أسماء الله الحسنى :51- الودود

تاريخ الإضافة 18 أغسطس, 2020 الزيارات : 107

أسماء الله الحسنى :51- الودود

أولا /المعنى اللغوي

الوَدُودُ إما فْعُولٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن الوُّدِّ ؛ فاللهُ تعالى مَوْدُودٌ ، أيْ : مَحْبُوبٌ في قُلُوبِ أوْلِيَائه ، أو هو فَعُولٌ بِمَعنى فَاعِلٍ ، كقولك: غفور بمعنى غافر، وكما قالوا: رجل صبور بمعنى صابر ، فيكون معنى الودود الوادّ لعباده أي الْمُحِبُّ لعبادِهِ.

والتحقيقُ أنَّ اللفظَ يدُلُّ على الأمْرين : على كَوْنِهِ وَادّا لأوليائه ، ومَوْدُودًا لهم ؛ فهو الْحَبِيبُ الْمُحِبُّ لأوليائه : “يُحِبّهم ويُحِبّونه”

ما الفرق بين الود والحُب؟

الود أشمل وأعلى من الحب:

الحب قد يكون من طرف واحد بأن تحب شخصا وهو لا يعرفك أو لا يبادلك نفس الشعور ، أما الود فهو المحبة المتبادلة من الطرفين، ومنه حديث (تزوجوا الودود الولود ) فالْوَدُود: أَيْ الَّتِي تُحِبّ زَوْجهَا ويحبها زوجها.

أيضا الحب هو المشاعر الداخلية، ما تُكنه في قلبك للآخرين.

أما الود فهو التعبير عن هذه المشاعر بالأفعال ( كهدية ونحو ذلك )

ثانيا / المعنى في حق الله تعالى 

هذا الاسم الجليل له معنيان :

أَحدُهما : أَنَّ الْوَدُودَ هُوَ الْمُحِبُّ لِعِبَادِهِ .

والثاني : الْوَدُودُ بِمَعْنى الْمَوْدُودِ ، أي : يُحِبهُ الْعبادُ لِفَضْلِه وإحسانِه .

فهو الودود الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه، فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودا وإخلاصا وإنابة من جميع الوجوه.

ثالثا / وروده في القرآن الكريم 

ورد هذا الاسم في موضعين من القرآن الكريم، هما:

قول الله تعالى حكاية عن نبيه شعيب: (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) سورة هود، الآية :90

وقوله تعالى: (وهو الغفور الودود) سورة البروج، الآية :14.

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل 

نتأمل المعنى الأول لاسم الودود وهو: الذي يُحِبهُ الْعبادُ لِفَضْلِه وإحسانِه ورحمته.

قال ابنُ تيمية : (وَلَيْسَ لِلْخَلْقِ مَحَبَّةٌ أَعْظَمُ وَلا أَكْمَلُ وَلا أَتَمُّ مِنْ مَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ ، وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ لِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلاّ اللَّهُ تَعَالَى، وَكُلُّ مَا يُحَبُّ سِوَاهُ فَمَحَبَّتُهُ تَبَعٌ لِحُبِّهِ )

وما عند الله لا ينال إلا بطاعته كما قال رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- فمحبة الله لا تنال بحسب ونسب،  أو علم ، أو مال ،أو جنس، أو عرق معين إنما محبته تنال بالعمل الصالح ، قال تعالى : -( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون  الذين آمنوا وكانوا يتقون )- [يونس63/62]

 وبين الله عز وجل في الحديث القدسي صفة أوليائه الذين يحبهم فقال : (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ) رواه البخاري عن أبي هريرة

إذن أول درجات المحبة التقرب إلى الله بالفرائض (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) وبعض الناس يظن من كثرة كلام علمائنا عن ثواب النوافل والأعمال الصالحة أن السنن ثوابها أفضل من الفرائض وهذا خطأ ، الفريضة ثوابها أعظم وأكبر من السنن ، الفريضة أمر واجب حتمي لابد من فعله، ففعلك للفرائض وانتهاؤك عن المحرمات هذا مما يحبه الله جل وعلا .

ولذلك قال العلماء: من انشغل بالنافلة عن الفريضة فهو آثم، وضربوا لذلك مثالا بمن أقام الليل ونام عن صلاة الفجر ، فهو آثم لانشغاله بالنافلة عن الفريضة .

فأعظم ما تتقرب به إلى الله في المقام الأول : أداء الفرائض وترك المحرمات .

ثم الدرجة الأرقى والأعلى بعد أداء الفرائض وترك المحرمات فعل النوافل (وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )

قال ابن تيمية: “فمحبة الله ورسوله وعباده المتقين تقتضي فعل محبوباته وترك مكروهاته والناس يتفاضلون في هذا تفاضلًا عظيمًا فمن كان أعظم نصيبًا من ذلك كان أعظم درجة عند الله”.

ثم يقول (فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا) هنا يأتي توفيق الله فإذا سمعت تسمع ما يحبه الله ، وإذا تكلمت تكلمت بما يحبه الله ، وإذا تحركت يدك تحركت بما فيه مرضاته ، وإذا سعت قدمك سعت لما فيه مرضاته .

والرواية الأخرى تفسر المعنى بصورة أوضح ( فبي يسمع وبي يبصر….) فأنت ترى الأشياء على وفق ما يحبه الله ويرضاه ، فما يحبه الله تحبه أنت وتفعله ، وما يبغضه الله لا تقربه ولا تفعله ، فمن دلائل حب الله وتوفيقه للعبد أن يحبب إليه الطاعة وأن يبغض إليه المعصية،  قال تعالى : (  ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون )- [الحجرات/7] ولذلك كلما زاد حبك لله كلما زاد حبك لطاعته والقرب منه جل وعلا ، وكلما زاد بغضك للمعصية وبعدك عن كل سبيل يوصل إليها ازددت قربا من الله .

ولما سئل بعض العلماء ما علامة الإيمان وما علامة النفاق ؟ قال : إن سرتك الطاعة وساءتك المعصية فأنت مؤمن ،وإن سرتك المعصية وساءتك  الطاعة فأنت منافق .

ومما ينسب شعرا للإمام الشافعي  :

تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ  ***** هَذا مَحالٌ في القِياسِ بَديعُ

لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ    ***** إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ

 أعظم ما يحقق المحبة:

1- كثرة التقرب والتطوع بالصالحات لحديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق ذكره ” وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه “

  2- والمحب لله كثير الذكر لمحبوبه ، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره ، وقال بعض السلف: “المحب لله طائر القلب كثير الذكر”.

3- تلاوة القرآن وتدبره، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ” والله لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله “

و قال خباب بن الأرت لرجل: “تقرب إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه”

 4- التعرف على صفات الله العلى وأسمائه الحسنى ومحبتها توجب محبة الله ورضاه عن العبد لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه» (متفق عليه).

5- ومن كمال محبة الله وتمامها المحبة لله والبغض في الله ،وفي الحديث: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» (رواه أبو داود).

 فيحب الرجل أخاه ابتغاء مرضاة الله لا يحبه لأجل نسب أو حسب أو مال أو دنيا وقد ورد في ذلك فضل عظيم في الآخرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل وجبت محبتي للمتاحبين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في» رواه أحمد.

وفي صحيح مسلم: «إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» .

المعنى الثاني لاسم الودود: الذي يحب عباده 

(يحبهم ويحبونه)

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) المائدة 54

قال ابن القيم : (ليس العجيبُ من قولِهِ : (يُحِبُّونَه) إنما العَجَبُ مِن قولِه : (يُحِبُّهُم) ، ليس العجبُ مِن فقيرٍ مسكينٍ يُحِبُّ مُحسِنا إليه ! إنما العَجَبُ مِن محسِنٍ يُحبُّ فقيرا مِسكينا ) الفوائد ص (69)

فمن كرمه ووده جل وعلا أن جعل العلاقة بينه وبين عباده قائمة على “الحب” (يحبهم ويحبونه) وهذا هو معنى اسم الودود الذي يحب عباده ويحبه عباده، فالله تعالى يحدثنا في هذه الآية عن الحب المتبادل بينه سبحانه وتعالى وبين عباده، هذه الرابطة القوية والعاطفة الجياشة التي تُلهِب القلوب حبًّا وشوقًا إلى ذات الله تعالى، لقد علِم الله سبحانه وتعالى أن هذه العاطفة هي التي ستقود المسلم المحبَّ لربه إلى كل ما يُرضيه جل وعلا، وهي التي ستدفعه إلى البحث عن أوامر الله تعالى، فيبادر بتنفيذها فَرِحًا مسرورًا.

من الذين يحبهم الله ؟

وقد بين الله لنا في القرآن من هم الذين يحبهم الله فبين أنه يحب الصابرين (  والله يحب الصابرين )- [آل عمران/146]، ويحب المحسنين -(  إن الله يحب المحسنين )- [البقرة/195]  ، ويحب المتقين ( إن الله يحب المتقين )- [التوبة/4] ، ويحب المتوكلين (إن الله يحب المتوكلين )- [آل عمران/159] و يحب التوابين والمتطهرين  -(  إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )- [البقرة/222]

وبين لنا أنه  -سبحانه وتعالى-  يبغض كل فساد (والله لا يحب الفساد )- [البقرة/205] ولا يحب الخائنين ( إن الله لا يحب الخائنين )- [الأنفال/58]  ولا يحب الظالمين (والله لا يحب الظالمين )- [آل عمران/57]  ولا المستكبرين -( إنه لا يحب المستكبرين )- [النحل/23]

والعلماء قالوا : إن الله جلت حكمته لم يقل فيما يبغضه إن الله يبغض الفساد إنما قال : (والله لا يحب الفساد )- [البقرة/205]  ليهيج في النفس سؤالا إذا كان لا يحب الظالمين فمن الذين يحبهم الله جل وعلا ؟ والجواب : إنه يحب أهل العدل الذين لا يظلمون ، لا يحب الفساد فهو يحب الإصلاح … وهكذا .

ولذلك المسلم دائما يبحث عن الأمر الذي يحبه الله ليفعله وتطيب به نفسه ،حينما يقبله الله منه ، ولذلك قال جل وعلا : -( إنما يتقبل الله من المتقين )- [المائدة/27] أما من كانت نيته الفساد ، أو دنيا يصيبها ، أوعرض يناله فإن هذا يرده الله عز وجل ولا يقبل عمله ، لأنه جل وعلا غني عن الشرك ، ومن الشرك أن تعمل العمل لترائي الناس ، أو تنال به دنيا يجرى إليها الناس .

ثمار المحبة:

1- استشعار حلاوة الإيمان في القلب:
ففي الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه، وجد بهن حلاوةَ الإيمان: أن يكون اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكرهَ أن يعودَ إلى الكفر بعد إذ أنقذه اللهُ منه كما يكرهُ أن يلقى في النار)رواه البخاري.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وجد ) : ليس مبالغة بل سيجد المؤمن بالفعل حلاوة الإيمان في قلبه كحلاوة العسل حينما يتذوقه اللسان ، وأثر هذه الحلاوة أن يشعر بانشراح الصدر للعبادة ، والضيق بالمعصية .

2- حب الطاعات، وعمل كل ما يحبه الله ورسوله:

ففي دنيا الناس إذا أحب شخصٌ شخصًا حبًّا صادقًا، فإنه يسعى لإرضائه والتقرب إليه، وذلك بفعل كل ما يطلبه منه؛ بل يتعدَّى الأمرُ إلى أبعد من ذلك؛ فهو لا ينتظر حتى يطلبَ منه حبيبُه طلبًا معينًا، لا، بل يسعى هو ويجتهد ويسأل حتى يتعرف على كل ما يُرضي حبيبَه فيفعله، ولله تعالى المثل الأعلى، فإن العبد إذا أخلص الحب لربه جل وعلا، فإنه يتفانى في طاعته، ويُسرِع في تنفيذ أوامره وفرائضه، وربما لا يكتفي بذلك؛ بل إنه يُكثِر من النوافل والسُّنن وأعمال البر والخير؛ إرضاءً لربه.

وإذا نال العبد محبة الله سدد سمعه وبصره ويده ورجله وأيده بتوفيقه وصانه عن الرذائل فلا يستعمل جوارحه إلا في المباحات وإذا أحب الله عبدًا حماه من فتنة الدنيا، كما في الحديث السابق ذكره : ( فإذا أحببتُه كنتُ سمْعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأُعطيَنَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه)

والحديث يبيِّن ما يحصل للعبد المحبوب من فضل وخير؛ فهو – أي العبد المحبوب – إن نظر فبالله، وإن تكلم فبالله، وإن مشى فبالله، وإن تحركت يداه فبالله…؛ لقد أصبح عبدًا ربانيًّا؛ إن سأل اللهَ أعطاه، وإن توكل عليه كفاه، وإن استعاذ به أعاذه، وإن دخل في حِماه حَماه.

3- يحبه أهل السماء، ويوضع له القَبول في الأرض:

إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، فهو ودود ، إذا أحبك الله جعل الخلق يحبونك ، هذا من نعم الله الكبرى .

لذلك لا تتوهم أن الخلق إذا أحبوك أحبوك بجهدك ، وبذكائك ، كلا ، فقد ألقى الله في قلوب الخلق محبتك ، فإذا أحب الله عبداً ألقى محبته في قلوب الخلق ، والدليل قوله تعالى : ” وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ” [طه:39] ألقيت عليك محبة في قلوب الخلق مني ، وأحياناً الله عز وجل يلقي بغض إنسان في قلوب الخلق ، لا أحد يحبه .

وقال تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ” مريم 96

هذه الآية لها معنيان :

1 ـ شعور المؤمن بمودة عظيمة بينه وبين الله عز وجل ،فمعنى “وُدّاً ” أي فيما بينهم وبين الله ، تشعر بمودة ، بالتعبير الدارج أنت غالٍ على الله .

2 ـ شعور الإنسان بمودة عظيمة بينه وبين المؤمنين: من علامة إيمانك أنك تحب الله ، ومن علامة إيمانك أنك تحب المؤمنين ، وعلامة النفاق بغض المؤمنين .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل إن الله تعالى يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض».

فينادي الله (يا جِبْرِيلَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ) وحتى نستشعر هذا الشرف العظيم أبي بن كعب كان حبرا (عالما ) من علماء اليهود وأسلم وصار من حفظة كتاب الله عز وجل ،لما نزلت سورة البينة ناداه الرسول  -صلى الله عليه وسلم- وقال : ” يا أبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة ” فبكى  -رضي الله عنه- وقال : وسماني لك ؟ الله جل جلاله قال بالاسم اقرأ هذه على أبي ؟ من فرحته بكى لهذا الشرف العظيم .

فحينما ينادي الله في السماء في الملأ الأعلى (يا جِبْرِيلَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ) يا له من شرف ، ياله من عز .

(فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ) ثُمَّ يصدر تعميما ملائكيا لأهل السماء جميعا يُنَادِي جبريل يا ملائكة الله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ)

هل تعلم كم عدد أهل السماء من الملائكة ؟ الرسول  -صلى الله عليه وسلم- بين ذلك فقال في حديث الإسراء – بعد مجاوزته إلى السماء السابعة -: ( ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه) يعني: يتعبدون فيه ويطوفون، كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم.)

ويقول أيضا  -صلى الله عليه وسلم- : ( إني أري ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله) رواه أحمد

 أطت : الأطيط صوت السقف أو صوت الرحل على الجمل إن كان عليه شيء ثقيل كان ذلك الصوت، فهنا السماء لكثرة من عليها من الملائكة لها صوت كصوت الرحل إذا جلس عليه الراكب .

وفي رواية أخرى قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” ما في السماوات السبع، موضع قدم، ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم، أو ملك راكع، أو ملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: ” سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئا ” رواه الطبراني

هذا هو عدد الملائكة تخيل يا عبد الله هذا العدد الكبير الذي لا يعلم عددهم إلا الله عندهم بيان من العلي الأعلى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ) وحب أهل السماء وحب الملائكة معناه أنهم يستغفرون ويدعون له ، وأن الملائكة تحب أهل الطاعة ،فيكون معروفا عند الملائكة بطاعته لله عز وجل ، ولا شك أن من يحبه الله ويحبه جبريل وأهل السماء أنه من أهل الجنة .

فيا للبشرى حينما تذكر عند الله ويرفع اسمك بين أهل السماء (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ )

«فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» القبول هنا من أهل الإيمان طبعا لأن المسألة ببساطة شديدة أن أهل الإيمان يحبون أهل الإيمان ، وأهل العصيان يبغض بعضهم بعضا ، وهذه قاعدة سبحان الله لا تجمعهم إلا المصائب ،أهل الإيمان يحب بعضهم بعضا لأن الله جعل المحبة والود في القلوب كما قال : -( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا )- [مريم/96] ودا معناها محبة في قلوب المؤمنين .

والله يا إخواني يحدث فعلا أن تسمع باسم شخص لا تعرفه ولم تره من قبل فتستريح لمجرد ذكر اسمه -سبحان الله العظيم- وتجلس مع شخص لم تره من قبل ولا يعرفك ولا تعرفه كأنكما تعرفان بعضكما من عشر سنين أو أكثر فهذا معنى ( ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأرْضِ) أن الله تعالى يجعل لك محبة في قلوب المؤمنين هذه المحبة وهذا القبول لا يشترى بالأموال ولا بالدعاية والإعلان ؛إنما هي من الله وهي ليست نفاقا بالألسنة بل هي قبولا جعله الله في القلوب .

 ومن هذا قول الله لموسى ( وألقيت عليك محبة مني  )- [طه/39]   أي جعلت في قلوب الناس محبةً لك، قال ابن عباس : “أحبه الله وحببه إلى خلقه” فما من أحد كان يرى موسى إلا وأحبه فحببه إلى آسية امرأة فرعون، حتى تبنَّته وغذّته وربَّته، و إلى فرعون، حتى كفّ عنه شرّه ،إلا أنه انقلب عليه لما جاءه بعد ذلك مرسلا من الله  -سبحانه وتعالى- 

قال هرم بن حيان: “ما أقبل عبد بقلبه على الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم”.

وفي حديث  آخر بمعنى متقارب عن أبي هريرة “ما من عبدٍ إِلَّا ولهُ صِيتٌ في السماءِ ، فإنْ كان صِيتُهُ في السماءِ حَسَنًا ، وُضِعَ في الأرْضِ ، و إنْ كان صِيتُهُ في السماءِ سيِّئًا ، وُضِعَ في الأرْضِ”  أخرجه البزار وصححه الألباني 

يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “ما مِن عبْدٍ إلَّا وله صِيتٌ في السَّماءِ” والصِّيتُ -بكسرِ الصادِ- هو الصَّوتُ، والمرادُ به هنا: أنَّه ما مِن إنسانٍ إلَّا وله ذِكرٌ وشُهرةٌ بِحَسَنٍ أو قَبيحٍ عندَ أهلِ السماءِ، وهم الملائكةُ.

“فإنْ كان صِيتُه في السماءِ حَسنًا”، أي: إذا كان ذِكرُه في السماءِ حَسنًا، “وُضِعَ له في الأرضِ حَسنًا”، أي: فيَرى أثَرَ هذا عندَ أهلِ الأرضِ بما يَلْقاهُ مِن مُعامَلةِ حَسنةٍ وإجلالٍ وإكرامٍ.

“وإنْ كان صِيتُه في السماءِ سيِّئًا”، أي: وإنْ كان ذِكرُه عندَ أهلِ السماءِ سيِّئًا، “وُضِعَ له في الأرضِ سيِّئًا”، فيُعامِلُه أهْلُها بالهوانِ، ويَنظُرونَ إليه بعَينِ الاحتِقارِ.

وأعمالُ العبْدِ التي تَصعَدُ لأهلِ السماءِ هي سَببُ الذِّكرِ الحَسنِ أو القَبيحِ؛ فمَن كانتْ أعمالُه صالحةً كان ذِكرُه في السماءِ حَسَنًا، ومَن كانت أعمالُه في المعاصي كان ذِكرُه في السماءِ قَبيحًا، وأصلُ ذلك ومَنبعُه مَحبَّةُ اللهِ للعَبدِ أو عدَمُها؛ فمَن أحبَّه اللهُ أحَبَّه أهلُ السَّمواتِ والأرضِ، ومَن أبغَضَه أَبْغَضوه.
وفي الحديثِ: أنَّ مَحبَّةَ القُلوبِ للعِبادِ تكونُ علامةً على مَحبَّةِ اللهِ، وأنَّ الذِّكرَ الحَسنَ للرَّجلِ في الدُّنيا دَليلٌ على أنَّ ذِكرَه في السَّماءِ حَسنًا، والعكسُ بالعكْس.

4- التلهف لفعل ما يرضي الله:

أن يكون عندك شوق للطاعة ، فتشعر بالفرحة عند الطاعة وتسعد ، تسمع باقتراب رمضان فتفرح لما فيه من عبادات كثيرة من صيام وقيام ودعاء وخشوع ، تسمع الأذان فتقوم لتسعد بصف القدمين بين يدي الله في الصلاة ، تسمع القرآن فتنجذب الأذن وتنصت لكلام الله ،تقوم في الليل فتفرح لأنك ستتوضأ وتصلي ركعتين بين يدي الله ، وتخلو بربك وتأنس بالقيام بين يديه ، اللهم ارزقنا شرف القيام بين يديك في جوف الليل ، ولسان حالك كما قال موسى : ( وعجلت إليك رب لترضى )- [طه/84]

وفي السبعة الذين يظلهم الله بظله (ورجل قلبه معلق بالمساجد)معلق يعني راحته لا تكون إلا ببيت الله ، فلا يصلي صلاة إلا في المسجد، ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه، فهو ملازم للمسجد بقلبه .

5-الإكثار من ذكر الله :

فمن أحب شيئا أكثر من ذكره ، وفي الحديث القدسي ( يقولُ الله – عز وجل – : أنا مع ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه حيث ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرتُهُ في نفسي ، وإنْ ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خيرٍ منه …)

وقال ذو النون: من اشتغل قلبُه ولسانُه بالذِّكر ، قذف الله في قلبه نورَ الاشتياق إليه.
وقال أيضا : ما طابتِ الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرةُ إلا بعفوه ، ولا طابت الجنَّة إلاّ برؤيته.
وذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله في الفوائد : أن العبد يستطيع أن يتلمس أثر حب الله في قلبه في مواطن عديدة منها:
“الموطن الأول : عند أخذ المضجع حيث لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به.
الموطن الثاني : عند انتباهه من النوم ، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه.
الموطن الثالث : عند دخوله في الصلاة ، فإنها محكُ الأحوال وميزان الإيمان … فلا شيء أهم عند المؤمن من الصلاة ، كأنه في سجن وغمّ حتى تحضر الصلاة ، فتجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : “أرحنا بها يا بلال“.
الموطن الرابع : عند الشدائد والأهوال ، فإن القلب في هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده” .
وتزداد الحاجة إلى الثبات في هذا الموطن الأخير لكون المؤمن أشد عرضة للبلاء من غيره من البشر.
قال ثور بن يزيد : قرأتُ في بعضِ الكُتب : أنَّ عيسى – عليه السلام – قال : يا معشر الحواريِّين ، كلِّموا الله كثيراً ، وكلِّموا الناسَ قليلاً ، قالوا : كيف نكلِّمُ الله كثيراً ؟ قال : اخلُوا بمناجاته ، اخلوا بدُعائه.

ومِن تودُّده: أنه يفرح بتوبة عبده ويقبل عليه

جاء اسم “الودود” في موضعين من القرآن الكريم، مقترنا مرة باسم الرحيم ثم باسم الغفور: الموضع الأول قول الله تعالى حكاية عن نبيه شعيب: “إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ” سورة هود، الآية :90

وقوله تعالى:” وهو الغفور الودود “سورة البروج، الآية :14

والسر في اقْتِرَانَ اسْمِ الوَدُودِ بِالرّحيمِ وبِالغَفورِ ؛ أنَّ الرّجُلَ قد يَغفِرُ لمن أساء إليه ولا يُحِبُّه ، وكذلك قد يَرْحمُ مَن لا يُحِب ، والرّبّ تعالى يَغْفرُ لِعَبدِه إذا تَابَ إليه ويَرْحمُه ويُحِبُّه مع ذلك ، فإنه يُحبُّ التّوَابِين ، وإذا تاب إليه عَبْدُهُ أحبَّهُ ولو كان مِنه ما كان. 

روى البخاري  ومسلم  واللفظ له، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ .)

والفرح من الله جل وعلا، مثل سائر الصفات، كالرضا والغضب يجب إثباتها لله ، على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى ، وليست من جنس صفات المخلوقين ؛ فغضب الله ، ليس كغضب المخلوقين ، وفرحه ليس كفرحهم ؛ لقول الله عز وجل في كتابه العظيم: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) سورة الشورى 11

تعلم الرجاء في الله من طفل :

وذكر ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين أن بعض العارفين  رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مغلقا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك ، وارادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .

فتأمل قول الأم : لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة .
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم ” الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها ” وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟
فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد أستدعى منه صرف تلك الرحمة عنه , فإذا تاب إليه فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به .
فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها .

إذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة :

ويذكر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أحدنا يذنب , قال يكتب عليه , قال ثم يستغفر منه ويتوب ,قال : يغفر له ويتاب عليه , قال : يكتب عليه , قال :ثم يستغفر ويتوب منه ,قال : يغفر له ويتاب عليه . قال فيعود فيذنب . قال :\”يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا “

وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود , ثم يستغفر ثم يعود , فقال : ود الشيطان لو ضفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار .

ﻫـﻞ ﻳـﺤـﺒـﻨـﻲ ﺍﻟـﻠـﻪ ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :ﻫﻞ ﻳﺤﺒﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ؟؟ ﺭﺍﻭﺩﻧﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ !! ﻓﺘﺬﻛﺮﺕ ﺃﻥ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺗﺄﺗﻲ ﻷ‌ﺳﺒﺎﺏ ﻭﺃﻭﺻﺎﻑ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﻠّﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻲ ﻷ‌ﻋﺮﺽ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ فلم ﺃﺟﺪ ﻟﺴﺆﺍﻟﻲ ﺟﻮﺍبآ .. !!ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺐ “ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ”
ﻭﻻ‌ ﺃﺟﺮﺅ ﺃﻥ ﺃﺣﺴﺐ ﻧﻔﺴي ﻣﻨﻬﻢ !!
ﻭﻭﺟﺪﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺐ “ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ”ﻓﺘﺬﻛﺮﺕ ﻗﻠﺔ ﺻﺒﺮﻱ !!
ﻭﻭﺟﺪﺗﻪ ﻳﺤﺐ “ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ”ﻓﺘﻨﺒﻬﺖ ﻟﻜﺴﻠﻲ ﻭﻗﻠﺔ ﺣﻴﻠﺘﻲ …!!
ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻳﺤﺐ “ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ”ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻌﺪﻧﻲ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ..!!ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻋﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ
وﺧﺸِﻴﺖُ ﺃﻻ‌ ﺃﺟﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺤﺒﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻷ‌ﺟﻠﻪ !
ﻭﺗﻔﺤّﺼﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﻤﺰﻭﺝ ﺑﺎﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭﺍﻟﺸﻮﺍﺋﺐ ﻭﺍﻟﺬﻧﻮب ﻓﺨﻄﺮ ﻟﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺇﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺘﻮﺍﺑﻴﻦ) ﻛﺄﻧﻨﻲ ﻟﻠﺘﻮّ ﻓﻬﻤﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻲ ﻭﻷ‌ﻣﺜﺎﻟﻲ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺃﺗﻤﺘﻢ : ﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺗﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺗﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺗﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻌﻠﻲ ﺃﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﺃﺣﺒﺎﺑﻪ .

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل 

1-أن علامة محبة الله التقرب إليه بأداء ما افترض علينا وترك ما حرم وفعل المستحبات وترك المكروهات .

2- تحبيب الناس في الله ، فمن استشعر معنى الودود وحبه لخلقه أحب الخير لجميع خلق الله، ويعمل ما استطاع لتعبيد العباد لخالقهم، فيحب للكافر الهداية وللعاصي التوبة والمغفرة، وللمطيع الثبات ورفعة المنزلة.

3- محبة الصالحين : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاني ربي عز وجل -يعني في المنام- فقال يا محمد قل اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك» (رواه الترمذي وصححه)

3- الاستغفار كلما أذنبت فإن الله يحب من عباده التوابين .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء تبارك

شرح رياض الصالحين

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس في العقيدة

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 0
  • 2٬724
  • 2٬212
  • 3٬853
  • 3٬050
  • 3٬337٬481
  • 300٬026
  • 177
  • 2