هل يجوز الهجر للتأديب؟
الهجر في الإسلام جائز بشروط وضوابط، سواء للأقارب أو غيرهم، وذلك عندما يكون في الهجر مصلحة دينية أو حفظ للنفس.
1. الهجر للتأديب والنصح:
• النبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه خمسين يومًا عندما تخلّفوا عن غزوة تبوك، وكان الغرض التأديب (رواه البخاري).
• قال العلماء: يجوز الهجر إذا كان يرجى به إصلاح المهجور، لا إذا زاد الفساد.
• والمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام في أمور الدنيا، كما في الحديث:“لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام” (متفق عليه)
2. الهجر لحماية النفس من أذى متكرر (كالأذى الجسدي أو النفسي الشديد):
• هنا لا يلزم الصبر الدائم، بل يجوز ترك المجال أو تقليل التواصل أو حتى القطيعة المؤقتة دفعًا للضرر.
• قال تعالى:{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]
• وقال صلى الله عليه وسلم:“لا ضرر ولا ضرار” (حديث صحيح)
وهذا ينطبق على الأقارب وغيرهم، لكن صلة الرحم تبقى واجبة بحسب الاستطاعة.
ثالثًا: هل هناك فرق بين هجر الأقارب وغيرهم؟
نعم، صلة الرحم واجبة شرعًا، حتى لو كانوا مؤذين، لكن الوجوب هنا مرتبط بالاستطاعة وعدم الضرر.
– مع غير الأقارب:
• الهجر مباح إن تجاوز ثلاثة أيام في حالات أذى أو فساد واضح، بشرط أن لا يؤدي إلى قطيعة مستمرة تُفقد الأخوّة الإسلامية.
– مع الأقارب:
• لا يجوز هجرهم بنية القطيعة الدائمة.
• لكن يجوز تقليل الزيارة أو الاقتصار على الرسائل أو الدعاء لهم من بعيد، إذا كان القرب يجلب الأذى.
• قال الإمام أحمد: “يصل رحمه ولو بالسلام”
• أي أن أدنى صور الصلة تكفي عند الضرر.