمة الحاكمة ديكتاتورية ظالمة لا تؤمن بما يدعو إليه الغرب من الديموقراطية والتعددية السياسية  ، بل والعديد من الدول الإسلامية يخضع بشكل أو بآخر لقوى أجنبية تصادر حريتها وتحد من إمكانيات استقلالها الفعلي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف مليار مسلم يعيشون تحت خط الفقر، وهذا يعني أن أكثر من ثلث سكان العالم الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر هم من أبناء العالم الإسلامي، على الرغم من كل ما تتمتع به دول ذلك العالم من ثروات بشرية وطبيعية هائلة.
وفي المجال الاجتماعي، يمكن الحديث، بوجه عام، عن معاناة دول العالم الإسلامي ,اتساع الفجوة بين طبقة الأغنياء والفقراء بسبب التزاوج بين المال والسياسة ، وإضعاف مكانة المرأة، وتهميش دور الشباب وانتشار البطالة  .
3- تبني صورة نمطية سلبية للمسلمين:
وهذا يظهر واضحاً تماماً في حالة الإسلام والمسلمين، إذ يتم تحميل الإسلام مسؤولية السلوك غير السوي الذي يصدر عن بعض المسلمين.
وبالإضافة إلى الجهل بحقيقة الإسلام ، فإن من مصلحة الكثيرين استغلال السلوك السيء للمسلمين للنيل منهم ومن دينهم، وإثبات صحة الصور النمطية المرتسمة في أذهان الكثيرين من أبناء الغرب عنهم.
وللحقيقة، فقد لعب بعض المسلمين دوراً في تصديق تلك الصور النمطية الشائهة، وذلك عن طريق سلوكهم المنحرف مقدمين بذلك النموذج الأسوأ عن الشخصية المسلمة، ومن ثم عن الإسلام نفسه !.
4- سوء تطبيق البعض للإسلام من الجماعات التي تتبنى تيار التشدد والعنف والقتل والذبح …..الخ  ، وجاءت التفجيرات المدوية على أهداف مدنية في عدد من البلدان الغربية ، كفرنسا ، والولايات المتحدة الأمريكية ،وبريطانيا  ،وإسبانيا، التي تبنتها هذه الجماعات التي تزعم انتماءها للإسلام، لتصب في تيار تصعيد المخاوف من الإسلام، ولتعطي للمتربصين بهذا الدين المزيد من المبررات لمحاربته وتضييق الخناق عليه، بحجة مسؤوليته المباشرة عن توليد الإرهاب والإرهابيين!. 
5- الدور الإعلامي اللاحيادي :
يقوم الإعلام بدور كبير في زيادة مساحة الفوبيا من الإسلام بتضخيم الأحداث وتكبير الأمور واستقاء المعلومات من مصادر غير حيادية ، وينبغي التنبه إلى أن مضمون التغطيات الإخبارية ولغة التقارير الإعلامية تميل غالبا إلى التركيز على الأمور التي تطبع مفاهيم سلبية عن الإسلام، مثل الصراع في الشرق الأوسط، والقضايا المرتبطة بالإرهاب والتطرف، ويسهم كل هذا في تكوين الآراء عن الإسلام والمسلمين في العالم الغربي، وهو ما يقود إلى الخوف المرضي من الإسلام أو “الإسلاموفوبيا”.

6- التغطية على الفشل السياسي لبعض الحكومات :

عندما يعجز بعض السياسيين  عن إيجاد حلول لبعض مشاكل بلادهم كمشكلة البطالة أو بعض الاخفاقات السياسية والاقتصادية أوهواجس المجتمع من المستقبل  فإنهم يبحثون عن كبش فداء، لإلهاء الجماهير والتغطية على إخفاقهم ؛ فيوجهون سهامهم باتجاه المسلمين بتحميلهم مسؤولية المشاكل التي تتخبط فيها بلادهم وللأسف هذا النوع من الخطاب يجد صدى لدى بعض الجماهير المخدوعة، ما ينجم عنه انشغال الإعلام كله بالقضية المفتعلة وزيادة جرعة الإسلاموفوبياوربما أدى ذلك لأعمال عنصرية ضد المسلمين.

كيفية مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا ؟
1- مضاعفة الجهود لتعريف الناس بديننا :
 قد يكون من أفضل السبل لمواجهة ظاهرة الخوف من الإسلام بعث الحياة في الجوانب الحضارية لذلك الدين، عبر إبراز أبعاده المشرقة وتجليتها للعالم.
إن هناك حاجة ملحة للتعرف إلى الإسلام، من جانب أبنائه أولاً، تمهيداً لتعريف العالم به.
وهذا يتطلب جهوداً صادقة لتعريف الناس بجوهر دينهم وتعاليمه الحقيقية.
مع ما يرتبط بذلك من وجوب وضع تلك التعاليم موضع التطبيق الفعلي، سعياً إلى تجاوز حالة الذوبان  والتذبذب والتنافر المعرفي والشعور الدائم بعقدة النقص تجاه كل ما هو غربي .
ولا شك أنه إذا كان تشويه صورة الإسلام والتخويف منه يؤثران سلبا على ثقافتنا وحضارتنا، فإن السعي الحثيث نحو التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا ومواجهتها والعمل على تحسين الصورة وتصحيحها يعد واجبا دينيا وضرورة ثقافية ، فضلا عن كونه مطلبا واقعيا تمليه مسؤولية تبليغ حقائق الإسلام إلى من يجهلها أو يعاند في معرفتها والاقتناع بها.
2- الحوار والانفتاح والتواصل :
لتجلية هذا الضباب وإذابة جبال الجليد وبين المجتمعات التي نعيش فيها ؛ لأن الاحتقان والتربص والتصادم ليس جوا للتفاهم أو التعايش  ؛ وذلك من خلال استثمار وسائل الإعلام وتقنيات الاتصال الحديثة في معالجة ظاهرة الخوف من الإسلام، وتصحيح المفاهيم الخاطئة من خلال تعزيز وتفعيل سبل الحوار الحضاري مع الغرب.
وتعد الكتابة من الأساليب النافعة والمفيدة في هذا الشأن، من مقالة إلى قصيدة إلى كتاب، إلى دراسة، إلى نشرة، إلى بحث، إلى تغريدة وخاطرة، ولا ننس “الفيسبوك” والتوتير، فوسائل التواصل هذه لها أكبر الأثر، في الذب والضغط، والرد والبيان، فهذا يعد واجب الوقت الآن .
3- المواطنة :
الكثير منا الآن يعيش هنا في هذا البلد مستوطنا منذ عشرات السنين ولنا أبناءنا الذين ولدوا ونشأوا وترعرعوا هنا ومنا من امتد به المقام والعمر حتى صار جدا ، فأنت الآن مواطن كندي تتمتع بكافة حقوقك المترتبة على هذا الأمر ، وكما أن علينا واجبات فلنا حقوق  ، ولسنا ضيوفا في هذا البلد أو بدو نرحل من مكان إلى آخر ، فأنا وأنت جزء من هذا البلد ونسيجه وحضارته ؛ لست ضيفا ولا جزءًا مبتورا ولا منعزلا .
وهذا بلد يتمتع بالحريات واحترام حقوق الإنسان والعدل والمساواة إلى حد كبير؛ فلنمارس هذا الدور ونطالب بما نريد تحقيقه من حقوق ولا نسكت على ردات الفعل الفردية أو العنصرية التي تضيق بنا كمسلمين بل نتوجه بالشكوى ورد الاعتبار من خلال الطرق القانونية المتاحة وجمعيات حقوق الإنسان .
وعلينا كمسلمين أن نندمج بالمجتمع الذي نعيش فيه ، بمعنى المشاركة في المجتمع بتقديم الخدمات، والمشاركة في الفعاليات، وتحقيق الفائدة للآخرين، كما في الحديث (خير الناس أنفعهم للناس ) وهذا الاندماج مع المجتمع عين ما يقرره الإسلام ، فنحن كمسلمين لا نعرف التقوقع ولا الانعزالية ولا الانكفاء على الذات إنما نحن كما قال الشاعر :
أنا نفس محبة كل خير كل      ****      شئ حتى صغير النبات
نحن لا نحمل في صدورنا ضغينة لهذا المجتمع الذي نعيش فيه وإنما نحمل الخير والهداية للناس كل الناس ولسان حالنا كلمة العبد الصالح (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) هود :88


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

قانون منع الرموز الدينية بكيبيك

في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب العالم لنيل الحريات والحقوق ، نصدم هنا وبالتحديد في مقاطعة كيبيك بقوانين و مشاريع قوانين تحارب الحد الأدنى لحقوق الإنسان تحت مسميات و حجج واهية. ولا يخفى علينا ما يجري طوال الأيام الماضية مايعتزمه حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) بعد أن فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة بمقاطعة كيبيك

تاريخ الإضافة : 12 أبريل, 2019 عدد الزوار : 797 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬830
  • 0
  • 1٬851
  • 0