تابوت الموت المؤقت (‏جهاز الرنين المغناطيسي )

تاريخ الإضافة 12 أكتوبر, 2021 الزيارات : 531
تابوت الموت المؤقت (‏جهاز الرنين المغناطيسي )
الذي لم يجرب هذا الجهاز فهو في نعمة والله العظيم 
‏جهاز الرنين المغناطيسي المغلق تجربة حياتية لن تخرج بعدها كما دخلت .. قلباً وشعوراً :
40 دقيقة وأنت مستلقٍ على ظهرك ، مكان مظلم ضيق بارد … لا يتحرك منك أي شيء ، صمت لا يقطعه إلا ضجيج الآلات …
لا تفتأ حينها تستحضر فكرة المآل الأخير ، وتستشعر شيئاً من تفاصيله …
كنت أظن الأمر سهلاً لا يستحق التهويل والمبالغة ، فدخلت… ولم يمض من الوقت إلا شيء يسير أظنه 10 دقائق ، إلا وأنا أشعر بوحشة شديدة تجتاحني ما شعرت بها في عمري كله ،
نفد صبري ، وضاقت نفسي التي بين جنبيّ وأنا أواجهها ، أفكر في عملي وما قدّمت لحياتي.
فعزمت أن أقرأ ما يتيسر لي من محفوظي وأُهدئ روعي بالقرآن ، وأنا مستلقٍ لا أسمع ولا أرى أي شيء
فبدأت مستعيناً باللّه بالفاتحة ثم البقرة ، وصلت لمنتصف الجزء الثاني ، وإذا بحفظي يتهاوى ويتداخل ، وأُنسيت الآيات …حيلتي عاجزة … لا مصحف أعود إليه ولا سبيل لمراجعة محفوظي أبداً !
إعتراني خوف شديد لا يعلم به إلا اللّه، وما استشعرت حينها شيئاً كلحظة الموت ومآلي إلى القبر ، وتخيلت نسياني لمحفوظي هناك … ويا حسرة !
حفرة ضيقة أكثر ، بقائي فيها مضاعف دهراً طويلاً إلى أن يشاء اللّه … لا أنيس لي فيها ولا سعة إلا بعملي … ولا عودة لتصحيح ما مضى !
 أخذت أتأمل إن كان هذا أمري الآن … فكيف بيوم العرض الأكبر أمام رب العالمين؟؟
كيف لي أن أقف في مصافّ الحفاظ ، يقرأون ويرتلون ويرتقون في مراتب الجنة … بينما أنا غافلٌ لاهٍ قد وهبني اللّه القرآن ثم فرّطت فيه في حياتي أيما تفريط وأهملت معاهدته وتفلّت ؟ يا حسرة تساوي العمر أجمع !
‏ خرجت من هناك وركبت سيارتي وبدأت بالبحث عن المصحف، احتضنته وأنا أدافع العبرات … وأتحسس ملمسه ككنز ثمين فقدته طويلاً!!
استشعرت حينها أن مرضي ، والتشخيص ، والفحوصات ، والأشعة … كلها ما كانت إلا لأعيش تلك اللحظة.
أيقنت أنها البداية الحقيقية … وأن عمري محسوبٌ بما بعدها.
وصية ودّ لوتصل ويُسمعها الناس : العمر فرصة لا ضمان لبقائها … تزوّدوا من العمل ، ثبّتوا حفظكم ، أتقنوا القرآن واجمعوه في صدوركم قبل أن ترفع المصاحف أو تخرج الروح … ولا ينفع حينها ندم.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الفوائد لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

كيف اصطلحت مع ربك؟

قيل لمعروف الكرخي: كيف اصطلحت مع ربك؟ فقال: بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله. قيل له: وكيف؟ قال: كنت ماراً بالكوفة، فدخلت مسجداً أبتغي صلاة العصر، وبعد الصلاة وجدت رجلاً يعظ الناس، فقلت في نفسي : لأجلسن وأستمع فكان مما قال : من كان مع الله تارة وتارة = كان الله معه تارة وتارة، ومن

تاريخ الإضافة : 11 أغسطس, 2022 عدد الزوار : 2755 زائر

جديد الموقع