عظمة الله رب العالمين: (17) شرح حديث : ” الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي…”

تاريخ الإضافة 17 يناير, 2025 الزيارات : 4220

(17) شرح حديث : ” الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي…”

 عن أبي هريرة رضي الله عنه فيما يبلغ رسول الله عن رب العزة جلَّ وعلا، يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذَّبته أو قذفته في النار) رواه الإمام مسلم في صحيحه 

ما معنى هذا الحديث؟
الرداء: هو الثوب الذي تستر به الجزء الأعلى من البدن.

الإزار: ما تستر به النصف الأسفل، مثل ملابس الإحرام: إزار ورداء.

فإذا لبست إزارًا ورداءً، هل يشاركك فيهما أحد؟

هل يمكن لشخصين أن يلبسا ثوبًا واحدًا أو عباءة واحدة؟

لا يمكن ذلك؛ فكما أنه لا يشاركك في إزارك وردائك أحد، فإن الله -تبارك وتعالى-لا يشاركه في كبريائه وعظمته أحد.

فالمعنى هنا معنى مجازي كما قال العلماء، ولا يتصور على الحقيقة أن الله له إزارًا من كبرياء أو رداءً من عظمة، هذا غير متصور في اللغة، ولا في الواقع.

 فالمقصود هنا أن هاتين الصفتين لا تليقان بأحد إلا الله عزَّ وجل، والمخلوق إذا تكبَّر وتعالى فإن الله يضعه، أي يحقّره، ويجعل شأنه في أسفل سافلين، وإذا تواضع لله تعالى رفعه.

ما معنى اتصاف الله بصفة الكبرياء؟

ولم كانت هذه الصفة في حقه كمالاً، وفي حق البشر نقصًا؟ لأن الله عزَّ وجل متفرّد بالكبرياء والعظمة، فلا يليق بك أيها المخلوق الضعيف أن تتصف بما اتصف به الله سبحانه وتعالى.

معنى المتكبر، ومعنى الكبرياء ومعنى العظمة:

معنى اسم الله المتكبر: المتكبر اسم فاعل للموصوف بالكبرياء وهو المتعالي عن 

صفات الخلق المتفرد بالعظمة والكبرياء، فلا عظمة ولا كبرياء إلا لذاته وكل الخلق له عبيد وهو العظيم القاهر لعتاة خلقه والذي تكبر عن كل سوء وعن ظلمه لخلقه وتكبر عن قبول الشريك والولد وأن يشرك في العبادة غيره.
وعلى هذا يشمل معنى المتكبر والكبير: 

  • الذي تكبر عن كل سوء وشر وظلم.
  • الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا شيء مثله.
  • الذي كبر وعظم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير.
  • الذي له الكبرياء في السماوات والأرض أي: السلطان والعظمة.

وعلى هذا فالمقصود في الحديث: تنزُّه الله عن كل شر، وتنزُّه الله عن كل نقص، وتنزُّه الله عن الظلم جلَّ جلاله.
قد يصدر من بعض الناس فعلاً أو قولاً يُقبل منه أو يُعتذر عنه، وقد يصدر نفس الفعل ونفس القول من شخص آخر فلا يُغتفر له؛ فكلمة رئيس أو ملك تختلف عن كلمة رجل من عامة الشعب.

 الرئيس أو الملك كلمته مسؤولة، والوزير تصريحه مسؤول، فهو يمثل دولة ويمثل حكومة؛ فلما يحدث خطأ، هذا الخطأ لا يليق أن يصدر من رجل في مكانته لأنه يمثل أمة بأكملها، لكن إذا صدر هذا الخطأ من صحفي أو كاتب، سيكون ردة الفعل مختلفة.

وقد تُقبل كلمة من طفل صغير لكنها لا تُقبل من رجل كبير، وقد تُقبل كلمة من ساقط تافه، لكنها لا تُقبل من عالم أو شيخ.
أقصد أن بعض الأمور إذا خرجت من شخص لا تليق به تقلل منه.

مثال أبي سفيان:
أبو سفيان قبل أن يسلم كان في تجارة إلى الشام وجاءت هرقل رسالة من الرسول: أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين فأراد أن يسأل عن النبي ويستفسر، فطلب من حاشيته أن يأتوا له بأحد من العرب، فجيء بأبي سفيان ومن معه باعتبار أنه كان كبير أو زعيم التجار من قريش… فقال هرقل للترجمان: قل لهم إن كذب علي فكذّبوه.

ومن المؤكد أن العرب الذين مع أبي سفيان لن يكذبوه عصبية، لأن العربي طبيعته هكذا قبل الإسلام: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا على حقيقته، يعني ظالمًا تُعينه على الظلم، مظلومًا تدفع عنه الظلم طبعًا الإسلام عدّلها: إن كان ظالمًا تأخذ على يده

فهو على يقين أنهم لن يكذبوه، لكن هنا الشاهد يقول: فوالله، لولا أن يجربوا على كذبًا، لكذبت!!
أراد أبو سفيان أن يحافظ على مكانته، لأنه لا يليق به وهو زعيم وسيد من سادات مكة أن يُنقل عنه أنه قد كذب.

هذا الذي أقصده: الله تنزه عن الظلم لأن له الكبرياء؛ والظلم يقع بأحد أمرين:

  • أن يأخذ أحد ما ليس له، لكن رب العالمين له ما في السماوات وما في الأرض.
  • أو أن يمنع ما عنده، والله عزَّ وجل لا تنفد خزائنه.

إذاً فالله جل في علاه تكبَّر وتعالى عن الظلم، وتكبَّر وتعالى عن النقص.

الله لا ينام:

هل يعيبك كبشر أنك تنام؟ هل هذه صفة سيئة فيك؟ كلا فأنت إنسان طبيعي هل يعيبك أنك تأكل وتشرب؟ كلا.
ولذلك كان من العجب قول المشركين: (مالِ هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) [الفرقان: 7] أنتم تريدونه ماذا؟ إنه بشر يأكل ويشرب، يمرض ويصحّ فلا يعيبني كبشر أن أنام، ولا يعيبني أن آكل، ولا يعيبني أن أمرض، ولا يعيبني أن أغضب، ولا يعيبني أن أضحك…الخ.

لكنه لا يليق بالله أن ينام فهو سبحانه: (لا تأخذه سنة ولا نوم) [البقرة: 255]
فتعالى وتكبر وتعاظم عن أن ينام أو حتى تأخذه سنة (بكسر السين) غفلة.

تعالى وتكبر عن أن يصيبه أعياء، أو أن يصيبه مرض، أو أن تصيبه آفة، أو أن تصيبه شيخوخة، أو أن يتخذ صاحبة، أو أن يكون له زوجة، أو أن يكون في حاجة إلى ولد؛ جلَّ جلاله وتنزه عن كل ذلك.

لكن هذا بالنسبة لنا نحن البشر من مكملات البشرية: بحاجة إلى الزوجة، والمرأة تحتاج إلى زوج، والشوق واللهفة إلى الإنجاب، ويكون عندك ذرية وأولاد؛ لكن هذا لا يليق بالله.

الكبرياء والعظمة لا يليقان إلا بالله:

إذن الله جل جلاله من صفاته الكبرياء والعظمة في التفرد، فهو متفرد بالوحدانية، لا يرضى معه شريك، وهو متنزه عن الظلم، فلا يتصف به أبدًا: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) [سورة النساء: 40]
وهو متنزه عن النقص، فلا يتصف بمرض، ولا كِبر، ولا عياء، ولا جوع، ولا عطش، إلى آخره.
وهو متنزه عن الشهوة، فلا يحتاج إلى زوجة، ولا يشتهي ولدًا، ولا يشتهي مالًا
هو متنزه عن ذلك سبحانه وتعالى.

ولذلك، تقرأ في الآية: (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين * وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الجاثية: 36-37]

(اقرأ وربك الأكرم) [سورة العلق: 3]

في اللغة العربية أفعل التفضيل: عندما تفاضل بين شيئين، تقول: فلان أكبر من فلان، أو فلان أصغر من فلان، أفعال التفضيل هنا تفيد المقارنة بين شخصين، وحينما تأتي المقارنة بدون مقابلة، مثل: (اقرأ وربك الأكرم) أكرم ممن؟ طالما أُطلقت الصفة، فهذا يعني أنه أكرم من كل كريم يخطر ببالك.

ما معنى الله أكبر؟
الله أكبر من كل شيء يخطر ببالك أنت، ما هو أكبر شيء في بالك؟
أكبر شيء مرئي أو متصور؟ ربما الجبل، مثلًا، من المخلوقات العظيمة هل الجبل أكبر أم الله؟ كلا فلا وجه للمقارنة أصلًا.

السماوات السبع والأرضين السبع هذه كلها، كما ورد في الأثر، كخردلة في كف الرحمن.

ولذلك، أنا أقول: الله أكبر وأسكت لماذا؟ لأنه أكبر بإطلاق، لا مثيل ولا ند له.

وصدق الشاعر الذي قال:

ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا    قيل إن السيف أمضى من العصا؟

لما تقارن بين سيف وعصا، وتقول إن السيف يقطع أكثر من العصا، أنت لا تفهم في التشبيه!! ما الذي جلب العصا للسيف؟ العصا تؤلم، لكنها لا تقطع، بينما السيف يقطع

فقال: إنك، عندما تقارن السيف بالعصا، أنت تُنقص من قدر السيف، لأن المقارنة هنا لا وجه لها، فأنا عندما أقول: أيهم أكبر؟ أقول لك: الله أكبر من كل شيء.

أيفُرِّك أن يُقال: الله أكبر؟

ولذلك، في الحديث، لما جاء عدي بن حاتم – وعدي كان نصرانيًا – وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم، النبي أجلسه وأكرمه، ثم بدأ يحاوره
قال: ما يُفَرِّك يا عدي؟ يعني: ما الذي يجعلك تهرب مني؟
قال: ما يُفَرِّك يا عدي؟ أيفُرِّك أن يُقال: لا إله إلا الله؟

فهل تعلم من إله سوى الله عز وجل؟ قلت له: لا
قال: أيفُرِّك أن يُقال: الله أكبر؟ فهل هناك أكبر من الله؟ أهناك شيء أكبر من الله؟
قلت له: لا

إذاً، ليس هناك أكبر من الله، ولا أعظم، ولا أجل من الله.

يقول الإمام ابن القيم عن معنى التكبير: «فالله سبحانه أكبر من كل شيء، ذاتًا وقدرًا وعزة وجلالة، فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله كما هو فوق كل شيء وعال على كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله.» [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (في قول “الله أكبر” إثبات عظمته، فإن الكبرياء يتضمن العظمة، ولكن الكبرياء أكمل، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان بقول “الله أكبر” فإن ذلك أكمل من قول الله أعظم.)

الله أكبر كلمة جمعت الخير ففيها الشهادة لله تعالى بأنه أكبر من كل شيء وأنه سبحانه أجل من كل شيء وأنه تعالى أعظم من كل شيء.

فهو الكبير في ملكه، الكبير في رحمته، الكبير في عطائه، الكبير في غناه، الكبير في بسطه، الكبير في عزه ، الكبير في عفوه .

والكبرياء صفة، والعظمة صفة، وهذه الكلمات التي فيها الجلال، لأن هذا هو اللائق بالله سبحانه وتعالى.

لا يليق بالبشر، وهو ضعيف، فيه ما فيه من الآفات والحاجات والشهوات، أن يتعالى أو يتكبر.

لا يليق بالبشر، وهو ضعيف فيه ما فيه من الآفات والحاجات والشهوات، أن يتعالى أو يتكبر؛ لأن هناك الكثير والكثير من أمثاله.

يعني لو أن شخصا فُضّل في علم كذا، طيب هناك من هو أعظم مني، ولو أنا قوي، أقوى واحد في كذا، سيأتي وقت يكون فيه الأقوى مني، فهناك أقوى وأعلم وأكبر وأغنى، ولذلك، جعل الله دائمًا في عالم الإنس والجن ما من شيء إلا وهناك شيء أعلى منه وأكبر.

حق على الله ألا يرفع شيئًا إلا وضعه:

ناقة النبي صلى الله عليه وسلم اسمها القَصْواء وكانت سريعة جدًا، وكان عندهم سباق، وهو المعروف الآن بسباق الهجن سباق الجمال.

فالصحابة كانوا يفرحون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويفرحون بكل شيء يخص النبي

ففي أحد السباقات، وكانت ناقته لا تُسبَق، سُبِقت القَصْواء، أي هُزِمت!!

فحزن الصحابة أن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، لم تفز!! وكيف تُسبق؟

فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعلمهم، فقال: حق على الله ألا يرفع شيئًا إلا وضعه

سُنَّة التداول، لا يبقى القوي قويًا، ولا الضعيف ضعيفًا، ولا الغني غنيًا، ولا الفقير فقيرًا، هناك تغيّر دائم، في الدنيا، في عالم الإنس والجن.

دنيا ذات أغيار: الصغير يكبر، والكبير يشيخ ثم يموت، والضعيف يقوى، ثم بعد أن يقوى يضعف هذه سُنَّة ربنا سبحانه وتعالى.

الله تعالى لا تصيبه الأغيار:

يعني، لا نقول إنه كان فقيرًا فاغتنى، أو إنه كان ضعيفًا فَقَوِيَ، ثم بعد القوة يضعف جل جلاله، حاشاه جل جلاله

إذاً، فلا وجه عندي أنا كبشر أن أتكبر وأتكبر على ماذا؟

 ماذا أملك؟ ماذا بيدي؟ ما من شيء أملكه إلا ويشاركني فيه ملايين البشر، وهناك من هو أفضل مني وأحسن مني حالًا.

إذاً، أنا كبشر، الصفة الملتصقة بي أن أتواضع لله خالقي، الذي منحني ما منح ووهبني ما وهب، فكلما تواضعت له رفعني، وكلما تعاليت وتكبرت وضعني.

سيد المتواضعين لله:

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي رفع الله درجته، وهو خير من خلق الله، ولا رتبة أعلى من ذلك، فهو خير خلق الله بإطلاق، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا جلس يجلس على الأرض ويقول: (إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد)

ولما رآه رجل – وكان النبي صلى الله عليه وسلم ذا هيبة – ارتعدت فرائصه أي ارتعش، فقال: (هون عليك إنما أنا ابن امرأة من مكة كانت تأكل القديد)

والقديد هو اللحم الذي كانوا يعملونه شرائح ويجففونه في الشمس حتى يُحفظ، والأغنياء كانوا يأكلون اللحم طازجًا مذبوحًا حديثًا، أما الفقراء فكانوا يأكلون اللحم المقدد الناشف.

فقال له: هون عليك، أنت خائف من ماذا؟ أنا أمي امرأة من مكة، امرأة من سائر الناس، كانت تأكل القديد، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهون على الرجل الذي أصابته هيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا، منتصرًا، وحوله عشرة آلاف من جند الله، وكان يركب الناقة، يقول الرواة: فَوَضَع النبي أو حني رأسه حتى كادت ذقنه أن تمس الرحل، إجلالًا لله وتواضعًا.

قائد منتصر يرجع إلى قومه بعشرة آلاف جندي، وهو الذي خرج بالأمس ومعه أبو بكر والدليل عبد الله بن أريقط فقط، خرجوا متخفيين.

الآن يدخلها مع عشرة آلاف جندي؛ فحتى لا يرى في نفسه شيئًا، حني رأسه إجلالًا لله، وهو يدخل مكة، بلد الله الحرام.

إذاً، فخير خلق الله، خير البشر، خير العالمين، صلى الله عليه وسلم، يقول عن نفسه: إنما أنا عبد لا يتكبر ولا يتعالى.

فالله عز وجل يقول: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما) من أراد أن يتصف بصفة من صفات الله، فإن الله يجعل عقوبته النار:

قوله : (قذفته في النار)

 قذفته في النار بمعنى أن الله لا يقبل ندًا له في كبريائه وعظمته، فمن تعاظم أو تعالى أو تجبر وضعه الله سبحانه وتعالى.

ولنا العبرة في فرعون، لما قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟، فأجراها الله من فوقه؛ أغرقه الله، وغرق هو وجنوده، ولم يكن له حول ولا قوة.

ولذلك، لو نظرت بهذه النظرة، أن أي عظيم في هذه الدنيا أو في التاريخ كله هو بشر مثلك؛ عظمته نسبية، مسببّة فهو عظيم بماله انزع المال، صار لا مال له.

ملك، انزع التاج والسلطان والحاشية والجنود، صار بشرًا عاديًا، مثله مثل بقية الناس.

 الكبر ينافي حقيقة العبودية:

وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر، وهو ذنب إبليس حين أبى واستكبر وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم، ولذا قال سفيان بن عيينة: من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له، ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلعِن.

فالكبر إذاً ينافي حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين، قال سبحانه: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} [الأعراف 146]، وقال سبحانه: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (غافر: 60)

وثبت في الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)

من تواضع لله رفعه:

والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم هي التواضع، تواضعٌ في غير ذلة، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان، وقد وصف الله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولا متكبرين، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)
وكان يقول: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل ) رواه الترمذي

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى،

وأن يثبتنا على الحق إلى أن نلقاه

اللهم آمين.


[1]  الصواعق المرسلة 4/1379.

 

Visited 48 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14427 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع