تحميل كتاب :الإنسان في القرآن مقدمة الكتاب الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلَّمه البيان، وكرَّمه بالعقل، وشرَّفه بالتكليف، وهداه النجدين، واستخلفه في الأرض ليبتليه فيما آتاه، وأقام له من آيات الوحي والكون ما يدلُّه على خالقه، ويُبصِّره بحقيقة وجوده، ويهديه إلى غايته ومصيره. والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمد ﷺ، الذي أرسله الله بالهدى
(20) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾[العصر :2] يقول تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3] معنى الآيات الكريمة قوله تعالى: (والعصر) هذا قسم من الله؛ ما معناه؟ أقسم الله تعالى بالعصر، وهو الزمن الذي تجري فيه حياة الإنسان، وتقع فيه أعماله، وتُطوى فيه أيامه، وتقترب
(19) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴾ [العاديات: 6] قال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: 6] معنى الآية الكريمة ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ الآية تشمل عموم الإنسان. ﴿لربه لَكَنُودٌ﴾ الكنود هو الكفور الجحود لنعم الله، وأصل الكلمة من كَنَدَ النعمةَ إذا كفرها. وتقول العرب: أرض كنود، أي لا تنبت شيئًا؛ فكأن الكنود لا يظهر عليه أثر
18- ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾[سورة العلق:6] يقول تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7] معنى الآيتين الكريمتين ﴿كَلَّا﴾ تَرِدُ “كلا“ كلمة ردع وزجر عن حال الغفلة والجحود، وقيل: إنها هنا بمعنى «حقًّا»، أي: حقًّا إن الإنسان ليطغى، والردع والزجر أنسب بالسياق الوعظي؛ لأن الآيات تنتقل من ذكر تعليم الله الإنسان إلى التحذير من طغيانه
(17)﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾[سورة التين:4] قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4] معنى الآية الكريمة هذه الآية الرابعة من سورة التين التي أقسم الله في مطلعها بأربعة أشياء: أقسم بالتين، وبالزيتون، وهما من الثمار المشهورة، وهما يشيران إلى بيت المقدس موطن بعثة عيسى. وأقسم بجبل الطور “طور سيناء” الذي كلَّم الله
(16)﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ [سورة البلد:4] قال الله تعالى: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ” [البلد 4] افتتحت سورة البلد بقسم اللهُ تعالى بالبلد الحرام مكة فقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 1-4] تكشف هذه الآية حقيقةً كبرى من حقائق الحياة الإنسانية، وهي أن
15- ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ﴾ [الفجر: 15-16] يقول تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15-16]. تكشف هذه الآيات عن فهمٍ خاطئ يقع فيه كثير من الناس؛ إذ يجعلون المال وسعة الرزق دليلًا لازمًا على رضا
14- ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات تصويرًا لحقيقة حياة الإنسان ومصيره؛ فقد لخّصت رحلة الإنسان كلها في كلمات قليلة: بدايةً من كدحه في الدنيا، ومرورًا بتعبه وتقلب أحواله، وانتهاءً بلقاء
10-﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 6-8] معنى الآيات الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ الخطاب لجميع بني الإنسان. ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ما الذي غر الإنسان بربه حتى عصاه؟ وردت عدة أقوال
(12)﴿إن الإنسان خُلقَ هَلوعاً﴾ [سورة المعارج:19] يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 19-21] معنى الآيات الكريمة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ هذا إِخبار من الله – تعالى – عن الإِنسان، وما جبل عليه من أَخلاق ذميمة، إِلا من عصمه الله – سبحانه – ويراد بالإِنسان