أسماء الله الحسنى 50- الواسع

تاريخ الإضافة 10 أغسطس, 2020 الزيارات : 155
أسماء الله الحسنى 50- الواسع
أولا /المعنى اللغوي

” الواسع ” في اللغة على وزن فاعل ، أي اسم فاعل للموصوف بالوسع ، فعله وسع ، يسع ، سعة ، فهو واسع،  وتطلق السعة على الكثرة في الشيء فيقال : لكثير العلم واسع العلم ، والسعة ضد الضيق فيقال إناء واسع ، وبيت واسع ، ورجل موسع يعني كثير الغنى، كقوله تعالى : ” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ” [الطلاق:7] وأوسع الله عليك أي أغناك .

ثانيا / المعنى في حق الله تعالى : 

للعلماء والمفسرين أقوال وآراء متعددة في معاني اسمه تعالى ” الواسع “ومنها :

1- هو سبحانه واسع العلم ؛الذي وسع علمه جميع المعلومات .

2-  وهو سبحانه واسع الفضل؛ الغني الذي وسع رزقه وعطاؤه جميع خلقه.

3- وهو سبحانه واسع الرحمة؛ الذي وسعت رحمته كل شيء.
4- وهو سبحانه واسع العظمة والسّلطان والملك.
5- وهو سبحانه واسع المغفرة يغفر الذنوب جميعا.
إذن فاسم الله (الواسع) يشمل جميع الصفات والنعوت، فهو الواسع في علمه، وهو الواسع في غناه، وهو الواسع في فضله وإنعامه وجوده، وهو الواسع في قوته وعظمته وجبروته، وهو الواسع في قدرته، الواسع في حكمته، وهو الواسع في مغفرته ورحمته. 
ثالثا / وروده في القرآن الكريم :

 ورد اسمه تعالى (الواسع) في القرآن الكريم تسع مرات، اقترن في سبع منها باسمه تعالى العليم:

1- قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (115) البقرة

2- وقال سبحانه:   (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 247)

3- وقال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (261) البقرة

4- وقال تعالى :(ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ وَٱللَّهُ یَعِدُكُم مَّغۡفِرَةࣰ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣰاۗ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ) البقرة 268

5- وقال تعالى : (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (73)  آل عمران

6- وقال تعالى :  (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ واسع عَلِیمٌ)  [المائدة ٥٤]
7- وقال تعالى : (وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ إِن یَكُونُوا۟ فُقَرَاۤءَ یُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ واسع عَلِیمࣱ) [النور 32]

8- وجاء مضافًا إلى المغفرة مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم: 32]

9- وجاء مقترنًا باسمه الحكيم مرة واحدة كذلك في قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 130]

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل :

نتأمل هذا الاسم الجليل من خلال التعريف السابق أنه سبحانه الواسع في علمه، وهو الواسع في فضله وعطائه، وهو الواسع في ملكه وسلطانه، وهو الواسع في مغفرته ورحمته. 

1-  واسع العلم :

قال تعالى حكاية عن إبراهيم “وسِع ربي كل شيء عِلماً” أَيْ: أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَلَا تَخْفَىعَلَيْهِ خَافِيَةٌ، لأن ما يسع الشيء فقد أحاط به، والعالم بالشيء محيط بعلمه .

 علم في الأزل جميع ما هو خالق ، وعلم جميع أحوال خلقه ، وأرزاقهم ،و آجالهم ، و أعمالهم ، و شقاوتهم و سعادتهم ، وعلم عدد أنفاسهم ولحظاتهم ، وجميع حركاتهم و سكناتهم أين تقع و متى تقع وكيف تقع ، كل ذلك بعلمه ، و بمرأى منه و مسمع ، لا تخفى عليه منهم خافية سواء في علمه الغيب والشهادة و السر والجهر والجليل والحقير لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات و لا في الأرض و لا في الدنيا و لا في الآخرة .(إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) [آل عمران:5] (يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار) [الرعد :8-10] .

2-  واسع الفضل والعطاء:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يَدُ الله  ملأى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ ) متفق عليه

وقوله : (ملأى ) تأنيث ملآن والمراد منه لازمه وهو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق .

وقوله : (لا يغيضها ) لا ينقصها ، يقال غاض الماء يغيض إذا نقص . 

قوله ( سحاء ) دائمة الصب.

قوله : أرأيتم ما أنفق ) تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة .

قوله (فإنه لم يغض ) أي ينقص.

كأنه لما قال ملأى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها شيء ، وقد يمتلئ الشيء ولا ينقص ، فقال سحاء فهو دائم العطاء، وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله: “مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ” إشارة إلى تطاول المدة.

قال ابن القيم :”فالله سبحانه غني حميد كريم رحيم , فهو محسن إلى عبده مع غناه عنه يريد به الخير ويكشف عنه الضر , لا لجلب منفعة إليه سبحانه ولا لدفع مضرة , بل رحمة وإحسانا وجودا محضا ؛ فإنه رحيم لذاته محسن لذاته جواد لذاته كريم لذاته ؛ كما أنه غني لذاته قادر لذاته حي لذاته ؛ فإحسانه وجوده وبره ورحمته من لوازم ذاته لا يكون إلا كذلك كما أن قدرته وغناه من لوازم ذاته فلا يكون إلا كذلك وأما العباد فلا يتصور أن يحسنوا إلا لحظوظهم” طريق الهجرتين 105

والله سبحانه من واسع رزقه تكفل برزق جميع الخلق مهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين وكافرين، إنسًا وجنا، طيرًا وحيوانا، قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}هود 6
وكلمة ( الدابة ) جاءت نكرة لتفيد الشمول، لتشمل هذه الكلمة كل شيء يدب على وجه الأرض، و( مِن ) تفيد استغراق أفراد النوع.

3- واسع الرحمة:

 قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (156)﴾(سورة الأعراف) وقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ حَمَلة الْعَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غَافِرٍ:٧] وسعت رحمته كل شي مِنَ الْخَلْقِ ، ولم يجعل في الدنيا إلا جزءا يسيرا من واسع رحمته يتراحم به الناس ويتعاطفون ، وبه ترفع الدابة حافرها عن ولدها رحمة وخشية أن تصيبه ، روى البخاري من حديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله يقول :( جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ) وفي رواية أخرى عند البخاري قال : ( إِنَّ الله خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ الله مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ )

نتأمل إخواني هذه الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده ومخلوقاته كلهم لا تزيد عن كونها جزءا واحدا من رحمته ، ونتأمل كيف وسعت رحمته من هذا الجزء عباده في الدنيا فماذا عن التسعة والتسعين جزءا في الآخرة ، فهذه بها يعفو الله وبها يغفر وبها يقبل شفاعة الشافعين ويعفو عن العاصين .

وورد عند البخاري أيضا من حديث عُمَر بن الخطاب أَنَّهُ قَالَ : ( قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله بِسَبْيٍ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لاَ والله ، وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله  : لله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) والله إن الإنسان ليتوقف طويلا مع هذا الحديث الرقراق الذي يبين فيه رسول الله مثالا حسيا لهذه المرأة فقدت طفلها في الحرب ، فكانت إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ وقد فعلت ذلك ليخفف ألم اللبن في ثديها ، وأخذت تبحث عن طفلها حتى وجدته فأخذته وضمته وأرضعته ، فرحمة الله بعباده أعظم من هذه الرحمة.

اللهم إنك أرحم بنا من أمهاتنا ، ورحمتك أوسع من ذنوبنا ،ومغفرتك أرجى من عملنا فاغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين .

والله عز وجل سبقت رحمته غضبه كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : ( لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي )

4- واسع الملك:

يقول سبحانه: (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض)البقرة 107، وقال تعالى : (لله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير) آل عمران 189

إن عظمة ملك الله لا يعلمها إلا الله – جل وعلا -، ولكن الله – جل وعلا – بين لنا ما يدل على عظمته بقدر ما تتسع له عقولنا وإلا فإن عظمة الله – تعالى -لا يحيط بها ولا يعلمها إلا الله  سبحانه وتعالى قال تعالى : ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ )البقرة: 255)

وقد جاء في آية الكرسي قوله عز وجل: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}[البقرة: 255].

 وإذا كان كرسي الله الذي هو موضع قدميه سبحانه قد وسع السماوات والأرض فما نسبته للعرش؟ ثم ما نسبة العرش لله سبحانه؟!!

وفي حديث أبي ذر الغفاري الطويل أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فأيُّ ما أنزل الله عليك أعظم؟، قال: (آية الكرسي) ثم  قال: (يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة)

بعد رحلة الصعود للقمر التي قامت بها أمريكا وما زالت تفتخر بها وكالة ناسا الفضائية ، وبدأوا وقتها يتكلمون عن غزو الفضاء ، ومع مرور الوقت وبعد الطفرة العلمية والفلكية في معرفة الكون تبين لهم أن القمر ضاحية من ضواحي الأرض ، ثم اكتشفوا أن الكرة الأرضية عبارة عن رأس دبوس صغير في هذا الكون الواسع ، حتى قال أحد علماء الفلك حينما سئل كم تمثل الأرض بالنسبة للكون ؟ فأجاب : الكون مثل مكتبة فيها مليون مجلد تمثل الأرض نقطة فوق حرف من كتاب من كتب هذه المكتبة !!

قلت : وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء )
دنيانا هذه بكل ما فيها من أراضي وبحار وجبال وأموال وبلدان ومدن … والتي يعيش الملايين لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة!!!

أرأيت أرضنا التي تبدو لنا واسعة .. كم هي ضئيلة وصغيرة ليس في الكون كلّه بل في مجموعتنا الشمسيّة التي تحوي تسع كواكب ، والتي تعتبر ضئيلة للغاية في مجرّة درب التبّانة (أو اللبانة )؟؟؟

 والتي تحوي مابين 200 إلى 400 بليون نجم  ، ويبلغ عرضها أكثر من مائة ألف سنة ضوئيّة ( سرعة الضوء = 300000 كلم / ثانية أو مليار كم في الساعة .
وكان العلماء يعتقدون أنّ هناك مجرّة واحدة وهي التي يوجد فيها كوكبنا ومجموعتنا الشمسيّة .. لكن بتطوّر العلم اكتشفوا أنّ الكون يعجّ بالمجرّات وأنّ عددما اكتشفوه حتى الآن 100 مليون.

هل هناك عالم غير مرئي لنا ؟

نعم فهذا الكون الفسيح بمجراته وأفلاكه لم يخلقه الله عبثا ولا سدى ؛ فهذا الكون كما قال بعض علماء الفلك كمكتبة فيها مليون مجلد الأرض بالنسبة للكون تمثل  نقطة فوق حرف في كتاب من كتب هذه المكتبة !!!

وقال تعالي :وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)الشورى

وقال  (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) النحل

فهاتين الآيتين تدلان على أن هناك خلقا لا نراهم ولا نعلم عنهم شيئا غير الجن والإنس والملائكة والدليل على ذلك أن لفظة دابة ليس المراد بها الملائكة لأنها جاءت معطوفة عليها كما في الآية الثانية والعطف يفيد التغاير فمثلا نقول جاء محمد وأحمد فنحن نخبر عن شخصين متغايرين بخلاف لوقلت جاء محمد أحمد فأنت تخبر عن شخص واحد فالدواب التي تسجد في السموات لا شك أنها غير الملائكة

ونريد أن نصل بهذا إلى أن الله رب العالمين رب كل شئ نراه أو نؤمن به أو خفي عنا علمه وحقيقته وندرك مدى عظمة الله رب العالمين .

يقول الدكتور حسني حمدان (وكوننا الذي نراه عظيماً في اتساعه واتساقه يمثل دائرة نصف قطرها 30 ألف مليون سنة ضوئية ( بمعنى أننا لو بدأنا السفر من أقصى نقطة في الكون بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية وهى السرعة الكونية العظمى، فسنحتاج إلى 30 مليار سنة لنصل إلى أقصى نقطة في الطرف الآخر من الكون).

وعلماء الكون يتساءلون بشدة هل يوجد عالم غير عالمنا المرئي، وما هي أبعاد الأكوان إن وجدت، إننا لا نراها ولكن ربما تكون موجودة، حقا إننا لا نرى كل موجود، ولا نبصر كل كائن، ورب العالمين يقول:” فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ”  الحاقة: 38-40

ويتنادى علماء الكون بأن كوننا قد يكون برمته مجرد غشاء رقيق في الفضاء الكامل الأبعاد ، وتثار في الأوساط العلمية اليوم كثير من الأسئلة المحيرة حول وجود عوالم أخرى في ذلك الخلق العظيم.

ومن عينة تلك الأسئلة هل توجد عوالم تحكمها قوانين غير متطابقة مع القوانين التي تسود عالمنا؟ أين يسافر الضوء بسرعة أكبر؟ أين تكون الجاذبية أقوى مما نعرف؟ وأين تكون الرابطة النووية ضعيفة؟ وأين توجد كهارب (إلكترونات) أقل في الشحنة؟ وأين توجد أكوان مختلفة عن كوننا؟ وأين تختفي العناصر الكيميائية فيما عدا الأيدروجين والهليوم؟ أين يوجد العالم الخالي من النجوم؟ وأين توجد الذرات التي تتكون من البروتونات المضادة والنيترونات المضادة التي تدور حولها البوزوترونات؟ وأين يرتد الزمن إلى الوراء؟ أين تتوحد القوى؟

ويعتقد كثير من العلماء بوجود عوالم أخرى غير عالمنا، ومنهم ماكس تجمارت وجون كريمر وسوزان ويلز ودافيد هويتاويس.

الرابط / مشاهدات كونية

5- واسع المغفرة :
ما أعظم قوله تعالى، وما أرجاه للعبد مهما كان ذنبه! فهو إلى جانب عفوه تعالى ومغفرته لا يساوي شيئًا؛ يقول تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النجم: 31، 32]، فالمؤمن تطيب نفسه وتهدأ روحه، حين يقف على حقيقة معنى اسمه تعالى الواسع، فقد وسِعَ العصاة بتوبته، ووسِعَ المذنبين بعفوه ورحمته؛ قال ابن عباس: “معناه: إلا ما ألموا به من المعاصي الفلتة والسقطة دون دوام، ثم يتوبون منه”، وهذا التأويل يقتضي الرفق بالناس في إدخالهم في الوعد بالحسنى؛ إذ الغالب في المؤمنين مواقعة المعاصي.

وأكثر الناس إدراكًا لهذه الحقيقة هم المؤمنون به حقًّا وصدقًا؛ ولذلك لا يصيبهم اليأس ولا يقنطون من رحمة الله أبدا، وكيف ييأسون وربهم واسع المغفرة؟ وهو القائل: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]

هذه الآية هي أرجى آية في القرآن ونلاحظ أن الله عز وجل لم يقل : قل يا عبادي الذين فسقوا، قل يا عبادي الذين زنوا، قل يا عبادي الذين شربوا الخمر، قل يا عبادي الذين قتلوا، بل قال: يا عبادي ” يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم “ فيها تلطف فيها ستر لحالهم.

الأمر الثاني كلمة ” قل يا عبادي ” هذا العبد العاصي أضافه الله إلى ذاته، تحببا لعباده وتطمينا وإكراما لهم ، يقول لك الله عز وجل “قل يا عبادي “

فمن رحمة الحق عز وجل وحكمته أنه يغفر الذنوب ، ولو أنه جل شأنه أغلق باب التوبة في وجه المذنب لتمادى في ذنوبه وترتب على ذلك هلاكه وهلاك المجتمع بأسره دنيا وآخرة .

ونذكر أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم والذي ورد في صحيح مسلم :  عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يحكي عن ربه عز وجل قال :

” أذنب عبد ذنبا . فقال : اللهم ! اغفر لي ذنبي .

فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب .

ثم عاد فأذنب . فقال : أي رب ! اغفر لي ذنبي .

فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنبا . فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب .

ثم عاد فأذنب فقال : أي رب ! اغفر لي ذنبي .

فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا . فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ،اعمل ما شئت فقد غفرت لك ” .

إن هذا الحديث يدل أيضا على أن مغفرة الحق عز وجل واسعة ، وهذا العبد الذي غفر له الله عز وجل كان دائم الاستغفار ، وهذا يرجع إلى إيمانه الصادق بالله عز وجل وخشيته منه ، وقول الحق اعمل ما شئت فقد غفرت لك .. لا يعني أنه جل وعلا أطلق له العنان ليبغي في الأرض الفساد … تعالى المولى عز وجل عن ذلك ، يضاف إلى ذلك أن هذا العبد قد كشف أنه من ذوي النفس اللوامة ، وصاحب هذه النفس دائما يرتقي في المعراج الروحي إلى أعلى حتى يصل إلى النفس المطمئنة إن شاء له الله ذلك ، ولا يعود إلى الخلف أو يهبط إلى أسفل … فالمغفرة في هذا الحديث رغم كونها مستقبلية إلا أنها مغفرة مترتبة على  استحقاق العبد والذي يعلمه الحق عز وجل من علمه بنفس عبده ، وعمله بالغيب ، إذن فهي ليست مغفرة عشوائية يعقبها طغيان من العبد وفساد في الأرض .

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل

1- من علم أنه تعالى هو الواسع رحمة وعلمًا وقدرة، جمع بين الخشية والرجاء، فكان بالخوف والرجاء في عموم أوقاته وأحواله، فقد بيَّن الله ذلك في كثير من آياته؛ فرحمته وسعت كل شيء وهو شديد العقاب، وهو الغفور الرحيم .

2- وما دام الله يعطي العبد ويوسع عليه ويحسن إليه، فعلى العبد أن يوسع على العباد، وأن يعطيَهم على قدر كرم الله تعالى له، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوادا كريما، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

3- لا ينبغي للمؤمن أن يُضيّق على العباد رحمة الله ومغفرته التي وسعت كل شيء؛ لأنّه لا يعلم بِمَ سيُختم لهم، والله عليم بذلك، وإلاّ وقع في شرّ التألّي عليه -سبحانه- روى مسلم عَنْ جُنْدَبٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلّى الله عليه وسلّم- حَدَّثَ: “أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ! وَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ“.

4-يقين المؤمنِ بأن علم الله محيط بكل شيء ؛ فهو يعلم أحواله ، سرها ، وعلنها ، وهذا يحمله على التهيب من الإقدام والجرأة على حدود الله واقتحام حرماته حياء منه سبحانه ، فيحقق المراقبة لله سبحانه وتعالى وبدوام ذلك والمجاهدة عليه يترقى المؤمن من درجة الإيمان إلى مرتبة الإحسان وهي (أن تعبد الله كأنك تراه)

وكذلك عدم الاغترار بالعلم فمهما بلغت من العلم، فهو قليــــل ..كما جاء في قصة موسى عليه السلام والخضر لما رَكِبا السفينة “.. فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْر” صحيح البخاري ،فلا تتكبَّر بعلمك ، وانظر إلى من هو أعلى منك علمًا، فتعلم قدرك الحقيقي.

5- دوام التوبة وتكرارها وعدم اليأس من رحمة الله وسعة مغفرته ، قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]. فالتواب هو من يرجع إلى الله – جل جلاله – عن الذنب في كل مرَّة، ويُقلع عنه، ويعزم ألا يعود إليه، وهو نادم مستغفر لله على ذلك الذنب؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (يا عائشة، إن كنتِ ألممْتِ بذنب فاستغفري الله، فإن التوبة من الذنب: الندم والاستغفار) رواه أحمد

ولأهمية التوبة كذلك فإن الله – جل جلاله – يحب من يقوم بها، بل ويفرح – جل جلاله – أشد الفرح بها؛ فعن مالك بن أنس رضي الله عنه، قال: (للهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشـرابه، فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلِّها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) رواه مسلم

قال عمر بن عبد العزيز : ” أيها الناس مَن ألمَّ بذنبٍ فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوَّقة في أعناق الرجال ، وإن الهلاك في الإصرار عليها ” .

ومعنى هذا : أن الله جعل للعبد مخرجاً مما وقع فيه من الذنوب ، ومحاه بالتوبة والاستغفار ، فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب ، وإن أصر على الذنب هلك .” جامع العلوم الحِكَم ” ( 1 / 165 ) .

وكما يُبغض الله تعالى المعصية ويتوعد عليها بالذنب : فإنه لا يحب أن يقنط عباده من رحمته عز وجل ، وهو يحب أن يستغفره العاصي ويتوب إليه ، ويود الشيطان أن لو يقع يأس وقنوط من العبد العاصي حتى يصده عن التوبة والإنابة .

قيل للحسن البصري : ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ، ثم يستغفر ثم يعود ؟ فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملُّوا من الاستغفار .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء تبارك

شرح رياض الصالحين

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس في العقيدة

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 1
  • 2٬881
  • 2٬340
  • 3٬853
  • 3٬050
  • 3٬337٬638
  • 300٬154
  • 177
  • 2